الشيخ الإمام العلامة صدر العراق ومدرّس بغداد وعالمها ورئيس العلماء بالمشرق غياث (١) الدين محمد بن الشيخ الإمام صدر العراق محيي الدين محمد بن شيخ العراق جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي الواسطي الأصل البغدادي المعروف بابن العاقولي، وعاقول من قرى واسط، مولده فيما أخبرني في الساعة الثالثة من ليلة الخميس ثامن من رجب سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
كان مدرّس المستنصرية ببغداد كأبيه وجده ودرس أيضًا بالنظامية كأبيه ودرس هو بغيرهما، وكان هو وأبوه وجده كبراء بغداد وانتهت إليهم الرئاسة بها ومشيخة العلم والتدريس، وكان هذا قد تفرّد بذلك وصار هو المشار إليه والمعول عليه، القضاة والوزراء إلى بابه والسلطان يخافه، وكان مشاركًا في علوم عديدة، بارعًا في الأدب وعلمي المعاني والبيان وشرح مصابيح البه وي، وخرّج لنفسه أربعين حديثًا وفيها أوهام وسقوط رجال في الأسانيد وكان عند أهل بلده أنه شيخ الحديث والفقه، ونفسه قوية وفهمه جيد، يروى عن أصحاب ابن البخاري بالإجازة منهم جماعة من شيوخنا بالسماع،
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٥٧٠، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٢٤١ الدرر الكامنة ٤/ ١٩٤ (٥٢٥) إنباء الغمر ٣/ ٢٧٥ الذيل على دول الإسلام ٣٨٠ بغية الوعاة ١/ ٢٢٥ شذرات الذهب ٨/ ٥٩٩.
[ ١ / ٩٦ ]
وقيل أنه كان يقول أنه من نسل النعمان بن المنذر وأنه كان بالغًا في الكرم حتى ينسب إلى الأشراف.
ولما فى خل تمر بغداد هرب منها مع السلطان أحمد فنهبت أمواله وسُبيَت حريمه فقدم الشام عام أول واجتمعنا به وأنشدنا من نظمه فلما رجع السَلطان إلى بغداد رجع معه فوصلوا في رمضان فأقام دون خمسة أشهر وتوفي في خامس هذا الشهر ودفن بالقرب من معروف الكرخي بوصية منه ولم يدفن بالمدرسة التي بناها على قبر والده ورتب عليها أوقافًا، ومات عن ثلاث وستين سنة وسبعة أشهر إلا ثلاثة أيام رحمه الله تعالى.
الشيخ محمد (١) بن الشيخ علي بن إبراهيم السلاوي الدلال وكان أبوه فراشاَ بجامع تنكز وهو من أهل السلاوية وكان يسكن بين النهرين عند جامع يلبغا على الطريق السالك بين الجسرين وعنده خدمة ويواظب المقصورة بالجامع الأموي يوم الجمعة ويعدل الصفوف وكان فقيرًا خلّف البيت الذي يسكنه وأوصى بثلثه في جهة بر، وكان سمع بالسلاوية المجلس الأخير من صحيح مسلم على الشيخ محمد السلاوي والشيوخ العشر الذين معه، وجاء إليّ وكتبت له ذلك وكان حدث به، توفي ليلة الأربعاء سابعه وصلى عليه من الغد بالصوفية وهو في عشر السبعين، وورثه ابن عمه محمد القيّم بحمام الحاجب.
الشيخ بدر (٢) الدين محمد بن نظام الدين حسين بن فتح الدين أحمد بن عبد الواحد بن عبد الكريم ابن الزملكاني، مولده تقريبًا سنة تسع وعشرين وسبعمئة وسمع بالقدس في سنة بضع وثلاثين على النجدي جزء أيوب السجستاني وكان ولي مباشرات ويشهد، توفي بكرة نهار الثلاثاء ثالث عشره بالسلاوية ودفن بعد الظهر.
_________________
(١) * * * *
(٢) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٥٦٨ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٢٣٠ إنباء الغمر ٣/ ٢٧٠ الدرر الكامنة ٣/ ٤٩٤ (١٣٣١) النجوم الزاهرة ١٢/ ١١٣ الذيل على دول الإسلام ٣٧٩ شذرات الذهب ٨/ ٥٩٨.
[ ١ / ٩٧ ]
وفي هذا الشهر توفي شمس الدين محمد (١) بن أحمد البعلبكي أحد الشهود بمركز الفرانين وهو أجودهم وأعرفهم وكان يسجل بآخره أظنه جاوز الستين.
* * *
_________________
(١) * * * *
[ ١ / ٩٨ ]