وَفِي هَذِه السّنة قبض على ابي قُرَّة بالجامدة وَحمل الى جند يسابور فَمَاتَ تَحت الْمُطَالبَة وَكَانَ قد نقل (٢٦٦١٣٦) الْقبَّة الَّتِي على قبر الْوَزير الْقسم بن عبيد الله وَهِي قبَّة مَشْهُورَة بالشؤم ونصبها على مجْلِس فِي دَاره وَكَانَ الْقسم قد تنوق (٤) فِي عَملهَا وَدفن تحتهَا حِين تمت
[ ٢٠٩ ]
سنة احدى وَسِتِّينَ وثلاثمائة
فِي شهر ربيع الاول خلع على ابي احْمَد مُحَمَّد بن حَفْص بواسط وقلدالديوان مَكَان ابي قُرَّة
وَانْحَدَرَ عز الدولة الى الْبَصْرَة
وفيهَا مَاتَ ابو الْقسم سعيد بن ابي سعيد الجناني (١) بهجر وَعقد القرامطة لِأَخِيهِ ابي يَعْقُوب وَلم يبْق من اولاد ابي سعيد غَيره
وَفِي هَذِه السّنة صَالح ركن الدولة وَابْنه عضد الدولة صَاحب خُرَاسَان على ان يحملا اليه مائَة وَخمسين الف دِينَار
وَتزَوج صَاحب خُرَاسَان بنت عضد الدولة وتوسط الامر عَابِد (٢)
وَفِي شعْبَان قبل ابْن مَعْرُوف شَهَادَة ابي طَالب ابْن الميلوس الْعلوِي
وَفِي شهر رَمَضَان توفّي عِيسَى بن المكتفي بِاللَّه
وَفِيه توفّي ابو الْغَنَائِم الْفضل بن ابي مُحَمَّد المهلبي بِالْبَصْرَةِ وَحمل تابوته الى بَغْدَاد
سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة (٣)
خرج الدمستق فِي جموع كَثِيرَة الى بلد الاسلام فَوَطِئَهَا واثر الاثار القبيحة فِيهَا واستباح نَصِيبين واقام بهَا خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا وانفذ اليه ابو تغلب مَالا هادنه بِهِ
وأتى المتقيبون (٢٦٧١٣٦) من اهل تِلْكَ الْبِلَاد الى بَغْدَاد وضجوا فِي الْجَامِع وكسروا المنابر وَمنعُوا من الْخطْبَة وصاروا الى دَار الْمُطِيع لله وقلعوا بعض شبابيكها (٤)
وَكَانَ عز الدولة بِالْكُوفَةِ فَخرج اليه ابو بكر الرَّازِيّ وابو الْحُسَيْن (٥) عَليّ بن عِيسَى الرماني وابو مُحَمَّد الداركي (٦) وَابْن الدقاق فِي خلق من اهل الْعلم وَالدّين مستنفرين ووبخوه على حَرْب عمرَان بن شاهين وَصرف زَمَانه الى الْقَبْض الى ارباب الدَّوَاوِين وعدوله عَن مصَالح الْمُسلمين
فَأدى اجْتِهَاد ابي الْفضل الشِّيرَازِيّ ان قَالَ للمطيع لله يجب ان تُعْطِي مَا تصرفه
[ ٢١٠ ]
فِي نَفَقَة الْمُجَاهدين فَقَالَ الْمُطِيع لله انما يجب عَليّ ذَلِك اذا كنت مَالِكًا لأمري وَكَانَت الدُّنْيَا فِي يَدي فاما ان اكون محصورا لَيْسَ فِي يَدي غير الْقُوت الَّذِي يقصر عَن كفايتي فَمَا يلْزَمنِي غَزْو وَلَا حج وانما لي مِنْكُم الِاسْم على الْمِنْبَر فان اثرتم ان اعتزل اعتزلت (١)
وَالْتزم لَهُ بعد ذَلِك اربعمائة الف دِرْهَم بَاعَ بهَا انقاض دَاره وثيابه
