بويع بالخلافة بعد موت أبيه الحافظ فى جمادى الآخر سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وهو التاسع من خلفاء بنى عبيد بمصر، وتولى الخلافة و- له من العمر سبع عشرة سنة، وكان يميل إلى اللهو والطرب، وكان قد هوى ابن وزيره عباس يسمى نصر، وكان ينزل إليه فى بعض الأوقات وينام عنده، فتكلم الناس فى حق الوزير بسبب ذلك، واتسع أمره بين الناس بهذا الكلام، فوبخ الوزير يوما ابنه نصر بسبب ذلك.
فلما نزل الظافر فى بعض الليالى على عادته إلى بيت الوزير ومعه خادم واحد لا غير، فلما نام عنده فقام ابنه نصر المذكور وقتله وارماه فى البئر ثم عرف أباه بما فعله. فلما أصبح الوزير توجه إلى قصر الخلافة على عادته وطلب الخليفة الظافر، فقال له بعض الخدام: ابنك نصر يعرف طريقه، ثم إن الوزير احضر
_________________
(١) انظر المزيد فى: الخطط ١/ ٣٥٧، النجوم الزاهرة ٥/ ٣١٩، الكامل ١١/ ٥٣ - ٧٢، بدائع الزهور ١/ ٦٤ - ٦٥، تاريخ ابن خلدون ٤/ ٧٣، وفيات الأعيان ١/ ٣٠٩، النجوم الزاهرة ٢٣٧/ ٥.
[ ٨٩ ]
القضاة وأعيان الدولة وقال لهم: إن الخليفة الظافر نزل فى مركب، فانقلبت به وغرق فى البحر الليلة. ثم قام الوزير ودخل إلى دور الحرم وأخرج ابن الظافر من عند أمه وولاه الخلافة. فلما أشاع بين الناس أن الوزير قتل الظافر، فثار الجند على الوزير وطالبوه بدم الظافر، ووقع له أمور يطول شرحها وأخر الأمر قتل الوزير عباس وابنه نصر كما سيأتى ذكره فى موضعه.
والظافر هذا هو الذى بنى الجامع المعروف الآن بجامع الفاكهانيين وهو بالقرب من الشوابين. قيل أن فى خلافة الظافر بالله العبيدى فى سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وقع وباء عظيم بين الحجاز واليمن وكانوا يسكنون فى عشرين قرية فبادت منها ثمانية عشرة قرية، ولم يبق فيها دبار ولا نافخ نار وبقيت أنعامهم وأموالهم لا فائدة لها ولا يستطيع أحد أن يسكن فى تلك القرى ولا يدخلها وكل من دخل إليها هلك من ساعته. أما القريتان الباقيتان فإنهما لم يمت منهما أحد ولا عندهما شعور بما يجرى على من حولهما من القرى مما أصابها من الموت بل هما على ما كانا عليه، لم يفقد منهما أحد فسبحان القادر على كل شئ. فكانت خلافة الظافر أربع سنين وسبعة أشهر ثم من تولى من بعده ابنه الفائز.