أوله الخميس رأى الهلال جمهور الناس وذلك في ثامن حزيران في أوائل الجوزاء، أخبرني بمستهله ونحن بالمأذنة الأمير قرابغا الحاجب وهو شاد الأوقاف أنه مشى على المساجد التي داخل البلد فبلغت مائتين وأن أكثر المساجد المضافة إلى الجامع خراب.
أول الصيف، ويوم الثلاثاء سادسه نقلت الشمس إلى برج السرطان في الساعة
وليلة الخميس نصفه كسف القمر جميعه في الساعة الرابعة، مضى إحدى وخمسين درجة وانجلى والباقي ست وثلاثون درجة، وصلى الخطيب في الجامع.
ويومئذ وصل كتاب السلطان بعزل ابن القرشي من نظر الجامع وإلزامه بإقامة حسابه وتفويض أمره إلى قاضي القضاة، فأخذ في إقامة الحساب في بيته وكتبت محاضر تتضمن الثناء عليه في مباشرته وأثبت ذلك على القاضي.
ويوم الأحد ثامن عشر منه العصر توفي شهاب الدين (١) أحمد بن القاضي أمين الدين محمد بن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم المعروف بابن عبد الحق، وكان جده يعرف بابن قاضي الحصن وهو سبط عبد الحق بن
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٥٩٢، إنباء الغمر ٣/ ٢٩٦ الدارس في أخبار المدارس ١/ ٣٧٣.
[ ١ / ١٧٩ ]
خلف الحنبلي فنسب إليه، انقطع تسعة أيام وصلي عليه بالجامع الأموي بعد العصر عقيب صلاة المالكي ودفن بمقبرة باب الفراديس وكان في عشر الستين، درس بالعذراوية في حياة والده، وكان إليه أيضًا نظرها وأعاد بالجوهرية ونزل له والده أيضًا عن تدريس الخاتونية الجوانية فباشرها مدة ثم أخذت منه وعوض بالركنية ثم نزل عنها، وكان يسكن تجاه درب اللبان وهو رجل فارغ لا شغل له يجلس على باب داره في غالب الأوقات، وخلف ولدًا وهو ضعيف جدًا وأخذ القاضي الحنفي تدريسه ونظره وإعادته بتوقيع النائب ودرس بعد العصر يومئذ، وحضر عنده قاضي القضاة.
ويوم الاثنين تاسع عشره وصل القاضي جمال الدين بن القاضي شهاب الدين الزهري من القاهرة بعدما قضى مآربه وغاب دون شهرين وأقام بها نحو عشرين يومًا وخرج في ثاني رمضان.
ووصل أيضًا إبراهيم النواوي وكان أرسله الباعوني ليسعى له فَرُد فأخذ لنفسه توقيعًا بالمسرورية، وكان له فيها شبهة ضعيفة عند موت القرشي تقوى بها في آخر أيام الباعوني حين غضب على الغزي حتى صالح الغزي وأعطاه فقاهة الشاميين الكبير باسم ابنه بمعنى أنه أخذها في مدة لأن الغزي اعترف بأنه ليس أهلًا للتدريس وأنه فاسق وأخذ ابن البريدي لأخيه توقيعًا بالخانقاه الطواويس فأتقن أمره فيها وعقد لهم مجلس يوم الجمعة بعد الصلاة عند النائب فرسم النائب بها لابن البريدي فباشر بعد العصر وحضر قاضي القضاة والقاضي الحنفي.
ويوم الأحد ثامن عشره توفي الشيخ جمال الدين (١) يوسف بن تقي الدين أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي إمام مدرسة جده الشيخ أبي عمر وصلى عليه الغد ودفن بالصالحية، سمع من الحجار وغيره وحدث وكان رجلًا فاضلًا جيد الذهن صحيح الفهم معروفًا بذلك على قلة تحصيله وكان مولعًا بالفتوى بمسائل الطلاق المنسوبة إلى ابن تيمية
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٠١، إنباء الغمر ٣/ ٣١٢، الدرر الكامنة ٤/ ٤٤٥ (١٢٢٨) شذرات الذهب ٨/ ٦٠٦.
[ ١ / ١٨٠ ]
ويسأل المناظرة عليها، مولده سنة وعشرين وسبعمائة وهو أخو شيخنا صلاح الدين محمد راوي المسند.
ويوم السبت رابع عشريه أول تموز، وصادف في هذه الأيام حر شديد قبل تموز وبعده نحو خمسة أيام أو ستة.
وليلة الثلاثاء السابع والعشرين منه ختم ولد كاتب السر القرآن في صلاة التراويح بمشهد عثمان وعمل الختم بالظاهرية واحتفلوا بذلك، وفي الليلة الماضية فرق والده شيئًا كثيرًا من أنواع الحلوى على الناس.
وفي العشر الأول منه توفيت (١) فاطمة بنت يحيى بن محمد بن مزروع بالمدينة الشريفة، روت عن أبي العباس الجزري بالإجازة، سمع منها الشيخ خليل.
وفي العشر الأخير منه توفي الشاب الفاضل نجيب الدين (٢) محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد المعروف بابن الهائم، نشأ في طلب العلم وحفظ كتبًا عديدة وطلب الحديث، وكان في أواخر العام الأول بدمشق يطلب الحديث واجتمعتُ بأبيه بأرض الحجاز وأخذ خطي بالإجازة لابنه هذا وما أظنه بلغ عشرين سنة، وأبوه انتقل من القاهرة إلى القدس وهو من الفضلاء يعمل في العلم.
_________________
(١) إنباء الغمر ٣/ ٣٠٦.
(٢) * * * *
[ ١ / ١٨١ ]