قال الذهبي: (لما اشتهرت وفاة النبي ﷺ بالنواحي .. ارتد طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام، ومنعوا الزكاة، فنهض أبو بكر الصديق لقتالهم، فأشار عليه عمر وغيره أن يفتر عن قتالهم، فقال: والله؛ لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ .. لقاتلتهم على منعها.
فقال عمر: كيف تقاتل الناس؛ وقد قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قالها .. عصم مني ماله ودمه إلا بحقها، وحسابه على الله»؟!
فقال أبو بكر: والله؛ لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، وقد قال: «إلا بحقها».
_________________
(١) تارخ دمشق (٣٠/ ٣١٦) من طريق البيهقي، وانظر «البداية والنهاية» (٦/ ٣٠٥).
(٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٤/ ٦٢)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٨/ ٦٢).
[ ١٥٩ ]
قال عمر: فوالله؛ ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق) (^١)، أخرجه (^٢).
وعن عروة قال: (خرج أبو بكر في المهاجرين والأنصار حتى بلغ نقعا حذاء نجد، وهربت الأعراب بذراريهم، فكلم الناس أبا بكر وقالوا: ارجع إلى المدينة وإلى الذرية والنساء، وأمر رجلا على الجيش، ولم يزالوا به حتى رجع، وأمر خالد بن الوليد، وقال له: إذا أسلموا وأعطوا الصدقة: فمن شاء منكم .. فليرجع، ورجع أبو بكر إلى المدينة) (^٣)
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر قال: (لما برز أبو بكر واستوى على راحلته .. أخذ علي بن أبي طالب بزمامها وقال: إلى أين يا خليفة رسول الله؟ أقول لك ما قال لك رسول الله ﷺ يوم أحد: «شم سيفك (^٤)، ولا تفجعنا بنفسك» وارجع إلى المدينة، فوالله؛ لئن فجعنا بك .. لا يكون للإسلام نظام أبدا) (^٥)
وعن حنظلة بن علي الليثي: (أن أبا بكر بعث خالدا، وأمره أن يقاتل الناس على خمس، من ترك واحدة منهن .. قاتله كما يقاتل من ترك الخمس جميعا: على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان) (^٦)
وسار خالد ومن معه في جمادى الآخرة، فقاتل بني أسد وغطفان، وقتل من
_________________
(١) تاريخ الإسلام (٣/¬٢٧).
(٢) كذا في النسخ بياض بعد قوله: (أخرجه)، وفي هامش (ب): (هنا سقط في خط المؤلف)، والحديث أخرجه البخاري (٧٢٨٤)، ومسلم (٢٠).
(٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٥/ ١٦٣)، وانظر «تاريخ الإسلام» (٣/¬٢٨)
(٤) شم سيفك: أغمده
(٥) أورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (١٤١٦٧)، وعزاه للدارقطني في «غرائب مالك»
(٦) أخرجه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٩٧٥)، وأورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (١١٤١٠) وعزاه لأحمد في «السنة»، وزاد فيه: (والحج).
[ ١٦٠ ]
قتل، وأسر من أسر، ورجع الباقون إلى الإسلام، واستشهد بهذه الوقعة من الصحابة: عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم (^١).
وفي رمضان من هذه السنة: ماتت فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين، وعمرها أربع وعشرون سنة (^٢).
قال الذهبي: (وليس لرسول الله ﷺ نسب إلا منها؛ فإن عقب ابنته زينب انقرضوا، قاله الزبير بن بكار) (^٣).
وماتت قبلها بشهر أم أيمن (^٤).
وفي شوال: مات عبد الله بن أبي بكر الصديق ﵁ (^٥).