ثمَّ ملك بعده أَخُوهُ " عَمْرو " بن فهم، ثمَّ ابْن أَخِيه " جذيمة " بن مَالك؛ كَانَ بِهِ برص فَقَالُوا جذيمة الأبرص فَقَالُوا جذيمة الأبرش كِنَايَة عَنهُ وَعظم شَأْنه وَأُخْته رقاش هويت عدي بن نصر بن ربيعَة من أياد وهويها وَكَانَ جذيمة اصْطنع عديا وَسلم إِلَيْهِ مجْلِس شرابه فاتفقت مَعَه أَن يخطبها من أَخِيهَا جذيمة حَال سكره فَفعل وَأذن لَهُ جذيمة فَدخل عدي برقاش فَلَمَّا أصبح جذيمة وَعلم بذلك عظم عَلَيْهِ فهرب عدي وَقيل ظفر بِهِ جذيمة فَقتله وحبلت رقاش من عدي فَقَالَ لَهَا جذيمة:
(خبريني رقاش لَا تكذبِينِي أبحر زَنَيْت أم بهجين)
(أم بِعَبْد فَأَنت أهل لعبد أم بِدُونِ فَأَنت أهل لدوّنَ)
فَقَالَت: بل من خِيَار الْعَرَب وَجَاءَت بِولد سمته عمرا وربته وزينته وألبسته طوقا وَفَرح بِهِ جذيمة ثمَّ عدم الْغُلَام وتزعم الْعَرَب أَن الْجِنّ اختطفته ثمَّ وجده شخصان مَالك وَعقيل فأحضراه لَهُ فجعلهما منادمين لَهُ مَا بقوا وَالْعرب تضرب الْمثل بندماني جذيمة وَفِي أَيَّام جذيمة ملك الجزيرة وأعالي الْفُرَات ومشارف الشَّام رجل من العمالقة اسْمه عَمْرو بن الظرب بن حسان وحاربة جذيمة وانتصر جذيمة عَلَيْهِ وَقَتله.
ولعمرو بنت اسْمهَا نائلة وتدعى " الزباء " ملكت بعده وَبنت على الْفُرَات مدينتين
[ ١ / ٥٨ ]
متقابلتين وَأخذت فِي الْحِيلَة على جذيمة وَأَطْعَمته بِنَفسِهَا حَتَّى اغْترَّ وَقدم إِلَيْهَا فَقتلته وَأخذت بثأر أَبِيهَا.