قبالة الشبلية التي بالجبل عند جسر كحيل قاله السيد وابن كثير ويعرف الآن بجسر الشبلية قال ابن شداد بانيها الأمير بدر الدين المعروف بلالا في سنة ثمان وثلاثين وستمائة. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة خمس عشرة وستمائة: وفيها فوض الملك المعظم النظر في التربة البدرية تجاه مدرسة الشبلية عند الجسر الذي على ثورا ويقال له جسر كحيل وهي منسوبة إلى بدر الدين حسن بن الداية كان هو وإخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود ابن زنكي.
قلت: وقد جعلت في حدود الأربعين وستمائة جامعا فيه خطبة يوم الجمعة ولله الحمد ووقفها نصف الحمام بقرية مسنون والبستان بقرب جسر كحيل كذا رأيته مكتوبا بأعلى عتبتها انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع وخمسين وستمائة: الشيخ شمس الدين سبط ابن الجوزي يوسف ابن الأمير حسام
[ ٣٦٥ ]
الدين قز أوغلي بن عبد الله بن عتيق الوزير عون الدين ابن هبيرة الحبلي الشيخ شمس الدين أبو المظفر الحنفي البغدادي ثم الدمشقي سبط ابن الجوزي أمه رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي الواعظ وقد كان حسن الصورة طيب الصوت حسن الوعظ كثير الفضائل والمصنفات وله كتاب مرآة الزمان في عشرين مجلدا من أحسن التواريخ نظم فيه كتاب المنتظم لجده وزاد عليه وذيل إلى زمنه وهو من أحسن التواريخ وأبهجها قدم دمشق في حدود الستمائة وحظي عند ملوك بني أيوب وقدموه وأحسنوا إليه وكان له مجلس وعظ كل يوم سبت بكرة النهار عند السارية التي يقوم عندها الوعاظ اليوم عند باب مشهد علي بن الحسين زين العابدين وقد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع ويتركون البساتين في الصيف حتى يسمعوا ميعاده ثم يسرعون إلى بساتينهم فيتذكرون ما قاله من الفوائد والكلام الحسن على طريقة جده رحمهما الله تعالى وكان الشيخ تاج الدين الكندي رحمه الله تعالى وغيره من المشايخ يحضرون عنده تحت قبة يزيد التي عند باب البريد ويستهجنون ما يقول ودرس بالعزية البرانية التي بناها الأمير عزالدين أيبك المعظمي بدرب ابن منقذ ودرس السبط أيضا بالشبلية التي بالجبل عند جسر كحيل وفوض إليه البدرية التي قبالتها وكانت سكنه وبها توفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة وحضر جنازته سلطان البلد الملك الناصر بن العزيز فمن دونه وقد أثنى الشيخ شهاب الدين أبو شامة عليه في علومه وفضائله ورئاسته وحسن وعظه وطيب صوته ونضارة وجهه وتواضعه وزهده وتودده وكلنه قال وقد كنت مريضا ليلة وفاته فرأيت وفاته في المنام قبل اليقظة ورأيته في حالة منكرة ورأى غيري أيضا كذلك نسأل الله العافية ولم أقدر على حضور جنازته وكانت جنازته حافلة حضرها خلق كثير وقد كان فاضلا عالما ظريفا منقطعا منكرا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات وكان مقتصدا في لباسه
[ ٣٦٦ ]
مواظبا على المطالعة والاشتغال والجمع والتصنيف مصنفا لأهل العلم والفضل مباينا لأهل الخزية والجهل وتأني الملوك وأرباب الدولة إليه زائرين وقاصدين وربي في طول زمانه في حاه عريض عند الملوك والعوام نحو خمسين سنة وكان مجلس وعظه مطربا وصوته فيما يورد فيه حسنا طيبا رحمه الله تعالى
قلت وهو ممن ينشد له عند موته قول الشاعر
ما زلت تكتب في التاريخ مجتهدا حتى رأيتك في التاريخ مكتوبا
وقد سئل يوم عاشوراء من الملك الناصر صاحب حلب أن يذكر للناس شيئا من مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه فصعد المنبر جلس طويلا لا يتكلم ثم وضع المنديل على وجهه وبكى ثم أنشأ يقول وهو يبكي شعرا
ويل لمن شفعاؤه خصماؤه والصور في نشر الخلائق ينفخ
لا بد أن ترد القيامة فاطم وقميصها بدم الحسين ملطخ
ثم نزل عن المنبر وهو يبكي وصعد إلى الصالحية وهو يبكي كذلك انتهى
وقال الذهبي في العبر في سنة أربع وخمسين وستمائة وابن الجوزي العلامة المؤرخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قز أوغلي التركي ثم البغدادي العوني الهبيري الحنفي سبط الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي أسمعه جده منه ومن ابن كليب وجماعة وقدم دمشق سنة بضع وستمائة فوعظ بها وحصل له القبول العظيم للطف شمائله وعذوبة وعظه وله تفسير في تسعة وعشرين مجلدا وشرح الجامع الكبير وجمع مجلدا في مناقب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ودرس وأفتى وكان في شبيبته حنبليا توفي رحمه الله تعالى في الحادي والعشرين من ذي الحجة وكان وافر الحرمة عند الملوك انتهى
وقال شمس الدين الشريف الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وفي هذا العام جددت خطبة بالمدرسة البدرية جوار الشبلية باعتناء القاضي شهاب الدين بن فضل الله كتاب السر انتهى
[ ٣٦٧ ]
وقال ابن شداد اذكر من درس بها الذي تحقق منهم زكي الدين زكريا بن عقبة ثم من بعده صفي الدين يحيى بن فرج بن عتاب الحنفي البصروي المعروف بالاسود بالأسود وهو مستمر بها إلى الآن انتهى وقال الحافظ البرزالي في تاريخه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول توفي الشيخ الفقيه الإمام العالم العدل الرضي شمس الدين محمد بن علي بن هاشم بن جبريل بن ذرع الحنفي وصلي عليه ظهر الثلاثاء بجامع دمشق ودفن بسفح قاسيون بتربة الشيخ موفق الدين وكان يوما مطيرا وكان رجلا جيدا فقيها فاضلا عدلا محترما فقيها بالمدارس وله تدريس بالصالحية بمدرسة صغيرة تعرف بالبدرية وله مركز يجلس فيه مع الشهود تحت الساعات واذن له في الفتوى وكان يسكن بخانقاه الشنباشي بحارة البلاطة وهناك مات وسمع من الشرف أحمد بن عساكر والكمال تمام الحنفي وجماعة انتهى ومن خطه نقلت