انتقل السلطان ليلة الاثنين حادي عشر الشهر إلى تل العياضية، ليكون منه في الجهة المرضية. فإن هذا التل بازاء تل المصلبة منزلة العدو، وهو مشرف عليهم للعلو. وضربت خيام الميمنة ممتدة إلى البحر، وخيام الميسرة إلى النهر، واتسع مجالنا وضاقت الدائرة على الكفر. وكان الأمير طمان - صاحب الرقة - مريضا، ولم تزل وجوه الأيام الغبر في سبيل الله باحمرار بيضه بيضاء. وهو الحسام الفاضل، والهمام الباسل، والقرم البازل، والندب الحلاحل. والمحترق لحمية الدين، والمقترح لحماية المسلمين.
ولما وافت وفاته؛ وفاته رجاؤه ولم يرج فواته؛ أسف على عمره، وأسى على أمره. وحزن كيف لم يقتل شهيدا، ولم يستشهد في الجهاد سعيدا. وقال: قدموا حصاني حتى أشهد الحرب واستشهد، وأجاهد إلى أن أقتل وأجهد. فإني أرى موتي
على الفراش غبنا، وقد عرفتم مني شجاعة لا جبنا. وتوفي عصر الأربعاء ثالث عشر شعبان؛ وبوأه الله الجنان، وبشر به رضوان.
وكان
[ ١٦٥ ]
قد توفي بالقرب الأمير الندب؛ فارس الحرب؛ ليلة الاثنين السابع والعشرين من رجب؛ (حسام الدين سنقر الخلاطي) النجيب المنتخب. فنبت مضارب الدين بإخماد الحسامين، وجلت الهموم لأجل أجل الهمامين. فوجمت النفوس، وألمت القلوب، وفاضت لغروب فيضهما الغروب.