قال فلما نزلت بنو ليث المشلل مرجعهم من نجد وقد صنعوا ببني عامر ما صنعوا أراد هشام بن [٧] المغيرة والعاص بن وائل [٨] أن يسيرا [٩] إليهم في جمع من قريش ومن حبشوا من الأحابيش، ثم قال هشام والعاص لوجوه
_________________
(١) في الأصل: ليلى بن طفيل.
(٢) في الأصل: يوعذني- بالذال المعجمة.
(٣) في الأصل: نجد.
(٤) في الأصل: وطينا.
(٥) السخام كرخام: الفحم وسواد القدر.
(٦) المشلل كمدلل بالضم ثم الفتح وفتح اللام أيضا: جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر- معجم البلدان ٨/ ٦٧.
(٧) في الأصل: ابن المغيرة- بإظهار الهمزة.
(٨) في الأصل: وايل- بالياء المثناة.
(٩) في الأصل: يسير- بصيغة الواحد.
[ ١١٧ ]
قريش: امشوا معنا إلى أبي أحيحة [١] سعيد بن العاص، فمشى معهم رجال من بني عبد مناف فيهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والمطلب بن الأسد وأبو حذيفة بن المغيرة وأبو أمية بن المغيرة ونبيه [٢] ومنبّه ابنا الحجاج فذكروا له نزول بني ليث المشلّل وما أجمعوا عليه من المسير إليهم وسألوه أن يسير معهم في بني عبد شمس، فقال أبو أحيحة: قد عرفتم أن بني ليث أخوالي وأنا أستحيي أن تحدث العرب أني سرت إليهم أقاتلهم ولست أسير معكم ولا أحد من بني عبد شمس، ثم قال سعيد لهشام والعاص ومن معهما من قريش:
إنكم [٣] تريدون أن تسيروا [٤] سيرا تتحدث به العرب غدا، تأتون قوما قد أخرجوا وطردوا من نجد ثم تريدون أن تخرجوهم من تهامة فأين يذهبون؟
قال هشام بن المغيرة: حيث شاءوا، إلا إنهم لا يجاوروننا وقد فعلوا ما فعلوا، قال سعيد: إن الحرب دول [٥] وسجال وأنا لا آمن [٦] أن يدالوا عليكم فتكون الفضيحة، فأيكم يتولى حمل اللواء عند السيوف إذا اختلفت بين الرجال فلا يزول به فاترا واهنا [٧]، فإنما هلاك القوم لواؤهم، فهاب القوم ما قال واسكتوا، وقال العاص بن وائل [٨]: أنا أتولى حمله، قال سعيد: وتحلف عند إساف [٩] أن لا تفر؟ [قال: نعم-] [١٠]، قالوا: فأخذه العاص فحمله ثم أتى إلى إساف فحلف عنده ألا يفر أو يموت، ثم سار إلى بني ليث في جمع من
_________________
(١) أحيحة كقتيبة.
(٢) نبيه كزبير.
(٣) في الأصل: إن كم.
(٤) في الأصل: أن تسيرون.
(٥) في الأصل: دور.
(٦) في الأصل: نأمن.
(٧) في الأصل: فترا واحدا، ولعل الصواب ما أثبتنا.
(٨) في الأصل: وايل- بالياء المثناة.
(٩) إساف بكسر الهمزة: صنم عند الكعبة كانوا ينحرون عنده ويعبدونه- معجم البلدان ١/ ٢١٧ و٢١٨.
(١٠) ليست الزيادة في الأصل والسياق يقتضيها.
[ ١١٨ ]
كنانة والأحابيش عضل والديش [١] والقارة، فلما التقوا ونظر بعضهم إلى بعض ناداهم العاص بن وائل [٢]: اثبتوا فإنه لا سبيل لكم إلى الذهاب فاقتتلوا قتالا شديدا، وكان في بني سعد بن ليث غلام يقال له خالد بن مالك وكان نديما لبلعاء بن قيس وكان خالد بن مالك قد فر يوم فخ [٣] يوم أغارت عليهم بنو عامر فحلف بلعاء ألا يكلمه حتى يدرك يوما يرى مشهده فيه مجزيا، فحمل خالد بن مالك على العاص بن وائل [٢] فطعنه فصرعه وأخذ اللواء من يده، فلما رأت قريش اللواء قد أخذ وصرع صاحبهم هربت قريش وجمع بني كنانة والأحابيش، وأصابت منهم بنو ليث ما شاءت، وبلغ أبا أحيحة ما صنع العاص بن وائل [٢] فقال: يا للعار [٤] ! لم يحام عليه قومه، وهربوا عن اللواء ولم يعودوا [٥] إلى حمله، وقال سعيد: هذا الذي خفت عليكم وأعلمتكم أن الحرب دول وسجال، فأبيتم أن تقبلوا كلامي، فما أقبح أن لو حضرت معكم ثم هربت أحاول [٦] دخول منزلي! وقال قدامة بن قيس الزبيدي حليف بلعاء وهو يذكر ما أصاب في بني عامر وما أصاب في قريش، وكان بدء محالفته بلعاء أن بلعاء قامر قدامة بالقداح فقمره ماله كله، فطلب قدامة إلى بلعاء أن يقامره في يده وخمسين من الإبل فلاعبه بلعاء فقمره يده، فأراد بلعاء أن يقطعها، فقال له قدامة: هل لك يا بلعاء فيما هو خير لك من قطعها تعيرنيها على أن لا أفارقك ولا تنوبك نائبة [٧] فيها تلف الأنفس إلا وقيتك بنفسي فأنت رجل تكثر محاربة الرجال؟ فرضي بلعاء بذلك فتركها عارية على أن يأخذ يده بلعاء متى شاء، فكان قدامة مع بلعاء لا يفارقه حيث ما كان، فلما كان يوم المشلل نظر بلعاء إلى قدامة واقفا إلى جنبه فقال: اما أن ترد عليّ يدي التي أعرتك وإما أن تحمل على القوم لتجيئني بفداء بها، فحمل قدامة
_________________
(١) في الأصل: الريش- بالراء.
(٢) في الأصل: وايل- بالياء المثناة.
(٣) اقرأ حديث يوم فخ في ص ١٢٣ من الكتاب.
(٤) في الأصل: لعا.
(٥) في الأصل: ان يعودوا.
(٦) في الأصل: أوائل.
(٧) في الأصل: نابيه.
[ ١١٩ ]
فلم يرجع حتى قتل منهم وأسر أسيرا، فذلك حيث يقول قدامة لبلعاء:
(البسيط)
عاف الظلامة لما سيم مظلمة وكرّ بالخيل معقودا نواصيها
من بعد ما صلقت في جعفر [١] صلقا [٢] يخرجن في النقع [٣] محمّرا هواديها [٤]
حتى نقمن الذي ضمّن من عدو يحطمن قاصية من بعد دانيها