وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحُلُمَ أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ الْكَعْبَةَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مَجْمَرَتِهَا فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ فَاحْتَرَقَتْ، فَهَدَمُوهَا حَتَّى إِذَا بَنَوْهَا فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ أَيُّ الْقَبَائِلِ تَضَعُهُ [٢]؟ قَالُوا: تَعَالَوْا نُحَكِّمُ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا [٣] فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ عَلَيْهِ وِشَاحُ نَمِرَةَ [٤] فَحَكَّمُوهُ فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَيِّدُ كُلِّ قَبِيلَةٍ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ [٥]، ثُمَّ ارْتَقَى هُوَ فَرَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّكْنَ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ، ثُمَّ طَفِقَ لَا يَزْدَادُ عَلَى السِّنِّ إِلَّا رِضًا حَتَّى دَعَوْهُ الْأَمِينَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ وَحْيٌ، فَطَفِقُوا لَا يَنْحَرُونَ جَزُورًا إلّا التمسوه فيدعو لهم فيها [٦] .
_________________
(١) انظر سيرة ابن هشام ١/ ٢٢١- ٢٢٨، والسير والمغازي لابن إسحاق ١٠٣- ١٠٨ ونهاية الأرب ١٦/ ٩٩- ١٠٣ طبقات ابن سعد ١/ ١٤٥، ١٤٦، عيون الأثر ١/ ٥١- ٥٢، تاريخ الطبري ٢/ ٢٨٦- ٢٩٠، السيرة لابن كثير ١/ ٢٧٣، ٢٧٤ و٢٧٦- ٢٨١، أخبار مكة ١/ ١٥٨- ١٦٤.
(٢) في أخبار مكة للأزرقي ١/ ١٥٩ وسيرة ابن كثير ١/ ٢٧٤ «تلي رفعه» .
(٣) في أخبار مكة «يطلع علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ذلك» .
(٤) قال ابن الأثير في النهاية: «كل شملة مخطّطة من مآزر الأعراب فهي نمرة» .
(٥) العبارة عند الأزرقي وابن كثير: «ثم أمر (ثم أخرج) سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب» .
(٦) انظر: أخبار مكة للأزرقي ١/ ١٥٨- ١٥٩ سيرة ابن كثير ١/ ٢٧٤، المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥٢، ٢٥٣. وقال: هذا سياق حسن وهو من سير الزهري. وفيه من الغرابة قوله: «فلما بلغ الحلم» والمشهور أن هذا كان ورسول الله ﷺ عمره خمس وثلاثون سنة، وهو الّذي نصّ عليه محمد بن إسحاق بن يسار ﵀» . وانظر نحو هذا الحديث في المصنّف لعبد الرزاق ٥/ ١٠٠، ١٠١، رقم ٩١٠٤.
[ ١ / ٦٨ ]
وَيُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً [١] .
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، ثنا ابْنُ خُثَيْمٍ [٢] عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ: لَهُ يَا خَالُ، حَدِّثْنِي عَنْ شَأْنِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَبْنِيهَا قُرَيْشٌ قَالَ:
كَانَ بِرَضْمٍ يَابِسٍ لَيْسَ بِمَدَرٍ تَنْزُوهُ الْعَنَاقُ [٣] وَتُوضَعُ الْكِسْوَةُ عَلَى الْجُدُرِ ثُمَّ تُدَلَّى، ثُمَّ إِنَّ سَفِينَةً لِلرُّومِ أَقْبَلَتْ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالشُّعَيْبَةِ [٤] انْكَسَرَتْ، فَسَمِعَتْ بِهَا قُرَيْشٌ فَرَكِبُوا إِلَيْهَا وَأَخَذُوا خَشَبَهَا، وَرُومِيٌّ يُقَالُ لَهُ «بَاقُومُ» نَجَّارٌ بَانٍ [٥] فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ قَالُوا: لَوْ بَنَيْنَا بَيْتَ رَبِّنَا﷿- وَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ مِنْ أَجْيَادِ الضَّوَاحِي، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ إِذِ انْكَشَفَتْ نَمِرَتُهُ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ عَوْرَتَكَ، فَذَلِكَ أَوَّلُ مَا نُودِيَ، وَاللَّهُ أعلم. فما رئيت لَهُ عَوْرَةٌ بَعْدُ [٦] .
