فلما أصبح يوم الاثنين سابع عشري شهر ربيع الآخر بعد الفتح بيومين؛ طلب الاسارى من الداوية والاستبشارية وقال أنا أطهر الأرض من الجنسين النجسين، وجعل لكل من يحضر منهما أسيرا خمسين، فأحضر العسكر في الحال مئين. وأمر بضرب أعناقهم، واختار قتلهم على استرقاقهم.
وكان عنده جماعة من أهل العلم والتصوف، وعدة من ذوي التعفف والتعفيف. فسأل كل واحد في قتل واحد، وسل سيفه وحسر عن ساعد. والسلطان جالس ووجهه باشر والكفر عابس. والعساكر صفوف، والأمراء في السماطين وقوف. فمنهم من فرى وبرى وشكر، ومنهم من أبى ونبا وعذر. ومنهم من يضحك منه، وينوب سواه عنه.
وشاهدت هناك الضحوك القتال، ورأيت منه القوال الفعال. فكم وعد انجزه، وحمد أحرزه، واجر استدامه بدم أجراه، وبر أعنق إليه بعنق براه. ونصل خضبه، لنصر خطبه. وأسل اعتقله، لأسد عقله. وداء داواه، لداوي ادواه. وقوة اهداها لهداة قواها، ولواء نشره للاواء طواها. وكفر أماته لإسلام أحياه. وشرك هدمه لتوحيد بناه. وعزمة أمضاها لأمة أرضاها. وعدو قصمه، لولى عصمه.
وسير ملك الفرنج وأخاه وهنفري وصاحب جبيل ومقدم الداوية وجميع أكابرهم المأسورين إلى دمشق ليودعوا السجون، وتستبدل بحركاتهم السكون. وتفرقت العساكر بما حوته أيديهم من السبي أيدي سبا. وخمد جمر جمع الكفر وخبا.