أوله الأحد العشرون من القوس ثالث كانون الأول، ويوم الأحد أوله توفي جمال الدين (١) عبد الله الصالحي الفراء المؤذن الموقت بالجامع الأموي بداره بالصالحية وصُلي عليه عقيب صلاة الظهر بالجامع المظفري وفى فن بسفح الجبل وله ستون سنة تقريبًا وكان يخيط الفراء ثم اشتغل بعلم الهيئة وشد (٢) اليناكيم ووضع الأرباع ذلك وكان يضع حسنًا ويشد جيدًا محررًا، وهو من أهل القرآن والخير وله فهم جيد، ربّاه وعلمه شيخنا ابن حبيش ثم بآخره أخذ عن ابن الشاطر وكان مقيما بالصالحية مؤذنًا بالجامع المظفري، ثم نزل المدينة وصار مؤذنًا بالجامع وناب عن عبد العزيز المالكي في التوقيت بالجامع ثم استقل به وحج عام أول وسافر في ذي الحجة من الشهر الماضي إلى طرابلس ورجع متضعفًا فلم يزل إلى أن توفي ﵀، ونزل لولديه عن وظائفه واستنيب عنه في التوقيت شرف الدين موسى ابن أخت الخليلي رئيس المؤذنين بجامعي يلبغا وتنكز وموقتهما.
ويومئذ درس القاضي بدر الدين ابن الرضي بالركنية بالجبل نزل له القاضي بدر الدين بن منصور عن نصفها وأعطاه تسعة آلاف.
ويومئذ وصل إلى القصر من بلاد ابن عثمان الرسول الذي كان أرسله السلطان إليه بتقادم وتحف كما أزخناه في شعبان من السنة الماضية.
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٣٣.
(٢) البَنْكَام -ساعة الرمل- المعجم الوسيط ص ٧١.
[ ١ / ٢٠٥ ]
ويوم الأربعاء رابعه توفي شهاب (١) الدين أحمد بن محمد بن علي بن قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان الطواويسي بالخانقاه الطواويس، وأظن مولده بها، بلغني أنه بلغ سبعًا وستين سنة، وكان رجلًا عاملًا ساكنًا له اليد الطولى في تذهيب المصاحف وعنده انجماع عن الناس وإبعاد عن الشر وهو أخو بدر الدين بن محمد الذي حدثنا عن القاضي ابن جبل وسمع من طائفة.
ويومئذ توفي شهاب الدين أحمد (٢) الصيرفي برأس درب المسك وخلف أموالًا وأوصى بعشرة آلاف زكاة يفرقها القاضي ففرقت بعد خمسة أيام.
ويوم الجمعة سادسه جاء كتاب النائب إلى قاضي القضاة وفيه ورود كتاب مرسوم السلطان أن يتوجه القضاة إلى بيت إياس ويضبط ما فيه ويختم عليه فتوجهوا بعد الصلاة إلى هناك وفعلوا ما أمروا به، وفيه ما يدل على أنه هلك.
ويوم السبت سابعه نودي عن أمر الحاجب بتزيين البلد وقيل لقدوم النائب وقيل لمولود ولد للسلطان من زوجته التي تزوجها بدمشق.
ويومئذ أصبح استاددار الدوادار سودون وهو أحمد بن تمربغا مقتولًا بداره بالحكر الجديد، يقال قتله الاستاددار الذي كان قبله.
ويوم الأحد ثامنه توجه القضاة لتلقى النائب إلى شقحب فإنه نزل عند الخانقاه.
ويوم الاثنين تاسعه دخل النائب دخولًا هائلًا جدًا واحتفل الناس لذلك ومعه القضاة والأمراء والفقراء وكانت مدة غيبته عن دمشق إحدى وخمسين يومًا وإقامته بالقاهرة نحو عشرين يومًا.
_________________
(١) * * * *
(٢) إنباء الغمر ٣/ ٣٤٠، الدرر الكامنة ١/ ٢٤٢ (٦٢١) شذرات الذهب ٨/ ٦٠٩.
[ ١ / ٢٠٦ ]
ويومئذ الاثنين وهو الحادي عشر من كانون الأول أول الأربعينيات.
ويوم الثلاثاء عاشره سمعت بوفاة القاضي الحنفي بمصر جمال الدين محمود بن القيصري.
- أول فصل الشتاء وليلة الأربعاء الحادي عشر منه نقلت الشمس إلى برج الجدي وهو الثالث عشر من كانون والناس بحمد الله مقبلون على الزرع والأرض قد رويت من تلك المطرة الماضية والبِركُ والآبار ملآنة.
ويوم الخميس ثاني عشره خلع على شهاب الدين الحاجب وناصر الدين بن تلك وناصر الدين ابن البانياسي وغيرهم بسبب الأغوار.
ويوم السبت رابع عشره قدم القاضي شمس الدين النابلسي من الديار المصرية على البريد مقلدًا قضاء الحنابلة ولبس يوم الاثنين سادس عشره وقرئ تقليده بالجامع على العادة وهو مؤرخ بثامن عشر صفر فمدة ولاية ابن منجا في هذه النوبة دون ثمانية أشهر.
ويوم الخميس تاسع عشره وصل الأمير فرج شاد الدواوين ومعه كتاب السلطان بأن القاضي الشافعي يضبط مال إياز ويفي عنه ما ثبت عليه من الديون ويحفظ الباقي لولده أو ورثته.
ويوم السبت سابعه مات قاضي الحنفية بالديار المصرية جمال (١) الدين محمود بن القيصري، وكان الذي جاء بأنه قد توفي في مستهله اعتمادًا على اشتهار ذلك بمصر ثم تبين أنه إنما كان حصل له غشي ثم أفاق وتوفي يوم السبت السابع منه.