ثمَّ وصل الْخَبَر بِأَن الدمستق قصد آمد فَخرج اليه واليها هَذَا مرد (٢) مولى ابي الهيجاء بن حمدَان وانضم اليه هبة الله بن نَاصِر الدولة وساعدهم اهل الثغور فنصرهم الله تَعَالَى وَكثر الْقَتْل والاسر لاصحاب الدمستق وَأخذ مأسورا وَذَلِكَ فِي ثَانِي شَوَّال
وَكَانَ أَكثر (٣) السَّبَب فِي خذلان الله تَعَالَى للروم ان هبة الله تَعَالَى متقدمهم فِي مضيق وَقد تقدم عسكره وَلم يتأهب فَكَانَت الْحَال فِي اسره كَمَا وَصفنَا ز
(٢٦٨١٣٧) وَكتب ابو تغلب كتابا الى الْمُطِيع لله يُخبرهُ بِالْحَال وَكتب الصابي الْجَواب عَنهُ وَهُوَ مَذْكُور فِي رسائلة (٤) ٣ وَمَات الدمستق من جراح بِهِ
وَفِي شعْبَان قتلت الْعَامَّة والاتراك خمارا صَاحب المعونه بِرَأْس الجسر من الْجَانِب الشَّرْقِي وأحرقوا جسده لانه كَانَ قد قتل رجلا من الْعَوام وَولي مَكَانَهُ الحبشي فَقتل اُحْدُ العيارين فِي سوق النحاسين (٥) فثارت الْعَامَّة وقاتلته وانفذ ابو الْفضل الشِّيرَازِيّ حَاجِبه صافي لمعاونة صَاحب الشرطة وَكَانَ صافي (٦) يبغض اهل الكرخ فَاحْتَرَقَ النحاسين الى السماكين فَذهب من الاموال مَا عظم قدره
واحرق الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الدّور والحمامات
وأحصى مَا احْتَرَقَ فَكَانَ سَبْعَة عشر الْفَا وثلاثمائة (٧) دكان وثلاثمائة وَعشْرين دَارا اجرة ذَلِك فِي الشَّهْر ثَلَاثَة واربعون الف دِينَار
[ ٢١١ ]
وَاحْتَرَقَ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ مَسْجِدا ٣ وكلم ابو احْمَد الموسوي لابي الْفضل الشِّيرَازِيّ بِكَلَام كرهه فَصَرفهُ عَن النقابة وَولي ابا مُحَمَّد الْحسن بن احْمَد بن النَّاصِر الْعلوِي
وَركب ابو الْفضل الى دَار ابْن حَفْص الَّتِي على بَاب الْبركَة وأحضر التُّجَّار وَطيب قُلُوبهم فَقَالَ لَهُ شيخ مِنْهُم ايها الْوَزير اريتنا قدرتك وَنحن نؤمل من الله تَعَالَى ان يرينا قدرته فِيك فَأمْسك ابو الْفضل وَلم يجبهُ وَركب الى دَاره
نزُول الْخَارِج بالمغرب بِمصْر
(٢٦٩١٣٧) وَكَانَ جَوْهَر صَاحب الْخَارِج بِمصْر قد اتى مصرا واقام الدعْوَة لصَاحِبهَا وَبنى لَهُ قصره وأتاها ابو تَمِيم معد بن اسماعيل الملقب بالمعز فنزلها (١)
وَفِي سادس عشر ذِي الْقعدَة خلع على اسحاق بن معز الدولة من دَار الْخلَافَة بِالسَّيْفِ والمنطقة ورسم بحجبة الْمُطِيع لله على رسم اخيه عز الدولة فِي ايام ابيه ولقب عُمْدَة الدولة
