أَخْبَرنَا زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ فِيمَا كتَبَ إلينَا مِنْ سَرَخْسَ، أَخْبَرنا زَنجوَيه بنُ مُحمَّدٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْمَاعِيلَ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ رَجَاءَ، حدَّثنا إسْرَائِيلُ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ ﵁ قالَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ المُهَاجرِينَ مُصعَبُ بنُ عُمَير أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ فقالَ: هُو مَكَانهُ، وأَصحَابُهُ علَى أَثَرِي.
ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمْرو بنُ أُمِّ مَكْتُومٍ أَخُو بَنِي فِهْرٍ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ -
_________________
(١) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ٢٠٧ عن محمد بن المثنى أبى موسى به، ورواه أحمد ١/ ٤٠٤، وابن ماجه (١٥٠)، وابن حبان ١٥/ ٥٥٨ بإسنادهم إلى ابن أبي بكير به.
[ ١ / ٢٠٣ ]
وأَصْحَابُهُ؟ فقَالَ: هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي.
ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بنُ يَاسِر، وسَعْدُ بنُ أَبي وَقَّاصٍ، وعَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ، وبلَالٌ.
ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ في عِشْرِينَ رَاكِبًا.
ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُم رَسُولُ الله - ﷺ - وأَبو بَكْرٍ مَعَهُ ﵁ (١).
وأَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله الخَرَّاطُ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيِّبْيّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَمَدَ إلى بَنِي عَمْرو بنِ عَوْفٍ ومَعَهُ أَبو بَكْرٍ [الصِّدِّيقُ] (٢) ﵁ وعَامِرُ بنُ فُهَيرَةَ فَنَزلَ عَلَى كُلْثُومِ بنِ الهِدْمِ -وَهُو أَحَدُ بَنِي زَيْدِ بنِ مَالِكٍ- وكَانَ مَسْكَنُهُ في دَارِ ابنِ أَبي أَحْمَد (٣).
وكانَ قَدْ نَزَلَ علَى بَنِي عَمْرو بنِ عَوْفٍ قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ الله - ﷺ - وبَعْدَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَنَزلُوا فِيهِم.
_________________
(١) البخاري في التاريخ الأوسط ١/ ٢٦، ورواه من طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣/ ٣٨٠، ورواه ابن حبان في صحيحه ١٥/ ٢٨٩، والطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ٣٦٢، بإسنادهم إلى عبد الله بن رجاء به.
(٢) أثبتاها الناسخ في الحاشية.
(٣) قوله (ابن أبي أحمد) كذا جاء في مغازي موسى بن عقبة ص ١١٢، وجاء في أكثر المصادر (سعد بن خيثمة) وهو الصحيح، وينظر: سيرة ابن هشام ص ٤٢٤، وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٤١٢: (ولما ورد رسول الله ﷺ إلى المدينة مهاجرا نزل في بيت سعد بن خثيمة وقيل: نزل في بيت كلثوم بن الهدم، وكان يجلس للناس في بيت سعد -وكان بيته يسمى بيت العزاب- فلهذا اشتبه على الناس).
[ ١ / ٢٠٤ ]
فَزَعَمُوا أَنَّ أَبا سَلَمةَ بنَ عَبْدِ الأَسَدِ مَعَهُ امْرَأتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ ابنةُ أَبي أُمَيَّةَ نَزَلُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُبَيْدِ بنِ زَيْدٍ، يُقَالُ لَهُ أَنَسُ بنُ قَتَادَةَ (١).
ونَزَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وزَيْدُ بنُ الخَطَّابِ، وعيَّاشُ بنُ أَبي رَبِيعَةَ، وعَمَّارُ بنُ يَاسرٍ، وشَمَّاسُ بنُ عُثْمَانَ بنِ الشَّرِيدِ عَلَى بَنِي عَبْدِ المُنْذِرِ بنِ رِفَاعَةَ: مُبَشِّرٍ وبَشِيرٍ وَهُو أَبو لُبَابةَ.
ونَزَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ في بَيْتِهِ الشَّامِي: عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ، ويُقَالُ: مَعَهُ امْرَأتُهُ رُقَيَّةُ بنتُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.
وزَعَمُوا أَنَّ مِنْ آخِرِ مَنْ قَدِمَ سَعْدُ بنُ أَبي وَقَّاصٍ في عَشَرةٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ، نَزَلُوا في بَيْتِ سَعْدٍ اليَمَانِّي، وكَانَ يُقَالُ لَهُ بَيْتُ العُزَّابِ.
