اختلفت الآراء في أمر عكاء فإنها كانت مدينة متخرقة، وبيوتها متفرقة. وسورها غير معمور، ومعظمها بلا سور. ورأوا أن في إبقائها خطرا، وأن في إخلائها ضررا. فمن أصحابنا من أشار بخرابها وحفظ الحصون، وبناء قلعة القيمون. ومنهم من قال: إذا ضنيت عكاء؛ ملك البحر، وهلك الكفر. وكانت على البلاد الساحلية قفلا، وكانت بها بلاد الكفر غفلا. فمن قائل بإبقاء برج الداوية لحفظ ميناها، ومن قائل نختصرها
[ ١١٤ ]
من أدناها، ومن قائل نجدد سورها، ونحكم أمورها، ونبقيها بحالها، ونعمرها بكمالها. على أن أسوار هذه البلاد سيوفها التي هي عند الفتوح مفاتيح أقفالها. وأجالوا الفكر فيمن يجلى غوائلها، ويحلى عواطلها. ويتوحد بتدبيرها، ويتفرد بتعميرها، ويجتهد في تسويرها.