[نبتدي بعون الله وحسن توفيقه بكتابة الكتاب الذي صنّفه يوحنا ابن سعد (٢) الأنطاكي تابعا لتاريخ سعيد ابن بطريق] (٣).
قصدي في هذا الكتاب أن أذكر جمل ما انتهى إليّ وصحّ عندي من الأخبار السالفة والحوادث الكائنة، منذ المدّة التي انتهى إليها [تاريخ] (٤) سعيد بن بطريق [بطريرك الإسكندرية] (٥) إلى زماننا هذا، توخّيا (٦) لقضاء (٧) حقّ من سألني تأليفه وتصنيفه وحرّضني (٨) على جمعه ونظمه، والله يحرسه ويقيه ما يتخوّفه. وذلك أنّ سعيد بن بطريق انتهى في تاريخه إلى السنة الخامسة من خلافة الراضي، وهي سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة للهجرة، [ومات في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وسأذكر تاريخ اليوم والشهر من السنة التي مات فيها في موضعه من كتابي هذا، [وأن أرى ذلك على النحو الذي رتّبه] (٩) فأقصد فيه المناهج التي قصدها فأضيف أسماء جميع الخلفاء
_________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) كذا في النسخة البريطانية، والصواب «يوحنا بن سعيد». .
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في الأصل، وأثبتناه نقلا عن النسخة البريطانية.
(٤) زيادة على الأصل من نسخة باريس والتي سأرمز إليها بحرف (س)، ومن النسخة البريطانية.
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة من النسخة البريطانية.
(٦) في البريطانية «توجّبا». .
(٧) في الأصل وطبعة المشرق-ص ٩١ «لقضي» وما أثبتناه عن النسختين الباريسيّتين، الأولى أرمز إليها بحرف (ب) والثانية بحرف (س).
(٨) في البريطانية: «وحرّصني». .
(٩) ما بين الحاصرتين ليس في النسخة (س).
[ ١ / ١٧ ]
والملوك الذين وقفت على أسمائهم، ومدّة أيّام ملك كلّ واحد منهم، وأضيف إلى ذلك جملا ممّا انتهى إليّ من أخبارهم وسيرهم، والحوادث التي كانت في أيامهم، وأتجنّب فيها الإطالة في الشرح، والإيجاز في الاختصار، وأسلك الطريق المتوسّطة بين الطريقين، فإن النّفوس إلى معرفة الأخبار القريبة العهد أكثر تطلّعا وأعظم تشوّقا (١)، وأذكر فيه [أيضا] (٢) أسماء بطاركة الإسكندرية، وبيت المقدس، وأنطاكية، والقسطنطينية، وأعمارهم في كراسيّهم نحو ما فعل في تاريخه، ويكون جزءا مفردا مضافا إلى كتابه. وأما بطاركة رومية فلم يحصل لي أسماؤهم على التحقيق، وذلك أنّ سعيد بن بطريق [البطريرك] (٣) ذكرهم على الولاء من بطرس رأس الحواريّين إلى غابيوس (٤) البطريرك الذي كان في زمن رئاسة (٥) المجمع السادس (٦) [وهو المائتا وتسعة وثمانون] (٧) في القسطنطينية في زمن ملك قسطنطين ابن قسطس (٨) ملك الروم، في (أيّام) (٩) خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فلم يذكر من صار بعده، وقد ذكر ذلك في النصف الثاني من كتابه، فقال:
ولم يقع لنا أسماء بطاركة رومية منذ مات غابيوس بطريركها (١٠) ولا شيء من أخبارهم من ذلك الوقت إلى أن وضعت هذا الكتاب، فلم يزل غابيوس هذا يذكر في الذبتيخن (١١) منذ اجتماع المجمع السادس إلى بعد وفاة سعيد بن
_________________
(١) في نسخة بتروبوليتان والبريطانية «شوقا» وسأكتفي باختصار بتروبوليتان إلى «بترو». .
(٢) زيادة من (س).
(٣) زيادة من النسخة البريطانية.
(٤) في البريطانية «غاييس». .
(٥) في النسخة البريطانية: «الذي في زمان رئاسته كان»، وفي نسخة بترو: «رياسته».
(٦) انعقد المجمع السادس من ٧ تشرين الثاني (نوفمبر) سنة ٦٨٠ حتى ١٦ كانون الأول (ديسمبر) سنة ٦٨١، وتقرّر فيه اعتماد المذهب الأرثوذكسي الذي يقول بأن للمسيح ﵇ إرادتين وفعلين. (أنظر: الدولة البيزنطية للدكتور السيد الباز العريني-ص ١٣٦).
(٧) ما بين الحاصرتين زيادة من البريطانية.
(٨) في البريطانية «فسطس». .
(٩) «أيام» ليست في النسخة (ب).
(١٠) في البريطانية «غابيس بطركها».
(١١) في البريطانية «الدبتيخا». .
[ ١ / ١٨ ]
بطريق بمدّة طويلة ليست يعرف (١) مقدارها، وذكر بعده اسم بطريرك [آخر] (٢) يدعى بناديكطس (٣)، فلم يزل اسمه مذكورا في الذبتيخن إلى سنة نيّف وتسعين وثلاثمائة للهجرة، وقد كان صيّر بعد بناديكطس هذا بطاركة عدّة إلاّ [أنّه] (٤) لم يرفع لأحد منهم في بلاد مصر والشام اسم ولا ذكر (٥) [لانقطاع أخبارهم وبعد بلادهم] (٦) واقتصروا على اسم بناذكطس (٧) المتوفّى. /٨٣ أ/وفي زماننا هذا صيّروا عليها بطريركا يسمّى يوحنا، ورفعوا اسمه وأسقطوا اسم بناديكطس، فهذا هو السبب المانع من تدوين أسمائهم (٨) والعذر في الإضراب عن ذكرهم.
