أَبُو بكر الصّديق واسْمه عبد الله بن عُثْمَان بُويِعَ فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ رَسُول الله ﷺ فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة ثمَّ بُويِعَ الْبيعَة الْعَامَّة يَوْم الثُّلَاثَاء من غَد ذَلِك الْيَوْم وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة وَتُوفِّي أَبُو بكر مسَاء يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْأُخْرَى سنة ثَلَاث عشرَة وَكَانَت خِلَافَته سنتَيْن وَأَرْبَعَة أشهر إِلَّا عشر لَيَال وَقيل سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر وتسع لَيَال
ثمَّ اسْتخْلف عمر بن الْخطاب ﵁ بُويِعَ لَهُ يَوْم مَاتَ أَبُو بكر ﵁ بِنَصّ أبي بكر عَلَيْهِ ثمَّ قتل لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَكَانَت ولَايَته عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام
ثمَّ اسْتخْلف عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أول يَوْم من الْمحرم وَقيل لأَرْبَع خلون مِنْهُ بعد موت عمر بِثَلَاثَة أَيَّام سنة أَربع وَعشْرين وَقتل يَوْم الْجُمُعَة لثمان عشرَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَكَانَت ولَايَته إِحْدَى عشرَة سنة وَأحد عشر شهرا وأياما وَقَالَ أَبُو معشر اثْنَتَيْ عشرَة إِلَّا اثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة
ثمَّ اسْتخْلف عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَقتل فِي رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وأياما
ثمَّ بَايع النَّاس الْحسن بن عَليّ ﵄ يَوْم مَوته فوليها سَبْعَة أشهر وَأحد عشر يَوْمًا وَيُقَال أَرْبَعَة أشهر ثمَّ كره سفك الدِّمَاء فتخلى عَن الْأَمر لمعاوية وانخلع وَبَايَعَهُ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ثمَّ توفّي مُعَاوِيَة يَوْم الْخَمِيس لِلنِّصْفِ من رَجَب سنة سِتِّينَ فَكَانَت خِلَافَته تسع عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر وَقيل عشْرين سنة وَأَرْبَعَة أشهر
ثمَّ اسْتخْلف بعده يزِيد بن مُعَاوِيَة توفّي لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول
[ ٦٠ ]
سنة أَربع وَسِتِّينَ فَكَانَت ولَايَته ثَلَاث سِنِين وشهرين وَقيل وَتِسْعَة أشهر وأياما
ثمَّ بُويِعَ لِابْنِهِ مُعَاوِيَة بن يزِيد فَمَكثَ أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ مَاتَ وَقيل رأى مُعَاوِيَة الْأَمر وَكَانَ صَالحا فانخلع وتبرأ وَلزِمَ بَيته ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك بِنَحْوِ الْأَرْبَعين يَوْمًا وَلم يعْهَد إِلَى أحد
ثمَّ بُويِعَ عبد الله بن الزبير لتسْع خلون من رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ
ثمَّ قَامَ مَرْوَان بن الحكم بِالشَّام بعد بيعَة ابْن الزبير بأشهر فَبَايعهُ جمَاعَة من أهل الشَّام وَذَلِكَ لِلنِّصْفِ من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسِتِّينَ ثمَّ مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ فَكَانَت ولَايَته تِسْعَة أشهر وَثَمَانِية وَعشْرين يَوْمًا
فَقَامَ مقَامه ابْنه عبد الْملك بن مَرْوَان وجهز العساكر مَعَ الْحجَّاج ابْن يُوسُف لقِتَال ابْن الزبير فقاتله الْحجَّاج وَقتل ابْن الزبير فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِمَكَّة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث عشرَة بقيت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسبعين فَكَانَت ولَايَته تِسْعَة أَعْوَام وشهرين وَنصفا وَقيل تِسْعَة أَعْوَام وَعشر لَيَال فخلص الْأَمر لعبد الْملك حِينَئِذٍ ثمَّ توفّي لِلنِّصْفِ من شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَكَانَت ولَايَته من حِين أَجمعُوا عَلَيْهِ ثَلَاث عشرَة سنة وشهرين وَنصفا وَقيل وَثَلَاثَة أشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا
ثمَّ ولى الْوَلِيد بن عبد الْملك يَوْم وَفَاته وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين فَكَانَت ولَايَته تسع سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَقيل وَسَبْعَة أشهر
ثمَّ اسْتخْلف عمر بن عبد الْعَزِيز بِعَهْد سُلَيْمَان ثمَّ توفّي يَوْم الْجُمُعَة لخمس بَقينَ من رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة فَكَانَت ولَايَته سنتَيْن وَخَمْسَة أشهر وَخَمْسَة أَيَّام وَقيل وَخَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا وَتُوفِّي وَله أَرْبَعُونَ وَقيل تسع وَثَلَاثُونَ سنة
ثمَّ اسْتخْلف يزِيد بن عبد الْملك وَمَات يَوْم الْجُمُعَة لخمس بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة فَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وشهرا
ثمَّ اسْتخْلف أَخُوهُ هِشَام بن عبد الْملك وَتُوفِّي لست خلون من ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة فَكَانَت ولَايَته تِسْعَة عشر عَاما وَسَبْعَة أشهر غير أَيَّام وَقيل وَسَبْعَة أشهر وَنصفا
[ ٦١ ]
ثمَّ اسْتخْلف الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك قتل فِي يَوْم الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من جمادي الْآخِرَة سنة سِتّ وَعشْرين فَكَانَت ولَايَته سنة وشهرين وَقيل وَثَلَاثَة أشهر
ثمَّ اسْتخْلف يزِيد بن الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك وَتُوفِّي لعشر بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة فَكَانَت ولَايَته خَمْسَة أشهر واثني عشر يَوْمًا
ثمَّ بُويِعَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد بن عبد الْملك فَأَقَامَ ثَلَاثَة أشهر وَقيل أقل من ذَلِك وَكَانَ مُضْطَرب الْأَمر
ثمَّ جَاءَ مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحكم الْقِتَال أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم فَخلع إِبْرَاهِيم نَفسه لأجل مَرْوَان فِي صفر سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة فَبَايع النَّاس مَرْوَان لِلنِّصْفِ من صفر ثمَّ قتل مَرْوَان يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث عشرَة خلت من ذِي الْحجَّة وَقيل لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَت ولَايَته خمس سِنِين وشهرا وَقيل وَثَلَاثَة أشهر ثمَّ انْقَطَعت ولَايَة بني أُميَّة فَجَمِيع من ولي الْأَمر مِنْهُم أَرْبَعَة عشر رجلا أَوَّلهمْ مُعَاوِيَة وَآخرهمْ مَرْوَان بن مُحَمَّد وخلص لَهُم الْأَمر ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة وَأَرْبَعَة أشهر فقد دَعَا فِي أَيَّام بني مَرْوَان جمَاعَة إِلَى أنفسهم مِنْهُم الضَّحَّاك بن قيس وَعَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ وَعبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد ابْن الْأَشْعَث وَيزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة فَلم تطل أيامهم وَبَايع أهل الْكُوفَة زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن فخذلوه حَتَّى قتل وصلب
ثمَّ انْتقل الْأَمر إِلَى بني الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم رَسُول الله ﷺ
فولى أَبُو الْعَبَّاس السفاح واسْمه عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن عبد الله بن الْعَبَّاس فِي ربيع الأول وَقيل ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وَعشرَة أشهر وَقيل ثَمَانِيَة أشهر
