ملك اربع سنين. وفي زمانه اشتهر سقراطيس الحكيم المتألّه. هذا زهد في الدنيا ومتاعها الى حد انه سكن الحبّ. وقيل له: ان انكسر الحبّ ماذا تعمل. فقال: ان انكسر الحب لم ينكسر مكانه. وكان يقول: حسن الظاهر تابع للحسن الباطن فيستدل على حسن النفس بحسن البدن. ولأنه كان يختار للتعليم الاحداث الوسام نسبه الاثنيّون الى الفحشاء. ولكثرة تقييده الملك المشتهر بالفجور علم ابنيه انطوس وميليطوس الإفساد عليه وأماته مسموما.
وبعد موت سقراط صار الصيت لافلاطون. هذا كان شريف الوالدين نسب أبيه يرتقي الى فوسيديون ونسب أمّه الى سولون واضع النواميس للاثنيّين. وقيل: انه تميز في حداثته في علم الشعر. فلما رأى سقراط يهجن هذا الفن من جملة العلوم احرق كتبه الشعرية وتلمذ له خمسين سنة ومنه اقتبس الحكمة الفيثاغورية وقال: ان المبادي ثلثة الإله والهيولي والصورة. واثبت وجود الأمثال النوعية في الخارج مجرّدة عن الموادّ. وادّعى تناسخ النفوس وان وجودها قبل وجود الأبدان. وكان يأذن لمن عجز عن مكابدة العزوبة من تلامذته ان يشاركه النفر منهم في زوجة واحدة لما في ذلك من قلة المؤنة وكثرة المعونة.
وقد عدّ له ثاون الاسكندريّ ثلثة وثلثين كتابا. والموجود منها الآن كتاب فادن وكتاب طيماوس وكتاب النواميس وكتاب سياسة المدن. ومات وقد بلغ من العمر اثنتين وثمانين سنة. وخلّف بستانين [٤] ومملوكين وكأسا واحدا وقرطا كان معلّقا في شحمة أذنه شعارا
_________________
(١) [١-)] ان ميطن واقطيمن كانا قبل المسيح بخمسمائة سنة. واما بطليموس صاحب المجسطي فكان في القرن الثاني للمسيح وكانت الاسكندرية موضع إقامته. والمجسطي (وهي لفظة يونانية معناها الأعظم) موضوع في علم الكواكب ومساحة البلدان. [٢-)] نقطابيوس ر نقطانوس ونفطابيوس س [؟] نقطانبوس وهو الصواب. [٣-)] ارسيس ر فرسيس س [؟] . [٤-)] بستانين ر بساتين. وكذلك في السرياني.
[ ٥٣ ]
بشرفه. وباقي ماله كان قد أخرجه على تزويج بنات أخيه. وكتب على قبره: هاهنا وضع رجل إلهي فاق الناس كلهم في العلم والعفة والنباهة والأخلاق العادلة. فكل من مدح الحكمة فقد مدحه إذ فيه أكثرها. وكتب في الجانب الآخر من التربة: يا أيتها الأرض وان كنت مخفية جسد أفلاطون لكنّك لا يمكنك الدنوّ من نفسه التي لا تموت.
وتولّى بعده مدرسته سفوسيفوس [١] ابن عمه.
وفي هذا الزمان اشتهر في الطب روفس وتصدر للتعليم وله في ذلك تصانيف. الّا انه كان ضعيف النظر مدخول الادلّة ردّ على اكثر أقواله ارسطوطاليس في كتبه الطبيعيات.
وردّ عليه جالينوس ايضا مثل ذلك وأقاما الحجج الواضحة على غلطه. ولم تكن الصناعة تحققت في زمانه تحققها في زمان هذين الفاضلين.