حدثنا أبو سعيد [٣] عن ابن حبيب عن هشام عن أبيه قال: كان من حديث أبي أزيهر بن أنيس [٤] بن الخيسق [٥] بن/ مالك بن سعد بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن عامر وهو الغطريف بن بكر بن يشكر بن مبشر ابن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب ابن مالك بن نصر بن الأزد أنه كان حليفا لأبي سفيان بن حرب وكانت دوس أخواله، وكان لا يعرف إلا بالدوسي، فكان يقعد [٦] هو وأبو سفيان في أيامهما [٧] في قبة لهما فيصلحان بين من حضر ذلك المكان الذي هما به، وكان أبو أزيهر قد زوج ابنته عاتكة أبا سفيان، فولدت له محمدا وعنبسة، وزوج زينب بنت أبي أزيهر عتبة بن ربيعة فولدت له ربيعة ونعمان، ثم خلف عليها أبو حبيب بن مهشّم [٨] بن المغيرة فولدت له، وزوج ابنة له أخرى الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم [٩] ثم أمسكها [٩] عنه، فلم يدخلها عليه حتى مات، [١٠] قال: وكان بلغ [١٠] أبا أزيهر بعد ما زوجه وأخذ المهر منه أنه
_________________
(١) في الأصل: سجع- كذا، لعله أراد بني شجع (مدير) .
(٢) المحتد بفتح الميم وسكون الحاء وكسر التاء: الأصل.
(٣) هو أبو سعيد السكري.
(٤) أنيس كزبير، وفي نسب قريش ص ١٢٦: أقيش- بالفتح وسكون القاف وفتح الياء.
(٥) في الأصل: الخيشق- بالشين المعجمة كصيقل، والتصحيح من أنساب الأشراف ١/ ١٥٥ وديوان حسان بن ثابت طبعة هرشفلد ص ١٠٧ وتاج العروس ٦/ ٣٣٣، وفي نسب قريش ص ١٢٦: الحقيق.
(٦) في الأصل: يتبعد.
(٧) في الأصل: أيامها.
(٨) مهشم كمجدّد.
(٩) في الأصل: وأمسكها، والتصحيح من ديوان حسان ص ١٠٨.
(١٠) في الأصل: قال فبلغ، والتصحيح من ديوان حسان ص ١٠٨.
[ ١٩٩ ]
غليظ على النساء يضربهن، فحبس أبو أزيهر ابنته [١] عنه وأمسك المهر [قال-] [٢] ابن حبيب: وذكر إبراهيم بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدري عن أشياخ الأزد أنها كانت هديت إليه، فلما هديت إليه قال: أنا أشرف أم أبوك؟
قالت: لا بل أبي لأن أبي سيد أهل السراة [٣] وأن العرب يصدرون عن رأيه وإنما أنت سيد بني أبيك وفيهم من ينازعك الشرف، فرفع يده فلطمها، فهربت إلى أبيها، فحلف أن لا يراها وأمسك المهر، قال ابن الكلبي: فلما نزل الناس سوق ذي المجاز وهو سوق من أسواق العرب فنزل أبو أزيهر [٤] على أبي سفيان [٤] بن حرب/ فأتى بنو الوليد فقتلوه، وكان الذي قتله هشام بن الوليد، وكانت عند أبي سفيان بنت [أبي-] [٥] أزيهر، وكان أبو أزيهر شريفا في قومه فقتله بعقر [٦] الوليد الذي كان عنده لوصية أبيه إياه، وذلك بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وانقضى أمر بدر وأصيب [به-[٧] من أصيب من أشراف قريش من المشركين ابن الكلبي [٨] قال: وإن رسول الله صلى الله عليه دعا حسان بن ثابت فقال له: يا حسان! إنه قد حدث بين المطيبين وأحلافهم شر فقتل فقل في مقتل أبي أزيهر شعرا تحرض به المطيبين على الأحلاف، والمطيّبون خمسة [أبطن] [٧]: بنو عبد مناف قاطبة وهم [بنو] [٧] هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل بنو عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر، والأحلاف خمسة [أبطن-] [٧] وهم لعقة الدم: بنو عبد الدار بن قصي وبنو مخزوم بن يقظة، وبنو جمح بن عمرو وبنو سهم بن عمرو بن هصيص وبنو
_________________
(١) في الأصل: ابنة.
