عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِنَّا لنجد فِي كتاب الله تَعَالَى أَن حد الْمَسْجِد الْحَرَام من الْحَزْوَرَة إِلَى الْمَسْعَى. وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: أساس الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي وَضعه إِبْرَاهِيم ﵊ من الْحَزْوَرَة إِلَى الْمَسْعَى إِلَى مخرج سيل أجياد. قَالَ: وَالْمهْدِي وضع الْمَسْجِد على الْمَسْعَى. وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: الْمَسْجِد الْحَرَام الْحرم كُله. وَأول من أدَار الصُّفُوف حول الْكَعْبَة خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي، وَكَانَ النَّاس يقومُونَ قيام شهر رَمَضَان فِي أَعلَى الْمَسْجِد الْحَرَام تركز حَرْبَة خلف الْمقَام
[ ١٤٩ ]
بِرَبْوَةٍ فَيصَلي الإِمَام خلف الحربة وَالنَّاس وَرَاءه، فَمن أَرَادَ صلى مَعَ الإِمَام وَمن أَرَادَ طَاف وَركع خلف الْمقَام، فَلَمَّا ولى خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي مَكَّة لعبد الْملك بن مَرْوَان وَحضر شهر رَمَضَان أَمر خَالِد الْقُرَّاء أَن يتقدموا فيصلوا خلف الْمقَام وأدار الصُّفُوف حول الْكَعْبَة، وَذَلِكَ أَن النَّاس ضَاقَ عَلَيْهِم أَعلَى الْمَسْجِد فأدارهم حول الْكَعْبَة فَقيل لَهُ: يقطع الطّواف لغير الْمَكْتُوبَة. قَالَ: فَأَنا آمُرهُم يطوفون بَين كل ترويحتين بِسبع. فَقيل لَهُ: إِنَّه يكون فِي مُؤخر الْكَعْبَة وجوانبها من لَا يعلم بِانْقِضَاء طواف الطَّائِف من مصل وَغَيره فيتهيأ للصَّلَاة. فَأمر عبيد الْكَعْبَة أَن يكبروا حول لكعبة يَقُولُونَ: الْحَمد لله وَالله أكبر فَإِذا بلغُوا الرُّكْن الْأسود فِي الطّواف السَّادِس سكتوا بَين الرُّكْنَيْنِ سكتة حَتَّى يتهيأ النَّاس مِمَّن فِي الْحجر وَمن جَوَانِب الْمَسْجِد من مصل أَو غَيره فيعرفون ذَلِك بِانْقِطَاع التَّكْبِير، وَيُصلي ويخفف الْمُصَلِّي صلَاته ثمَّ يعودون إِلَى التَّكْبِير حَتَّى يفرغوا من السَّبع، وَيقوم مسمع فينادي الصَّلَاة رحمكم الله. وَكَانَ عَطاء وَعَمْرو بن دِينَار ونظراؤهم من الْعلمَاء يرَوْنَ ذَلِك وَلَا ينكرونه. وَعَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: إِذا قل النَّاس فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أحب إِلَيْك أَن يصلوا خلف الْمقَام أَو يَكُونُوا صفا وَاحِدًا حول الْكَعْبَة؟ قَالَ: أَن يَكُونُوا صفا وَاحِدًا حول الْكَعْبَة. وتلا: " وَترى الْمَلَائِكَة حافين من حول الْعَرْش ". وَعنهُ قَالَ: قلت لعطاء: أتكره النّوم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام؟ قَالَ: بل أحبه. وَعَن عَطاء أَنه كَانَ يتَوَضَّأ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. روى ذَلِك كُله الْأَزْرَقِيّ.