أوله السبت ثاني عشر شباط وكانت رؤيته ليلة الجمعة ممكنة ولكن حال دون الهلال غيم.
ويوم الاثنين ثالثه دعا قاضي القضاة ببيته لبطالة الدروس بسؤال له في ذلك وكان موجوع الرجل فلهذا لم يحضر وكانت العادة أن يبطل في جمادى الآخرة فسن الباعوني البطالة في أول جمادى الأولى وتوبع عليها لأن غرض الفقهاء يوافق ذلك.
وفي أوائله وصل القاضي علم الدين القفصي مجتازًا إلى حلب قاضيًا بها للمالكية واستخفى لئلا يطالب بما عليه من الديون وذهب ولم يفطن به على خيل البريد، يقال أنه نزل بالقابون (١).
ويوم الاثنين عاشره لبس النور المصري خلعة الحسبة عوضًا عن البدر حسن بن منصور، وخلع يومئذ أيضًا عليّ.
وليلة الثلاثاء حادي عشره توفي أمين الدين فارس السمسار، وفيه وصل كتاب مؤرخ بسادسه من الديار المصرية فيه أن علاء الدين بن نجم الدين السنجاري ولي على وظائف منها نظر الخاص والمهمات وديوان المفرد (٢)
_________________
(١) القابون - قال ياقوت -موضع بينه وبين دمشق ميل واحد في وسط البساتين- معجم البلدان ٤/ ٣٢٩ (٩٣٤٧).
(٢) ديوان المفرد -مهمته رعاية متحصلات الأماكن والأراضي التي يخصص دخلها لاعمال محددة وكان هذا الديوان أحد التنظيمات الإدارية في الدولة الفاطمية.
[ ١ / ١٦٠ ]
والوقف المنصوري والكلام للأمير تاني بك وفي أوقاف تنكز وفيه أن الذي حرر وضبط من المال الذي أخذ من محمود الاستاد دار في المصادرة ألف ألف وخمسمائة ألف دينار، ثم قرأت في كتاب آخر أن الذهب ألف ألف وستمئة ألف مثقال والدراهم خمسمائة ألف ألف وخمسمائة ألف والله أعلم.
وفيه الأخبار عن الغلاء بمصر وبيان أسعار الأقوات واللحم، فقال الأردب القمح بمائة وثمانية ولمشعير بستين والفول بخمسين والخبز كل رطلين ونصف بالمصري بدرهم واللحم بدرهم ونصف وربع الرطل، وهذا يدل على أن اللحم رخص وكان بلغنا أنه أكثر من ذلك، ودمشق سعر اللحم كذلك، وبلغنا أيضًا في كتب وصلت أن الغرارة بأرض البلقاء بثلاث مائة، وبالقدس وما حولها بالكبير بثمانمئة وأزيد وهذا غلاء زائد ولكن دمشق بحمد الله أمثل من غيرها فالخبز رطل بدرهم والصافي النهاية في الصفاء عشر أواق والقمح بمائة وثمانين وما حولها، والأرز القنطار بمائتين وثلاثين وكان يجاوز ذلك ولكن التبن غال جدًا يباع الحمل بأكثر من عشرين وهذا ما رأيناه إلا في سنة سبع وسبعين.