(٢) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها.
(٣) السراة بفتح السين: الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن، والمراد هنا سراة الأزد وبها منازل أزدشنوءة وهم بنو كعب بن الحارث- معجم البلدان ٥/ ٦٠ و٦١.
(٤) في الأصل: على أبو سفيان.
(٥) ليست الزيادة في الأصل.
(٦) في الأصل: يعفر بن الوليد، والتصحيح من ديوان حسان ص ١٠٨ وسيرة ابن هشام ص ٢٧٤، والعقر بالضم، المهر.
(٧) الزيادة من ديوان حسان ص ١٠٨.
(٨) في الأصل: الكلبية.
[ ٢٠٠ ]
عدي بن كعب، واعتزلت بنو عامر بن لؤي ومحارب [بن فهر-] [١] وبنو الأدرم بن غالب الفريقين فكانت بنو عبد الدار تبعا [٢] لبني أسد ومخزوم لتيم، وجمح لزهرة وعدي لبني الحارث بن فهر وسهم لبني عبد مناف، قال، وانبعث حسان يحرض في دم أبي أزيهر ويعير أبا سفيان خفرته ويجبنه فقال:
(الطويل)
غدا [٣] أهل حضني [٤] ذي المجاز [٥] بسحرة [٦] وجار [٧] ابن حرب بالمغمس [٨] ما يغدو [٩]
كساك هشام بن الوليد ثيابه [١٠] فأبل وأخلق [١١] مثلها جددا [١٢] بعد
_________________
(١) ليست الزيادة في الأصل.
(٢) في الأصل: تعبا- بتقديم العين على الباء المشددة، وكذا في ديوان حسان طبعة هرشفلد ص ١٠٨، وهو تحريف تبعا.
(٣) في سيرة ابن هشام ص ٢٧٥: غدى، وهو خطأ.
(٤) في سيرة ابن هشام ص ٢٧٥: ضوجي، وكذا في معجم البلدان ٧/ ٣٨٥، وأنساب الأشراف ١/ ١٣٥، والضوج كفوج منعطف الوادي، والحضن بكسر الحاء وسكون الضاد المعجمة: الناحية والجانب، وفي الأصل: حصني- بالصاد المهملة، وهو خطأ.
(٥) ذو المجاز: سوق معروف كان عند عرفة.
(٦) في سيرة ابن هشام ص ٢٧٥ ومعجم البلدان ٧/ ٣٨٥ وأنساب الأشراف ١/ ١٣٥: كليهما، والسحرة كزهرة بالضم: الفجر.
(٧) المراد بجار ابن حرب حليفه وحموه- أبو أزيهر.
(٨) المغمس كمعظم: موضع على ثلثي فرسخ من مكة في طريق الطائف- معجم البلدان ٨/ ١٠٤ و١٠٥، وفي شرح نهج البلاغة ٣/ ٤٥٧: لا يروح ولا يعدو، وفي ديوان حسان طبعة هرشفلد ص ٨٢ وشرح ديوان حسان ص ١٦٢: المحصب، وهو خطأ، ويظهر من بيتين بيت لحسان وآخر لرجل من دوس (انظر ص ٢٠٥ و٢٠٦) أن الموضع الذي قتل فيه أبو أزيهر هو المضيح- بالضاد المعجمة والحاء المهملة، وليس المغمس إلا أن نعتبر الأول قريبا من الثاني ولكن ما ذكره ياقوت في معجمه عن المضيح لا يؤيد مقاربتهما.
(٩) في الأصل: يغدوا.
(١٠) في أنساب الأشراف ١/ ١٣٥: خزاية، أراد بثيابه العار الذي لزمه من جراء قتل هشام أبا أزيهر.
(١١) في الأصل: أخلف، وكذا في سيرة ابن هشام ص ٢٧٥ وشرح ديوان حسان ص ١٦٢، وهو خطأ، والصواب: أخلق، كما في أنساب الأشراف ١/ ١٣٥ ومعجم البلدان ٧/ ٣٨٥ وشرح نهج البلاغة ٣/ ٤٥٧ [وفي نسب قريش ص ٣٣٣: «بعدها» مكان «مثلها» - مدير] .
