وَكَانَ قصد ابْن رائق المغالطة وان لَا يكاشفه بالعداوة
فَكَانَ جَوَاب البريدي ان اصحابه يتمسكون الحجرية لقربى بَينهم وانه (٤) وان ابعدهم أوحسن للْجَمِيع لكنه يقطع ارزاقهم حَتَّى يتصرفوا
وَكَانَ اصحاب البريدي الَّذين انفذهم مَعَ اقبال غُلَامه قد وَقعت بَينهم وَبَين اصحاب
[ ١٠٢ ]
مُحَمَّد بن يزْدَاد وتكين (١) الصغدي شحنه (٢) الْبَصْرَة حَرْب بنهر الامير انهزم فِيهَا اصحاب ابْن رائق وانهزموا ثَانِيَة بسكرابان على فراسخ من الابلة
وَدخل اقبال الْبَصْرَة وَخرج عَنْهَا مُحَمَّد بن يزْدَاد سالكا طَرِيق الْبر الى الْكُوفَة واصعد مِنْهَا تكين (٣) ونيال الصغدي فِي المَاء الى وَاسِط
وانفذ ابْن رائق وَقد عظم عِنْده الامر ابا عَمْرو والعاقولي برسالة البريدي (٤) تَتَضَمَّن وَعدا ووعيدا فَكَانَ جَوَابه انه لايمكنه رد اصحابه عَن الْبَصْرَة لَان اهلها قد تمسكوا بهم
وَلَكِن البصريون قد استوحشوا من مُحَمَّد بن يزْدَاد لما عاملهم بِهِ من سوء السِّيرَة فَكَانُوا يظنون عِنْد البريدي خيرا فراوا مِنْهُ مَا تمنوا يَوْمًا من ايام ابْن رائق فاستدعى ابْن رائق بَدْرًا الخرشني من هيت فَخلع عَلَيْهِ خلعا سلطانية وعول ابْن رائق على طرد الْكُوفِي وَقَالَ: ظَنَنْت إِنِّي انالف بِهِ البريدي فحسبي من ذنُوبه شؤمه عَليّ ٢
وعول على اعادة الْحُسَيْن بن عَليّ النونختي وَقَالَ اوجه شفعائه عِنْدِي بركته على دَوْلَتِي فَقَالَ ابْن مقَاتل لاذنب للكوفي فِي هَذَا وَلَا فَائِدَة فِي استعادة الْحُسَيْن بن عَليّ وَهُوَ سقيم طريح وانت ذَاكر قولي لَك احفظ الْبَصْرَة فَقلت ان تكين (١) ونيال ليحفظانها
فَاحْضُرْ الْكُوفِي واستخلفه على موالاته ومعاداة البريدي
وخلع ابْن رائق على بِحكم (٦) وسيرة وانفذ بعده بدر الخرشني الى الاهواز وانفذ مَعَهُمَا ابْن ابي عدنان الرَّاسِبِي ومشيرا ودليلا وامر احْمَد بن نصر القشوري بالْمقَام بالجامدة وامر بِحكم ان يسير الى الْبَصْرَة فَيصير البريدي بَينه وَبَين بدر
وبادر بِحكم وَلم ينْتَظر بَدْرًا وَسَار فِي ثَلَاثمِائَة غُلَام اتراكا فَلَقِيَهُ ابو جَعْفَر الْجمال (٧) فِي عشرَة الاف رجل باتم الة واكمل سلَاح وفانهزموا (٨) من بَين يَدي بجكم
[ ١٠٣ ]
واراد ان ينْفَرد بِالْفَتْح دون بدر فَلَمَّا اتى أَبُو ابي جَعْفَر اللريدي قَامَ فلكمه وَقَالَ ظَنَنْت انك تحارب ياقوتا وَقد ادبر بلقاء الاتراك بسودان بَاب عمار والمولدين وَضم اليه ثَلَاثَة آلَاف (١) فَقَالَ ابو جَعْفَر قد تمكنت هَيْبَة الاتراك فِي قُلُوب اصحابنا وستعلم حَالهم