وَفِي سادس ذِي الْحجَّة قبض على ابي الْفضل الشِّيرَازِيّ وَقد كثر الدُّعَاء عَلَيْهِ فِي الْمَسَاجِد وَالْبيع وَالْكَنَائِس وَقد ذكرنَا مصادرته للمطيع لله واحراق غُلَامه الكرخ وَمَا بت من المصادرات وَسلم الى الشريف ابي الْحسن مُحَمَّد بن عمر فانفذه الى الْكُوفَة فسقي ذراريح فِي سكنجبين فتقرحت متانته وَمَات من ذَلِك (٢)
قَالَ ابو حَيَّان (٣) قيل لَهُ فِي وزارته الثَّانِيَة كنت قد وعدت من نَفسك ان اعاد الله يدك الى البسطة ورد حالك الى السرُور وَالْغِبْطَة انك تجمل فِي الْمُعَامَلَات وتنسي الْمُقَابلَة وتلقي وليك وعدوك بالاحسان الى هَذَا والكف عَن هَذَا فَكَانَ جَوَابه مَا دلّ على عتوه لانه قَالَ اما سَمِعْتُمْ قَول الله تَعَالَى ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ﴾ ٤ فَمَا لبث بعد هَذَا الْكَلَام الا قَلِيلا حَتَّى اورد وَلم يصدر وَلم ينعش بعد ان عثر وَتَوَلَّى ابْن بَقِيَّة مصادرته فصادره على مائَة الف دِينَار
وزارة ابي طَاهِر بن بَقِيَّة لعز الدولة
(٢٧٠١٣٨) كناه الْخَلِيفَة وخلع عَلَيْهِ ولقبه الناصح وَكَانَ يخْدم فِي مطبخ (٥) معز الدولة حَتَّى خدم ابا الْفضل الشِّيرَازِيّ وَكَانَ وَاسع النَّفس وَكَانَت وظيفته فِي كل
[ ٢١٢ ]
يَوْم الف رَطْل ثلجا (١) وَفِي كل شهر اربعة آلَاف منا شمعا وَكَانَ يفعل كَمَا يفعل وزراء الْخُلَفَاء من الْجُلُوس فِي الدسوت الْكَامِلَة وَيَضَع وَرَاء مَجْلِسه اساطين الشمع وَبَين يَدَيْهِ عدَّة اتوار (٢) فِيهَا الموكبيات والثلاثيات وَفِي كل مجْلِس من الدَّار تور فِيهِ ثلاثية وان كَانَ الْمَكَان خَالِيا وَفِي ايدي الفراشين الموكبيات بَين يَدي من يدْخل وَيخرج وَفِي الشتَاء يتْرك بَين يَدَيْهِ كوانين الفحم فِيهَا جمر الغضا وَيتْرك عَلَيْهِ اقطاع الشمع فَكَانَ يشتعل احسن اشتعال
وَفِي هَذِه السّنة توفّي القَاضِي ابو حَامِد احْمَد بن عَامر بن بشر المرورودني (٣) بِالْبَصْرَةِ
سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة
طُولِبَ ابو مُحَمَّد بن مَعْرُوف ان يسْتَحل بيع دَار ولد ابي الْحسن مُحَمَّد بن ابي عَمْرو الشرابي ٠٤) حَاجِب الْخَلِيفَة وَكَانَ ابوه قد مَاتَ وَالْبَائِع لَهَا وَكيل نَصبه الْمُطِيع لله فَامْتنعَ وأغلق بَابه واستعفى من الْقَضَاء فقلد مَكَانَهُ القَاضِي ابو الْحسن مُحَمَّد ابْن صَالح بن ام شَيبَان الْهَاشِمِي بعد ان امْتنع وَأجَاب على ان لايقبل رزقا وَلَا خلعة وَلَا شَفَاعَة وان يدْفع الى كَاتبه من بَيت مَال السُّلْطَان ثَلَاثمِائَة دِرْهَم والحاجبه مائَة وَخمسين درهما وللقاضي (٥) فِي الْفُرُوض على (٢٧١١٣٨) بَابه مائَة دِرْهَم ولخازن ديوانه (٦) واعوانه سِتّمائَة دِرْهَم وان يصل اليهم ذَلِك من الخزانة فَأُجِيب