(١٢) الجدد بضم الجيم وفتح الدال جمع الجديد.
[ ٢٠١ ]
قضى وطرا منه [١] فأصبح ماجدا [٢] وأصبحت رخوا [٣] ما تخب [٤] وما تعدو [٥]
فلو أن أشياخا [٦] ببدر شهوده [٧] لبلّ نحور القوم [٨] معتبط [٩] ورد
وما منع [١٠] العير الضروط [١١] ذماره [١٢] وما منعت مخزاة والدها [١٣] هند
فلما بلغ قوله يزيد بن أبي سفيان خرج فجمع بني عبد مناف وصاح في المطيبين فاجتمعوا وأبو سفيان بذي المجاز قال: أيها الناس! أخفر أبو سفيان في جاره وصهره فهو ثائر [١٤]، فتهيأ يزيد واجتمع [١٥] بهم وبرز بهم، فلما رأت ذلك الأحلاف اجتمعوا فخيموا قريبا [١٦]، فلما رأى ذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب خرج على فرس له حتى أتى أبا سفيان بن حرب فأخبره
_________________
(١) في الأصل: منها، والصواب: منه، كما في ديوان حسان ص ٨٢ وشرحه للبرقوقي ص ١٦٢ وسيرة ابن هشام ص ٢٧٥، والضمير راجع إلى أبي أزيهر.
(٢) في ديوان حسان ص ٨٢ وشرحه للبرقوقي ص ١٦٢: غاديا، وهو خطأ.
(٣) في ديوان حسان ص ٨٢: رجوا- بالجيم المعجمة، وهو تحريف، والرخو بكسر الراء: الهش واللين، يصف أبا سفيان بالبلادة.
(٤) في ديوان حسان ص ٨٢: تحب- بالحاء المهملة، وهو تحريف، وتخب من الخبب وهو ضرب من العدو.
(٥) في الأصل: تغدو- بالغين المعجمة.
(٦) في الأصل: أشياحا- بالحاء المهملة.
(٧) في سيرة ابن هشام ص ٢٧٤: يشاهدوا، والتصحيح من ديوان حسان ص ٨٢ وشرحه للبرقوقي ص ١٦٣، [وفي نسب قريش ص ٣٢٣: تشاهدوا- مدير] .
(٨) في سيرة ابن هشام ص ٢٧٥: نعال القوم، وفي ديوان حسان ص ٨٢ وشرحه للبرقوقي ص ١٦٣: متون الخيل.
(٩) معتبط ورد: دم طري أحمر كالورد.
(١٠) في سيرة ابن هشام ص ٢٧٥: ولم يمنع، وفي أنساب الأشراف ١/ ١٣٥ وقد يمنع، وهو خطأ.
(١١) في الأصل: العرد لضروط، والمراد بالعير الضروط أبو سفيان.
(١٢) الذمار بكسر الذال المعجمة، كل ما يلزمك حمايته وحفظه والدفع عنه.
(١٣) في الأصل: والبها.
(١٤) في الأصل: وهو ثاير- بالياء المثناة.
(١٥) في ديوان حسان ص ١٠٩: واجتمعوا.
(١٦) في ديوان حسان ص ١٠٩: قريشا.