ونَزَلَ عَلَى عَاصِمِ بنِ ثَابِتِ بنِ أَبي الأَقْلَحِ: عَبْدُ الله بنُ جَحْشٍ، وأَبو أَحْمَدَ بنُ جَحْشٍ.
ونَزَلَ عَلَى خَوَّاتِ بنِ جُبَيرٍ: عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ، في نَفَرٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ.
ونَزَلَ عَلَى أَبي سُفْيَانَ بنِ الحَارِثِ يَعْنِي ابنَ قَيْسِ بنِ زَيْدٍ مِنَ المَدِينَةِ: الزُّبَير بنُ العَوَّامِ، وامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بنتُ أَبي بَكْرٍ ﵁، فَوَلَدَتْ يَوْمِئذٍ عَبْدَ الله بنَ الزُّبَيْرِ.
ونَزَلَ عَلَى عُمَيرِ بنِ مَعْبَدٍ: طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، فيِ نَفَرٍ مِنَ المَهَاجِرِينَ.
ونَزَلَ عَلَى عُوَيمِ بنِ سَاعِدَةَ: عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ، وسُهَيْلُ بنُ بَيْضَاءَ، في نَفَرٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ.
_________________
(١) كذا قال موسى بن عقبة والزهري (أنس بن قتادة) وقال غيرهما (أنيس بن قتادة)، وهو الصحيح، ينظر: أسد الغابة ١/ ١٩١.
[ ١ / ٢٠٥ ]
ونَزَلَ على سَعِيدِ بنِ عُبَيْدٍ: أَبو سَبْرةَ بنُ أَبي رُهْمٍ (١).
ونَزَلَ عَلَى خُبَيْبِ بنِ عَدِيٍّ وَهُو أَحَدُ بَنِي جَحْجَبَا: مُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ (٢).
ونَزَلَ على المُنْذِرِ بنِ قُدَامةَ: أَبو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ.
ونَزَلَ علَى سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ: بَنُو البُكَيرِ، وَهُم مِنْ بَنِي لَيْثٍ (٣).
ولَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ المُهَاجِرِينَ خَلَفَ بَنِي عَمْرو بنِ عَوْفٍ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ إلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، أَحَدِ بَنِي الحَارِثِ بنِ الخَزْرجِ.
وقِيلَ: نَزَلَ أَبو بَكْرٍ الصدِّيقُ عَلَى خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، وتَزَوَّجَ ابنةَ خَارِجَةَ.
وذَكَر أَنَسُ بنُ مَالِكِ ﵁ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: شَهِدْتُهُ يَومَ دَخَلَ المَدِينَةَ فَمَا رأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ ولَا أَضْوَءَ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ عَلَيْنَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وشَهِدْتُهُ يومَ مَوْتهِ فَمَا رأَيْتُ يَوْمًا كانَ أَقْبَحَ ولَا أظْلَمَ مِنْ يَوْمِ مَاتَ فيهِ رَسُولُ الله - ﷺ -، وقَدِمَ رَسُولُ الله المَدينَةَ ولَيْسَ في أَصْحَابه أَشْمَطَ غَير أَبي بَكْرٍ، فَغَلَّفَها بالحِنَّاءِ والكَتَمِ (٤).
_________________
(١) كذا جاء في الأصل (سعيد بن عبيد)، وهو خطأ فيما أرى، والصواب: (منذر بن محمد بن عقبة بن أُحَيحية بن الجُلَاح من بني جحجبى) كما في سيرة ابن هشام ص ٤١٢، وطبقات ابن سعد ٣/ ٤٠٣.
(٢) وهذا خطأ أيضا، والصواب: أن مصعب بن عمير نزل على سعد بن معاذ في دار بني عبد الأشهل، ينظر: سيرة ابن هشام ص ٤١٣.
(٣) وهم أربعة أخوة، هم: عامر، وعاقل، وخالد، وإياس بنو البكير بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر، ينظر: طبقات خليفة بن خياط ص ٢٣، وسيرة ابن هشام ص ٤١١. وقول المصنف: (سهل بن حنيف) خطأ، والصواب أنهم نزلوا على رفاعة بن عبد المنذر.
(٤) قال العيني في عمدة القاري ١٧/ ٥٧: قوله (أشمط) من الشمط وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد، قوله (فغلفها) بالغين المعجمة وبالفاء أي خضبها.
[ ١ / ٢٠٦ ]