فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم فبغتوهم فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير٢ في نواحي المدينة فنزلوا في مواضع عساكرهم وأحاطوا بعثمان وقالوا: من كف يده فهو آمن.
وصلى عثمان بالناس أياما، ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا أحدا من كلام فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علي فقال: ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم؟ قالوا أخذنا مع [ال] بريد كتابا بقتلنا وأتاهم طلحة فقال البصريون مثل ذلك وأتاهم الزبير فقال الكوفيون مثل ذلك وقال الكوفيون والبصريون: فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعا كأنما كانوا على ميعاد.
_________________
(١) ط ٤ – ٣٥١.
[ ٦٠ ]
فقال لهم علي: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا! هذا والله أمر أبرم بالمدينة! قالوا: فضعوه على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا وهو في ذلك يصلي بهم وهم يصلون خلفه ويغشى من شاء عثمان وهم في عينه أدق من التراب وكانوا لا يمنعون أحدا من الكلام وكانوا زمرا بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع.
[ ٦١ ]