من كتاب ابن سعيد قال: وأديان السودان مختلفة، فمنهم مجوس، ومنهم من يعبد الحيات، ومنهم أصحاب أوثان، قال: وقد روي عن جالينوس، أنهم يختصون بعشر خصال. وهي تفلفل الشعر، وخفة اللحا، وانتشار المنخرين، وغلظ الشفتين، وتحدد الأسنان، ونتن الجلد، وسواد اللون، وتشقق اليدين والرجلين، وطول الذكر، وكثرة الطرب.
فمن أعظم أممهم الحبش، وبلادهم تقابل الحجاز، وبينهما البحر، وهي بلاد طويلة عريضة، وبلادهم في جنوب النوبة وشرقيها، وهم الذين ملكوا اليمن قبل الإسلام، حسبما تقدم خبره عقيب ذكر ملوك اليمن من العرب، وخصيان الحبشة أفخر الخصيان.
ويجاور الحبش من الجنوب الزيلع والغالب عليهم دين الإسلام.
ومن أمم السودان النوبة وهم يجاورون الحبشة من جهة الشمال والغرب،
[ ١ / ٩٥ ]
والنوبة في جنوب حدود مصر، وكثيرًا ما يغزوهم عسكر مصر، ويقال: إِن لقمان الحكيم الذي كان مع داود النبي ﵇ من النوبة، وأنه ولده بأيلة. ومنه ذو النون المصري، وبلال بن حمامة.
ومن أممهم البجا وهم شديدو السواد عراة، ويعبدون الأوثان، وهم أهل أمن، وحسن مرافقة للتجار، في بلادهم الذهب، وهم فوق الحبشة إِلى جهة الجنوب على النيل.
ومن أممهم الدمادم وبلادهم على النيل فوق بلاد الزنج، والدمادم تتر السودان، فإِنهم خرجوا عليهم وقتلوا فيهم كما جرى للتتر مع المسلمين، وهم مهملون في أديانهم، ولهم أوثان وأوضاع مختلفة، وفي بلادهم الزرافات، وفي أرض الدمادم يفترق النمل إلى جهة مصر وإلى الزنج.
ومن أممهم الزنج وهم أشد السودان سوادًا، ويحاربون راكبين البقر، ويعبدون الأوثان وهم أهل بأس وقساوة، والنيل ينقصم فوق بلادهم عند جبل المقسم.
ومن أممهم التكرور وهم على غربي النيل، وبلادهم جنوبية غربية، وببلادهم يتكون الذهب، وهم كفار مهملون، ومنهم مسلمون.
ومن أممهم الكانم وأكثرهم مسلمون، وهم على النيل، وهم على مذهب مالك، وأما مدينة غانة فهي من أعظم مدن السودان، وهي في أقصى جنوب المغرب، ويسافر التجار من سجلماسة إِلى غانة، وسجلماسة مدينة بالغرب الأقصى، بعيدة عن البحر، ويسيرون من سجلماسة إلى غانة في مفازة لا يوجد فيها الماء نحو اثني عشر يومًا، ويحملون إِليهما التين والملح والنحاس والودع، ولا يجلبون منها إِلا الذهب العين.