[ ٢٠٢ ]
الخبر [١] وكان أبو سفيان حليما منكرا [٢] يحب قومه حبا شديدا، وخشي أن يكون في قريش حرب في أبي أزيهر فدعا بفرسه فطرح عليها لبدا ثم قعد عليه وأخذ الرمح ثم أقبل إلى مكة وبهما الجمعان وجعل أبو سفيان بن الحارث يقول في الطريق لأبي سفيان بن حرب: فداك أبي وأمي! احجز بين الناس، فجعل لا يجيبه إلى شيء حتى قدم عليهم، فوقف بين الجمعين وقد تهيئوا للقتال، فنظر فإذا اللواء مع ابنه يزيد وهو في الحديد مع قومه المطيبين، فنزع اللواء من يده وضرب به بيضته ضربة هدّه منها، ثم قال: قبحك الله! أتريد أن تضرب قريشا بعضها ببعض في رجل من الأزد [٣] سنؤتيهم العقل إن قبلوه، ثم نادى بأعلى صوته: أيها الناس/ إن خلفنا عدونا شامت- يعني النبي صلى الله عليه- ومتى نفرغ مما بيننا وبينه ننظر فيما بيننا وبينكم، فلينصرف [٤] كل إنسان منكم إلى منزله، فتفرقوا وأصلح ذلك الأمر، وبلغ أبا سفيان قول حسان فقال: يريد حسان أن يضرب بعضنا ببعض في رجل من دوس فبئس [٥] والله ما ظن.
قال: ولما أسلم أهل الطائف كلم رسول الله صلى الله عليه خالد [٦] في ربا الوليد الذي كان في ثقيف لما كان أبوه أوصاه به، ولم يكن في أبي أزيهر ثأر نعلمه حجز الإسلام بين الناس إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري [٧] خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس [٨]، فنزل على امرأة يقال لها أم غيلان مولاة لدوس وكانت تمشط النساء وتجهز العرائس [٩] فأرادت
_________________
(١) في الأصل: الجزر.
(٢) المنكر بفتح الكاف: الداهية.
(٣) في الأصل: الأسد، وفي سيرة ابن هشام ص ٢٧٥: دوس، ودوس بطن من الأزد.
(٤) في الأصل: فلينصر.
(٥) في الأصل: فبيس.
(٦) في الأصل: خالد، والمراد خالد بن الوليد.
(٧) في الأصل: الفزاري، والصواب: الفهري، كما هو في أنساب الأشراف ١/ ١٣٦ وسيرة ابن هشام ص ٢٧٦.
(٨) في الأصل: ذي يمن، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص ٢٧٦.
(٩) في الأصل: العرائس- بالياء المثناة.
[ ٢٠٣ ]
دوس قتلهم بأبي أزيهر، فقامت دونهم أم غيلان ونسوة عندها حتى منعتهم.
قال البكائي: وأرسل أبو سفيان إلى مأتى ناقة فعقل بها أبا أزيهر، ثم بعث بها مع رهط من قريش فيهم ضرار بن الخطاب إلى قوم أبي أزيهر بالسراة [١] فأتوا بالدية رهط أبي أزيهر فقبلوا الدية منهم، ثم أمهلوا حتى إذا أرادوا الانصراف شدت عليهم الغطاريف، وهم أهل الحارث بن عبد الله بن عامر الغطريف والنمر ودوس، فقتلوا بعضهم ونجا بعضهم، فهرب ضرار بن الخطاب واستجار بامرأة من دوس يقال لها أم غيلان فأدخلته منزلها وأجارته، وأقبلت الأزد فلما رأتهم أخرجت بناتها حسّرا دونه، فلما جاءت دوس تطلبه قالت: إني قد أجرته وحرماتكم حسر دونه، فإن شئتم [٢] فاهتكوا الستر [٣] واستحلوا حرمته، فتركوه لها فانصرف وهو يقول: (الطويل)
جزى الله عنا أم غيلان صالحا ونسوتها إذ هنّ [٤] شعث عواطل
فهن دفعن الموت بعد اقترابه [٥] وقد برزت للثائرين [٦] المقاتل
دعت دعوة دوسا فسالت شعابها برجل وأردفها [٧] الشروج [٨] القوابل
وعمرا [٩] جزاه الله خيرا فما ونى [١٠] وما بردت [١١] منه لديّ المفاصل
فجردت سيفي ثم قمت بنصله وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل
_________________
(١) السراة بفتح السين: بلاد فوق الطائف بها منازل دوس والأزد.
(٢) في الأصل: سمتكم.
(٣) في الأصل: السيرا.
(٤) في الأصل: هز.
(٥) في الأصل: افترابه- بالفاء.
(٦) في الأصل: للتابرين- بالتاء والباء الموحدة.
(٧) في الأصل: وأردتها، وفي سيرة ابن هشام ص ٢٧٦، أدتها، وكلاهما خطأ.