وَركب مَعَه ابْن بَقِيَّة وَالْوُجُوه وتسلم عَهده بِحَضْرَة الْمُطِيع لله فَتَوَلّى انشاءه ابو مَنْصُور احْمَد بن عبيد (٧) الله الشِّيرَازِيّ صَاحب ديوَان الرسائل يَوْمئِذٍ وقرى عَهده (٨) فِي جَامع الْمَدِينَة
وَصرف ابو تَمام الزَّيْنَبِي عَن نقابة العباسيين وآقلدها ابو مُحَمَّد عبد الْوَاحِد ابْن (٩) الْفضل بن عبد الْملك الْهَاشِمِي
[ ٢١٣ ]
وَفِي رَجَب لقب ابو تغلب عدَّة الدولة وَخرج باللقب اليه ابو الْحسن بن عَمْرو كَاتبه
وأضاق عز الدولة فانحدر الى الاهواز فَتَنَازَعَ تركي وديلمي فِي معلف بالاهواز فَوَقَعت بَينهم وقْعَة (١) فَقيل أرسلان التركي وَهُوَ لعرجنة (٢) وَكَانَ قد ظهر بَين سبكتكين وَعز الدولة فَقبض عز الدولة على الاتراك الَّذين عِنْده
وَحل اقطاع سبكتكين بالاهواز وَقبض على عماله ووكلائه فَفعل بِأَصْحَابِهِ بِالْبَصْرَةِ كَذَلِك وَكتب على الاطيار الى اخيه ابي اسحاق وامره ليقْبض على سبكتكين ز
فأشاع ابو الْحسن عُمْدَة الدولة ان عز الدولة اخاه قد مَاتَ وَقصد ان يَأْتِيهِ سبكتكين معزيا فَيقبض عَلَيْهِ وَحسب ذَلِك ووردت عَلَيْهِ كتب اصحابه بالشرح
وجمعت ام عز الدولة الديلم بِالسِّلَاحِ
وَركب سبكتكين الى دَار عُمْدَة الدولة وَهِي دَار مونس فحاربهم يَوْمَيْنِ فاستسلموا وسألوه ان يفرج لَهُم لينحدروا فَفعل وانحدروا
وتفرق الديلم بمرقعات (٢٧٢١٣٩) الى عز الدولة وَاسْتولى سبكتكين على اموال عز الدولة وسلاحه
وَانْحَدَرَ الْمُطِيع لله فانفذ سبكتكين ورده
ونهبت الاتراك دور الديلم ثمَّ نهبوا دور التُّجَّار فافتقر النَّاس وَاعْتَزل الْمُطِيع لله الْخلَافَة وَنَذْكُر سَبَب عَزله (٣) وَكَانَ الْمُطِيع لله كَرِيمًا اديبا
حكى ابو الْفضل التَّمِيمِي عَن الْمُطِيع لله قَالَ سَمِعت شَيْخي ابْن منيع يَقُول سَمِعت ابا عبد الله احْمَد بن حَنْبَل يَقُول اذا مَاتَ صدقا الرجل ذَلِك ذل
[ ٢١٤ ]
خلَافَة الطايع لله ابي بكر عبد الْكَرِيم بن الْمُطِيع لله (١)
كَانَت سبع عشرَة سنة وَثَمَانِية اشهر وَسِتَّة ايام
لما وقف سبكتكين على حَال الْمُطِيع لله ﵀ عَلَيْهِ فِي حَال الْعلَّة الَّتِي لحقته وللفالج الَّذِي تَمَادى بِهِ حَتَّى ثقل لِسَانه دعاة الى خلع نَفسه وَجعل الامر الى وَلَده الطائع لله
وبويع لَهُ يَوْم الاربعاء لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَلم يتقلد الْخلَافَة من لَهُ اب حَيّ غَيره وَغير ابي بكر الصّديق ﵁
وَركب الطائع لله يَوْم بُويِعَ لَهُ وَعَلِيهِ الْبردَة وَقد خلع على سبكتكين وكناه ولقبه نصير (٢) الدولة وطوقه وسوره وَسَار سبكتكين بَين يَدَيْهِ وَركب فِي يَوْم الاضحى الى الْمصلى وَصلى بِالنَّاسِ وخطب وخلع على (٢٧٣١٣٩) ابي الْحسن عَليّ بن جَعْفَر كِتَابَته
