أخرج الشّيخان (^١) عن عائشة ﵂، أنّ النّبيّ ﷺ جمع ثيابه حين دخل عثمان وقال: «ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة؟».
وأخرج البخاري عن أبي عبد الرّحمن السّلمي، أنّ عثمان حين حوصر أشرف عليهم، فقال: أنشدكم باللّه، ولا أنشد إلاّ أصحاب محمّد ﷺ، ألستم تعلمون أنّ رسول اللّه ﷺ قال: من جهّز جيش العسرة فله الجنّة؛ فجهزتهم، ألستم تعلمون أنّ رسول اللّه ﷺ قال: من حفر بئر رومة فله الجنّة؛ فحفرتها؟ فصدّقوه بما قال.
وأخرج التّرمذي (^٢) عن عبد الرّحمن بن خبّاب، قال: شهدت النّبيّ ﷺ وهو يحثّ على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان: يا رسول اللّه عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها (^٣) في سبيل اللّه؛ ثم حضّ على الجيش، فقال عثمان: يا رسول اللّه عليّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل اللّه؛ ثم حضّ على الجيش، فقال عثمان: يا رسول اللّه عليّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل اللّه؛ فنزل رسول اللّه ﷺ وهو يقول:
«ما على عثمان ما عمل بعد هذه شيء».
وأخرج التّرمذي (^٤) عن أنس، والحاكم وصحّحه، عن عبد الرّحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النّبيّ ﷺ بألف دينار حين جهّز جيش العسرة فنثرها في حجره، فجعل رسول اللّه ﷺ يقلّبها ويقول: «ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم» مرّتين.
_________________
(١) مسلم ٧/ ١١٦ - ١١٧ (فضائل عثمان).
(٢) الترمذي ٥/ ٥٨٤ رقم ٣٧٠٠.
(٣) الأحلاس: جمع حلس - بالكسر - وهو البرذعة التي توضع تحت الرّحل. والأقتاب: جمع قتب - بالتحريك - وهو إكاف على قدر سنام البعير.
(٤) الترمذي ٥/ ٥٨٥ رقم ٣٧٠١.
[ ١٨٢ ]
وأخرج التّرمذي (^١) عن أنس قال: لمّا أمر رسول اللّه ﷺ ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفّان رسول رسول اللّه ﷺ إلى أهل مكّة، فبايع النّاس، فقال النّبيّ ﷺ:
«إنّ عثمان بن عفّان في حاجة اللّه وحاجة رسوله» فضرب بإحدى يديه على الأخرى؛ فكانت يد رسول اللّه ﷺ لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم.
وأخرج التّرمذي (^٢) عن ابن عمر قال: ذكر رسول اللّه ﷺ فتنة فقال: «يقتل فيها هذا مظلوما» لعثمان.
وأخرج التّرمذي (^٣)، والحاكم وصحّحه، وابن ماجة، عن مرّة بن كعب قال:
سمعت رسول اللّه ﷺ يذكر فتنة فقرّبها، فمرّ رجل مقنّع في ثوب، فقال: «هذا يومئذ على الهدى»، فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفّان، فأقبلت إليه بوجهي، فقلت:
هذا؟ قال: «نعم».
وأخرج التّرمذي (^٤) والحاكم عن عائشة ﵂، أنّ النّبيّ ﷺ قال:
«يا عثمان، إنّه لعلّ اللّه يقمّصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه حتّى تلقاني».
وأخرج التّرمذي (^٥) عن عثمان أنّه قال يوم الدّار: إنّ رسول اللّه ﷺ عهد إليّ عهدا فأنا صابر عليه.
وأخرج الحاكم عن أبي هريرة قال: اشترى عثمان الجنّة من النّبيّ ﷺ مرّتين:
حيث حفر بئر رومة، وحيث جهّز جيش العسرة.
وأخرج ابن عساكر (^٦) عن أبي هريرة ﵁، أنّ النّبيّ ﷺ قال: «عثمان من أشبه أصحابي بي خلقا».
_________________
(١) برقم ٣٧٠٢.
(٢) برقم ٣٧٠٨.
(٣) برقم ٣٧٠٤، وابن ماجة ١/ ٤١ رقم ١١١ عن كعب بن عجرة.
(٤) برقم ٣٧٠٥.
(٥) برقم ٣٧١١.
(٦) تاريخ دمشق ٩١.
[ ١٨٣ ]
وأخرج الطّبراني عن عصمة بن مالك قال: لمّا ماتت بنت رسول اللّه ﷺ تحت عثمان، قال رسول اللّه ﷺ: «زوّجوا عثمان، ولو كان لي ثالثة لزوّجته، وما زوّجته إلاّ بوحي من اللّه».
وأخرج ابن عساكر (^١) عن عليّ ﵁، قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول لعثمان: «لو أنّ لي اربعين ابنة زوّجتك واحدة بعد واحدة حتّى لا يبقى منهنّ واحدة».
وأخرج ابن عساكر (^٢) عن زيد بن ثابت، قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: «مرّ بي عثمان وعندي ملك من الملائكة فقال: شهيد يقتله قومه، إنا نستحي منه».
وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر، أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحي من اللّه ورسوله».
وأخرج ابن عساكر (^٣) عن الحسن، أنّه ذكر عنده حياء عثمان، فقال: إن كان ليكون جوف البيت - والباب عليه مغلق - فيضع ثوبه ليفيض عليه الماء فيمنعه الحياء أن يرفع صلبه.