وكان ولي الحسبة مدة وحصل أموالًا وولي الشيخونية وصار مقربًا عند هذا السلطان، ولما قبض على السلطان جعله وصيًا له، ثم في الدولة الأخرى ولي نظر الجيش وولي قضاء العسكر ثم ولي نظر الجيش في ربيع
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٤٥، إنباء الغمر ٣/ ٣٦٢، النجوم الزاهرة ١٢/ ١٢٤، الذيل على دول الإسلام ٣٨٩، شذرات الذهب ٨/ ٦١٧.
[ ١ / ٢٠٧ ]
الأول سنة (٩١) عوضًا عن عز الدين أبي ناظر الخاص خلع عليه منطاش خلعة بقضاء الحنفية فلم يتم، وجاء مع السلطان ومنطاش حين قصدوا الشام لقتال الظاهر، فلما انتصر الظاهر عليهم وتبدّد شملهم وصار هو وكاتب السر بدمشق عند منطاش، ثم تغير عليهما وأراد القبض عليهما فاختفيا إلى أن هرب منطاش فقصدوا الديار المصرية فلم يقبل السلطان عليهما، وخرجت وظائف المذكور وولي بعضها بدر الدين محمود الذي هو الآن كاتب السر، ثم لم يزل يتقرب إلى السلطان وكان عنده جرأة وإقدام حتى عاد إلى تداريسه ووظائفه، ولي نظر الجيش وقضاء الحنفية واستمر جامعا بينهما إلى حين وفاته وكانت له وجاهة وعنده عصبية ومساعدة لمن يقصده ومات في سن الكهولةِ، وولي قضاء الحنفية بعد وفاة القاضي شمس الدين الطرابلسي ونظر الجيش ابن الدماميني.
وليلة السبت حادي عشريه توفي برهان الدين (١) إبراهيم بن شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن علي بن خضر بن سعيد بن صاعد الحصكفي الأصل من حصن كيفا الصهيوني. أحد شهود تحت الساعات كأبيه وكان يشهد أيضًا على القضاة، خرج مع الذين توجهوا للغور من جهة الحنفي فكان ممن مرض وتمادى به إلى أن مات، ورأيت سماعه على والده وعمه علي وابن الخباز والعرضي وعبد العزيز السلعوس لمعجم ابن جميع سنة (٧٤) ووالده توفي في صفر سنة إحدى وستين ومولده سنة اثنين وثمانين باللاذقية (٢)، وجده توفي في مستهل صفر سنة ستمائة روى عن ابن عبد الدائم وأصله من حصن (٣) كيفا عن ستين سنة.
وليلة الأحد ثاني عشريه والرابع والعشرين من كانون الأول وهي ليلة ميلاد عيسى ﵇ فيما يزعمون، وقع مطر غزير من الغد ولم يقع في
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٢٣.
(٢) اللاذقية -قال ياقوت -مدينة في سواحل الشام لها مرفأ جيد محكم وقلعتان- معجم البلدان ٥/ ٦ (١٠٥٣٢).
(٣) حصن كيفا -قال ياقوت -بلدة ذات قلعة عظيمة مشرفة على دجلة معجم البلدان ٢/ ٣٠٦ (٣٧٦٨).
[ ١ / ٢٠٨ ]
كانون مطر معتبر سواه بل ولا في الفصل سوى المطر الذي وقع في أواخر تشرين كما قدمنا وحصل بكل منهما نفع كثير ولله الحمد.
وليلة الجمعة سابع عشريه توفي بدر الدين محمد (١) بن شمس الدين محمد بن محمد بن الصايغ أحد الشهود تحت الساعات أيضًا بصفة الموقعين وكان إليه نظر المساجد البرانية ونظر العمادية ثم أخذ منه، وكان يحضر المدارس قديمًا ويأخذ في الطبقة العليا، ولم يكن محمودًا في شهاداته وأُسقط مرة، أخبرني أن مولده سنة أربع وعشرين.
ويوم الجمعة سابع عشريه توفي الشيخ الصالح المعمر شهاب الدين (٢) أحمد بن محمد بن راشد بن خطليشاه الصالحي بها القطان عن نحو تسعين سنة ودفن بالصالحية، سمع من أبي بكر بن الرضي وأحمد بن مثقال الزبداني وزينب بنت الكمال وحدث، سمع منه ابن الشرائحي وغيره.
ويوم الأحد تاسع عشريه توفي الشيخ المسند زين الدين أبو الفرج (٣) عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد الغزي المعروف بابن الشحنة بالقاهرة وصُلي عليه بعد العصر بجامع الحاكم وقُدم للصلاة عليه الشيخ سراج الدين ودفن بالحسينية بظاهر القاهرة وكان يروى عن علي ابن قريش ويوسف الحسيني وأبي الفتح بن سيد الناس، مولده سنة خمس عشرة، أجاز لي ولأولادي وكان تفرّد بأجزاء من ذلك المستخرج على صحيح الإمام مسلم لأبي نعيم عن ابن قريش والثاني من المحامليات عن
* * *
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٤٣.
(٢) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٢٩ إنباء الغمر ٣/ ٣٤١ الدرر الكامنة ١/ ٢٦٢ (٦٧٦) شذرات الذهب ٨/ ٦٠٩.
(٣) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٣٣، إنباء الغمر ٣/ ٣٤٧ الدرر الكامنة ٢/ ٣٢٤ (٣٨٢٢) النجوم الزاهرة ١٢/ ١٢٢.
[ ١ / ٢٠٩ ]