نجموا من رجل اسْمه اللن ولد سنة أَربع وَسبعين لمولد مُوسَى ﵇، وَكَانَ أوميرس الشَّاعِر اليوناني مَوْجُودا فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة لوفاة مُوسَى ﵇
[ ١ / ٧١ ]
وَهُوَ تَارِيخ ظُهُور أمة اليونان كَانُوا أهل شعر وفصاحة.
ثمَّ صَارَت فيهم الفلسفة زمَان بخْتنصر؛ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا مَنْقُول من كتاب كورس اليوناني الَّذِي رد فِيهِ على للبان الَّذِي نَاقض الْإِنْجِيل.
قَالَ الْمُؤلف ﵀: وَنقل الشهرستاني أَن أييد فَلَيْسَ كَانَ فِي زمن دَاوُد ﵇ وفيثاغورس فِي زمن سُلَيْمَان ﵇ وهما من فلاسفة اليونان فَقَوْل أبي عِيسَى إِن الفلسفة ظَهرت من اليونان زمن بخْتنصر غير مُطَابق لهَذَا فَإِن بخْتنصر بعد سُلَيْمَان بِأَكْثَرَ من أَرْبَعمِائَة سنة.
من كتاب ابْن سعيد أَن بِلَاد اليونان كَانَت على الخليج القسطنطيني من شرقية وغربيه إِلَى الْبَحْر الْمُحِيط وَالْبَحْر القسطنطيني خليج بَين بَحر الرّوم وَبَين بَحر القرم واسْمه قَدِيما بَحر نيطش بِكَسْر النُّون وياء مثناة تَحت سَاكِنة وطاء مُهْملَة وشين مُعْجمَة؛ قَالَ: واليونان فرقتان فرقة يُقَال لَهُم " الإغريقيون " وهم الأول وَفرْقَة يُقَال لَهُم اللطينيون قيل اليونان من ولد يافث وَقيل من جملَة الرّوم من ولد صوفر بن الْعيص بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ﵈، وَكَانَت مُلُوكهمْ أعظم الْمُلُوك حَتَّى غلبت عَلَيْهِم الرّوم كَمَا تقدم فِي ذكر أغسطس.
وَكَانَت بِلَادهمْ فِي الرّبع الشمالي المغربي يتوسطها الخليج القسطنطيني وَجَمِيع الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة مَأْخُوذَة عَنْهُم كالمنطقية والطبيعية والإلهية والرياضية يسمون الرياضي جومطريا يشْتَمل على الْهَيْئَة والهندسة والحساب واللحون والإيقاع وَغير ذَلِك، وَكَانَ الْعَالم بذلك يُسمى فليسوفا تَفْسِيره محب الْحِكْمَة فيلو محب وسوفا الْحِكْمَة.
فَمن فلاسفتهم " بالس " العملطي زمن بخْتنصر وَمِنْهُم " أبيدقلس وفيثاغورس " فِي زمن دَاوُد وَسليمَان ﵉، وفيثاغورس من كبار الْحُكَمَاء زعم أَنه سمع حفيف الْفلك وَوصل إِلَى مقَام الْملك، وَقَالَ مَا سَمِعت شَيْئا ألذ من حركات الأفلاك وَلَا رَأَيْت أبهى من صورتهَا.
وَمِنْهُم " أبقراط الْحَكِيم " الْمَشْهُور نجم سنة مائَة وست وَتِسْعين لبختنصر فَيكون أبقراط قبل الْهِجْرَة بِأَلف وَمِائَة وبضع وَسبعين سنة.
وَمِنْهُم " سقراط " قَالَ الشهرستاني: كَانَ فضالا زاهدا وَاعْتَزل فِي غَار بِالْجَبَلِ وَنهى عَن الشّرك والأوثان فألجأت الْعَامَّة الْملك إِلَى حَبسه ثمَّ سمه فَمَاتَ.
وَمِنْهُم " أفلاطون " تلميذ سقراط جلس بعده على كرسيه.
وَمِنْهُم " أرسطاطاليس " تلميذ أفلاطون فِي زمن الْإِسْكَنْدَر، وَبَين الْإِسْكَنْدَر وَالْهجْرَة تِسْعمائَة وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ سنة فأفلاطون قبل ذَلِك بِيَسِير وسقراط قبل أفلاطون بِيَسِير فَيكون بَين سقراط وَالْهجْرَة نَحْو ألف سنة وَبَين أفلاطون وَالْهجْرَة أقل من ذَلِك.
