قال: ثم تجمع [٣] الفريقان على قرن الحول في اليوم الثاني من يومي عكاظ فالتقوا بشرب من عكاظ وعليهم رؤساؤهم الذين كانوا قبل ولم يكن يوم أعظم منه، فحمل يومئذ ابن جدعان ألفا على ألف بعير فالتقوا، وقد كان لهوازن على كنانة يومان على قرن الحول بالحريرة [٤] وهي حرة إلى جنب عكاظ مما يلي مهب جنوبها ثم تقبل تريد مكة من مهب صباها حتى تنقطع دوين قرن، وكان رؤساؤهم الذين كانوا إلا بلعاء فإنه مات وكان بعده الرئيس عليهم جثامة [٥] بن قيس وقتل يومئذ سفيان [٦] بن أمية ومن/ كنانة ثمانية رهط قتلهم عمر بن أسيد بن مالك بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقتل ورقاء بن الحارث بن مالك بن ربيعة عمر بن عامر أبا كنف وابني إياس وعمرو بن [٧] أيوب وقد ذكرهم خداش بن زهير في شعره.
فهذه أيام الفجار الخمسة التي تزاحفوا فيها في أربع سنين أولهن يوم نخلة حين تبعتهم هوازن، فكان كفافا لا على هؤلاء ولا على هؤلاء، ثم يوم شمطة فكان لهوازن على كنانة، ثم يوم عكاظ الأول وهو يوم العبلاء كان لهوازن على كنانة، ثم يوم عكاظ الثاني وهو يوم شرب كان لبني كنانة على
_________________
(١) الأعبل: الجبل الأبيض الحجارة.
(٢) شرب كنمر: موضع قرب مكة- معجم البلدان ٥/ ٢٤٨.
(٣) في الأصل: جمع.
(٤) الحريرة بضم الحاء وفتح الراء موضع بين الأبواء ومكة قرب نخلة- معجم البلدان ٣/ ٢٦٣.
(٥) جثامة كجوالة.
(٦) في الأصل: أبو سفيان.
(٧) في الأصل: ابن- بإظهار الهمزة.
[ ١٨٢ ]
هوازن ولم يكن بينهم يوم أعظم منه، ثم يوم الحريرة وهو آخر يوم [١] من أيامهم [٢]، قال: ثم كان الرجل [منهم-] [٣] يلقى الرجل والرجلين أو أكثر من ذلك أو أقل فيقتتلون [٤] فربما قتل بعضهم بعضا فلقي ابن محمية أخو بني الديل بن بكر أبا خراش [٥] زهير [٦] بالصفاح [٧]، فقال زهير: إني حرام جئت معتمرا، فقال: لا تلقى الدهر إلا قلت: معتمر، وقتله ثم ندم وقال:
(الرجز)
لاهم إن العامري المعتمر لم آت فيه عذرة المعتذر
ثم إن الناس تداعوا إلى السلم على أن يدي الفضل من القتلى الذين فيهم أي الفريقين الفضل [٨] على الآخر فتواعدوا عكاظ ليعددوا [٩] القتلى وتعاقدوا وتواثقوا أن يتموا على ذلك وجعلوا بينهم أمانا يلتقون فيه لذلك، فأبى ذلك وهب بن معتب وخالف قومه [١٠] وجعل لا يرضى بذلك حتى يدركوا بآثارهم، فقال في ذلك أمية بن حرثان [١١] بن سكر: (الكامل)
_________________
(١) في الأصل: أيام.
(٢) في الأصل: أجفاتهم.
(٣) الزيادة من الأغاني ١٩/ ٨١.
(٤) العبارة هنا مختلة مضطربة وتنبغي أن تكون كما في الأغاني ١٩/ ٨١: ثم كان الرجل منهم بعد ذلك يلقى الرجل والرجلان يلقيان الرجلين فيقتل بعضهم بعضا.
(٥) في الأصل: خداش- بالدال المهملة.
(٦) في الأصل: بن زهير، وزهير اسم أبي خراش واسم أبيه ربيعة كما في الأغاني ١٩/ ٨١.
(٧) الصفاح كرماح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة- معجم البلدان ٥/ ٣٦٦.
(٨) في الأصل: أفضل، وفي الأغاني ١٩/ ٨١: ثم تداعوا إلى السلم على أن يدي من عليه فضل في القتل الفضل إلى أهله.
(٩) في الأصل: ليتعادوا.
(١٠) في الأصل: على قومه.
(١١) حرثان كقربان بالضم.