(٨) في سيرة ابن هشام ص ٢٧٦: السراج، وهو خطأ، والشروج: الفرق واحدها الشرج كقبر والشطر الثاني في أنساب الأشراف ١/ ١٣٦: بعزف لما بيد منهم تخادل، ولا ندري ما معناه.
(٩) في الأصل: عمر، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص ٢٧٦.
(١٠) في الأصل: دنى- بالدال.
(١١) في الأصل: برزت- بالزاي المعجم، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص ٢٧٦.
[ ٢٠٤ ]
وذكروا أن حسان بن ثابت قال: (الكامل)
يا دوس إن أبا أزيهر أصبحت أصداؤه [١] رهن المضيح فاقدحي [٢]
حربا يشيب لها الوليد فإنما يأتي الدنية كل عبد نحنح [٣]
وابكي [٤] أخاك بكل أسمر ذابل وبكل أبيض كالعقيقة [٥] مصفح [٦]
وطمرة [٧] مرطى [٨] الجراء كأنها سيد [٩] بمقفرة وسهب [١٠] أفيح [١١]
إن تقتلوا مائة به فدنية بأبي أزيهر من رجال الأبطح [١٢]
فلم ترض الأزد بذلك حتى غاورت [١٣] قريشا، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وجعلوا يضعون الرصد في العير [١٤] فيقتلون من قدروا [١٥] عليه حتى رضوا منهم، فخرج [١٦] لهم في كل قتب فدخل أو فخرج دينار فرضيت [١٧] بذلك الأزد [١٨] فقال الدوسي (الطويل)
_________________
(١) في الأصل: أصباؤه، والتصحيح من ديوان حسان ص ٨٥، والأصداء جمع الصدى بالتحريك.
(٢) في الأصل: فافذحي، ومعنى فاقدحي: أثيري.
(٣) النحنح كجعفر: اللئيم، وفي ديوان حسان ص ٨٥: النحنح- بضم النونين، وهو خطأ.
(٤) في الأصل: وابلي- باللام.
(٥) العقيقة: البرق وسط السحاب كأنه سيف مسلول.
(٦) المصفح: العريض والسيف المصفح الممال.
(٧) الطمرة بكسر الطاء والميم المتلوة بالراء المشددة المفتوحة: السريعة، يصف الفرس.
(٨) مرطى الجراء: سريعة الجري، ومرطى كسكرى، وفي ديوان حسان ص ٨٥ وشرحه للبرقوقي ص ٧٦ مرطى- متحركا، وهو خطأ.
(٩) السيد كجيد: الذئب.
(١٠) السهب كبعث: الفلاة.
(١١) الأفيح: الواسع.
(١٢) المراد بالأبطح مكة.
(١٣) في الأصل: عرف، ولعل الصواب ما أثبتنا.
(١٤) في الأصل: المسيرة، ولعل الصواب ما أثبتنا، والعير بكسر العين المهملة: القافلة.
(١٥) في الأصل: قدرو.
(١٦) العبارة هنا مختلة ويلوح أن سطرا أو أكثر منها سقط من الناسخ.
(١٧) في الأصل: فرضت.
(١٨) في الأصل: الأسد.
[ ٢٠٥ ]
/
ألا أبلغا حسان أعني [١] ابن ثابت بأنا ثأرنا من قتيل المضيّح [٢]
ثلاثين من أبناء فهر بن مالك وعشرين إلا واحدا لم يتيح
تركنا سراة الحي تيما وعامرا وسهما ومخزوما كشاء مذبح
ولا بد من أخرى على أبطحيّهم تقربها عين الشجي المدبح [٣]
فدونكها يا ابن الفريعة [٤] شزّبا [٥] شماطيط [٦] أمثال القطا [٧] المتروح [٨]
تنسّى هشام بن الوليد ورهطه سخينة بيع الأتحمي [٩] المسيح [١٠]
السخينة هم قريش كانوا يعيرون بها [١١] لأكل الخزير، وقال سراقة الأكبر بن مرداس فيما جعلت قريش للأزد عليهم من الخرج بعد أن [١٢] قتلت الأزد منهم وسمي بعض من قتلوا: (الوافر)
لقد علمت بنو أسد بأنّا تقحمنا المشاعر [١٣] معلمينا [١٤]
تركنا بعككا [١٥] وابني هشام وحربا [١٦] والمسيب [١٧] إذ لقينا
_________________
(١) في الأصل: عني.