ثمَّ ولى بعده أَخُوهُ الْمَنْصُور أَبُو جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد وَكَانَ أكبر سنا مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي بنى بَغْدَاد وسماها مَدِينَة السَّلَام وَحج وَتُوفِّي لسبع وَقيل لست
[ ٦٢ ]
خلون من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة عِنْد بِئْر مَيْمُون وَدفن بِأَعْلَى مَكَّة فَكَانَت خِلَافَته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة إِلَّا شهرا وَقيل إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام
ثمَّ ولي الْمهْدي مُحَمَّد بن عبد الله يَوْم هلك الْمَنْصُور بِمَكَّة وَتُوفِّي لَيْلَة الْخَمِيس لثمان بَقينَ من الْمحرم سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة فَكَانَت خِلَافَته عشر سِنِين وتسعا وَأَرْبَعين لَيْلَة وَقيل إِحْدَى عشرَة سنة وأياما
ثمَّ ولي ابْنه الْهَادِي مُوسَى بن مُحَمَّد وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة لثلاث عشرَة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَة وَكَانَت خِلَافَته أَرْبَعَة عشر شهرا وواحدا وَعشْرين يَوْمًا وَقيل سنة وَثَلَاثَة أشهر وَقيل وَأَرْبَعَة أشهر
ثمَّ ولي بعده أَخُوهُ الرشيد أَبُو جَعْفَر هَارُون بن مُحَمَّد ثمَّ توفّي بطوس فِي جُمَادَى الْأُخْرَى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة فَكَانَت خِلَافَته ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وشهرا وَسِتَّة عشر يَوْمًا وَقيل وشهرين وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَقيل ثَلَاثًا وَعشْرين تنقص أَيَّامًا وَكَانَ يحجّ سنة ويغزو سنة
ثمَّ ولي ابْنه الْأمين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن هَارُون وَقتل فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة فَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وَسِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا وَقيل وَسَبْعَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَقيل خمس سِنِين تنقص أَيَّامًا
ثمَّ ولي بعده أَخُوهُ الْمَأْمُون عبد الله بن هَارُون فِي الْمحرم وَمَات بِبِلَاد الرّوم لثمان خلون من رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ فَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة وَخَمْسَة أشهر وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَقيل واثنتين وَعشْرين يَوْمًا وَفِي زمن الْمَأْمُون زلزلت مرو فِي سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ حَتَّى سَقَطت مَنَارَة الْمَسْجِد وَسقط مَسْجِد الْجَامِع ببلخ وَنَحْو من ربع الْمَدِينَة وَفِي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ طرحت الخضرة وَلبس السوَاد ذكره مُحَمَّد بن حبيب الْهَاشِمِي
ثمَّ ولي أَخُوهُ المعتصم بِاللَّه أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن هَارُون وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس لتسْع عشرَة خلت من ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ فَكَانَت خِلَافَته ثَمَان سِنِين وَثَمَانِية أشهر ويومين وَقيل وَثَمَانِية أَيَّام وَفِي خلَافَة المعتصم فِي لَيْلَة السبت لست خلون من ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ انقض نجم لم ير أعظم مِنْهُ حَتَّى نودى بالنفير بالرقة وكور الجزيرة والشامات وَفِي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ زلزت مَدِينَة فرغانة فَمَاتَ فِيهَا أَكثر من خَمْسَة عشر ألفا وفيهَا احْتبسَ فتح بَاب الْكَعْبَة يَوْم التَّرويَة وَكَانَ ذَلِك يَوْم الثُّلَاثَاء فَلم ينفتح عَامَّة النَّهَار وَفِي سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ كَانَت الرجفة بسوق الأهواز حَتَّى هرب أَهلهَا إِلَى
