فكان يسير بسيرة أبيه ولم يزل قامعا لعدوّه رؤوفا برعيّته وجنوده. وكان له ابنان: أحدهما يسمّى هرمز، والآخر فيروز. فغلب هرمز على الملك بعد أبيه يزدجرد، وهرب فيروز منه ولحق ببلاد الهياطلة [٣]، وأخبر ملكها بقصّته وقصّة أخيه هرمز، وأنّه أولى بالملك منه، وسأله أن يمدّه بجيش يقاتل بهم أخاه. فأبى عليه ملك الهياطلة وقال:
- «سأعلم علمه، ثم أمدّك إن كنت صادقا.» فلما عرف ملك الهياطلة أنّ هرمز ملك ظلوم غشوم، قال:
- «إن الجور لا يرضاه الله، ولا يصلح عليه الملك، ولا تقوم به سياسة، ولا
_________________
(١) . بالفارسية القديمة.Mada:بالفهلوية:May:البلاد، بلاد ماد (ميد)، عراق العجم وآذربيجان، أرض الجبل (حب) . ماه البصرة: الدينور. ماه الكوفة: نهاوند (حب، نقلا عن جماهر البيروني: ٢٠٥) .
(٢) . السبخة: أرض ذات سباخ، والسباخ ما يعلو الماء من طحلب ونحوه.
(٣) . الهياطلة: المنسوبون إلى هيطل وهو معرّب LHeptal أو.LHeftal وفي بندهش) Heftalan:انكساريا: ٢١٥) . بالفارسية: هيتال (حب) .
[ ١ / ١٦٦ ]
يحترف [١] [١٥٩] الناس في ملك الملك الجائر إلّا بالجور، وفي هذا هلاك الناس وخراب الأرض.» فأمدّ فيروز، ودفع إليه الطالقان [٢] . فأقبل فيروز من عنده بجيش طخارستان [٣] وطوائف خراسان [٤]، وسار إلى أخيه هرمز بن يزدجرد وهو بالرىّ، وكانت أمّهما واحدة، وكانت بالمدائن تدبّر ما يليها من الملك، فظفر فيروز بأخيه، فحبسه وأظهر العدل وحسن السيرة، وكان يتديّن، إلّا أنّه كان محارفا [٥] مشؤوما على رعيته، وقحط الناس في زمانه سبع سنين، فأحسن فيها إلى الناس، وقسم ما في بيوت الأموال وكفّ عن الجباية، وساسهم أحسن سياسة.
ويقال: إنّ الأنهار غارت في مدّة هذه السبع السنين، وكذلك القنىّ والعيون، وقحلت [٦] الأشجار والغياض [٧]، وتماوتت الوحوش والطيور، وجاعت الأنعام والدوابّ، حتى كانت لا تطيق أن تحمل حمولة، وعمّ أهل البلاد الجهد [٨] والمجاعة.