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بَنَى الْبَيْتَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ جُرْهُمٌ، فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ. وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ وَضْعَ النَّبِيِّ ﷺ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مَكَانَهُ [٧] .
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بكر بن حزم،
_________________
(١) سيرة ابن كثير ١/ ٢٧٤.
(٢) هو عبد الله بن عثمان بن خثيم. (انظر تهذيب التهذيب ٥/ ٣١٤) وقد ورد «خيثم» في أخبار مكة للأزرقي وهو تصحيف ١/ ١٥٧.
(٣) العناق: الأنثى من ولد المعز.
(٤) قال ابن سعد في الطبقات ١/ ١٤٥ «كانت مرفأ السفن قبل جدّه» وأخبار مكة ١/ ١٥٧
(٥) في أخبار مكة «وروميّا كان فيها يقال له يا قوم نجارا بناء» .
(٦) أخبار مكة ١/ ١٥٧، طبقات ابن سعد ١/ ١٤٥.
(٧) أخبار مكة ١/ ٦٢ وانظر شفاء الغرام (بتحقيقنا) ج ١/ ١٥٢.
[ ١ / ٦٩ ]
عَنْ عَمْرَةَ [١]، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا زِلْنَا نَسْمَعُ أَنَّ إِسَافًا وَنَائِلَةَ- رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ- زَنَيَا فِي الْكَعْبَةِ فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ» [٢] .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: إِنَّمَا حَمَلَ قُرَيْشًا عَلَى بِنَاءِ الْكَعْبَةِ أَنَّ السَّيْلَ كَانَ يَأْتِي مِنْ فَوْقِهَا مِنْ فَوْقِ الرَّدْمِ الَّذِي صَنَعُوهُ فَأَخْرَبَهُ [٣]، فَخَافُوا أَنْ يَدْخُلَهَا الْمَاءُ، وَكَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ «مُلَيْحٌ» [٤] سَرَقَ طِيبَ الْكَعْبَةِ، فَأَرَادُوا أَنْ يُشَيِّدُوا بِنَاءَهَا وَأَنْ يَرْفَعُوا بَابَهَا حَتَّى لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ شَاءُوا، فَأَعَدُّوا لِذَلِكَ نَفَقَةً وَعُمَّالًا [٥] .
وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ مَعَ قُرَيْشٍ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ، فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ: يَا ابْنَ أَخِي لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبِكَ [٦] دُونَ الْحِجَارَةِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ [٧]، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رئي بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٨] .
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ [٩] .
مُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جلس رجال من
_________________
(١) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة. (سيرة ابن هشام) .
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ١٠٥، أخبار مكة ١/ ١١٩، الروض الأنف ١/ ١٠٥، مروج الذهب ٢/ ٥٠، كتاب الأصنام للكلبي ٢٩، شفاء الغرام ١/ ٦٠٠.
(٣) في حاشية الأصل «فأضرّ به. خ يعني في نخسة أخرى» .
(٤) راجع سيرة ابن هشام في ذلك ١/ ٢٢٢.
(٥) السيرة لابن كثير ١/ ٢٧٥.
(٦) عند البخاري «منكبيك» .
(٧) لفظ البخاري: «قال: فحلّه، فجعله على منكبيه» .
(٨) البخاري ١/ ٩٦ كتاب الصلاة، باب كراهية التعرّي في الصلاة، ومسلم (٣٤٠) كتاب الحيض، باب الاعتناء بحفظ العورة، وأحمد في المسند ٣/ ٣١٠ و٣٣٣ و٥/ ٤٥٥.
