اختلف السلف من أهل العلم في ذلك:
فقال بعضهم ما حَدَّثَنِي به المثنى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ الْخَلْقَ يَوْمَ الأَحَدِ، فَخَلَقَ الأَرَضِينَ فِي الأَحَدِ وَالاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الأَقْوَاتَ وَالرَّوَاسِي فِي الثُّلاثَاءِ وَالأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ فِي الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَفَرَغَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَخَلَقَ فِيهَا آدَمَ عَلَى عَجَلٍ، فَتِلْكَ السَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ.
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بن حماد، حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود- وعن ناس من أصحاب النبي ص قَالُوا: جَعَلَ- يَعْنُونَ رَبَّنَا ﵎- سَبْعَ أَرَضِينَ فِي يَوْمَيْنِ: الأَحَدِ وَالاثْنَيْنِ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ فِيهَا وأقوات أهلها، وشجرها وما ينبغي لها في يَوْمَيْنِ: فِي الثُّلاثَاءِ وَالأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَجَعَلَهَا سَمَاءً وَاحِدَةً، ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ: الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ.
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إسحاق، عن شريك، عن غالب ابن غَلابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ الأَحَدِ وَالاثْنَيْنِ.
ففي قول هؤلاء خلقت الأرض قبل السماء، لأنها خلقت عندهم في الأحد والاثنين
[ ١ / ٤٧ ]
وقال آخرون: خلق الله ﷿ الأرض قبل السماء بأقواتها من غير أن يدحوها، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ ﷿ حَيْثُ ذَكَرَ خَلَقَ الأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّمَاءَ قَبْلَ الأَرْضِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الأَرْضَ بِأَقْوَاتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْحُوَهَا قَبْلَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها» .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها»، يَعْنِي أَنَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَقْوَاتَ الأَرْضِ بَثَّ أَقْوَاتَ الأَرْضِ فِيهَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، وارسى الجبال- يعنى بذلك دحوها- وَلَمْ تَكُنْ تَصْلُحْ أَقْوَاتُ الأَرْضِ وَنَبَاتُهَا إِلا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها»، أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ: «أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها»؟ قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله الذين قالوا:
إن الله خلق الأرض يوم الأحد، وخلق السماء يوم الخميس، وخلق النجوم والشمس والقمر يوم الجمعة لصحة الخبر الذي ذكرنا قبل عن ابن عباس، عن رسول الله ص بذلك وغير مستحيل ما روينا في ذلك عن ابن عباس من القول، وهو أن يكون الله تعالى ذكره خلق الأرض ولم يدحها، ثم خلق السموات فسواهن، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فأخرج منها ماءها
[ ١ / ٤٨ ]
ومرعاها، والجبال أرساها، بل ذلك عندي هو الصواب من القول في ذلك، وذلك أن معنى الدحو غير معنى الخلق، وقد قال الله ﷿: «أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها.
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها» .
فإن قال قائل: فإنك قد علمت أن جماعة من أهل التأويل قد وجهت قول الله: «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها» إلى معنى مع ذلك دحاها، فما برهانك على صحة ما قلت، من أن ذلك بمعنى بعد التي هي خلاف قبل؟
قيل: المعروف من معنى بعد في كلام العرب هو الذي قلنا من أنها بخلاف معنى قبل لا بمعنى مع، وإنما توجه معاني الكلام إلى الأغلب عليه من معانيه المعروفة في أهله، لا إلى غير ذلك.
وقد قيل: إن الله خلق البيت العتيق على الماء على أربعة أركان، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحته.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَضَعَ الْبَيْتَ على الماء على أربعة أركان، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْبَيْتَ قَبْلَ الأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الأَرْضُ.
وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَ خَلْقُ الأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ، وَدَحْوِ
[ ١ / ٤٩ ]
الأَرْضِ وَهُوَ بَسْطُهَا بِأَقْوَاتِهَا وَمَرَاعِيهَا وَنَبَاتِهَا، بَعْدَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ، كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِهْرَانُ، عن ابن سِنَانٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، [قَالَ: جَاءَ الْيَهُودُ الى النبي ص فَقَالُوا:
يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْخَلْقِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ السِّتَّةِ؟ فَقَالَ: خَلَقَ الأَرْضَ يَوْمَ الأَحَدِ وَالاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَخَلَقَ الْمَدَائِنَ وَالأَقْوَاتَ وَالأَنْهَارَ وَعُمْرَانَهَا وَخَرَابَهَا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْمَلائِكَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، إِلَى ثَلاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ فِي أَوَّلِ الثَّلاثِ سَاعَاتٍ الآجَالَ، وَفِي الثَّانِيَةِ الآفَةَ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ قَالُوا: صدقت ان اتممت، فعرف النبي ص مَا يُرِيدُونَ، فَغَضِبَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ]» .
فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفت من أن الله تعالى خلق الأرض قبل السماء، فما معنى قول ابن عباس الذى حدثكموه واصل ابن عَبْدِ الأَعْلَى الأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: وَمَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، قَالَ:
فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، ثُمَّ رَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ فَفَتَقَ مِنْهُ السَّمَوَاتِ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، فَدُحِيَتِ الأَرْضُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَاضْطَرَبَ النُّونُ، فَمَادَتِ الأَرْضُ فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَى الارض
[ ١ / ٥٠ ]
حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمَ فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ، ثُمَّ رَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ، فَخُلِقَتْ مِنْهُ السَّمَوَاتُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، فَبُسِطَتِ الأَرْضُ عَلَى ظهر النون، فتحرك النون، فمادت الارض فاثبت بالجبال، فان الْجِبَالَ لَتَفْخَرُ عَلَى الأَرْضِ قَالَ: وَقَرَأَ: «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ» .
حدثني تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ- او مُجَاهِدٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: فَفُتِقَتْ مِنْهُ السَّمَوَاتُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، قَالَ: فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وَرَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ فَفُتِقَتْ مِنْهُ السَّمَاءُ، وَبُسِطَتِ الأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، فَاضْطَرَبَ النُّونُ، فَمَادَتِ الأَرْضُ فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَى الأَرْضِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ
[ ١ / ٥١ ]
اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ فَوْقَ الْمَاءِ، ثُمَّ كَبَسَ الأَرْضَ عَلَيْهِ.
قيل: ذلك صحيح على ما روي عنه وعن غيره من معنى ذلك مشروحا مفسرا غير مخالف شيئا مما رويناه عنه في ذلك.
فإن قال: وما الذي روي عنه وعن غيره من شرح ذلك الدال على صحة كل ما رويت لنا في هذا المعنى عنه؟
قيل له: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْهَمْدَانِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود- وعن ناس من اصحاب رسول الله ص «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ» قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَلَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا غَيْرَ مَا خَلَقَ قَبْلَ الْمَاءِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ أَخْرَجَ مِنَ الْمَاءِ دُخَانًا فَارْتَفَعَ فَوْقَ الْمَاءِ، فَسَمَا عَلَيْهِ، فَسَمَّاهُ سَمَاءً، ثُمَّ أَيْبَسَ الْمَاءَ، فَجَعَلَهُ أَرْضًا وَاحِدَةً، ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ أَرَضِينَ فِي يَوْمَيْنِ، فِي الأَحَدِ وَالاثْنَيْنِ، فَخَلَقَ الأَرْضَ عَلَى حُوتٍ- وَالْحُوتُ هُوَ النُّونُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ: «ن وَالْقَلَمِ» - وَالْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَالْمَاءُ عَلَى ظَهْرِ صَفَاةٍ، وَالصَّفَاةُ عَلَى ظَهْرِ مَلَكٍ، وَالْمَلَكُ عَلَى صَخْرَةٍ، والصخرة على الرِّيحِ- وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَ لُقْمَانُ- لَيْسَتْ فِي السَّمَاءِ وَلا فِي الأَرْضِ، فَتَحَرَّكَ الْحُوتُ فَاضْطَرَبَ، فَتَزَلْزَلَتِ الأَرْضُ، فَأَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالُ فَقَرَّتْ، فالجبال
[ ١ / ٥٢ ]
تَفْخَرُ عَلَى الأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ*» .
قال أبو جعفر: فقد أنبأ قول هؤلاء الذين ذكرت: إن الله تعالى أخرج من الماء دخانا حين أراد أن يخلق السموات والأرض، فسما عليه- يعنون بقولهم:
فسما عليه علا على الماء، وكل شيء كان فوق شيء عاليا عليه فهو له سماء- ثم أيبس بعد ذلك الماء، فجعله أرضا واحدة- إن الله خلق السماء غير مسواة قبل الأرض، ثم خلق الأرض.
وإن كان الأمر كما قال هؤلاء، فغير محال أن يكون الله تعالى أثار من الماء دخانا فعلاه على الماء، فكان له سماء، ثم ايبس الماء فصار الدخان الذي سما عليه أرضا، ولم يدحها، ولم يقدر فيها أقواتها، ولم يخرج منها ماءها ومرعاها، حتى استوى إلى السماء، التي هي الدخان الثائر من الماء العالي عليه، فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض التي كانت ماء فيبسه ففتقه، فجعلها سبع أرضين، وقدر فيها أقواتها، و«أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها»، كما قال ﷿ فيكون كل الذي روي عن ابن عباس في ذلك- على ما رويناه- صحيحا معناه.