فَطرح بجكم نَفسه فِي المَاء بتستر فَانْهَزَمَ اصحاب البريدي بِغَيْر قتال فَخرج ابو عبد الله وَمَعَهُ اخوه فِي طيارة وحملوا مَعَهم ثَلَاثمِائَة الف دِينَار كَانَت فِي خزانتهم فَغَرقُوا بالنهروان (٢) فارجهم الغواصون واخرج لبجكم بعض (٣) المَال فَقَالَ ابو عبد الله (١٣٣٦٩) وَالله مَا نجونا بِصَالح اعمالنا من الْغَرق وَلَكِن لصاعقة يريدها الله تَعَالَى بِهَذِهِ الدُّنْيَا وَقَالَ لَهُ اخوه ابو يُوسُف وَيحك مَا تدع التطايب فِي كل حَال وَدخل بجكم (٤) الاهواز وَكتب ابْن رائق بِالْفَتْح
وَلما وصل ابو عبد الله الى الابلة وَمَعَهُ اخواه انفذ اقبالا غُلَامه الى مطارا واقام هُوَ واخواه (٥) فِي طياراتهم واعدوا ثَلَاثَة مراكب للهرب خوفًا من ان تتمّ (٦) على اقبال من عَسْكَر الجامدة بمطايا (٧) مَا تمّ على ابي جَعْفَر بالسوس
فَاخْرُج البريدي ابا الْحُسَيْن بن عبد السّلم لمعاضدة اقبال فَانْهَزَمَ اصحاب ابْن رائق ومتقدمهم احْمَد بن نصر القشوري وَأسر برغوت غُلَام ابْن رائق فَأَطْلقهُ البريدي وَكتب مَعَه كتابا يستعطف فِيهِ ابْن رائق
وَدخل البريديون (٨) الْبَصْرَة فاطمأنوا وَلم يُمكن بجكم (٩) ان يسير الى الْبَصْرَة لخلوها (١٠) من آلَة المَاء
وَعَاد بدر الخرشني الى وَاسِط فانفذه ابْن رائق فِي الطيارات الى الْبَصْرَة للحرب وانفذ ابا الْعَبَّاس احْمَد بن خاقَان الى الْمدَار (١١) فَلَقِيَهُ اصحاب البريدي فأسروه وَحَمَلُوهُ اليه فَأَطْلقهُ واستحلفه ان لايعود الى حربه
[ ١٠٤ ]
فَلَمَّا اتَّصَلت الْهَزِيمَة بِابْن رائق سَار من وَاسِط الى الْبَصْرَة على الظّهْر لِلنِّصْفِ من شَوَّال وَكتب الى بجكم (١) ان يلْحق بِهِ بعسكر ابي جغفر وانفذ بدر الى ابْن عمر (٢) وانفذ البريدي غُلَامه اقبال بِوَاسِطَة فَحصل بدر فِي الكلة وَحصل اقبال بالرصافة لما ملك بدر الكلا (٣) هرب البريدي الى جَزِيرَة اوال وَخرج الْجند والعامة لدفع بدر
وافى ابْن رائق (١٣٤٧٠) وبجكم (٤) الى عَسْكَر ابي جَعْفَر ضحوة النَّهَار من يَوْم وُرُود بدر الكلا وَعبر ابْن رائق وبجكم (١) دجلة الْبَصْرَة وتبعهما احْمَد بن نصر فَرَأَوْا من الْعَامَّة مَا بهرهم حَتَّى رجموا طيارا احْمَد فغرقوه
وهرب ابو عبد الله من جَزِيرَة اوال الى فَارس واستجار بعماد الدولة (٥) فانفذ مَعَه اخوه معز الدولة (٦)
ووردت الاخبار بذلك فَتقدم ابْن رائق الى بجكم (١) بالانصراف الى الاهواز ليحميها فَقَالَ لست احارب الديلم الا بعد ان تحصل لي امارة الاهواز فضمنه اياها بِمِائَة وَثَلَاثِينَ الف دِينَار مَحْمُولَة واقطعه اقطاعا بِخَمْسِينَ الف دِينَار وَنفذ
وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق ان طَاهِرا (٧) الْجبلي (٨) قصد ابْن رائق الى وَاسِط مستأمنا فَلم يجده فانحدر اليه الى عَسْكَر ابي جَعْفَر فَتَلقاهُ كتاب جَارِيَته وَابْنه انهما حصلا فِي يدا ابي عبد الله البريدي بِفَارِس فأكرمها
فَعِنْدَ ذَلِك سَار طَاهِر فِي مِائَتي رجل وَتَبعهُ عَسْكَر البريدي فِي المَاء فَانْهَزَمَ بدر الى وَاسِط وَانْهَزَمَ ابْن رائق الى الاهواز فاشير على بجكم (١) بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فَلم يفعل واقام عِنْده مكرما حَتَّى وافاه فاتك غُلَامه من وَاسِط فَرجع مَعَه اليها وَخلف بِحكم بالاهواز وَخلف ابو عبد الله البريدي عِنْد عماد الدولة ابْنه ابا الْحُسَيْن مُحَمَّد وابا جَعْفَر الْفَيَّاض رهينة وَسَار مَعَ ابي الْحُسَيْن معز الدولة الى الاهواز فَلَمَّا نزلُوا ارجان خرج بجكم لحربهم فَعَاد بعد ثَلَاثَة ايام مُنْهَزِمًا وَسبب انهزامه ان الْمَطَر اتَّصل (١٣٥٧٠) اياما كَثِيرَة فَمنع الاتراك ان يرموا بالنشاب فَعَاد بجكم وَقطع فنطرة نهر اريق (١١)
[ ١٠٥ ]
ورتب عَلَيْهَا جمَاعَة فَكَانَت المنازلة بَين معز الدولة وَبينهمْ ثَلَاثَة عشريوما (١) وَعبر معز الدولة فِي خَمْسَة نفر فِي سميرية فَهزمَ من كَانَ هُنَاكَ من اصحاب بجكم (٢) فَعِنْدَ ذَلِك قبض بجكم على وُجُوه اهل الاهواز فيهم ابْن ابي عَلان وَيحيى بن سعيد السُّوسِي وَسَار بعسكره الى وَاسِط وَكَاتب ابْن رائق وَهُوَ بهَا ان كَانَ عِنْده مائَة (٣) الف دِينَار يفرقها فِي عسكره (٤) فَالْوَجْه ان يُقيم والا فَالصَّوَاب ان يصعد الى بَغْدَاد
فَعِنْدَ ذَلِك اصْعَدْ وطالب بجكم حِين دخل واسطا من اعتقله من اهل الاهواز بِخَمْسِينَ الف دِينَار فَقَالَ ابو (٥) زَكَرِيَّا يحيى بن سعيد السُّوسِي اردت ان اخبر مَا فِي نَفسه من طلب الْعرَاق فراسلته على لِسَان الْمُوكل بِي ايها الامير انت طَالب للْملك معول على خدمَة الْخلَافَة تطالب ٠٦) قوما منكرين (٧) فِي بِلَاد غربَة وَلَقَد حمي فِي امسنا طست وَجعل على بطن سهل بن قطين الْيَهُودِيّ (٨) افما تعلم انه اذا سمع هَذَا عَنْك اوحش الا باعد مِنْك وَمَا تذكر (٩) انكارك على ابْن رائق أيحاشه اهل الْبَصْرَة واهل بَغْدَاد وَقد حملت نَفسك على مثل مَا كَانَ يعْمل مزداويج بِأَهْل الْجَبَل وبغداد هِيَ دَار الخلاقة (١٠) لَا تحْتَمل هَذِه الاخلاق
فَلَمَّا سمع بِهَذَا الْكَلَام رق وَأمر بِحل قيودنا واستعقل يحيى بن سعيد السُّوسِي وَأطْلقهُ فشفع فِي البَاقِينَ وَكَانَ طَاهِر الجيلي (١١) قد (١٣٦٧١) فَارق الامير عماد الدولة بارجان فَكتب الى اخيه معز الدولة ان يُطَالب ابا عبد الله البريدي فَكتب البريدي لى اخيه ابي يُوسُف بالبقبض عَلَيْهِ وانفاذه الى فَارس فَفعل ذَلِك