(٢) في الأصل: المضبح- بالباء الموحدة- انظر الحاشية رقم ٨ ص ٢٠١.
(٣) في الأصل: المربح- بالراء المهملة، والمدبح كمعظم بالحاء المهملة: الذليل.
(٤) في الأصل: الفزيعة- بالزاي، والفريعة بالراء كجهينة أم حسّان بن ثابت.
(٥) الخيل الشرب: الضمر.
(٦) جاءت الخيل شماطيط أي فرقا، الواحد شمطاط بالكسر.
(٧) القطا جمع القطاة وهي طائر في حجم الحمام.
(٨) المتروح: السائر في العشي.
(٩) الأتحمي بفتح الهمزة ضرب من البرود.
(١٠) المسيح كمكرم من الثياب المخطط.
(١١) في الأصل: به.
(١٢) في الأصل: من.
(١٣) المراد بالمشاعر مكة.
(١٤) أعلم نفسه: وسمها بسيماء الحرب.
(١٥) في الهامش: بعكك بن خويلد.
(١٦) في الهامش: حرب بن صرّاد.
(١٧) في الهامش: والمسيب مخزومي.
[ ٢٠٦ ]
وعوفا بعده العوّام رهنا ولم نك من قريش أو جرينا [١]
تركنا تسعة للطير منهم بمكة والسباع مطرّحينا [٢]
فلما أن قضينا الدين قالوا نريد السلم قلنا قد رضينا
وضعنا الخرج موظوفا عليهم يؤدون الاتاوة [٣] آخرينا
لنا في العير [٤] دينار مسمى به حزّ الحلاقم يتقونا
ولولا ذاك ما جالت [٥] قريش شمالا في البلاد [٦] أو يمينا
فلم يزل ذلك عليهم يؤدونه إلى الأزد حتى ظهر النبي ﷺ وطرحه فيما طرح من سنن الجاهلية، وقتل المسيب بن عابد بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم وكان لقيهم أبو صفيح [٧] الدوسي خال أبي أزيهر فقتلهم.
وأما قول الوليد لبنيه: ونهبي في بني جذيمة ودم أخي [٨]، فكان الوليد أقبل من أرض الحبشة في تجارة ومعه ركب من قريش فيهم عوف بن عبد [٩] عوف بن عبد [بن-] [١٠] الحارث بن زهرة أبو عبد الرحمن بن عوف بن عفان بن أبي العاص بن أمية ومع عوف ابنه عبد الرحمن ومع عفان ابنه عثمان، وقال ابن الكلبي: كانوا أقبلوا من اليمين وقد حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة إلى ورثته وكان هلك باليمن، فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى ورثة الميت فطلبه منهم، فأبوا عليه فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه فقاتلوه، فقتل الفاكه بن المغيرة وعوف، ونجا عفان وابنه عثمان وأخذوا مال الفاكه
_________________
(١) أو جرينا أي خائفين من وجر يوجر باب سمع يسمع.
(٢) طرّح مبالغة طرح، وطرح بالشيء: قذفه.
(٣) في الأصل: الإتارة- بالراء المهملة، والإتاوة بالواو: الخراج.
(٤) العير بكسر العين: القافلة.
(٥) في الأصل: عدلت.
(٦) كذا في الأصل، لعله في بلاد (مدير) .
(٧) صفيح كصبيح.
(٨) هو الفاكه بن المغيرة.
(٩) في الأصل: عيينة.
(١٠) ليست الزيادة في الأصل.