وأما يوم الاثنين فقد ذكرنا اختلاف العلماء فيما خلق فيه، وما روي في ذلك عن رسول الله ص قبل.
وأما ما خلق في يوم الثلاثاء والأربعاء، فقد ذكرنا أيضا بعض ما روي فيه، ونذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر منه قبل.
فالذي صح عندنا أنه خلق فيهما ما حَدَّثَنِي به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره
[ ١ / ٥٣ ]
عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود- وعن ناس من أصحاب رسول الله ص:
وخلق الجبال فيها- يعني في الأرض- وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين: في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول الله ﷿: «قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ»، يقول: من سأل فهكذا الأمر، ثم استوى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ، وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الأَقْوَاتَ وَالرَّوَاسِيَ فِي الثُّلاثَاءِ وَالأَرْبِعَاءِ.
حَدَّثَنِي تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شَرِيكٍ، عَنْ غَالِبِ بْنِ غَلابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ فَذَلِكَ قَوْلُ النَّاسِ: هُوَ يَوْمٌ ثَقِيلٌ.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، ما رويناه [عن النبي ص، قال: إن الله تعالى خلق يوم الثلاثاء الجبال وما فيهن من المنافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر، والماء، والمدائن، والعمران، والخراب] حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ص.
وقد روى عن النبي ص أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ، وَالشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَالنُّورَ يوم الأربعاء،
[ ١ / ٥٤ ]
حَدَّثَنِي به القاسم بن بشر بن معروف، والحسين بن علي الصدائي، قالا:
حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ص.
والخبر الأول أصح مخرجا، وأولى بالحق، لأنه قول أكثر السلف.
وأما يوم الخميس فإنه خلق فيه السموات، ففتقت بعد أن كانت رتقا، كما حَدَّثَنِي موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال:
حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود- وعن ناس من اصحاب النبي ص: «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ»، وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس وجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة.
وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض «وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها» قال: خلق في كل سماء خلقها من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد وما لم يعلم، ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة وحفظا، تحفظ من الشياطين، فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش فذلك حين يقول: «خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ*»، ويقول:
«كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما» .
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ السَّمَوَاتِ فِي الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَفَرَغَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ،
[ ١ / ٥٥ ]
فَخَلَقَ فِيهَا آدَمَ عَلَى عَجَلٍ، فَتِلْكَ السَّاعَةُ التي تقوم فيها الساعة.
حدثني تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ غَالِبِ بْنِ غَلابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مَوَاضِعَ الأَنْهَارِ والشجر يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش وَالْهَوَامَّ وَالسِّبَاعَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ الإِنْسَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَفَرَغَ مِنْ خَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وهذا الذي قاله من ذكرنا قوله، من أن الله ﷿ خلق السموات والملائكة وآدم في يوم الخميس والجمعة، هو الصحيح عندنا، للخبر الذي حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّادُ بن السري قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ص- قَالَ:
هَنَّادٌ، وَقَرَأْتُ سَائِرَ الْحَدِيثِ- قَالَ: وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلائِكَةَ إِلَى ثَلاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ، فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلاثِ سَاعَاتِ الآجَالَ، مَنْ يَحْيَا وَمَنْ يَمُوتُ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ.
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ بِشْرِ بن معروف، والحسين بن علي الصدائي، قالا: حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن اميه، عن أيوب ابن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: [أَخَذَ رسول الله ص بِيَدِي فَقَالَ: وَبَثَّ فِيهَا- يَعْنِي فِي الأَرْضِ- الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ آخِرَ خَلْقٍ فِي آخِرِ سَاعَةٍ، مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ الى الليل] .
فإذا كان الله تعالى ذكره خلق الخلق من لدن ابتداء خلق السموات والأرض إلى حين فراغه من خلق جميعهم في ستة أيام، وكان كل يوم من
[ ١ / ٥٦ ]
الأيام الستة التي خلقهم فيها مقداره ألف سنة من أيام الدنيا، وكان بين ابتدائه في خلق ذلك وخلق القلم الذي أمره بكتابه كل ما هو كائن إلى قيام الساعة ألف عام، وذلك يوم من أيام الآخرة التي قدر اليوم الواحد منها ألف عام من أيام الدنيا- كان معلوما أن قدر مدة ما بين أول ابتداء ربنا ﷿ في خلق ما خلق من خلقه إلى الفراغ من آخرهم سبعة آلاف عام يزيد إن شاء الله شيئا أو ينقص شيئا، على ما قد روينا من الآثار والأخبار التي ذكرناها، وتركنا ذكر كثير منها كراهة إطالة الكتاب بذكرها.
