﵇ أصغر بني أبيه، وكان يرعى غنم أبيه وأخوته، فطلبه طالوت، واعتبره شمويل بالعلامة، وهي دهن كان يستدير على رأس من يكون فيه السر وأحضر أيضًا تنور حديد، وقال: الشخص الذي يقتل جالوت يكون ملء هذا التنور؛ فلما اعتبر داود ملء التنور، واستدار الدهن على رأسه؛ ولما تحقق ذلك العلامة، أمره طالوت بمبارزة جالوت، فبارزه، وقتل داود جالوت، وكان عمر داود إذ ذاك ثلاثين سنة.
ثم بعد ذلك مات شمويل، فدفنته بني إسرائيل في الليل، وناحوا عليه، وكان عمره اثنتين وخمسين سنة، وأحب الناس داود، ومالوا إليه، فحسده طالوت، وقصد قتله مرة بعد أخرى، فهرب داود منه، وبقي متحررًا على نفسه، وفي آخر الحال، إن طالوت ندم على ما كان منه من قصد قتل داود، وغير ذلك مما وقع منه، وقصد أن يكفر لله تعالى عنه ذنوبه، بموته في الغزاة، فقصد الفلسطينيين وقاتلهم، حتى قتل هو وأولاده في الغزاة، فيكون موت طالوت في أواخر سنة خمس وتسعين وأربعمائة لوفاة موسى.
ولما قتل طالوت افترقت الأسباط، فملك على أحد عشر سبطًا إيش بوشت بن طالوت، واستمر إيش بوشت ملكًا على الأسباط المذكورين في ثلاث سنين، وانفرد عن إيش بوشت سبط يهوذا فقط، وعلك عليهم داود بن بيشار ابن عوفيد بن بوعز بن سلمون بن نحشون بن عمينوذب بن رم بن حصرون بن بارص يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵇، وحزن داود على طالوت، ولعن موضع مصرعه.
وكان مقام داود بحبرون، فلما استوثق له الملك، ودخلت جميع الأسباط تحت طاعته، وذلك في سنة ثمان وثلاثين من عمر داود، انتقل إلى القدس.
ثم إن داود فتح في الشام فتوحات كثيرة من أرض فلسطين، وبلد عمان، ومؤاب وحلب ونصيبين وبلاد الأرمن
[ ١ / ٢٤ ]
وغير ذلك.
ولما أوقع داود بصاحب حلب وعسكره، وكان صاحب حماة إذ ذاك اسمه ثاعو، وكان بينه وبين صاحب حلب عداوة، فأرسل صاحب حماة ثاعو المذكور وزيره بالسلام والدعاء إلى داود، وأرسل معه هدايا كثيرة فرحًا بقتل صاحب حلب.
ولما صار لداود ثمان وخمسون سنة، وهي السنة الثامنة والعشرون من ملكه، كانت قصته مع أوريا وزوجته، وهي واقعة مشهورة، وفي سنة ستين من عمر داود، خرج عليه ابنه ابشولوم بن داود، فقتله بعض قواد بني إسرائيل، وملك داود أربعين سنة.
ولما صار لداود سبعون سنة توفي، فيكون وفاة داود في أواخر سنة خمس وثلاثين وخمس مائة لوفاة موسى، وأوصى داود قبل موته بالملك إلى سليمان ولده، وأوصاه بعمارة بيت المقدس، وعين لذلك عدة بيوت أموال، تحتوي على جمل كثيرة من الذهب.