(٩) صحيح مسلم (٣٤٠/ ٧٦) كتاب الحيض.
[ ١ / ٧٠ ]
قُرَيْشٍ فَتَذَاكَرُوا بُنْيَانَ الْكَعْبَةِ فَقَالُوا: كَانَتْ مَبْنِيَّةً بِرَضْمٍ يَابِسٍ [١]، وَكَانَ بَابُهَا بِالْأَرْضِ، وَلَمْ يُكَنْ لَهَا سَقْفٌ، وَإِنَّمَا تُدَلَّى الكِسْوَةُ عَلَى الْجُدُرِ، وَتُرْبَطُ مِنْ أَعْلَى الْجُدُرِ مِنْ بَطْنِهَا، وَكَانَ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ جُبٌّ يَكُونُ فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ بِنَذْرٍ مِنْ جرهم، وذلك أنّه عدا على ذلك الْجُبِّ قَوْمٌ مِنْ جُرْهُمٍ فَسَرَقُوا مَا بِهِ [٢] فَبَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الْحَيَّةَ فَحَرَسَتِ الْكَعْبَةَ وَمَا فِيهَا خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى أَنْ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ، وَكَانَ قَرْنَا الْكَبْشِ [٣] مُعَلَّقَيْنِ فِي بَطْنِهَا مَعَ مَعَالِيقَ مِنْ حِلْيَةٍ [٤] .
إِلَى أَنْ قَالَ: [٥] حَتَّى بَلَغُوا الأَسَاسَ الَّذِي رَفَعَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ، فَرَأَوْا حِجَارَةً كَأَنَّهَا الْإِبِلُ الْخَلِفُ [٦] لَا يُطِيقُ الْحَجَرَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا يُحَرِّكُ الْحَجَرَ مِنْهَا، فَتَرْتَجُّ جَوَانِبُهَا، قَدْ تَشَبَّكَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَأَدْخَلَ الوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَتَلَةً بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَانْفَلَقَتْ مِنْهُ فَلْقَةٌ، فَأَخَذَهَا رَجُلٌ [٧] فَنَزَّتْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى عَادَتْ فِي مَكَانِهَا، وَطَارَتْ مِنْ تَحْتِهَا بَرْقَةٌ كَادَتْ أَنْ تَخْطَفَ أَبْصَارَهُمْ، وَرَجَفَتْ مَكَّةُ بِأَسْرِهَا، فَأَمْسَكُوا [٨] .
إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَلَّتِ النَّفَقَةُ عَنْ عِمَارَةِ الْبَيْتِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يُقَصِّرُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ وَيُحَجِّرُوا مَا يَقْدِرُونَ وَيَتْرُكُوا بَقِيِّتَهُ فِي الْحَجَرِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَتَرَكُوا سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا، وَرَفَعُوا بَابَهَا وَكَسَوْهَا [٩] بِالْحِجَارَةِ حَتَّى لا يدخلها السّيل ولا
_________________
(١) في أخبار مكة «ليس بمدر» .
(٢) عند الأزرقي «فسرقوا مالها وحليتها مرة بعد مرة» .
(٣) عند الأزرقي «الّذي ذبحه إبراهيم خليل الرحمن» .
(٤) أخبار مكة للأزرقي ١/ ١٥٩، ١٦٠.
(٥) الأزرقي ١/ ١٦٢.
(٦) بمعنى الصخور العظيمة.
(٧) هو أبو وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بن مخزوم. (أخبار مكة ١/ ١٦٣) .
(٨) أخبار مكة للأزرقي ١/ ١٦٢، ١٦٣.
(٩) عند الأزرقي «أكبسوها» .
[ ١ / ٧١ ]
يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، وَبَنَوْهَا بِسَافٍ مِنْ حِجَارَةٍ وَسَافٍ مِنْ خَشَبٍ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ فَتَنَافَسُوا فِي وَضْعِهِ [١] .