ويوم الخميس سادسه وقفت على المزازين بالمزة الأعلى بينهما عند بساتين جماعة يعرف بمزاز عوضه والآخر عند حمام المسعودي وسبب ذلك أن أهل المزة شكوا من أهل داريا أنهم إلى مزارهم عند حمام المسعودي فقلعوا الغرس الذي لهم هناك ماؤهم، فجمع بين الفريقين فزعم الدارانيون أن المزين أهبط ويدخل أكثر من حقهم وكانوا كل وقت يتنازعون فاقتضى الحال الوقوف هناك ومعي من الشهود بدر الدين بن عبدان وشمس الدين ابن الحسباني وحضر نقيب الأشراف ومشد داريا وهو ابن النشو وجماعة وأحضروا تقي الدين أبي بكر بن الجندي فوزن فوجد ما ادعاه الدارانيون صحيحًا ووجد المزار الأعلى في قسم نهر سوسية انخفاض وهو ينقسم إلى نهر كفرسوسيا وإلى نهري المزة وداريا ثم ينقسم النهران عند حمام المسعودي فاقتضى الحال نقض ذلك كله وعمل المزازيون على السواء ويرموا ذلك فعمل ذلك كله في أربعة أيام، وكان النهر مقطوعًا
[ ١ / ١٦١ ]
فأرسل في آخر يوم الخميس الآخر وهو رابع عشرين شباط، ثم ورد كتاب آخر من القاهرة فيه الأخبار عن الغلاء بما يجاوز الحد وإن الأردب القمح بمائة وستين والشعير بمائة وعشرين وأن الخبز رطل ونصف بدرهم ولكن اللحم بالنسبة إلى ذلك غير غال بل هو كالشام وأن الناس يتماوتون جوعًا، وأن السلطان يتصدق في كل يوم بخمسين ألف رغيف على الفقراء وأنه يموت منهم في الزحمة خلق كثير وأن مصر بشر حال وأما دمشق بعد تقلص المطر ولم يقع في كانون الثاني سوى ذلك الثلج الناشف ولا في شباط سوى تلك المطرة، وهذه أيام الإعجاز ما رؤي أشد حرًا منها.
ويوم الأربعاء تاسع عشره أولى أذار، ويوم الخميس منه توفي الشيخ (١) علىِ بن قطاطو الصيرفي وصُلي عليه عقيب الظهر بالجامع ودفن بمقبرة الباب الصغير بالقرب من المصلى.
وفيه ورد كتاب بوفاة الأمير (٢) سودون الشيخوني الذي كان نائبًا بمصر ثم استعفى عام أولى ثم استمر بطالًا إلى أن توفي ولم يولى أحد مكانه وكان يحب الفقراء ويعتقدهم ويحسن إليهم وهو رجل جيد في نفسه يقضي حوائج الناس ويساعدهم ويتكلم مع السلطان وينكر المنكر ويحتمل منه ما يغلظ فيه من القول وكان هذا قدم دمشق أيام ولاية طشتمر بها النيابة بخلعة له بالاستمرار لما قبض على قرطاي ثم أذن له في المقام بالشام فولي نيابة القدس سنة تسع وسبعين ثم ترقى أيام هذا السلطان حتى ولاه نيابة مصر فلما خُلع قَبض عليه وسجن فلما ظهر المسجونون في غيبة الصالح ظهر معهم وباشر النيابة بنفسه إلى أن قدم السلطان فاستمر به (*).
_________________
(١) * * * *
(٢) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٥٩٦، إنباء الغمر ٣/ ٣٠٣، النجوم الزاهرة ١٧/ ١١٢، الذيل على دول الإسلام ٣٨٧ المنهل الصافي ٦/ ١٠٤ (١١٢٨). (*) جاء في حاشية الورقة (٣٦ ب): وكان ممن ثبت مع الظاهر إلى زوال ملكه ولم يقم معه وسودون الطرنطاي وتمربغا المنجك وكان أعطى تقدمة بمصر وحجوبية وكان حاجبًا في جمادى الأولى سنة (٧٣) وأظنه تامر أول ولاية برقوق وكان لالا الأمير وعزل سنة (٦٩) وفي جمادى الأولى سنة (٧٣) أعطى تقدمة وحجوبية.
[ ١ / ١٦٢ ]
ويوم الأربعاء سادس عشريه احترق موضع بالصاغة العتيقة احترق فيها أربعة من الذين يطفئونه مات منهم اثنان.
ويوم الخميس سابع عشريه لبس الشريف إبراهيم بن دعاء بإعادته إلى ولاية البَرِّ وفصل عنها إياس.
ويوم السبت تاسع عشريه وهو آخر فصل الشتاء وقع مطر غزير حصل به السرور والطمأنينة وكان الناس قد في الاستسقاء.
[ ١ / ١٦٣ ]