[ ٦٣ ]
السفن وَالْبر وَسَقَطت فِيهَا دور كَثِيرَة وَنصف مَسْجِد الْجَامِع وَكَانَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة غرَّة جُمَادَى الْآخِرَة حمرَة شَدِيدَة كالنار إِلَى الْفجْر وَفِي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ مطر أهل تيماء مَطَرا وبردا كالبيض فَقتل بهَا ثلثمِائة وَسِتِّينَ إنْسَانا وَهدم دورا وَسمع فِي ذَلِك صَوت يَقُول ارْحَمْ عِبَادك اعْفُ عَن عِبَادك ونظروا إِلَى أثر قدم طولهَا ذِرَاع بِلَا أَصَابِع وعرضها شبران الخطوة إِلَى الخطوة خمس أَذْرع أَو سِتّ فاتبعوا الصَّوْت فَجعلُوا يسمعُونَ صَوتا وَلَا يرَوْنَ شخصا ذكر جَمِيع ذَلِك مُحَمَّد بن حبيب الْهَاشِمِي فِي تَارِيخه
ثمَّ ولي ابْنه الواثق بِاللَّه أَبُو جَعْفَر هَارُون بن مُحَمَّد وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء لست بَقينَ من ذِي الْحجَّة وَقيل لثلاث بَقينَ مِنْهُ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت خِلَافَته خمس سِنِين وشهرين وَأحد عشر يَوْمًا وَقيل وَثَلَاثَة أشهر وَخَمْسَة عشر يَوْمًا
ثمَّ ولي أَخُوهُ المتَوَكل على الله أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون وَقتل لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع خلون من شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت خِلَافَته أَربع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام وَقيل سَبْعَة وَفِي خلَافَة المتَوَكل سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ جَاءَت كتب التُّجَّار تجار الْمغرب أَن ثَلَاث عشرَة قَرْيَة من قرى القيروان خسف بهَا فَلم ينج من أَهلهَا إِلَّا اثْنَان وَأَرْبَعُونَ رجلا سود الْوُجُوه فَأتوا القيروان فَأخْرجهُمْ أَهلهَا وَقَالُوا أَنْتُم مسخوط عَلَيْكُم فَبنى لَهُم الْعَامِل حفيرة خَارج الْمَدِينَة فَكَانُوا فِيهَا وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ رجمت قَرْيَة يُقَال لَهَا السويداء بِخَمْسَة أَحْجَار فَوَقع حجر مِنْهَا إِلَى خيمة أَعْرَابِي فاحترقت وَوزن حجر مِنْهَا فَكَانَ فِيهِ عشرَة أَرْطَال فَحمل مِنْهَا أَرْبَعَة إِلَى الْفسْطَاط وَوَاحِد إِلَى تنيس
وَفِي هَذِه السّنة زلزلت دامغان على أَهلهَا فَسقط نصفهَا عَلَيْهِم فَقَتلهُمْ وَسقط نَحْو من ثُلثي بسطَام وزلزلت ري وجرجان ونيسابور وأصبهان وقم وقاشان فِي وَقت وَاحِد وَكَانَ بقرية يُقَال لَهَا أحداباذ مِمَّا يَلِي قومس زلازل فَخرج النَّاس عَنْهَا وسمعوا من السَّمَاء صَوتا عَالِيا الله أجل وأعود بِالْحُرْمَةِ لِعِبَادِهِ وَذكر أَن جبلا بِالْيمن عَلَيْهِ مزارع صَار إِلَى أَرض أُخْرَى وَذكر ابْن أبي الوضاح أَن طائرا دون الرخمة وَفَوق الْغُرَاب أَبيض وَقع على دَابَّة بحلب لسبع مضين من رَمَضَان فصاح يَا معشر النَّاس اتَّقوا الله الله حَتَّى صَاح أَرْبَعِينَ صَوتا ثمَّ طَار وَجَاء من الْغَد فصاح أَرْبَعِينَ صَوتا فَكتب صَاحب الْبَرِيد بذلك وَأشْهد خَمْسمِائَة إِنْسَان سَمِعُوهُ
[ ٦٤ ]
وروى ابْن سريع الْجلاب أَن رجلا مَاتَ فِي بعض كور الأهواز فَسقط طَائِر أَبيض على جنَازَته فصاح بِالْفَارِسِيَّةِ وبالجوزية إِن الله قد غفر لهَذَا وَلمن شهده ذكر جَمِيع ذَلِك مُحَمَّد بن حبيب الْهَاشِمِي فِي تَارِيخه
ثمَّ ولي بعده ابْنه الْمُنْتَصر أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد وَمَات يَوْم الْأَحَد رَابِع ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ فَكَانَت خِلَافَته سِتَّة أشهر