إِلَى أَنْ قَالَ: فَرَفَعُوهَا بِمِدْمَاكِ حِجَارَةٍ وَمِدْمَاكِ خَشَبٍ، حَتَّى بَلَغُوا السَّقْفَ، فَقَالَ لَهُمْ «بَاقُومُ» النَجَّارُ الرُّومِيُّ: أَتُحِبُّونَ أَنْ تَجْعَلُوا سَقْفَهَا مُكَبَّسًا [٢] أَوْ مُسَطَّحًا؟ قَالُوا: بَلْ مُسَطَّحًا، وَجَعَلُوا فيِهِ سِتَّ دَعَائِمَ فِي صَفَّيْنِ، وَجَعَلُوا ارْتِفَاعَهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَقَدْ كَانَتْ قَبْلُ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ [٣]، وَجَعَلُوا دَرَجَةً مِنْ خَشَبٍ فِي بَطْنِهَا يُصْعَدُ مِنْهَا إِلَى ظَهْرِهَا، وَزَوَّقُوا سَقْفَهَا وَحِيطَانَهَا مِنْ بَطْنِهَا وَدَعَائِمِهَا، وَصَوَّرُوا فِيهَا الْأَنْبِيَاءَ وَالْمَلَائِكَةَ وَالشَّجَرَ، وَصَوَّرُوا إِبْرَاهِيمَ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ [٤]، وَصَوَّرُوا عِيسَى وَأُمَّهُ، وَكَانُوا أَخْرَجُوا مَا فِي جُبِّ الْكَعْبَةِ مِنْ حِلْيَةٍ وَمَالٍ وَقَرْنَيِ الْكَبْشِ، وَجَعَلُوهُ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ [٥]، وَأَخْرَجُوا مِنْهَا هُبَلَ [٦]، فَنُصِبَ عِنْدَ الْمَقَامِ حَتَّى فَرَغُوا فَأَعَادُوا جَمِيعَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَتَرُوهَا بِحَبْرَاتٍ يَمَانِيَّةٍ [٧] .
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَغَيْرِهِ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- إِلَى الْبَيْتِ، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُلَّ بِمَاءٍ وَأَمَرَ بِطَمْسِ تِلْكَ الصُّوَرِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى صُورَةِ عِيسَى وَأُمِّهِ وَقَالَ: «امْحُوا الْجَمِيعَ إِلَّا مَا تَحْتَ يَدِي» . رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ [٨] . ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ عَطَاءَ بْنَ أبي رباح،
_________________
(١) أخبار مكة ١/ ١٦٣.
(٢) في الأصل «ملنّس» والتصحيح من أخبار مكة ١/ ١٦٤.
(٣) أي في عهد إسماعيل ﵇. (الروض الأنف ١/ ٢٢١) .
(٤) الأزلام: سهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية.
(٥) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بن عبد الدار بن قصيّ.
(٦) أحد أصنام الكعبة المشهورة.
(٧) أخبار مكة ١/ ١٦٤- ١٦٧.
(٨) أخبار مكة ١/ ١٦٥.
[ ١ / ٧٢ ]
وَأَنَا أَسْمَعُ: أَدْرَكْتُ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالَ مَرْيَمَ وَعِيسَى؟ قَالَ: نَعَمْ أَدْرَكْتُ تِمْثَالَ مَرْيَمَ مُزَوَّقًا فِي حِجْرِهَا عِيسَى قَاعِدٌ [١]، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ سِتَّةُ أَعْمِدَةٍ سَوَارِي [٢]، وَكَانَ تِمْثَالُ عِيسَى وَمَرْيَمَ فِي الْعَمُودِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ [٣]، فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَتَى هَلَكَ؟ قَالَ فِي الْحَرِيقِ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قُلْتُ: أَعَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِﷺ- تَعْنِي كَانَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ قَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ [٤] .
قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ثُمَّ عَاوَدْتُ عَطَاءً بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: تِمْثَالُ عِيسَى وَأُمِّهِ فِي الْوُسْطَى مِنَ السَّوَارِي [٥] .
قَالَ الْأَزْرَقِيُّ: ثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ فِي الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تُهْدَمَ تِمْثَالَ عِيسَى وَأُمِّهِ، قَالَ دَاوُدُ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ الْحَجَبَةِ عَنْ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّﷺ- قَالَ: «يَا شَيْبَةُ امْحُ كُلَّ صُورَةٍ [٦] إِلَّا مَا تَحْتَ يَدِي» قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْ عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَأُمِّهِ [٧] .
قَالَ الْأَزْرَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ جُعْدُبَةَ [٨]، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الكعبة وفيها صور
_________________
(١) عند الأزرقي «قاعدا مزوّقا» .
(٢) بيّن الأزرقي وصفها كما نقطت في هذا التربيع:
(٣) قال ابن جريج: فقلت لعطاء. (الأزرقي) .
(٤) أخبار مكة ١/ ١٦٨.
(٥) انظر أخبار مكة ١/ ١٦٨.
(٦) عند الأزرقي «كل صورة فيه» .
(٧) أخبار مكة ١/ ١٦٨.
(٨) كذا في الأصل، وفي أخبار مكة ١/ ١٦٨. وفي نسخة دار الكتب بالأزلام، ما شأن إبراهيم
[ ١ / ٧٣ ]
الْمَلَائِكَةِ، فَرَأَى صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ جَعَلُوهُ شَيْخًا يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ، ثُمَّ رَأَى صُورَةَ مَرْيَمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ: امْحُوا مَا فِيهَا إِلَّا صُورَةَ مَرْيَمَ» . ثُمَّ سَاقَهُ الْأَزْرَقِيُّ [١] بِإِسْنَادٍ آخَرَ بِنَحْوِهِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَلَكِنَّ قَوْلَ عَطَاءٍ وَعَمْرٍو ثَابِتٌ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ نَسْمَعْ بِهِ إِلَى الْيَوْمِ [٢] .
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ [٣] عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:
لَمَّا بُنِيَ الْبَيْتُ كَانَ النَّاسُ يَنْقُلُونَ الْحِجَارَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، فَأَخَذَ الثَّوْبَ فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَنُودِيَ: (لَا تَكْشِفْ عَوْرَتَكَ) فَأَلْقَى الْحَجَرَ وَلَبِسَ ثَوْبَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [٤] .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (كُنْتُ أَنَا وابن أخي
_________________
(١) [()] والأزلام؟ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما، وما كان من المشركين، ثم أمر بتلك الصور كلّها فطمست» . وقال ابن هشام أيضا ٤/ ١٠٤ «وحدّثني من أثق به من أهل الرواية في إسناد له، عن ابن شهاب الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن ابن عباس، قال: دخل مكة يوم الفتح على راحلته، فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص، فجعل النبي ﷺ يشير بغضب في يده إلى الأصنام، ويقول: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زهوقا» فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار لقفاه إلا وقع لوجهه، ما بقي منها صنم إلّا وقع» . وفي نسخة دار الكتب المصرية «عياض عن جدّته»، وهو تصحيف واضح.
(٢) أخبار مكة ١/ ١٦٩ عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن عكرمة.
(٣) وهو باطل منكر، وخاصة استثناء صورة عيسى ابن مريم وأمّه من المحو لأنّه مخالف لعقيدة التوحيد، والنهي عن التصوير، والصلاة في مكان توجد فيه صور، وينقض ذلك ما ورد عند ابن هشام في السيرة ٤/ ٩٤: «وحدّثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ دخل البيت يوم الفتح، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم، فرأى إبراهيم ﵇ مصوّرا في يده الأزلام يستقسم بها، فقال: قاتلهم الله، جعلوا شيخنا يستقسم» .