وأصعد عز الدولة من الاهواز الى وَاسِط
وَصَارَت بَغْدَاد حزبين فالسنية تنادي بشعار سبكتكين والشيعة تنادي بشعار عز الدولة
وواصل عز الدولة استنجاد ركن الدولة وابي تغلب وَعمْرَان بن شاهين
سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وثلاثمائة
توفّي فِي الْمحرم ابو مَنْصُور اسحاق بن المتقي لله على احدى وَخمسين سنة
وَقدم حمدَان بن نَاصِر الدولة على سبكتكين واحدره على مقدمته وأصعد دبيس ابْن عفيف على مُقَدّمَة عز الدولة فَالتقى دبيس بحمدان تَحت جبل فَأسر حمدَان من اصحاب دبيس خلقا وَقتل آخَرين وَاسْتَأْمَنَ بعد ذَلِك الى عز الدولة
[ ٢١٥ ]
وَانْحَدَرَ سبكتكين والاتراك لقِتَال عز الدولة
وَانْحَدَرَ الطائع لله وَمَعَهُ ابو الْمُطِيع فَلَمَّا بلغُوا دير العاقول توفّي الْمُطِيع لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لثمان بَقينَ من الْمحرم وتفي (١) سبكتكين بعده لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع بَقينَ مِنْهُ لذرب ناله فَكَانَت مُدَّة امارته شَهْرَيْن وَثَلَاثَة عشر يومافن فَفِي ذَلِك يَقُول ابْن الْحجَّاج اغضوا وَفِي الاحشاء جمر الغضا واستقبلوا الْحزن على مَا مضى
عجبت من امركم مَا بدا حَتَّى تولى معرضًا وانقضى
تفسحت دودتكم هَيْبَة للصل فِي وَاسِط اذ نضنضا
لما سما مَوْلَاهُ فِي حجفل اسود كالليل يسد الفضا
(٢٧٤١٤٠) ولاح برق الْمَوْت من سَيْفه وَالْمَوْت من حديه قد اومضا
امرضه الْخَوْف وَمن حق من ساوره الرئبال ان يمرضا
وانفتحت ثلمة بَاب استه فَلم يزل يسلح حَتَّى قضى
يامعشر الاتراك لَا تعرضوا عَن قَول من صرح اَوْ عرضا
نوحوا وصيحوا يَا قَتِيل الخرا قد كنت فِينَا ثِقَة مرتضى
قَالَ الرئيس ابو الْحسن وجدت بِخَط سَابُور نُسْخَة مَا خَلفه سبكتكين الف الف دِينَار مطيعيه وَعشرَة الاف الف دِرْهَم وَرقا وصندوقان طويلان فيهمَا جَوْهَر وَسِتُّونَ صندوقا طوَالًا مِنْهَا خَمْسُونَ (٢) واربعون فِيهَا انية الذَّهَب وَالْفِضَّة وَخَمْسَة عشر مِنْهَا (٣) بلور مُحكم (٤) وَثَلَاثُونَ (٥) مركب ذهب وَمِنْهَا خَمْسُونَ كل وَاجِد وَزنه الف مِثْقَال وسِتمِائَة مركب فضَّة واربعة الاف ثوب ديباجا مِنْهَا الفان وَخَمْسمِائة تسترية وَخَمْسمِائة رُومِية ملكية وَالْبَاقِي بغدادية و(٦) عشرَة الاف رَأس جمالا و(٧٩ ثَلَاثمِائَة غُلَام دارية و(٨) اربعون خَادِمًا
وَحمل الْمُطِيع لله الى بَغْدَاد وَدفن فِي تربة وَالِده المقتدر بِاللَّه رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا بالرصافة وَصلى عَلَيْهِ ابْن مَعْرُوف وَكبر عَلَيْهِ خمْسا