[ ٢٠٧ ]
ومال عوف بن عبد [١] عوف فانطلقوا به، وكان عبد الرحمن فيما يذكرون قد أصاب خالد بن هشام الجذمي قاتل أبيه، وأفلت الوليد فانتهبوا ماله وأسروا [٢] نفرا من قريش من بني المغيرة ونفرا من قريش فيهم مالك ابن عميلة [٣] بن السباق بن عبد الدار بن قصي، قال البكائي في شأن الفاكه ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ومقتله، قال: فبعث هشام بن المغيرة بفداء أصحابه ففكوا، ولم يفك مالك بن عميلة فيمن فك، فقال في ذلك مالك يعاتب هشاما: (الكامل)
لا تنسين أبا الوليد بلاءنا وصنيعنا في سالف الأيام
ولنا من الأموال غير رغائب ولنا نصاب المجد والأحلام
إما يكن زمن أحال بأهله إذ [٤] كان حين نبا فغير لئام [٥]
وأما عبد الرحمن بن عوف فكان فيما يذكرون قد أصاب خالد بن هشام أخا بني جذيمة الذي قتل أباه فقتله، فقال عبد الرحمن بن عوف حين قتله بأبيه أبياتا، ثم إن ضرار بن الخطاب خرج إلى خالد بن عبيد بن جابر وهو أبو قارظ أحد بني الحارث بن عبد مناة وكان حليفا لبني زهرة فقال: خذ لنا عيرنا ودماءنا [٦] وما أخذ منا، فقال: أعينكم عليهم ولا أعينهم عليكم، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك: (المتقارب)
دعوت إلى خطة [٧] خالدا من المجد ضيعها خالد
ثم إن قريشا تهيأت لغزو بني جذيمة، فلما بلغهم ذلك قالوا لقريش:
ما كان مصاب أصحابكم عن ملأ منا، وإنما عدا عليهم قوم بجهالة فأصابوهم
_________________
(١) في الأصل: عبد بن عوف، والصواب: عبد عوف.
(٢) في الأصل: أمروا.
(٣) عميلة كجهينة، وفي نسب قريش ص ٢٥٦ ضبط بفتح العين وكسر الميم.
(٤) في الأصل: أو- بالواو.
(٥) في الأصل: ليام- بالياء المثناة.
(٦) في الأصل: دمأنا.
(٧) في الأصل: فخمه، والتصحيح من الأغاني ٧/ ٢٨، وفي أنساب قريش ص ٢٦٤: نجمة- بالنون.
[ ٢٠٨ ]
ولم نعلم- أو كما قالوا، فنحن نعقل لكم ما كان قبلنا من دم أو مال، فقبلت قريش العقل ووضعت الحرب عنها، فلما كان بعد ذلك بزمان بعث رسول الله صلى الله عليه خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر فقاتلهم على ماء لهم يقال له الغميصاء [١] فقتل منهم أربعمائة غلام، قال: ولما قتل هشام بن الوليد أبا أزيهر أرسلت/ بنو المغيرة يسألون وينظرون ما تصنع بنو عبد مناف وما تجمع [٢] عليه، فأتاهم عينهم [٣] فأخبرهم بما كان من غضبهم [٤]، فدعا أبو سفيان في بني عبد مناف فاجتمعوا إليه، فقام ابان بن سعيد بن العاص بن أمية فقال:
يا أبا سفيان! أيكون [٥] شر قريش فيما بينها في كبش أصلع [٦] من الأزد يخذلهم [٧] عنه، فقال أبو سفيان: يا أبان! أتريد أن تفرق عني الدعوة، أما والله [٨]، إني لأنا إذا حميت. فقال أبان: احم حيث تنفعك الحمية ولكن خير مما تريد [أن-] [٩] تعطي بخفرتك [١٠] وتؤدي [١١] عن حميك [١٢] وتستصلح عشيرتك، فرجع أبو سفيان وهو يقول: لا ينتطح في قتله عنزان وهؤلاء [١٣] بنو أبي أحيحة [١٤] حموا لخؤولتهم [١٥] فيهم، وكانت صفية بنت المغيرة وهي أكبر
_________________
(١) الغميصاء بضم الغين المعجمة وفتح الميم: موضع في البادية قرب مكة مكان يسكنه بنو جذيمة بن عامر.
(٢) في الأصل: يجمع- بصيغة المذكر.
(٣) في الأصل: عينم.
(٤) أي من غضب بني عبد مناف.
(٥) في الأصل: ابلون.