(٤) في الأصل «خيثم» والتصحيح من تهذيب التهذيب ٥/ ٣١٤ وقد مرّ قبل قليل، وسيأتي قريبا مصحّحا.
(٥) المسند ٣/ ٣١٠ و٣٣٣ و٥/ ٤٥٥.
[ ١ / ٧٤ ]
نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رِقَابِنَا وَأُزُرُنَا تَحْتَ الْحِجَارَةِ، فَإِذَا غَشِيَنَا النَّاسُ ائْتَزَرْنَا، فَبَيْنَا هُوَ أَمَامِي خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُنْبَطِحًا، فَجِئْتُ أَسْعَى وَأَلْقَيْتُ حَجَرِي، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَامَ وَأَخَذَ إِزَارَهُ وَقَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا» فَكُنْتُ أَكْتُمُهَا النَّاسَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا مَجْنُونٌ) . رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ بِنَحْوِهِ، عَنْ سِمَاكٍ [١] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ داود بن أبي هند، عن سماك بن حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ﵁- قَالَ: لَمَّا تَشَاجَرُوا فِي الْحَجَرِ أَنْ يَضَعَهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ النَّبِيُّﷺ- فَقَالُوا: قَدْ جَاءَ الْأَمِينُ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَتْهُمْ، أَنْبَأَ ابْنُ بُرَيْدَةَ، أَنْبَأَ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ [٢]، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ، لَيْسَ فِيهَا مَدَرٌ [٣]، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا نَقْتَحِمُهَا [٤]، وَكَانَتْ غَيْرَ مَسْقُوفَةٍ، إِنَّمَا تُوضَعُ ثِيَابُهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ تُسْدَلُ عَلَيْهَا سَدْلًا [٥]، وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا بَادِيًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ كَهَيْئَةِ الْحَلْقَةِ [٦]، فأقبلت سفينة من أرض الروم
_________________
(١) أخرجه البخاري بنحوه ٢/ ١٥٥، ١٥٦ كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها ٤/ ٢٣٤ كتاب بدء الخلق، باب أيام الجاهلية، ومسلم (٣٤٠ و٣٤١) كتاب الحيض، باب الاعتناء بحفظ العورة، مسند أحمد ٣/ ٢٩٥ و٣٨٠، وانظر أخبار مكة للأزرقي ١/ ١٧٠ وسيرة ابن كثير ١/ ٢٥١.
(٢) انظر «المصنّف» له، ج ٥/ ١٠٢ رقم ٩١٠٦.
(٣) المدر: الطين اليابس.
(٤) في المصنّف: «يقتحمها العناق» .
(٥) في المصنّف «ثم يسدل سدلا عليها» .
(٦) في المصنّف «كهيئة هذه الحلقة» .
[ ١ / ٧٥ ]
فَانْكَسَرَتْ بِقُرْبِ جُدَّةَ [١]، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا، فَوَجَدُوا رَجُلًا رُومِيًّا عِنْدَهَا، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ [٢]، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ نَجَّارًا، فَقَدِمُوا بِهِ وَبِالْخَشَبِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبْنِي بِهَذَا الَّذِي فِي السَّفِينَةِ بَيْتَ رَبِّنَا، فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ، مِثْلَ قِطْعَةِ الْجَائِزِ [٣] سَوْدَاءِ الظَّهْرِ، بَيْضَاءِ الْبَطْنِ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ حِجَارَتِهِ، سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ: عِنْدَ الْمَقَامِ [٤] فَعَجُّوا [٥] إِلَى اللَّهِ وَقَالُوا: رَبَّنَا لَمْ نُرَعْ [٦]، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ وَتَزْيِينَهُ [٧]، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ، فَسَمِعُوا خِوَارًا فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُمْ بِطَائِرٍ [٨] أَسْوَدِ الظَّهْرِ، أَبْيَضِ الْبَطْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، أَعْظَمَ مِنَ النِّسْرِ، فَغَرَزَ مِخْلَابَهُ فِي رَأْسِ [٩] الْحَيَّةِ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا يَجُرُّهَا، ذَنَبُهَا أَعْظَمُ مِنْ كَذَا وَكَذَا سَاقِطًا، فَانْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ أَجْيَادٍ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ، وَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا، فَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، فَبَيْنَا النَّبِيُّﷺ- يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ يَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَبَرَزَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فلم ير عريانا بعد ذلك.
