وظهر في أيامه زردشت [٤]، وأراده على قبول دينه، فامتنع من [٥٤] ذلك، ثم
_________________
(١) . مط: برزج فريدار.
(٢) . مط: ابدا مارعن! بالفهلوية:Eran -amargar:المحاسب، أو المحصى لإيران (حب) .
(٣) . دبيربد. بالفهلوية) Dipir -pat:حب) .
(٤) . الطبري: زرادشت بن اسفيان (٢: ٦٧٥) . بالأفستائية:Zarathushtra:صاحب البعران الصفراء. اسم
[ ١ / ٨٦ ]
صدّقه، وقبل ما دعاه إليه وأتاه به، من كتاب يكتب في جلد اثنى [١] عشر ألف بقرة، حفرا في الجلود، ونقشا بالذهب. وصيّر بشتاسف ذلك بإصطخر ووكّل به الهرابذة [٢]، ومنع تعليمه العامة، وبنى ببلاد الهند بيوتا للنيران، وتنسّك واشتغل بالعبادة. وهادن خرزاسف بن كي سواسف ابن أخى فراسياب وملك الترك على ضرب من الصلح. وفي شريطة الصلح أن يكون [بباب] [٣] خرزاسف دابّة موقوفة في منزلة الدواب التي تكون على أبواب الملوك، فأشار زردشت على بشتاسف، بنقض الهدنة [٤]، ومفاسدة ملك الترك. فقبل منه، وبعث إلى الدابّة، والموكّل بها، أن ينصرف، وأظهر الغدر. فغضب خرزاسف، وكتب إليه كتابا غليظا، وأمره بتوجيه زردشت إليه، وأقسم- إن امتنع- أن يغزوه حتى يسفك دمه ودماء أهل بيته.
فلما ورد الرسول بالكتاب، كتب كتابا أغلظ منه [٥٥] جوابا عن كتابه، وآذنه
_________________
(١) [()] أسرته) .LSpitama حب) بالفهلوية) aratushtSpitaman:ف) . حول مكان الولادة، قيل: الري، وفي الأغلب يقال: الشمال الشرقي لإيران. زمان الولادة: هناك اختلاف أيضا. دأب أتباعه وأغلب المستشرقين على تحديده بحوالى عام ٦٠٠ ق. م. قتل زرداشت في الحملة الثانية التي شنها أرجاسب التركي على ايران (حب) .
(٢) . في الأصل: اثنتي. وهو خطأ. في الطبري: في موضع من إصطخر يقال له: دربيشت (٢: ٦٧٦) . إنّ كور فارس خمسة، أكبرها وأصلها كورة إصطخر (مع) .
(٣) . جمع هربذ هيربد. بالأفستائية:Aethrapaiti:المعلم (الجزء الأول بمعنى التعليم، والجزء الثاني لاحقة تفيد معنى الاتصاف والملكية.) واستعمل بمعنى التلميذ أيضا، ثم استعمل بمعنى موبد، ثم بمعنى رجل الدين على الإطلاق (كسا: ٤١٧)، وبمعنى عميد الجامعة (دات: ٩٢) . بالفهلوية،LEhrpat:وفي النقوش LHerpat:أنظر أيضا (حب) .
(٤) . في الأصل ومط: ببلاد. في الطبري: أن يكون لبشتاسف «بباب» خرزاسف دابة موقوفة بمنزلة الدواب التي «تنوب» [وفي نسخة «تكون»] على أبواب الملوك (٢: ٦٧٦) .
(٥) . الهدنة: المصالحة بعد الحرب، أو فترة تعقب الحرب يتهيأ فيها العدوان للصلح، ولها شروط خاصة (مر) .
[ ١ / ٨٧ ]
بالحرب، وأعلمه أنّه غير ممسك [عنه] [١] إن أمسك، فسار بعضهما إلى بعض، ومع كلّ واحد منهما إخوته وأهل بيته. فقتل بينهما خلق كثير، وأحسن الغناء [٢] ابن بشتاسف إسفنديار، وقتل بيدرفش الساحر [٣] بيده مبارزة. فصارت الدبرة [٤] على الترك، فقتلوا قتلا ذريعا، ومضى خرزاسف هاربا على وجهه، ورجع بشتاسف إلى بلخ.
فلمّا مضت لتلك الحرب سنون، سعى على إسفنديار رجل يقال له: فرّوخ، [٥] فأفسد قلب بشتاسف عليه. وذاك أنه أعلمه: أنه ينتدب [٦] للملك، ويزعم أنه أحقّ به، وأن الناس مائلون إليه. فصدّق بشتاسف بذلك، وترك الرفق ومعالجة الأمور على تؤدة، وأخذ في أن يندبه لحرب دون حرب [٧] . فكان ينجح فيها كلّها، ثم أمر بتقييده، وصيّره في الحصن الذي فيه حبس النساء. وصار بشتاسف إلى جبل يقال له: «طميذر» [٨]، لدراسة دينه، والتنسك هناك، وخلّف أباه لهراسف [٥٦] في مدينة بلخ شيخا هرما قد أبطله الكبر، وترك خزائنه وأمواله على [٩] امرأته.
فكان من عاقبة ذلك، أن حملت الجواسيس خبره إلى خرزاسف، فجمع جنودا لا يحصون كثرة، وشخص من بلاده نحو بلخ. فلما انتهى إلى تخوم [١٠] ملك
_________________
(١) . عنه: تكملة من الطبري (٢: ٦٧٧) .
