امتدت دولة الأنباط من حدود فلسطين شمالًا، إلى حدود الحجاز جنوبًا، ومن بادية الشام شرقًا، إلى شبه جزيرة سيناء غربًا. وهي دولة عربية لم يرد ذكرها في كتب العرب القدماء، إنما عرفت أخبارها مما كتبه اليونان عن البطالمة والسلوقيين والرومان، أو من الآثار التي عثر عليها المنقبون في أنقاضها ومما قرءوا من أخبارها المرقومة عليها. وعاصمتها البتراء تقع في الشمال الشرقي من رأس خليج العقبة غير بعيدة عنه، ومكانها الآن في أراضي شرق الأردن، وفي وادي موسى الذي يمتد إلى الشرق من وادي العربة، هذا الوادي الذي يبدأ من جنوبي البحر الميت وينتهي في خليج العقبة. وتمتاز البتراء بكونها مدينة صخرية قائمة في منبسط من الأرض هو عبارة عن هضبة تعلو ١٠٠٠م عن سطح البحر، تحيط بها الصخور فتجعلها محصنة من نواحيها الشرقية والغربية والجنوبية، بينما يكون الدخول إليها من ناحية الشمال من مضيق يتلوى بين صفين من التلال الصخرية القائمة على جانبيه بارتفاع لا يقل عن مائة متر، ويستمر في الضيق حتى يصبح بعرض لا يزيد على خمسة أمتار عند مدخل المدينة.
ويظهر أن اسم البتراء مأخوذ من كلمة Patra اليونانية التي تعني الصخر. وقد
[ ٩٩ ]
سماها اليونان والرومان باسم "بلاد العربية الصخرية Arabia Patra" بينما عرفها العبريون باسم "سلاع" الذي يعني الحجر في لغتهم، كما عرفها العرب باسم "الرقيم" وهو الذي كان الأنباط يطلقونه على مدينتهم.
لقد أحرزت المنطقة أهمية كبيرة بفضل وضعها الجغرافي، وموقعها على طريق القوافل التجارية، وهي في ذلك المكان البقعة الوحيدة التي توجد فيها بكثرة مياه عذبة تجمع في صهاريج من مجاري السيول؛ الأمر الذي جعلها محطة تجارية عظيمة الأهمية. تجد فيها القوافل التجارية -بعد مسيرها في الأراضي الصحراوية مسافات طويلة- مكانًا للراحة والتزود بالماء والطعام.
وقد أتاحت لها هيمنتها على طرق القوافل التجارية التوسع فيما بعد لتصبح مدينة مهمة.
[ ١٠٠ ]