[ ١٨٣ ]
المرء وهب وهب آل معتب ملّ الغواة وأنت لما تملل
تسعى توقّدها وتجزل وقدها [١] وإذا [٢] تعاطى الصلح قومك [٢] تأتلي [٣]
واندّس [٤] وهب حتى مكرت هوازن بكنانة وهم على وشك [٥] من الصلح، فبعثت خيلا عليها سلمة بن سعلاء [٦] البكائي [٧] وخالد بن هوذة، وفيهم ناس من بني هلال رئيسهم ربيعة بن أبي ظبيان وناس من بني نصر عليهم مالك بن عوف فأغاروا على بني ليث [٨] بصحراء الغميم [٨] وهم غارّون فقاتلوهم وجعل مالك يقاتل ويرتجز وهو يومئذ أمرد: (الرجز) .
امرد يهدي حلمه شيب اللحى
وهذا أول يوم ذكر فيه مالك بن عوف، فقتلت بنو مدلج يومئذ عبيد بن عوف البكائي وسبيع بن المؤمل من [٩] جسر [بن-[١٠]] محارب، ثم انهزمت بنو ليث فاستحر القتل ببني الملوح بن يعمر، فقتلوا منهم ثلاثين رجلا وسبوا نساء وساقوا نعما، ثم أقبلوا فعرضت لهم خزاعة وطمعوا فيهم فقاتلوهم
_________________
(١) في الأصل: وقودها (مدير) .
(٢) في الأصل: تعايا صلح قومك.
(٣) ائتلى في الأمر: قصر وأبطأ.
(٤) اندس فلان إلى فلان: أتى بالنمائم يعني أن وهبا اندس إلى هوازن، وفي الأغاني ١٩/ ٨١: وأندلس (اندس) وهب إلى هوازن حتى أغارت على بني كنانة.
(٥) في الأصل: دس.
(٦) في الأغاني ١٩/ ٨١: سعدى وفي ١٩/ ٧٧ منه إسماعيل.
(٧) في الأصل: الكناني.
(٨) في الأصل: بصفراء- بالفاء، والتصحيح من الأغاني ١٩/ ٨١. الغميم كرميم موضع بين مكة والمدينة- معجم البلدان ٦/ ٣٠٨.
(٩) في الأصل: بن.
(١٠) ليست الزيادة في الأصل.
[ ١٨٤ ]
فلما رأوا أنهم لا بد لهم بهم قالوا: عوضونا من غنيمتكم عراضة [١]، فأبوا فخلوا سربهم، فقال مالك بن عوف: (الطويل)
نحن جلبنا [٢] الخيل من بطن ليّة [٣] وجلذان [٤] قبا [٥] حافيات ووقحا [٦]
تواعد [٧] ضيطارو [٨] خزاعة [٩] حربنا [١٠] وما حرب [١١] ضيطار [١٢] يقلب مسطحا [١٣]
ثم إن الناس تداعوا إلى الصلح ورهنوا رهنا بالوفاء بديات من كان له الفضل في القتلى وتم الصلح ووضعت الحرب أوزارها هذا آخر الفجار الرابع عن أبي عبيدة.
_________________
(١) العراضة بضم العين المهملة: الهدية.
(٢) في الأصل: جنبنا.
(٣) في الأصل: لبه- بالباء، ولية بكسر اللام وتشديد الياء المفتوحة: واد من نواحي الطائف كن به حصن لمالك بن عوف- معجم البلدان ٨/ ٣٤٨.
(٤) جلذان بكسر الجيم والذال المعجمة: موضع قرب الطائف بين لية وسبل كان يسكنه بنو نصر بن معاوية- معجم البلدان ٣/ ١٢١.
(٥) الخيل القب بالضم جمع الأقب: الضوامر.
(٦) حافر وقاح بتشديد القاف: صلب جمعه وقّح ووقح.
(٧) في تاج العروس ٣/ ٣٥١: تعرض.
(٨) الضيطر بفتح الضاد المعجمة والطاء المهملة: الرجل الضخم الذي لا غناء عنده جمعه ضياطر وضياطرة وضيطارون.
(٩) في تاج العروس ٣/ ٣٥١ ولسان العرب ص ٤٨١: فعالة، وهو كناية عن خزاعة.
(١٠) في تاج العروس ٣/ ٣٥١ ولسان العرب ص ٤٨١: دوننا.
(١١) في تاج العروس ٣/ ٣٥١ ولسان العرب ص ٤٨١: خير.
(١٢) الضيطار والضيطر شيء واحد.
(١٣) في الأصل مصطحا- بالصاد المهملة، والمسطح بالسين: آلة يبسط به الخبز وعمود للخباء.
[ ١٨٥ ]