ثمَّ ولي بعده ابْن عَمه المستعين بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن المعتصم بِاللَّه ثمَّ خلع فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ فَكَانَت ولَايَته ثَلَاث سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَقيل فِي شَوَّال من تِلْكَ السّنة
ثمَّ ولي بعد خلعه ابْن عَمه المعتز بِاللَّه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن جَعْفَر المتَوَكل ثمَّ قتل وَقيل مَاتَ بمكروه ناله فِي الْيَوْم الثَّانِي من رَمَضَان وَقيل فِي غرَّة شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ فَكَانَت ولَايَته ثَلَاثَة سِنِين وَسِتَّة أشهر وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا
ثمَّ ولي بعده ابْن عَمه أَبُو عبد الله الْمُهْتَدي بِاللَّه مُحَمَّد بن الواثق بِاللَّه وَمَات وَقيل قتل يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي عشر من رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَكَانَت خِلَافَته أحد عشر شهرا وَسَبْعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ مَوْصُوفا بالزهد وَالْعدْل متحريا سيرة عمر بن عبد الْعَزِيز
ثمَّ ولي ابْن عَمه الْمُعْتَمد على الله أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن جَعْفَر المتَوَكل وَمَات لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لإحدى عشرَة بقيت من رَجَب سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ فَجْأَة بِبَغْدَاد وَحمل إِلَى سر من رأى فَدفن بهَا وَكَانَت خِلَافَته ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَسِتَّة أَيَّام وَقيل وَيَوْما وَاحِدًا
ثمَّ ولي بعده ابْن أَخِيه المعتضد بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي أَحْمد الْمُوفق بِاللَّه واسْمه مُحَمَّد وَقيل طَلْحَة بن المتَوَكل وَمَات لثمان بَقينَ من ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ فَكَانَت خِلَافَته تسع سِنِين وَتِسْعَة أشهر ويومين وَقيل وَخَمْسَة أَيَّام وَقيل عشر سِنِين وَتِسْعَة أشهر قَالَ شَيخنَا ابْن نَاصِر وَهُوَ أول من سكن الْقصر الحسني وَهُوَ الَّذِي بناه الْحسن بن سهل لِابْنِهِ وَهُوَ دَار الْخلَافَة الْيَوْم
ثمَّ ولي بعده المكتفي بِاللَّه أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ فَكَانَت ولَايَته سِتّ سِنِين وَسِتَّة أشهر وَعشْرين يَوْمًا وَقيل خمس سِنِين وَثَلَاثَة أشهر
ثمَّ ولي بعده أَخُوهُ المقتدر بِاللَّه أَبُو الْفضل جَعْفَر بن أَحْمد المعتضد وَقتل يَوْم
[ ٦٥ ]
الْأَرْبَعَاء لثلاث بَقينَ من شَوَّال سنة عشْرين وثلثمائة فَكَانَت خِلَافَته أَرْبعا وَعشْرين سنة وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَقيل وشهرين وَقيل خمْسا وَعشْرين سنة غير أَيَّام وخلع فِيهَا مرَّتَيْنِ وَعَاد الْأَمر إِلَيْهِ وَكَانَ لَهُم يَوْم ولي ثَلَاث عشرَة سنة وَشهر وَاحِد وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلم يل إمرة الْمُؤمنِينَ من بني الْعَبَّاس أَصْغَر سنا مِنْهُ
ثمَّ ولي بعده أَخُوهُ القاهر بِاللَّه أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد ثمَّ خلع وكحل يَوْم الْأَرْبَعَاء لست خلون من جمادي الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلثمائة فَكَانَت خِلَافَته سنة وَسِتَّة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَمَات بعد سِنِين كَثِيرَة من خلعه