وَوصل معز الدولة الاهواز وَنزل البريدي دَار ابي عَليّ المسرقان ووافاه اهل الاهواز داعين مهنين وَكَانَ البريدي (١٢) بحمي الرّبع فَدخل عَلَيْهِ يوحنا الطَّبِيب وَكَانَ حاذقا فَقَالَ لَهُ مَا تُشِير عَليّ قَالَ ان تخلط وعني بذلك فِي المأكولات لترمى بالاخلاط فَقَالَ اعظم مِمَّا خلط يَا ابا زَكَرِيَّا لايكون قد ارهجت مَا بَين فَارس
[ ١٠٦ ]
والحضرة فان اقنعك هَذَا والا ملت الى الْجَانِب الاخر وارهجتها الى خُرَاسَان ٣ وَسبب معز الدولة عَليّ البريدي بعد ان قَامَ مَعَه خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا بمخمسة الاف الف دِرْهَم باحضار عسكره لينفذهم الى الامير ركن الدولة باصبهان فَاحْضُرْ اربعة الاف رجل وَقَالَ لمعز الدولة (١) ان اقاموا بالاهوازر بِمَا جرى بَينهم وَبَين الديلم فتنه وَالْوَجْه ان انفذهم مَعَ صَاحِبي ابي جَعْفَر الْجمال للسوس فامره بذلك ثمَّ طَالبه ان يحضر رجال المَاء الى حسن مهْدي ليشاهدهم فَيَنْفُذهُمْ الى وَاسِط فاستوحش البريدي وَقَالَ هَكَذَا عملت بياقوت فلولم اتعلم الا من قصتي لكفاني
وَكَانَ الديلم يهنئونه (٢) ويزعجونه من مَنَامه وَهُوَ مَحْمُوم وَكَانَ الامير ابو الْحُسَيْن بن بوية يكرمونه (٣) وابو عَليّ الْعَارِض الْكَاتِب يجلس بَين يَدَيْهِ ويخاطبه بسيدنا
فَأَما بَقِيَّة (١٣٧٧١) القواد من الديلم فَكَانَ عِنْدهم بمنزله دنية
وهرب البريدي من ابْن بوية (٤) فِي المَاء الى الباسيان وَتَبعهُ جَيْشه وكاتبه البريدي انه يضمن مِنْهُ الاهواز فِي كل سنة بِثمَانِيَة عشر الف الف دِرْهَم فاجابه الامير ابو الْحُسَيْن الى هَذَا وراسله البريدي بِالْقَاضِي ابي الْقسم التنوخي وابي عَليّ الْعَارِض ان نَفسه لَا تطيب بِقرب دَاره مِنْهُ وَاسْتقر الامر ان يحمل الى معز الدولة ثَلَاثِينَ الف دِينَار لنفقة الطَّرِيق فاجاب الى ذَلِك معز الدولة فانفذ البريدي مِنْهَا سِتَّة عشر الْفَا مَعَ التوخي فاحتسبه معز الدولة على الْبَاقِي ثمَّ اطلقه وَقَالَ دلان للامير ابي الْحُسَيْن وَهُوَ كَاتب جَيش معز الدولة وَكَانَ الصَّيْمَرِيّ من اتِّبَاعه (٥) فَقَالَ لَهُ (١) ان البريدي قد سلك مَعَك طَريقَة مَعَ ياقوت وغرضه ابعادك الى السوس
واستحكمت الوحشه بَين معز الدولة والبريدي وانفذ بجمكا (٦) قائدا من قوادة فِي الفي رجل من الاكراد والاعراب فغلبوا على السوس وجنديسابور
واقام البريدي ببنات ادار (٧) غَالِبا على اسافل الاهواز وَبَقِي معز الدولة لَا يملك غير عَسْكَر مكرم وَقد احفاط بِهِ الاعداء من كل جَانب واضطرب عسكره وفارقوه
[ ١٠٧ ]