(٦) في الأصل: أملح- بالميم والحاء المهملة، والكبش: السيد.
(٧) في الأصل: فخذلهم.
(٨) في الأصل: ر الله.
(٩) ليست الزيادة في الأصل.
(١٠) في الأصل: بحفرتك- بالحاء المهملة.
(١١) في الأصل: مودي.
(١٢) في الأصل: قينك، والحمو أبو امرأة الرجل، وكانت عند أبي سفيان بنت أبي أزيهر.
(١٣) في الأصل: هولا.
(١٤) في الأصل: أجيحة، وأحيحة كجهينة، وأبو أحيحة كنية سعيد بن العاص وكان من أشراف قريش.
(١٥) في الأصل: جموا- بالجيم- لخوولهم، ومعنى حموا لخؤولتهم: غضبوا لها.
[ ٢٠٩ ]
من هند عند أبي أحيحة [١] وكانت عنده أيضا هند أختها، فولدتا ولد أبي أحيحة [١] كلهم إلا خالد بن سعيد [٢] وأم صفية بنت المغيرة صخرة البجلية [٣]: وأم هند ريطة بنت سعيد بن سهم [٤] قال: ولم يجمع أحد من قريش أختين إلا أبو أحيحة، قال: وطغى [٥] سعيد [٦] بن صفيح [٧] الدوسي جد أبي أزيهر الدوسي [٨] بجير بن العوام بن خويلد باليمامة، التقيا تاجرين فغره جد أبي أزيهر حتى قدمه فضرب عنقه وقال: هذا بأبي أزيهر، فقال بجير قبل أن يضرب عنقه: دعني حتى أقول شعرا، فتركه: (الطويل)
ألكني إلى ليلى بآية [٩] أومأ [١٠] برجع [١١] لسان [١٢] خاف عينا فلجلجا [١٣]
وآية ما أني وجدت أخا القلى وشر الأخلاء الخليل الممزجا [١٤]
/ وأبيض لذ الخمر صرفا صبحته إذا اتخذ الصبح القميص المفرجا
وجدت عليه مغرما فحملته وفرجت ما أن خال ألّا يفرجا
ثم قدمه فضرب عنقه، وولد [١٥] أبو أزيهر أبا حنأة [١٦] وجنادة
_________________
(١) في الأصل: حجية.
(٢) في الأصل: سعد.
(٣) في الأصل: البجلية.
(٤) في الأصل: سهمم.
(٥) في الأصل: طفى.
(٦) في أنساب الأشراف ١/ ١٣٦: سعد.
(٧) في الأصل: صقيح- بالقاف، وصفيح كوجيه.
(٨) في الأصل: أبو اليه.
(٩) في الأصل: بابيه.
(١٠) في الأصل: ادمات.
(١١) في الأصل: رجع- بالياء، والرجع بفتح الراء وسكون الجيم: جوب الرسالة.
(١٢) اللسان: الرسالة.
(١٣) لجلج: تردد في الكلام أو نطق بكلام غير بين.
(١٤) الممزج بكسر الزاي المشددة: من لا يثبت على خلق.
(١٥) في الأصل: فولد.
(١٦) في الأصل: حنأة- بتشديد النون، والتصحيح من تاج العروس ٣/ ٢٥٠ وفيه حنأة، بدل أبي حنأة، وفي أنساب الأشراف ١/ ١٣٦: أبا جنادة- بالجيم المضمومة والدال.
(١٧) جنادة بضم الجيم، لم يذكر في أنساب الأشراف.
[ ٢١٠ ]
وعبد الله فولد أبو حنأة [١] شميلة [٢] فتزوجها مجاشع بن [٣] مسعود السلمي، فأصابته رمية [٤] يوم الجمل فمات بعد ذلك، وكان مع عائشة [٥] ﵂، فتزوجها بعده عبد الله بن العباس بالبصرة حين أمره [٦] عليها علي بن أبي طالب ﵇، وذلك قول أبو فسوة [٧]: (الطويل)
فلو [٨] كنت من زهران [٩] قرّبت مجلسي ولكنني مولى جميل بن معمر [١٠]
يعني جميل بن معمر الجمحي