فأمّا ملوك اليمن، فقد كتبناهم إلى عهد سليمان وأيّامه، ثمّ صار الملك إلى ياسر [٣] بن عمرو الذي يقال له: ياسر أنعم، [٤] لإنعامه على العرب. وكان سار غازيا نحو المغرب. حتى بلغ واديا يقال له: وادي الرمل، ولم يكن [٥٩] بلغه أحد قبله، ولم يجد وراءه مجازا لكثرة الرمل. فبينا هو مقيم إذ انكشف الرمل. فأمر بعض أهل بيته أن يعبر هو وأصحابه. فعبروا، ولم يرجعوا. فأمر بصنم من نحاس،
_________________
(١) . انظر الثعالبي: ٣٣٣.
(٢) . من أسماء مدينة بخارا (لد) . في الطبري: دز روئين، وتفسيرها بالعربية: الصفرية (٢: ٦٨٠) روئين دژ (حص) .
(٣) . مط: ياشر.
(٤) . مط: ناش نعم! هذه التصحيفات العجيبة نوردها بين حين وآخر للاشارة إلى ما لمخطوطة مط من قيمة سلبية، حتى تكون في حسبان القارئ عند مقارنته بينها وبين الأصل. في المفصل: ياسر يهنعم، ياسر ينعم، ياسر أنعم الحميري ملك سبأ (١: ٤٨) .
[ ١ / ٩٠ ]
فصنع ثم نصب على صخرة عظيمة على شفير الوادي، وكتب في صدره بالمسند [١]:
«هذا الصنم لياسر أنعم [٢] الحميري، ليس وراءه مذهب، فلا يتكلّفن ذلك أحد فيعطب.»