وَمِنْهُم " طيماوس " من مَشَايِخ أفلاطون. وَأما أرسطا طاليس فَهُوَ الْمُقدم الْمَشْهُور
[ ١ / ٧٢ ]
والحكيم الْمُطلق لما بلغ أرسطو سبع عشرَة سلمه أَبوهُ إِلَى أفلاطون فَمَكثَ نيفا وَعشْرين سنة وَصَارَ حكيما مبرزا يشْتَغل عَلَيْهِ والإسكندر من تلاميذ أرسطوا تعلم عَلَيْهِ خمس سِنِين ونال من الفلسفة مَا لم ينل سَائِر تلاميذ أرسطو وَلما لحق أَبَاهُ فيلبس مرض الْمَوْت أَخذ ابْنه الْإِسْكَنْدَر من أرسطو وعهد إِلَيْهِ بِالْملكِ.
وَمِنْهُم " برقليس " بعد أرسطو صنف كتابا فِيهِ سيثة فِي قدم الْعَالم.
وَمِنْهُم " الْإِسْكَنْدَر " الأفروديسي بعد أرسطو من كبار الْحُكَمَاء.
وَمن تَارِيخ ابْن القفطي وَزِير حلب. قَالَ: وَمِنْهُم " طيموخارس " رياضي يوناني عَالم بهيئة الْفلك رصد الْكَوَاكِب وَذكره بطليموس فِي المجسطي قبل بطليموس بأربعمائة وَعشْرين سنة. وَمِنْهُم " فرقوريوس " من صور بِالشَّام على الْبَحْر الرُّومِي بعد جالينوس الَّذِي سَيذكرُ عَالم بِكَلَام أرسطو فسر كتبه لما شكا النَّاس من غموضها.
وَمِنْهُم " فلوطيس " يوناني شرح كتب أرسطو وَنقل من تصانيفه من الرومية إِلَى السريانية وَلَا نعلم أَن شَيْئا مِنْهَا خرج إِلَى الْعَرَبيَّة.
وَمِنْهُم " فولس " الأجانيطي القوابلي نِسْبَة إِلَى جمع قَابِلَة خَبِير بطب النِّسَاء يسْأَله القوابل عَن حوادث النِّسَاء عقيب الْولادَة هُوَ بعد جالينوس أَقَامَ بالإسكندرية.
وَمِنْهُم " لسون " المتعصب لفلسفة أفلاطون، وَمِنْهُم " مقسطراطيس " يوناني شرح كتب أرسطو وَخرجت إِلَى الْعَرَبيَّة.
وَمِنْهُم " منطر " الإسكندري إِمَام فِي علم الْفلك وَاجْتمعَ هُوَ وأفطيمن بالإسكندرية ورصدا وحققا قبل بطليموس بِنَحْوِ خَمْسمِائَة سنة وَإِحْدَى وَسبعين
وَمِنْهُم " مورطس " وَيُقَال مورشطس يوناني لَهُ رياضة وتخيل صنف كتابا للأرغن - آلَة تسمع على سِتِّينَ ميلًا.
وَمِنْهُم " مغنس " من حمص تلميذ أبقراط لَهُ ذكر فِي زَمَانه وتصانيف ككتاب الْبَوْل وَغَيره.
وَمِنْهُم " مثروديطوس " ركب المعجون وَسَماهُ باسمه وجرب الْأَدْوِيَة وامتحن قواها فِي أشخاص استحقوا الْقَتْل فَمِنْهَا مَا وَافق لدغة الرتيلا وَمِنْهَا مَا وَافق لدغة الْعَقْرَب وَكَذَلِكَ غير ذَلِك، انْتهى كَلَام ابْن القفطي. وَأما بطليموس وجالينوس فمتأخران عَن زمن اليونان هما فِي زمن الرّوم متقاربا الزَّمن وجالينوس مُتَأَخّر بِقَلِيل؛ قَالَ ابْن الْأَثِير: أدْرك جالينوس زمن بطليموس مُصَنف المجسطي الْمَذْكُور فِي زمن أنطونينوس وَمَات أنطونينوس سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة للإسكندر وَبَين رصد بطليموس ورصد الْمَأْمُون سِتّمائَة وَتسْعُونَ سنة ورصد الْمَأْمُون بعد مِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ ورصد بطليموس أَرْبَعمِائَة وَتسْعُونَ سنة بالتقريب
[ ١ / ٧٣ ]
وجالينوس فِي أَيَّام قوموذوس الْملك وَمَوْت قوموذوس سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة للإسكندر فَبين جالينوس وَالْهجْرَة أَكثر من أَرْبَعمِائَة سنة بِقَلِيل.
وَمن حكماء اليونان " إقليدس " صَاحب كتاب الاستعصاب الْمُسَمّى باسمه فِي زمن البطالسة فَلم يكن بعد أرسطو بِبَعِيد وَهُوَ جَامع كتاب إقليدس ومحرره لَا مخترعه.
وَمِنْهُم " أبرخس " رياضي زهدي نقل بطليموس عَنهُ فِي المجسطي، وَبَين رصد أبرخس ورصد بطليموس مِائَتَان وَخمْس وَثَمَانُونَ سنة فارسية تَقْرِيبًا.