حَتَّى اتبعهم وترضاهم وَكَاتب عماد الدولة بالصورة فانفذ اليه الساربان (١) وَكَانَ شجاعا فِي ثَلَاثمِائَة ديلمي وَخَمْسمِائة الف دِرْهَم
وَكَانَ ابو عَليّ الْعَارِض معتقلا بَين يَدي البريدي واتهم معز الدولة انه واطأه على مَا فعله وَكَانَ يبغض الْعَارِض لِأَنَّهُ شَاهده وَزِير مَا كَانَ الديلمي وَكَانَ بِحكم مَمْلُوكه فَطَلَبه مِنْهُ مَا كَانَ صَاحبه فأهداه فَعِنْدَ وُصُول الرِّجَال وَالْمَال انفذ معز الدولة الصَّيْمَرِيّ الى السوس عَاملا عَلَيْهَا وانفذ ثَلَاثمِائَة رجل الى بَنَات ادر (٣) فهرب البريدي الى الْبَصْرَة فحصلت الاهواز بيد الامير ابي الْحُسَيْن وَحصل البريدي بِالْبَصْرَةِ وَاسْتقر بجكم بواسط واقام ابْن رائق بِبَغْدَاد وَهُوَ الَّذِي وضع المأصير بِبَغْدَاد وَمَا كَانَت سَمِعت بالضرائب من قبله
وَحكي بجكم ان ابْن مقَاتل قَالَ لِابْنِ رائق اخطأت حِين قلدت بجكم الاهواز لانه اذا حصل بهَا نازعك (٤) فِي امرك وَقد عرفت مُنَازعَة البريدي لَك وهم اصحاب دراريع قَالَ بَلغنِي ذَلِك فاخذت معي عشرَة الاف دِينَار وجئته لَيْلًا وَقد نَام النَّاس فَقلت فِي مُهِمّ لم يعلم بِهِ اُحْدُ وَلَوْلَا ان الترجمان مُحَمَّد بن نيال يخبر عني مَا استصحبته وَقد توقف الامير عَن تقليدي للاهواز واسألك ان تَأْخُذ هَذِه الْعشْرَة الاف دِينَار وتمضي عزمه فِيمَا نَوَاه
فَلَمَّا رأى الدَّنَانِير مَال اليها وَكَانَ ذَلِك سَبَب ولايتي
سنة سِتّ وَعشْرين وثلاثمائة
لما ورد ابْن رائق بَغْدَاد اطمعه الْوَزير ابو الْفضل فِي اموال مصر وَالشَّام وَزوج ابْنه ابا الْقسم بِابْنِهِ ابْن رائق وَزوج ابْن رائق ابْنه بِابْنِهِ طغج ز
وَخرج الْوَزير ابو الضل الى الشَّام واستخلف بالحضرة ابا بكر البقري فَلَمَّا بلغ هيت ضعف امْرَهْ وَقَوي امْر ابي عبد الله الْكُوفِي وقلد ابْن رائق اعمال الاهواز فَدَعَاهُ بجكم الى كتابتة فاجابه (١٣٩٧٢)
وسفر ابو جَعْفَر بن شيرزاد (٥) فِي الصُّلْح بَين ابْن (٦) رائق والبريدي (٧) وَأخذ خطّ الراضي بِالرِّضَا عَنْهُم وَقطعت لَهُم الْخلْع على ان يقيموا الْخطْبَة بِالْبَصْرَةِ لِابْنِ رائق
[ ١٠٨ ]
وان يفتحوا الاهواز وان يحملوا ثَلَاثِينَ الف دِينَار وأطلقت ضياعهم بالحضرة وَبلغ ذَلِك بِحكم (١) فجزع لهَذَا الصُّلْح
وَأَشَارَ عَلَيْهِ يحيى بن سعيد السُّوسِي بِحَرب البريدي فأنفذ اليه البريدي ابا جَعْفَر الْجمال (٢٢) فَالْتَقَيَا بشابرزان (٣) فَانْهَزَمَ الْجمال وانفذ يُعَاتب البريدي وَيَقُول لَهُ حنيت على نَفسك باستجلاب الديلم اولا وبمظافرة ابْن رائق ثَانِيًا وانا اعاهدك ان اوليك واسطا اذا ملكت الحضرة فَسجدَ البريدي لما بلغته رسَالَته شكرا لله تَعَالَى وَوصل رَسُوله بِثَلَاثَة الاف دِينَار وَحلف بِمحضر من القَاضِي ابي الْقسم التنوخي وَالْقَاضِي ابي الْقسم بن عبد الْوَاحِد بِالْوَفَاءِ لبجكم