وَولي يَوْم خلعه ابْن أَخِيه الراضي بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن جَعْفَر المقتدر وَتُوفِّي لَيْلَة السبت لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة بقيت من ربيع الأول سنة تسع وَعشْرين وثلثمائة فَكَانَت خِلَافَته سِتّ سِنِين وَعشرَة أشهر وَعشرَة أَيَّام وَقيل تِسْعَة أَيَّام
ثمَّ ولي بعده المتقي بِاللَّه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر المقتدر ثمَّ خلع وكحل يَوْم السبت لعشر بَقينَ من صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلثمائة كَانَت خِلَافَته ثَلَاث سِنِين وَأحد عشر شهرا وَكَانَت وَفَاته بعد خمس وَعشْرين سنة من خلعه
وَولي بعد خلعه ابْن عَمه المستكفي بِاللَّه أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن المكتفي بِاللَّه ثمَّ خلع وكحل يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلثمائة فَكَانَت خِلَافَته سنة وَأَرْبَعَة أشهر ويومين وَتُوفِّي بعد مُدَّة من خلعه
وَولي بعد خلعه ابْن عَمه الْمُطِيع لله أَبُو الْقَاسِم الْفضل بن المقتدر فَأَقَامَ واليا تسعا وَعشْرين سنة وَأَرْبَعَة أشهر وأحدا وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ فلج فَخلع نَفسه عَن الْأَمر طَائِعا غير مكره لِابْنِهِ الطائع لله أَبُو بكر عبد الْكَرِيم وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّالِث عشر من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلثمائة وَتُوفِّي هُوَ بعد خلعه بشهرين وَأَيَّام وَولي ابْنه الطائع يَوْم الْخلْع فَأَقَامَ واليا سبع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام ثمَّ خلع سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
وَولي بعد خلعه ابْن عَمه الْقَادِر بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن جَعْفَر المقتدر فَأَقَامَ واليا إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة وَثَلَاثَة أشهر وَأحد عشر يَوْمًا وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَقيل اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين وَقيل ابْن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة وَأشهر وَلم يبلغ أحد من الْخُلَفَاء قبله مُدَّة ولَايَته وَلَا طول عمره
ثمَّ ولي بعده ابْنه الْقَائِم بِأَمْر الله أَبُو جَعْفَر عبد الله بن أَحْمد وَتُوفِّي لَيْلَة
[ ٦٦ ]
الْخَمِيس الثَّالِث عشر من شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته أَرْبعا وَأَرْبَعين سنة وَثَمَانِية أشهر ويومين
وَفِي خلَافَة الْقَائِم فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ غرقت بَغْدَاد
وَذَلِكَ أَنه جَاءَت أمطار أَكْثَرهَا سيل وَجَاء بِأَرْض الْموصل وَالْجِبَال مطر كثير وزادت دجلة زِيَادَة عَظِيمَة وَجَاء على رَأس المَاء من الْخشب والحيات شَيْء كثير حَتَّى رؤى تل وسط المَاء عَلَيْهِ سبع ويحمور واقفين وَدخل المَاء دَار الْخلَافَة من بَاب النوبى وَبَاب الْعَامَّة وَالْجَامِع وَخرج المَاء على الْخَلِيفَة من تَحت سَرِيره فَنَهَضَ إِلَى الْبَاب فَلم يجد طَرِيقا فَحَمله خَادِم على ظَهره إِلَى الْبَاب وأقيم فِي الدَّار أَربع دكاتير فِيهَا الخدم من التَّاج وَالْبزَّة وَلبس الْخَلِيفَة الْبردَة وَأخذ بِيَدِهِ الْقَضِيب ووقف بَين يَدي الله تَعَالَى يُصَلِّي ويتضرع وَلم يطعم يَوْمه وَلَيْلَته وغرقت مَقْبرَة بَاب أبرز وَخرج أَكثر التوابيت على المَاء وتهدم الخريم وَبَاب الأزج وَخرج رجل على كتفه ولدان لَهُ فاجتهد أَن يخلص فَلم يقدر فرماهما وَنَجَا نَفسه وَهلك من النَّاس والبهائم خلق كثير