وكنت ألّفت هذا الكتاب لمن كلّفني بتأليفه، ووقع إليّ (٩) بعد ذلك تواريخ لم أكن وقفت عليها عند شروعي في عمله، فغيّرته بأجمعه وبدّلت نظمه وألّفته تأليفا ثانيا، ثم أيضا بعد انتقالي إلى مدينة أنطاكية في سنة خمس وأربعمائة للهجرة تصفّحته تصفّحا (١٠) ثانيا، وتحصّل لي تواريخ أخر، فخرّجت منها ما ألحقته به وأضفته إليه، وغيّرت بعضه، وقرّرت الأمر على هذه النسخة [وأحببت التنبيه على ذلك لكيما إذا وجد لهذا الكتاب نسخ أخر مختلفة عرف السبب فيه] (١١). فكنت (١٢) عزمت أيضا أن أصلح تاريخ
_________________
(١) في نسخة بترو «يحصا».
(٢) زيادة من نسخة بترو.
(٣) في نسخة بترو «باندكته». .
(٤) زيادة من بترو و(ب).
(٥) في البريطانية «اسما ولا ذكرا». .
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة بترو.
(٧) في (ب) «بناديكطس». .
(٨) في الأصل وطبعة المشرق-ص ٩٢ «أسماؤهم» والتصويب من نسخة بترو.
(٩) في الأصل وطبعة المشرق «لي» وما أثبتناه عن (س).
(١٠) في الأصل وطبعة المشرق «تصفيحا»، وما أثبتناه عن النسخة (س) و(ب).
(١١) ما بين الحاصرتين ليس في (ب).
(١٢) في البريطانية: «وكنت». .
[ ١ / ١٩ ]
سعيد بن بطريق وألحق فيه من الأخبار ما طواه وأغفله (١) وأغيّر منه ما تحرّف عليه منها ولم يقف على صحّته فأورده على غير حقيقته، فرأيت أنّ ذلك يطول، ويضطرّ (٢) إلى عظم الكتاب وتغيير (٣) جميع ما فيه، فأهملته [وتصفّحت قبل شروعي في تأليف هذا الكتاب عدة نسخ لكتاب سعيد بن بطريق، فألفيت (٤) بعضها يتضمّن التاريخ إلى صدر من خلافة القاهر، وهي السنة التي صيّر فيها سعيد بن بطريق بطريركا على الإسكندرية بل قد أضيف إلى بعضها زيادات بسبب من مضيف الكتاب ولا هي في نسخة أصلية.
ورأيت نسخة الأصل نفسها ونسخ (٥) أخر للكتاب غيرها، ونهاية (٦) ما فيها إلى خلافة الراضي، وذلك سنة ستّ وعشرين وثلاث مائة للهجرة، وعلى هذه النسخة خاصة أنشئت (٧) هذا الكتاب، إذ كان أتمّ النّسخ شرحا، وأقربها عهدا (٨). وأظنّ السبب في نقصان أواخر بعض هذه النسخ وقصورها عن أسباب (٩) ما في نسخة أصله (١٠) أن الكتاب استنسخ في حياة مؤلّفه في أوقات مختلفة من الزمان، واشتهرت نسخته في أيدي الناس، وبقيت كل واحدة من النسخ على جملتها تتضمّن (١١) التاريخ إلى الزمان الذي كتبت فيه] (١٢).
[وهذه هي نهاية تاريخ سعيد بن بطريق إلى خلافة الراضي سنة ستّ وعشرين
_________________
(١) في الأصل وطبعة المشرق-ص ٩٢ «وأغلقه» وما أثبتناه عن النسخة (س).
(٢) في النسخة (ب): «ويظهر».
(٣) في الأصل وطبعة المشرق-٩٣ «ويتغيّر». وما أثبتناه من البريطانية.
(٤) في نسخة بترو «فالقيت»، وما أثبتناه عن البريطانية.
(٥) كذا، والصحيح «نسخا». .
(٦) في نسخة بترو «وتهيأت»، والتصويب من البريطانية.
(٧) كذا، والصواب «أنشأت». .
(٨) في نسخة بترو «وأقرّ عهدا»، وما أثبتناه من النسخة البريطانية.
(٩) في نسخة بترو «اسهاب» وما أثبتناه عن البريطانية.
(١٠) في نسخة بترو «أصلية» وما أثبتناه عن البريطانية.
(١١) في نسخة بترو «يتضمن» والتصويب من البريطانية.
(١٢) ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة بترو وصحّحتها من البريطانية.
[ ١ / ٢٠ ]
وثلاثمائة للهجرة] (١) وأنا مثبت هاهنا الفصل (٢) الأخير من النسخة التي هي (أصح من جميع نسخه) (٣) وأتمّ وأكمل (٤) وأتلوه بما ألّفته، مستعينا بالله طالبا منه التوفيق فيما قد قصدت إليه وعزمت عليه، وهو المرشد لذلك بفضله/ وكرمه.