وَكَانَ ابْن مقله يسْأَل ابْن مقَاتل والكوفي فِي رد ضيَاعه فيمطلونه فَكتب الى بجكم وَالِي اخي مزداوج يطعمهما فِي الحضرة وَكَاتب الراضي بِاللَّه يُشِير بِالْقَبْضِ على ابْن رائق وتوليه بجكم وَكَاتب الى بجكم ان الراضي قد اسْتَجَابَ لذَلِك
وَظن ابْن مقله انه قد توثق من الراضي وبذل لَهُ اسْتِخْرَاج ثَلَاثَة الاف الف دِينَار ان قلدوه الوزارة فواقعه (٤) على ان ينحدر اليه سرا الى ان يتم التَّدْبِير على ابْن رائق فَركب من دَاره فِي سوق الْعَطش فِي طيلسان وَسَار الى الازج (٥) ببان الْبُسْتَان فانحدر فِي سميرية لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لليلة بقيت من شهر رَمَضَان وتعمد تِلْكَ اللَّيْلَة ان يكون (٤٠٧٣) الْقَمَر تَحت الشعاع وَذَلِكَ يخْتَار للامور المستورة
فَلَمَّا وصل الى دَار السُّلْطَان لم يوصله الراضي واعتقله فِي حجرَة وَبعث ابي الْحسن سعيد بن سنجلا الى ابْن رائق واخبره بِمَا جرى وَأظْهر للنَّاس حَالَة رَابِع عشر شَوَّال واستفتى الْفُقَهَاء فِي حَالَة وعرفهم مَا كَاتب بِهِ بجكم فَيُقَال ان القَاضِي ابا الْحُسَيْن عمر بن مُحَمَّد افتى بِقطع يَده لانه سعى فِي الارض فَسَادًا فامر الراضي باخراجه الى دهليز التسعيني وَحضر فاتك حاب ابْن رائق والقواد فَقطعت يَده الْيُمْنَى (٦) ورد الى محبسه من دَار السُّلْطَان وامر الراضي بمداواته فَكَانَ ينوح على يَده وَيَقُول يَد قد خدمت بهَا الْخُلَفَاء ثَلَاث دفعات وَكتب بهَا الْقُرْآن دفعتين تقطع كَمَا
[ ١٠٩ ]
تقطع ايدي اللُّصُوص ثمَّ قَالَ ان المحنه قد تشبهت (١) وَهِي توديني الى التّلف وتمتل اذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًا فان (٢) الشئ من بعض قريب
(٣)
وَقطع لِسَانه لما قرب بجكم (٤) الحضرة وَمَات فَدفن فِي دَار السُّلْطَان ثمَّ طلبه اهله فنبش وَسلم اليهم (٥) ثمَّ نبشه زَوجته الدينارية فدفنته بدارها بغلة صافي فنبش بعد مَوته ثَلَاث دفعات فَهَذَا عجب (٦)
وَابْن انه (٧) انه مَاتَ وزر لثلاث خلفاء وَابْن الْفُرَات وزر لخليفة وَاحِد ثَلَاث دفعات وَابْن مقلة وزر ثَلَاث دفعات لثلاث خلفاء وَدفن بعد مَوته ثَلَاث دفنات
(١٤١٧٣) وُصُول بجكم الى الحضرة وتفرده بالامرة
وَلما وافى بجكم دبالي (٨) انهزم ابْن رائق بعد ان فتح من النهروان بثقا ٩) الى ديالي ليكْثر مَاؤُهُ فَعبر اصحابه سباحة وَصَارَ ابْن رائق الى عكبرا واستتر الْكُوفِي (١٠) وَابْن مقَاتل (١١)