_________________
(١) في المصنّف «حتى إذا كانوا قريبا من جدّه انكسرت السفينة» .
(٢) أضاف في المصنّف «أعطاهم إيّاها» .
(٣) الجائز: الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت، والعوارض: خشب سقف البيت المعرضة (أي الموضوعة بالعرض) . وفي أخبار مكة ١/ ١٥٨ «لها رأس مثل رأس الجدي» .
(٤) في المصنّف «الحرم» .
(٥) أي رفعوا أصواتهم.
(٦) في نسخة القدسي ٢/ ٤٥ «ترع» وهو تحريف.
(٧) في المصنّف «ترتيبه» .
(٨) في المصنّف «أعظم من النسر» .
(٩) في المصنّف «فغرز مخاليبه في قفا الحيّة» .
[ ١ / ٧٦ ]
وَكَانَ بَيْنَ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، وَبَيْنَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [١] .
وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [٢] .
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلَاهُ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ يَبْنِي الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: وَلِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ بِيَدِي أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَأَجِيءُ بِاللَّبَنِ الْخَاثِرِ الَّذِي أَنْفَسُهُ [٣] عَلَى نَفْسِي فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ، فَيَجِيءُ الْكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ، ثُمَّ يَشْغَرُ فَيَبُولُ، فَبَنَيْنَا حَتَّى بَلَغْنَا الْحَجَرَ، وَمَا يَرَى الْحَجَرَ مِنَّا أَحَدٌ، فَإِذَا هُوَ وَسْطَ حِجَارَتِنَا، مِثْلَ رَأْسِ الرَّجُلِ، يَكَادُ يَتَرَاءَى مَنْهُ وَجْهُ الرَّجُلِ، فَقَالَ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ: نَحْنُ نَضَعُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَحْنُ نَضَعُهُ. فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمًا. قَالُوا: أَوَّلُ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ، فَجَاءَ النَّبِيُّﷺ- فَقَالُوا:
أَتَاكُمُ الْأَمِينُ، فَقَالُوا لَهُ، فَوَضَعَهُ فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ دَعَا بُطُونَهُمْ، فَأَخَذُوا بِنَوَاحِيهِ مَعَهُ، فَوَضَعَهُ هُوَ [٤] .
اسْمُ مَوْلَى مُجَاهِدٍ: السَّائِبُ بْنُ عبد الله.
_________________
(١) المصنّف لعبد الرزاق الصّنعاني ٥/ ١٠٢- ١٠٣ رقم ٩١٠٦ وفيه زيادة بعد ذلك، ورواه ابن حجر في فتح الباري ٣/ ٢٨٥ دون زيادة، وذكر طرفا منه الإمام أحمد في مسندة ٥/ ٤٥٥ وانظر طبقات ابن سعد ١/ ١٥٧.
(٢) انظر أخبار مكة ١/ ١٥٧.
(٣) أنفس: أبخل به على نفسي. (النهاية لابن الأثير) .
(٤) مسند أحمد ٣/ ٤٢٥.
[ ١ / ٧٧ ]
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ الْبَيْتُ قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ٨٤: ٣ [١] قَالَ: مِنْ تَحْتِهِ مَدًّا. وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ منصور، عن مجاهد.
_________________
(١) سورة الإنشقاق، الآية ٣.
[ ١ / ٧٨ ]