(٢) . مط: وأحسن الفناء. في الطبري: وأحسن الغناء عنه ابنه إسفنديار (٢: ٦٧٧) . بالفهلوية: بن) Spendat Espandyaz يد ٢: ٢٨٨) .
(٣) . بالفهلوية) Vedaratsh:ياز) . كان بيدرفش بطل جيش أرجاسب ملك الترك. في الطبري: بيدرفش الساحر (٣: ٦٧٧) بيدرفش جادو (حب، لد) .
(٤) . الدبرة: الهزيمة في القتال.
(٥) . بالفهلوية:Farraxv:المشع، الجميل (حب) .
(٦) . ينتدب: يسرع، يجيب الدعوة إلى الأمر.
(٧) . كذا في الأصل ومط: لحرب دون حرب. وفي الطبري: لحرب بعد حرب (٢: ٦٧٧) .
(٨) . طميذر، طميدر: جبل حصين في بلخ (لد) .
(٩) . في الطبري: مع امرأته.
(١٠) . التخوم: جمع مفرده تخم وتخم: الحد الفاصل بين أرضين.
[ ١ / ٨٨ ]
فارس، قدّم أمامه جوهرمز [١] أخاه- وكان مرشّحا للملك- في جماعة من المقاتلة كثيرة، وأمرهم أن يغذّوا [٢] السير، حتى يتوسطوا المملكة، ثم يوقعوا [٣] بأهلها ويغيروا على المدن والقرى. ففعل جوهرمز ذلك، وسفك الدماء، واستباح الحرم، وسبى ما لا يحصى كثرة، واتبعه خرزاسف، فأحرق الدواوين، وقتل لهراسف والهرابذة، وهدم بيوت النيران، واستولى على الأموال والكنوز، وسبى ابنتين [٤] لبشتاسف، وأخذ فيما أخذ «درفش كابيان»، وشخص يتبع بشتاسف، فهرب منه بشتاسف، حتى تحصّن في الجبل الذي يعرف بطميذر مما يلي فارس، ونزل ببشتاسف ما ضاق به ذرعا [٥٧] وندم على ما صنعه بإسفنديار.
فيقال: إنه وجّه إليه بجاماسف [٥]، حتى استخرجه من محبسه، وصار به إلى أبيه. فلما دخل عليه، اعتذر إليه ووعده عقد التاج على رأسه، وأن يفعل به مثل الذي فعل به لهراسف، وقلّده عسكره، وأمره بمحاربة خرزاسف. فلما سمع إسفنديار كلام أبيه، طابت نفسه، وكفّر [٦] بين يديه، وتولّى الأمر، وتقدم فيما احتاج إليه.
ثم عبّى ليلته أصحابه، فلما أصبح، أمر بنفخ القرون، وسار بالجنود نحو عسكر الترك. فلما رأت الترك عسكره، خرجوا إليه على وجوههم يتسابقون وفي القوم جوهرمز وأندرمان [٧] . فالتحمت الحرب بينهم، وانقضّ إسفنديار [و] [٨] بيده
_________________
(١) . جوهرمز گوهرمزد: گو Lgaw،gow البطل، أى: هرمزد البطل. في الثعالبي وترجمة زوتنبرغ: كهرم) LKohram ص ٣٣٦) .
(٢) . أغذّ في السير: أسرع.
(٣) . أوقع بالأعداء: بالغ في قتالهم.
(٤) . وهما خمانى، وباذافره (الطبري ٢: ٦٧٨) هماى وبه آفريد (شا) .
(٥) . الطبري: جاماسب العالم (٢: ٦٨١) . بالفهلوية.LJamasp:
(٦) . كفّر لسيده: انحنى ووضع يده على صدره وطأطأ رأسه تعظيما له.
(٧) . وندريمان، وندريمن. هو أخو جوهرمز وخرزاسف (الطبري ٢: ٦٧١) .
(٨) . و: زدناها من مط.
[ ١ / ٨٩ ]
الرمح كالبرق، حتى خالط القوم، وأكبّ عليهم بالطعن. فلم تكن هنيهة حتى ثلم في القوم ثلمة عظيمة، وفشا في الترك: إسفنديار قد أطلق من الحبس، فانهزموا لا يلوون على شيء، وانصرف إسفنديار وقد ارتجع العلم الأكبر، [٥٨] وحمل معه منشورا.
فلمّا دخل على بشتاسف، استبشر بظفره، وأمر باتّباع القوم وقتل خرزاسف إن قدر عليه، بلهراسف، وبقتل جوهرمز وأندرمان، بمن قتل من ولده، وبهدم حصون الترك وبحرق مدنها وبقتل أهلها، بمن قتلوا من حملة الدين، وباستنقاذ السبايا، ووجّه معه من القواد والعظماء خلقا كثيرا. فدخل إسفنديار بلاد الترك، ورام ما لم يرمه أحد، واعترض- على ما تزعم الفرس- العنقاء المذكورة [١]، ورماها، ودخل مدينة الصفر [٢] عنوة، حتى قتل ملكها وإخوته ومقاتلته، واستباح أمواله، وسبى ذراريّه ونساءه واستنقذ أختيه، وكتب بالفتح إلى أبيه.