وَوصل بجكم الى الراضي ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة فَخلع عَلَيْهِ والطالع الْعَقْرَب وَسَار بِالْخلْعِ الى مضربه بديالي وانقض جَيش ابْن رائق عَنهُ فَدخل بَغْدَاد واستتر وخ ٤ لع على بجكم دفعتين بعد ذَلِك وَمضى الى دَار مونس بسوق الثُّلَاثَاء وَهِي الَّتِي كَانَ ينزلها ابْن رائق فنزلها
فَكَانَت امارة ابْن رائق (١٢) سنة وَعشرَة اشهر وَسِتَّة عشر يَوْمًا وَمُدَّة كِتَابَة الْكُوفِي لَهُ وتدبيره المملكة تِسْعَة عشر شهرا وَثَمَانِية ايام
[ ١١٠ ]
قَالَ ابو سعيد السُّوسِي (١) قَالَ لي بجكم بِحَضْرَة اصحابه معي خَمْسُونَ الف دِينَار لَا احْتَاجَ اليها فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَ لي (٢) تَدْرِي كم كَانَ معي ذَلِك الْيَوْم قلت لَا قَالَ كَانَ معي خَمْسُونَ الف دِرْهَم (٣) فَقلت اتراك لم تثق بِي فَكنت تطلعني على الْحَال فَقَالَ لَو اطلعتك ضعفت نَفسك وَضعف كلامك وعولت عَلَيْك فِي رِسَالَة فعجبت من دهائه
وَمَات ابو عبد الله النونجتي بعلة السل
وظفر الراضي بِأبي عبد الله الْكُوفِي فَسَأَلَهُ فِيهِ ابو الْحسن سعيد بن سنجلا حَتَّى صادره عَليّ اربعين الف دِينَار
واقر الراضي الْوَزير ابا الْفَتْح على الوزارة وَهُوَ بِمصْر
وَفِي شهر رَمَضَان انفذ (١٤٢٧٤) ملك الرّوم كتابا بالرومية يتَضَمَّن سُؤال الراضي الْفِدَاء (٤) وَكَانَت التَّرْجَمَة بِالْعَرَبِيَّةِ مكتوبه بِالْفِضَّةِ (٥) وانفذ مَعَ الْكتاب (٦) هَدِيَّة جليلة فَأجَاب ابْن ثَوَابه عَن الْكتاب وَفِي آخِره وَقد اسعفكم امير الْمُؤمنِينَ بِمَا احببتم من هديتكم ورد الرسائل بِمَا سنح من مروئتكم صِيَانة لكم عَن الاحتشام ورفعا عنْدكُمْ من الاغتنام
وخاطبه ملك الرّوم بالشريف الْبَهِي ضَابِط سُلْطَان الْمُسلمين وخاطبهم الراضي برؤساء الرّوم
سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة
واخر الْحسن بن عبد الله بن حمدَان (٧) مَال ضَمَان الْموصل فَصَارَ الراضي الى تكريت وانفذ بجكم (٨) الى الْموصل فَلَقِيَهُ زواريق (٩) فِيهَا هَدِيَّة ابْن حمدَان
[ ١١١ ]
فَأَخذهَا بجكم (١) وَعبر فِيهَا جَيْشه الى الْجَانِب الغربي وَسَار فَالتقى هُوَ وَابْن حمدَان بالكحيل (٢) فَانْهَزَمَ (٣) اصحاب بجكم واستؤسر ابو حَامِد الطَّالقَانِي ثمَّ حمل بجكم بِنَفسِهِ على ابْن حمدَان (٤) حَملَة صَادِقَة فَانْهَزَمَ ابْن حمدَان رَابِع الْمحرم وَمضى الى آمد (٥) وَاتبعهُ بجكم الى نَصِيبين فَسَار حِينَئِذٍ الراضي فِي المَاء الى الْموصل وَانْصَرف عَنهُ من تكريت القرامطة الَّذين تبعوه الى بَغْدَاد مغضبين لتأخر ارزاقهم فَظهر ابْن رائق من استتارة (٦) وانضموا اليه