وإذا كان ذلك كذلك، وكان صحيحا أن مدة ما بين فراغ ربنا تعالى ذكره- من خلق جميع خلقه إلى وقت فناء جميعهم بما قد دللنا قبل، واستشهدنا من الشواهد، وبما سنشرح فيما بعد- سبعة آلاف سنة، تزيد قليلا أو تنقص قليلا- كان معلوما بذلك أن مدة ما بين أول خلق خلقه الله تعالى إلى قيام الساعة وفناء جميع العالم، أربعة عشر ألف عام من أعوام الدنيا، وذلك أربعة عشر يوما من أيام الآخرة، سبعة أيام من ذلك- وهي سبعة آلاف عام من أعوام الدنيا- مدة ما بين أول ابتداء الله جل وتقدس في خلق أول خلقه إلى فراغه من خلق آخرهم- وهو آدم ابو البشر ص، وسبعة أيام أخر، وهي سبعة آلاف عام من أعوام الدنيا، من ذلك مدة ما بين فراغه جل ثناؤه من خلق آخر خلقه- وهو آدم- إلى فناء آخرهم وقيام الساعة، وعود الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيء غير القديم البارئ الذي له الخلق والأمر الذي كان قبل كل شيء، فلا شيء كان قبله، والكائن بعد كل شيء فلا شيء يبقى غير وجهه الكريم.
فإن قال قائل: وما دليلك على أن الأيام الستة التي خلق الله فيهن خلقه كان قدر كل يوم منهن قدر ألف عام من أعوام الدنيا دون أن يكون ذلك
[ ١ / ٥٧ ]
كأيام أهل الدنيا التي يتعارفونها بينهم، وإنما قال الله ﷿ في كتابه:
«الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ*»، فلم يعلمنا أن ذلك كما ذكرت، بل أخبرنا أنه خلق ذلك في ستة أيام، والأيام المعروفة عند المخاطبين بهذه المخاطبة هي أيامهم التي أول اليوم منها طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ومن قولك: إن خطاب الله عباده بما خاطبهم به في تنزيله إنما هو موجه إلى الأشهر والأغلب عليه من معانيه، وقد وجهت خبر الله في كتابه عن خلقه السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام إلى غير المعروف من معاني الأيام، وأمر الله ﷿ إذا أراد شيئا أن يكونه أنفذ وأمضى من أن يوصف بأنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، مقدارهن ستة آلاف عام من أعوام الدنيا، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون، وذلك كما قال ربنا ﵎: «وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ»؟
قيل له: قد قلنا فيما تقدم من كتابنا هذا إنا إنما نعتمد في معظم ما نرسمه في كتابنا هذا على الآثار والاخبار عن نبينا ص وعن السلف الصالحين قبلنا دون الاستخراج بالعقول والفكر، إذ أكثره خبر عما مضى من الأمور، وعما هو كائن من الأحداث، وذلك غير مدرك علمه بالاستنباط الاستخراج بالعقول:
فإن قال: فهل من حجة على صحة ذلك من جهة الخبر؟
قيل: ذلك ما لا نعلم قائلا من أئمة الدين قال خلافه.
فإن قال: فهل من رواية عن أحد منهم بذلك؟
قيل: علم ذلك عند أهل العلم من السلف كان أشهر من أن يحتاج فيه إلى رواية منسوبة إلى شخص منهم بعينه، وقد روي ذلك عن جماعة منهم مسمين بأعيانهم
[ ١ / ٥٨ ]
فإن قال: فاذكرهم لنا.
قيل: حَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قَالَ: حَدَّثَنَا حكام: عن عنبسة، عن سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، فَكُلُّ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ أَنْتُمْ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ» .
قَالَ: السِّتَّةُ الأَيَّامُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ.
حَدَّثَنَا عبدة، حَدَّثَنِي الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: «فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ»: يعني هذا اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيهن السموات والأرض وما بينهما.
حَدَّثَنِي المثنى، حَدَّثَنَا علي، عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ» .
قال: من ايام الآخرة، كل يوم كان مقداره ألف سنة، ابتدأ في الخلق يوم الأحد، واجتمع الخلق يوم الجمعة.
حَدَّثَنَا ابن حميد قَالَ: حَدَّثَنَا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح: عن كعب، قال: بدأ الله خلق السموات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وفرغ منها يوم الجمعة، قال: فجعل مكان كل يوم ألف سنة
[ ١ / ٥٩ ]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: يَوْمٌ مِنَ السِّتَّةِ الأَيَّامِ، كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.
فهذا هذا وبعد، فلا وجه لقول قائل: وكيف يوصف الله تعالى ذكره بأنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام قدر مدتها من أيام الدنيا ستة آلاف سنة، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون، لأنه لا شيء يتوهمه متوهم في قول قائل ذلك إلا وهو موجود في قول قائل: خلق ذلك كله في ستة أيام مدتها مدة ستة أيام من أيام الدنيا، لأن أمره ﷻ إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
[ ١ / ٦٠ ]