وَدفن سبكتكين بالمخرم
[ ٢١٦ ]
وعقدت الاتراك الامر لفتكين بن مَنْصُور مولى معز الدولة وَعرض عَلَيْهِ الطائع اللقب فَامْتنعَ وَكَانَ يكْتب من ابي مَنْصُور مولى امير الْمُؤمنِينَ
وانحدروا الى وَاسِط وَعز الدولة (٢٧٥١٤٠) نَازل بغربيها وأقامت الاتراك بشرقيها وعبروا اليه وقاتلوه واستظهروا عَلَيْهِ اياما كَثِيرَة
وبينما حمدَان يقاتلهم مَعَ الديلم رَمَاه تركي بنشابة فَوَقَعت فِي سماخ (١) دَابَّته فقطرت بِهِ فَوَقع فَضَربهُ الاترا ك بالدبابيس حَتَّى انحل وركه واخذوه اسيرا
وَكَانَ عز الدولة قد كَاتب ابا تغلب يستدعيه الى بَغْدَاد فاستولى عَلَيْهَا العيارون فَدَخلَهَا ابو تغلب وَقتل مِنْهُم جمَاعَة واخذ مَا وجده الاتراك
وَذكر ابو حَيَّان فِي كتاب الامتاع والمؤانسة (٢) قَالَ حصل بِبَغْدَاد من العيارين قواد منعُوا المَاء ان يصل الى الكرخ وَكَانَ فيهم قَائِد يعرف بأسود الزّبد لانه كَانَ يأوي قنطرة الزّبد ويستطعم من حضر وَهُوَ عُرْيَان لايتوارى
فَلَمَّا فَشَا الْهَرج رأى هَذَا الاسود من هُوَ اضعف مِنْهُ قد اخذ السَّيْف فَطلب سَيْفا وَنهب واغار وَظهر مِنْهُ شَيْطَان فِي مسك انسان وَصَحَّ وَجهه وعذب لَفظه وَحسن جِسْمه وأطاعه رجال فَصَارَ جَانِبه لايرام وحريمه لايضام وَظهر من حسن خلقه مَعَ شَره ولعنه وسفكه الدَّم وهتكه الْحَرِيم وركبوه الْفَوَاحِش وتمرده على ربه القاهر ومالكه الْقَادِر انه اشْترى جَارِيَة بِأَلف دِينَار فَلَمَّا حصلت عِنْده حاول مِنْهَا حَاجته فمنعته فَقَالَ ماتكرهين مني فَقَالَت اكرهك كَمَا انت فَقَالَ مَا تحبين قَالَت ان تبيعني قَالَ اَوْ افْعَل مَعَك خير من ذَلِك وَحملهَا الى مَسْجِد ابْن رغبان (٢٧٦١٤١) فَأعْتقهَا بَين يَدي القَاضِي ابْن الرقَاق ووهب لَهَا الف دِينَار فَعجب النَّاس من نَفسه وهمته وسماحته وَصَبره على خلَافهَا وَترك مكافأتها على كراهتها ثمَّ صَار فِي جَانب ابي احْمَد الموسوي فحماه وسيره الى الشَّام فَهَلَك بهَا.
وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يذكر دُخُول ابي تغلب الى بَغْدَاد وانت يَا بَغْدَاد قولي فقد سَأَلتك الْحق وَلَا تكذبي
ارأيت بَدْرًا قطّ فِي تمه احسن من وَجه ابي تغلب
دُلي عَلَيْهِ اَوْ فهاتيه من أَي مَكَان شِئْت اَوْ فاطلبي
هَيْهَات هَذَا طلب فَائت مُخْتَلف الْمَعْنى فَلَا تتعبي
وَكنت قد اخبرت حاشاك يَا نظيرة الْجنَّة ان تخربي
جائتك من تغلب ساداتها وَطَالَ مَا استعجمت فاستعربي
[ ٢١٧ ]
.. فوالذي يعْفُو باحسانه