وَكتب الراضي حِين بلغته الصُّورَة الى بجكم فاستخلف على اصحابه وجاءاليه الى الْموصل فَجرى بَين اصحابه وَبَين اهلها فتْنَة فَركب وَوضع فِيهَا السَّيْف (١٣٤٧٤) وأحرق مَوَاضِع فِي الْبَلَد
وَرجع الْحسن بن عبد الله بن حمدَان الى نَصِيبين وَانْصَرف عَنْهَا من خَلفه بجكم بهَا فاخذ اصحاب بجكم يَتَسَلَّلُونَ من الْموصل الى بَغْدَاد وينضمون الى ابْن رائق فَزَاد فِي قلق بجكم وَلم يعرف ذَلِك ابْن حمدَان فَأطلق ابا حَامِد الطَّالقَانِي وَسَأَلَهُ ان يسْعَى فِي الصُّلْح وبذل لَهُ الف الف دِرْهَم فَاسْتَأْذن بجكم الراضي فِي ذَلِك فَأذن لَهُ فِي امضائه فَرد الطَّالقَانِي وابا الْحُسَيْن ابْن ابي الشَّوَارِب وانفذ مَعَهُمَا باللواء وَالْخلْع
وصاهر بجكم ابا مُحَمَّد بن حمدَان
وانفذ ابْن رائق ابا جَعْفَر بن شيرزاد (٧) الى بجكم يلْتَمس الصُّلْح
وَانْحَدَرَ الراضي وبجكم الى بَغْدَاد بعد ان راسلا ابْن رائق بقاضي القضاه ابي الْحُسَيْن (٨) فِي تَمام الصُّلْح وولوه طَرِيق الْفُرَات وجنديسابور (٩) وديار مُضر والعواصم فَسَار اليها قبل وصولهم
وَبلغ الراضي ان عيد الصَّمد بن المكتفي راسل ابْن رائق ان يتقلد الْخلَافَة فَقبض عَلَيْهِ وَيُقَال قَتله.
[ ١١٢ ]
وَفِي جمادي مَاتَ الْوَزير ابو الْفَتْح الْفضل بن جَعْفَر ابْن الْفُرَات بالرملة وَدفن هُنَاكَ وَشرع ابْن شيرزاد فِي الصُّلْح بَين بجكم (١) والبريدي ثمَّ ضمن البريدي (٢) اعمال وَاسِط بستمائة الف دِينَار
وزارة البريدي ابي عبد الله للراضي بِاللَّه
فَلَمَّا مَاتَ الْوَزير ابو الْفَتْح شرع ابْن شيرزاد للبريدي فِي الوزارة فانفذ اليه الراضي بقاضي الْقُضَاة ابي الْحُسَيْن فَامْتنعَ من (١٤٤٧٥) تقلدها ثمَّ اسْتَجَابَ لذَلِك ووليها فِي رَجَب وَخَلفه ابو بكر مُحَمَّد بن عَليّ النقري (٣) بالحضرة كَمَا كَانَ ابْن الْفُرَات (٤)
وَلما تقلد البريدي الوزارة قَالَ فِيهَا ابو الْفرج الاصفهاني قصيدة اولها (٥)
يَا سَمَاء اسقطي وَيَا ارْض ميدي قد تولى الوزارة ابْن البريدي
جلّ خطب وَجل امْر عضال وبداء اشاب رَأس الْوَلِيد
هد ركن الاسلام وانهتك الْملك ومحت اثاره فَهُوَ مودي
اختلقت بهجة الزَّمَان كماأخ لق طول الزَّمَان وشى البرود
يالقومي لحر صَدْرِي وعولي وعليلي وقلبي المعمود
حِين سَار الْخَمِيس يَوْم خَمِيس فِي البريدي فِي ثِيَاب سود
سودت أوجه الوري وعلتهم اذ علته بذلة وهمود
قد حباه بهَا الامام اصطفاء (٦)
واعتمادا مِنْهُ بِغَيْر عميد
خلع تخلع الْعلي والواء عقدَة حل عُرْوَة الْمَعْقُود
كَانَ اولى من لبسه خلع الْملك بغل يسوده وقيود