قال أبو سعيد أخبرني محمد بن حبيب قال ذكر لي بعض من لقيته قال: تأريخ العرب الذي أرخت عليه من عام التفرق. وكان سبب
_________________
(١) نسبه فى تاريخ الطبري «أيوب بن موص بن رازح بن عيض بن إسحاق» وفى اليعقوبي (ص ٣٠) «أيوب بن أموص بن زارح بن رعويل بن عيصو ابن إسحاق» وفى ابن سعد (١/ ١ ص ٢٧) «أيوب بن زارح بن أموص ابن ليفزن بن العيص بن إسحاق» .
(٢) سلمون بن باعز» كذا فى الأصل وفى الطبري «باعز بن سلمون» وفى ابن سعد (١/ ١ ص ٢٧) داود بن إيشا بن عويذ بن باعر بن سلمون بن نحشون
(٣) «ناذب بن رام بن حضرون» بالمعجمتين، وفى الطبري «نادب» و«حصرون» بالمهملتين وفى ابن سعد «إرم ابن حصرون» .
(٤) إضافة العنوان من فهرست الأصل.
[ ٥ ]
التفرق أن بخت نصر أمر بغزو أهل حضور وأهل باعربايا، الذين ليس لأبوابهم أغلاق، فسار نحوهم واستعرض العرب بالسيف حتى انتهى إلى حضور. وكان الذي أمر بختنصر بغزوهم وقتلهم، فيما ذكر والله أعلم، أن الله ﵎ أوحى إلى إبراخيا [١] بن أحنيا بن زربايل [٢] بن شاثيل [٣]، وهو من ولد يهوذا بن يعقوب، بأمره أن يأمر بختنصر بغزو الذين ذكرنا. فسار حتى انتهى إلى أرض اليمن إلى موضع منها يقال له حضور، وكان يسكنها بنو إسمعيل بن إبراهيم، وهم قدمان، ورعوايل، ويأمن، وهم أصحاب الرس الذين قتلوا نبيهم حنظلة بن صفوان، فبيتهم بختنصر وهم لا يعلمون، فجعل يقتلهم. فخرجوا هاربين. ففيهم نزل، والله أعلم: «فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ [٤]» ٢١: ١٢ إلى قوله ﷿: «فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيدًا خامِدِينَ» ٢١: ١٥. [٥] فحصدتهم سيوف بختنصر.
وقد كان الله ﷿، وهو أعلم، أمر إرميا بن حلقيا، وكان نبي بني
_________________
(١) كذا فى الأصل. وفى الطبري «برخيا» .
(٢) كذا بالياء المثناة، وفى الطبري واليعقوبي «زربابل» بالباء الوحدانية قبل اللام
(٣) كذا بالألف والثاء المثلثة وفى الطبري «شلتيل» وفى اليعقوبي «سلتائيل» .
(٤) سورة القرآن (٢١) آية (١٢) .
(٥) سورة القرآن (٢١) آية (١٥) .
[ ٦ ]
إسرائيل في ذلك الزمان، أن يأتي مكة فيخرج منها معد بن عدنان الذي من ولده محمد صلى الله عليه الذي يبعثه في آخر الزمان. فانطلق، فأخرجه وهو شاب، فأتى به الشآم. حتى إذا أقلع بختنصر عن العرب، رده إلى مكة، وأرض العرب خاوية. فولد لمعد بها أولاد. فلما كثروا، اقتسموا تهامة أسباعا! لكل قوم سبع. فلما كثروا تضايقوا وتنافسوا ووقعت بينهم الحروب وانتشروا يطلبون المراعي والاتساع. فظهروا عن تهامة إلى النجود. ولهذا قصص طوال في تفرقهم ومجالهم. فكان تأريخ العرب من عام/ التفرق، وخروج ولد معد من مكة.
ثم أرخوا من عام الغدر. وكان سبب عام الغدر أن أوسًا وحصبة ابني أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن زيد مناة ابن تميم خرجا حاجين فلقيا بأنصاب الحرم ملكا معه كسوة الكعبة.
فقتلاه وأخذا ما معه ودخلا مكة. حتى إذا كان أيام منى وهدأ الناس بلغهم الخبر فغدرت العرب ببني تميم وانتهب بعضهم بعضًا فسمي ذلك «عام الغدر» .
فكان ذلك تاريخ قريش إلى عام الفيل يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم. وكان أول المحرم يوم الجمعة قبل
[ ٧ ]
مبعث النبي ﷺ بأربعين سنة، وكان مبعثه ﵇ على رأس مائة وخمسين سنة من عام الغدر، والعشرين سنة من ملك كسرى إبرويز، ويقال لست عشرة خلت من ملكه. وعلى اليمن يومئذ باذام أبو مهران. وملك الحيرة يومئذ إياس بن قبيصة الطائي ومعه النخير جان الفارسي على رأس سنتين وأربعة أشهر من ولايتهما.
وأما الأعراب فإنما يؤرخون بما يكون في السنين من حرب أو عاهة وما أشبه ذلك. ومن ذلك قول النابغة الجعدي:
فمن يك سائلا عنى فإني من الفتيان أزمان [١] الخنان
ومنه قول العجير السلولي:
رأتني تحادبت الغداة ومن يكن فتى قبل عام الماء فهو كبير
وقول بعضهم:
إلى عبد العزيز شكوت جهدًا من البيضاء أو زمن القتاد
وهذا في إشعارهم كثير.