تصان هذه الركيزة بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، فلا يُعبد الله إلا بما شرع في كتابه وعلى لسان رسوله - ﷺ -، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (٣)، وتوعد من صرف العبادة لغيره تعالى فقال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٤)، وثبت في الحديث القدسي فيما يرويه الرسول - ﷺ -، عن ربه - ﷿ - أنه قال: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» (٥)، والنصوص من الكتاب والسنة النبوية كثيرة في الدلالة على وجوب إفراد العبادة لله وحده لا شريك له، وهذا من أعظم ما يجب على المسلمين حمايته وصيانته من الدَّخَل، حتى في مجرد الألفاظ فما يوحي بالمشاركة مع الله - ﷿ - لا يجوز التلفظ به، هذا رسول الله يسمع رجلا يقول: ما شاء الله وشئت فينكر عليه ذلك ويقول: «أَمِثْلان؟ ! قل ما شاء الله ثم شئت» (٦)، وفي رواية
_________________
(١) الآيات (٦٠ - ٦٤) من سورة النمل.
(٢) الشريعة ١/ ٥٤.
(٣) الآية (٤٨) من سورة النساء.
(٤) من الآية (٧٢) من سورة المائدة.
(٥) مسلم حديث (٢٩٨٥).
(٦) معرفة السنن والآثار حديث (٦٤٩٨).
[ ٢٥ ]
«جعلتني عِدلا، قل ما شاء الله» (١)، فطهارة المسلم من الشرك تجب اعتقادا ولفظا وعملا، فلا يُعتقد أن مع الله من يُصرف له أيُّ نوع من العبادة مهما كانت تسميتها، لا وسطاء، ولا شفعاء، ولا يُتلفظ بما فيه تعظيم لا يستحقه إلا الله - ﷿ - ولا ما يشعر بعبادة لغير الله - ﷿ -، كطلب قضاء الحوائج، وتفريج الكربات، وغير ذلك، ولا يُقام بعمل فيه لله شريك أو شركاء، فلا يُنذر لغير الله، ولا يُذبح لغير الله، كالأضحية، والهدي والفدية، وغير ذلك مما هو قربة، يرجا بها جلب نفع أو دفع ضرر، ولا يُسأل غير الله فيما لا يقدر عليه أحد سواه، وعلى هذا كانت حماية الركيزة الأولى في العهد النبوي.
فالركائز الخمس دوائر مغلقة يرتبط بعضها ببعض، لو كسرة واحدة منهن أذهبت قوة الكل.