يقول الدكتور أبو القاسم سعد الله في كتابه أبحاث وأراء في تاريخ الجزائر الجزء الثاني الصادر في الجزائر عام ١٩٨٦ في بحث بعنوان (مشروع كتاب تاريخ زواوة) لأبي يعلى الزواوي معرفا بهذا الشيخ الجليل (فهو السعيد بن محمد الشريف بن العربي ابن يحيى بن الحاج بن آيت سيدي محمد الحاج بزواوة ومن ثم نسبته الزواوي ولد بقرية تعاروست زواوة حوالي سنة ١٨٦٢) ص ١٤٥ غير أن المؤلف نفسه شككني بتاريخ مولده الذي ذكره أستاذنا الفاضل سعد الله إذ قال في ص ٦٢ من مؤلفه (وقد رأيت والدي ﵀
[ ١١ ]
في قرية صوامع في بني بوشعايب في وسط معمعة في سنة ١٨٦٩ م وأنا ابن أربع سنين) فحسب هذا النص يكون مؤلفا من مواليد ١٨٦٥ ومع أن ابن أربع سنوات لا يتذكر على الأرجح تلك التفاصيل التي يذكرها أبو يعلى مما يجعلنا نميل إلى ما ذكره الأستاذ سعد الله حيث يكون عمر مؤلفنا وقت وقوع الحادثة التي أوردها بحدود ٧ أو ٨ سنوات وهو عمر يمكن أن يتذكر به الطفل الذكي حوادث كتلك. إنني كتبت في عدد جريدة الشعب المشار إليه سابقا أطلب من القراء إسعافي وقلت (أود أن أعلم القارئ الجزائري أني أقوم بتحقيق وتدقيق هذا الكتاب وكتب أخرى للمؤلف لذا سأكون شاكرا لو تفضل أحد من عائلته أو قرابته بإفادتي عن تفاصيل حياته) وكانت الاستجابة الوحيدة من طرف محمد حسن عليلي اليجري الزواوي في جريدة الخبر المشار إليه ويبدوا أن الشيخ أبو يعلى الزواوي قام برحلات عديدة "نحن نعرف أن له ثلاث رحلات إلى دمشق التي حرر فيها كتابه هذا وإلى القاهرة حيث سكن مع الشيخ طاهر الجزائري إذ يقول (ولما اجتمعت به بمصر وسكنا معا مدة خمسة أعوام تقريبا كلفني بتحرير مقالات كثيرة وبتأليف في النحو وأخر في إلزام الشبان الأصحاب بالتدين وألح على إثبات مذكراتي ونظراتي في السياسة وكان معجبا بها شهادة الإخوان الشاميين والمصريين الذين هم بقيد الحياة) ص ١٠٣ ولا يحدد أبو يعلى متى التقى بالشيخ طاهر ومتى سكنا معا إلا أنه يفهم من النص في نفس الصفحة أن ذلك كان خلال الحرب العالمية الأولى ومعروف أن هذه الحرب استغرقت لفترة ١٩١٤ - ١٩١٨ وكان الشيخ طاهر الجزائري قد هرب من دشق إلى مصر فارا من اضطهاد الأتراك
[ ١٢ ]
له ١٩٠٥ وظل فيها حتى سنة ١٩٢٠. ولا يبدوا أن الشيخ أبو يعلى قد انتقل من مصر إلى دمشق حيث نجد أنه في عام ١٩١٧ قام برحلة إلى باريس إذ يذكر ي رسالة بعث بها إليه ابن زكري فيقول (فمن ذلك ما كاتبني به الأستاذ المرحوم العلامة الحافظ الزواوي الشيخ محمد السعيد بن زكري مفتي الجماعة بمدينة الجزائر في ماي ١٩١٧
أيام إقامتي بباريس) ثم يوضح أنه وصلته من ابن زكري رسالة أخرى بتاريخ يونيو في السنة المذكورة.
ويبدو أن أبو يعلى الزواوي قد قام برحلة إلى تونس وهناك تعرف على الشيخ الطاهر الجزائري إذ يقول الأستاذ سعد الله (فقد زار الشيخ الطاهر موطن آبائه الجزائر حوالي ١٨٩٣ فوجد الشيخ أبا يعلى في تونس) ص ١٤٦.
وقد حاولت أن أجد سندا لرحلتين محتملتين أولاهما أن يكون أبو يعلى قد زار الحجاز لأداء فريضة الحج وثانيها أن يكون قد زار فلسطين لأن الذاهب من دمشق إلى القاهرة عبر القطار في تلك الأيام كان لابد له أن يأخذ قطار دمشق - حيفا ومنها إما أن يأخذ السفينة أو أن يواصل بالقطار حتى غزة ولكنني لم أعثر على سند صحيح وفي اعتقادي أن للرجل رحلات سيكون من المفيد إذ ما عرفنا ذات يوم أنه دونها فحتى الآن لا نعرف إذا ما ترك مذكرات.
[ ١٣ ]