ثمَّ ولي بعده ابْن ابْنه الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد ابْن الْقَائِم بِأَمْر الله ثمَّ توفّي عَشِيَّة يَوْم الْجُمُعَة الْخَامِس عشر من الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة فَجْأَة فَكَانَت خِلَافَته تسع عشرَة سنة وَخَمْسَة أشهر
ثمَّ ولي بعده ابْنه المستظهر بِاللَّه أَبُو الْعَاصِ أَحْمد بن عبد الله ثمَّ توفّي فِي لَيْلَة الْأَحَد السَّابِع وَالْعِشْرين من ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة وَكَانَت ولَايَته خمْسا وَعشْرين سنة وأشهرا
ثمَّ ولي بعده ابْنه المسترشد بِاللَّه أَبُو مَنْصُور الْفضل بن أَحْمد وَوَقع فِي سنة خمس عشرَة من السَّمَاء وقر عَظِيم بِاللَّيْلِ فَأصْبح النَّاس فجرفوه بالمجارف من السطوح والطرق وَخرج المسترشد لقِتَال الْأَعَاجِم فَأسر وَقتل وَوصل الْخَبَر إِلَى بَغْدَاد بقتْله يَوْم الْجُمُعَة الرَّابِع وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَت ولَايَته سبع عشرَة سنة وَسِتَّة أشهر وأياما
ثمَّ ولي أَبُو جَعْفَر مَنْصُور الراشد بِاللَّه فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ذِي الْقعدَة واستقام لَهُ الْأَمر إِلَى يَوْم السبت الْخَامِس عشر من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاثِينَ فَدخل السُّلْطَان مَسْعُود بن مُحَمَّد إِلَى بَغْدَاد وَخرج الراشد إِلَى نَاحيَة الْموصل ثمَّ مخلع الراشد
[ ٦٧ ]
وَولي المقتفي لأمر الله أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن المستظهر بِاللَّه وَجلسَ لِلْبيعَةِ الْعَامَّة يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّامِن عشر من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ثمَّ وصل الْخَبَر فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَن قوما من أَصْحَاب الراشد قَتَلُوهُ وَقتلُوا بعده وَدفن بأصبهان فَقعدَ النَّاس لَهُ فِي العزاء يَوْمًا وَاحِد وَاسْتقر الْأَمر للمقتفي لأمر الله وَفِي زمن المقتفي وصل الْخَبَر إِلَى بَغْدَاد فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة بزلازل عَظِيمَة وَقعت فِي الشَّام فَقَرَأت فِي كتاب وصل من دمشق أَن الزلازل نزلت بِالشَّام فَأَما حماة فخربت جَمِيعًا وَمَا سلم من أَهلهَا إِلَّا ثلثمِائة رجل وَقيل إِنَّه هلك مِنْهَا أَكثر من عشْرين ألفا وَأما شبور فَوَقع بعض القلعة وَبَعض الْحصن وَهلك خلق تَحت الرَّدْم وَوَقع بعض حمص وأخربت الزلازل من فامية وَكفر طَابَ والمعرة وحلب شَيْئا كثيرا وَجَاءَت الْأَخْبَار من دمشق أَن جَمِيع الْبِلَاد حَولهمْ قد لعبت بهَا الزلازل وَقد كثرت الزلازل بِدِمَشْق وَجَاءَت زلزلتان فِي دمشق يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن رَجَب على ثَمَان سَاعَات من النَّهَار فِي طرفَة عين فلولا لطف الله ﷿ كَانَ الْهَلَاك وَفِي سنة أَربع وَخمسين زَادَت دجلة زِيَادَة عَظِيمَة فِي ربيع الأول وَعبر المَاء على القورج وَجَاء إِلَى السُّور فَفتح فِيهِ فتحات وَدخل فخرب كثيرا من الْمحَال وَرمى الدّور فخرب قراح ظفر والمختارة والمقتدية ودرب القياد وَغير ذَلِك وَجِئْنَا إِلَى دَارنَا بدرب القياد بعد أَيَّام وَالدُّنْيَا كَأَنَّهَا بطيحة فَلم نَعْرِف درب القياد إِلَّا بمنارة الْمَسْجِد وَكَانَ المَاء يقرب من الْحَائِط فَيَقَع وَكَانَ كَأَنَّهُ سخط من الله ﷿ لِكَثْرَة الذُّنُوب ثمَّ توفّي فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي ربيع الأول من سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة وَصلى عَلَيْهِ بكرَة الِاثْنَيْنِ وَكَانَت ولَايَته أَرْبعا وَعشْرين سنة وَثَلَاثَة أشهر وأحدا وَعشْرين يَوْمًا // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // // //