أوله الخميس وهو العشرين من نيسان في عاشر الثور، ورُؤي ليلة الأربعاء وكنت بالمنارة الغربية فلم يُر وكان مكثه ليلتئذ أحد عشر درجة.
وليلة الاثنين خامسه توجه النائب إلى المرج وكان الحاجب بالمرج فرجع ليلة الأربعاء.
ويومئذ توجه قاضي حلب شمس الدين بن الأخنائي إليها بعدما اصطلح مع ابن الشهيد على الظاهرية وأشهد عليه كل من ابن الأخنائي والشيخ شهاب الدين الملكاوي أنه لا يستحق فيها حقًا، وصدر النزول من الملكاوي له لأن ابن الأخنائي كان نزل له، وأخذ ابن الأخنائي من ابن الشهيد ستة آلاف وخمسمئة، وبلغنا أن رجلًا بالقاهرة من الطلبة يقال له التلواني أخذ بها توقيعًا وهو مجهول لا أعرفه ولم أسمع باسمه حين كنت بالقاهرة.
ويوم الخميس ثامنه عمل موسم الحلاوة.
ويوم السبت عاشره أول أيار، وكان الورد في هذه السنة غاليًا بسبب كثرة
ويومئذ وصل ابن الأخنائي إلى حلب ووجد نائبها قد كتب في القاضي المعزول فيما قيل وخلع عليه وباشر.
ويوم الخميس نصفه طيف بالمحمل السلطاني حول البلد على العادة وكان النائب بالمرج فنزل بكرة ثم توجه من يومئذ إلى المرج.
[ ١ / ١١٦ ]
ويوم الجمعة سادس عشره عقد بالعادلية عقد بي خاتون بنت قاضي القضاة علاء الدين على الحاجب الأمير كُزُل، عقده القاضي الحنفي بوكالة والدها وقبله القاضي الحنبلي بوكالة الزوج وحضر الحاجب الكبير والقاضي المالكي أيضًا وكاتب السر وناظر الجيش والحاجب قرابغا وجماعة، وهي التي عقد عقدها عام أول في رمضان بالعادلية على ابن عشائر وحضره قضاة مصر والشام ودوادار السلطان ووزيره وعقده شيخ الإسلام البلقيني وحضر جماعة، فلما توفي خطبها في هذه الأيام الحاجب وزوجوه بها.
وليلة السبت سابع عشره وصل قاضي القضاة سري الدين من القدس إلى دمشق.
ويوم الأربعاء حادي عشريه بعد الزوال نقلت الشمس إلى برج الجوزاء وقد كثر الورد والمشمش والتوت، وليلة الأربعاء المذكور كان حريق بدرب كُشُك في الجانب الشمالي من ناحية الدولعية حتى انتهى إلى جدران البادرائية وذهب للناس فيه شيء كثير وذلك من أول الليل، وقيل يوم بالنهار احترق فرن بالرواحية بحارة السماق وكان قريب عهد بالبناء.
وفيه تبارا رجلان في حمل شعير رطلًا على الرأس مكشوفًا محلوقًا وعليه نعل تحت الحمل بمسامير من قبة يلبغا إلى حيث انتهيا، فحمل الشاب يوم السبت سابع عشره والشيخ يوم الثلاثاء العشرين منه فعداه إلى زاوية الرفاعية فغلبه، واجتمع له خلق كثير جدًا إلى الغاية، ويقال أنه كان عليه مرة أخرى في الحمل فراهنه النوبة بعد ما أخذ منه القائم عليه ثانيًا.
وفيه جاء توقيع الحاجب قرابغا بشد الأوقاف وعلى جاري عادته وكان أخذه حاجب الحجاب في الشهر الماضي.
ويوم الأربعاء ثامن عشريه ثبت عندي شراء نائب الشام مدينة عقان البلقاء من وكيل ورثة بلّوط وكانت انتقلت إليه من صرغتمش وكان انتقل لنائب مصر سودون الشيخوني منها جزءًا من الميراث فباع أيضًا وكيله وغرم النائب عمارتها وإعادتها على ما كانت عليه أيام صرغتمش وكان قد اشتراها
[ ١ / ١١٧ ]
من بيت المال وبناها له نائبه كجكني في سنة سبع وخمسين ولم تكمل عمارتها لكن سكنت ونقل إليها القاضي والوالي وأهل سوق حُسبان وجماعة منهم من تلك البلاد، وصارت أم البلاد كما كانت قديمًا، وأصلها من بناء ابن أخي لوط النبي - ﷺ - بناها بعد هلاك قوم عمه، ويقال منسوبة إلى عمان بن لوط، وذكر ياقوت في كتاب البلدان أنها مدينة دقيانوس الملك الذي كان في أيامه هرب أصحاب الكهف والرقيم موضوع هناك معروف وهو قرية، وكذلك ملعب سليمان بن داود ﵉ هناك كان وهو معروف أيضًا، وقد ذكر غير واحد أن دقيانوس الملك الذي فر منه أصحاب الكهف كان بالروم.
ويوم الخميس تاسع عشريه خلع على إياس عتيق ابن الغاوي بولاية البر وعزل الشريف ابن دُعا وفيه أو في الذي قبله جرى للعبادي نائب الحكم بالقاهرة الحنفي كائنة كفر السالمي من جماعة السلطان، كان فوض إليه السلطان نظر خانقاه سعيد السعداء حين استعفى النائب سودون من النيابة فجرى بينه وبين العبادي كلام بسبب قطع السالمي جماعة من الأغنياء فقال السالمي: لو جاء جبريل وميكائيل ما شفعهما فيه أو كما قال، فقال له العبادي: كفرت، فوصل الأمر إلى السلطان فطلبه وأمر بضربه بالمقارع وآل الأمر بعد الشفاعة إلى أن أخذ مكشوف الرأس من القلعة قدام الناس إلى حبس الديلم وعزره القاضي الحنفي، ثم جرى لنائب المالكي كائنة أخرى.
* * *