إن هذه الثغرة بالنسبة لدمشق قد جرى تداركها من قبل ثلاثة أجيال من المؤرخين: اثنان من العراق، وثالثهما وهو المهم من دمشق الشام، وأول هؤلاء المؤرخين هو ثابت بن سنان، الذي كان واحدًا من أفراد آل الصابئ، الأسرة التي اشتهرت بالطب فنبغ منها عدد من الأطباء خدموا الخلفاء العباسيين ورجال دولتهم، ويذكر بعض من ترجم لثابت بأنه كان مختصًا بخدمة الخليفة الراضي [٣٢٢-٣٢٩ هـ /٩٣٤-٩٤٠ م]، وأنه كان بارعا بالطب، تولى تدبير المارستان في بغداد، وخدم عددًا من الخلفاء بعد الراضي، ومن المرجح
[ ٩ ]
أن ثابتا قد توفي سنة ٣٦٥ هـ /٩٧٥ م، وكان ثابت بن سنان كمعظم بقية آله متميزًا إلى جانب كونه طبيبا باهتمامه بالتاريخ وتدوينه، وقد كتب عددًا من التواريخ أشهرها واحد ذيل به -مع شيء من التداخل- على تاريخ الطبري، وله أيضا كتاب "مفرد في أخبار الشام ومصر في مجلد واحد".