الذي يبدأ من جنوب جبل العرب "في الجمهورية العربية السورية" ويستمر في سيره حتى الجوف في شمالي نجد.
غير أن شبه الجزيرة العربية خالية الآن من الأنهار الجارية، باستثناء وادي "حجر" في اليمن، ويبلغ طوله حوالي ١٠٠كم، ويعتبر النهر الوحيد الدائم الجريان في شبه الجزيرة. إنما يلاحظ أن شبه الجزيرة مقطعة بفعل التعرية المائية، بدليل وجود الأودية المارة الذكر التي لا يزال الصلصال يغطي قيعان بعضها، الأمر الذي لفت نظر العلماء إلى افتراض كون شبه الجزيرة قد مرت في عهود قديمة مطيرة، فكثرت فيها الأنهار الطويلة ذات المياه دائمة الجريان١، ثم تحولت بمرور الزمن إلى وديان جافة، بعد أن طرأ تغيير عام على المناخ، فحل الجفاف محل الرطوبة.
_________________
(١) ١ أشارت كتب اليونان والرومان قديمًا إلى وجود أنهار طويلة دائمة الجريان في بلاد العرب، ومنها ما ذكره "هيرودوتس" من أن نهرا عظيما يسمى "كورس" كان يجري فيها وينصب في بحر الإريتريا ويقصد به البحر الأحمر، "راجع جواد علي: المصدر نفسه، ١/ ٩٨" كما ذكر بطليموس اسم نهر عظيم سماه "لار" ينبع من منطقة نجران ويسير شمالا بشرق، مخترقًا وسط شبه الجزيرة، ليصب في خليج العرب.
[ ٣٢ ]
وقد رجح هذا الافتراض الحفريات التي جرت في ضفاف وادي الرمة ووادي الدواسر وفي قيعانها١. وقد استُنتج من ذلك أن المياه كانت تجري فيها بصورة دائمة بدليل بعض آثار المدن والقرى وبقايا الأشجار التي وجدت مدفونة على جوانبها. هذا بالإضافة إلى ما يشاهد في مناطق شبه الجزيرة الداخلية من بحيرات ومياه جوفية جارية قريبة من سطح الأرض تكشف عنها بعض الحفر الطبيعية أو الآبار الاصطناعية، وما عثر عليه المنقبون والبحاثة من آثار سدود ونواظم اصطناعية للمياه في بعض المناطق من هضبة نجد ترجع إلى ما قبل الإسلام ومنها صهاريج أرضية متصلة بعضها ببعض بأنفاق وعليها فتحات لاستقاء الماء منها بالإضافة إلى آثار السدود والخزانات التي تشاهد اليوم في اليمن.
_________________
(١) ١ وجد السياح في تلك المناطق محارا من النوع الذي يكون عادة في المياه العذبة وأدوات من الصوان ترجع إلى ما قبل التاريخ والعصور الحجرية وبقايا عظام ترجع إلى هذه الدهور.
[ ٣٣ ]