المحرّم: في مستهلّه، توفي الشّيخ الإمام الفاضل، زين الدين:
_________________
(١) نور الدين الهيثمي. هو علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صلح نور الدين أبو الحسن الهيثمي القاهري الشافعي الحافظ. ويعرف بالهيثمي. كان أبوه صاحب حانوت بالصحراء. ولد سنة ٧٣٥ هـ فقرأ القرآن وصحب الزين العراقي في القاهرة والحرمين وبيت المقدس ودمشق وحلب وطرابلس وحمص وحماة وبعلبك وسمع بهذه المدن من علمائها فاستوعب الحديث. وكان عالما فقيها عمل في الإفتاء والتدريس وتزوج ابنة الزين العراقي ورزق منها أولادا. وله مصنفات ومجاميع وشروح وحدّث فاستفاد منه كثير من الطلبة. ومات سنة ٨٠٧ هـ بالقاهرة ودفن خارج باب البرقية. الضوء اللامع للسخاوي ٥/ ٢٠٠/٣.
(٢) مسجد النارنج: هو أحد مساجد دمشق القديمة، شرقي تربة قطب الدين الخيضري بطرف مقبرة الباب الصغير. بدائع الزهور لابن إياس ١ - ١/ ٤١٧. الدارس للنعيمي ١/ ١٩٩،٢/ ١١.
(٣) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٨/ ١١٥/٤.
(٤) ترجمته في: السخاوي. الضوء اللامع ١٠/ ٢١٤/٥.
(٥) شهاب الدين بن حجي: كان من خلفاء الحكم الشافعي بدمشق. ابن إياس. بدائع الزهور ١ - /٢ ٧٢٧. السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٢٦٩/١.
[ ١ / ١٠٣ ]
• عبد الحق (^١) بن أحمد بن علي التّلعفريّ، ومولده في شعبان سنة ثلاث وثمانمئة. سمع: عايشة بنت عبد الهادي، ودفن قبليّ قبر الشيخ تقي الدين (^٢) الحصني بالقبيبات (^٣). رحمه الله تعالى.
وفي مستهلّ صفر منها. توفي الأمير:
• قراجا العمريّ (^٤)، أحد مقدّمي الألوف بدمشق، وكان واليا بالقاهرة.
﵀.
وفي يوم الاثنين تاسع عشريه، توفي الشّيخ المسند، العالم المفيد، شهاب الدين:
• أبو العبّاس (^٥) أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن زيد/الموصليّ، الماجوزيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ، ودفن بمقبرة الحميريين (^٦) ظاهر دمشق. وتقدم في الصّلاة عليه، قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح الحنبليّ، وكانت جنازته حافلة، ورفع نعشه على الرؤوس. رحمه الله تعالى.
وفي يوم الخميس رابع عشرين ربيع الأوّل منها، توفي شيخنا الإمام العلاّمة، خطيب الخطباء، شيخ الشّيوخ، برهان الدين:
• أبو إسحاق إبراهيم (^٧) بن الشّيخ الإمام، قاضي القضاة شهاب الدّين أحمد
_________________
(١) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١١/ ١٩٤/٦.
(٢) تقي الدين الحصني: هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن الحصني الشافعي نسبة إلى الحصن قرية في حوران، وينتهي نسبة إلى الحسين بن علي ﵄ ولد سنة ٧٥٢ هـ وتعلم بدمشق ومال إلى التصوف والتقشف بعد الغزو المغولي لدمشق وله رباط داخل باب الصغير وكانت خلوته بالشاغور بجامع المزاز، مات سنة ٨٢٩ هـ وله كتب كثيرة. منادمة الأطلال ص ٣٠٢. السخاوي. الضوء اللامع ١١/ ٨١/٦.
(٣) القبيبات: محلة وسوق جنوب سور دمشق. مفاكهة الخلان ١/ ٢٧.
(٤) الأمير قراجا العمري الناصري فرج ولي نيابة القدس سنة ٨٥٣ هـ وقبلها كان في ولاية القاهرة وولي بعلبك ثم في تقدمة للعسكر بدمشق ومات سنة ٨٧٠ هـ. ابن إياس. بدائع الزهور ٢/ ٤٣٣. السخاوي الضوء اللامع ٦/ ٢١٥/٣.
(٥) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٢/ ٧١/١.
(٦) هي مقبرة الحميرية بالقرب من الشويكة قرب محلة قبر عاتكة. انظر: ابن العماد: شذرات الذهب /٧ ٣١ والدارس للنعيمي ١/ ١٩٣.
(٧) ترجمته في: السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٦/١ والشوكاني: البدر الطالع ١/ ٨ - ١٠، وابن طولون: القلائد الجوهرية ١/ ١٨٥. ولد سنة ٧٧٧ هـ بصفد في بلدة الناصرة، وينسب إلى بلدة باعون إحدى قرى عجلون بشر في الأردن. واسمه الكامل: «إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرح بن عبد الله ابن يحيى بن عبد الرحمن الباعوني، الدمشقي، الصالحي».
[ ١ / ١٠٤ ]
ابن ناصر بن خليفة الباعونيّ، الشّافعي، بمنزله بخانقاه الباسطية (^١)، بصالحية دمشق.
وصلّي عليه من يومه بالجامع المظفري، وتقدم في الصلاة عليه أخوه الشّيخ العلاّمة شمس الدين، ودفن بالرّوضة بسفح جبل قاسيون، بوصية منه. وكانت جنازته حافلة، حضرها نايب الشام، والأمراء والأعيان. وعرضت محفوظاتي عليه في خامس جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثمانمئة، وكتب لي وأجازني. ومولده في ليلة الجمعة، سابع عشرين رمضان، سنة سبع وسبعين وسبعمئة. ومن مشايخه: شيخ الإسلام سراج الدّين البلقينيّ، الشّافعيّ، وشيخ الإسلام زين الدين العراقيّ/ والشّيخ نور الدين الهيثمي، وغيرهم. ومن شعره (^٢):
سل الله ربّك ما عنده … ولا تسأل النّاس ما عندهم
ولا تبتغي من سواه الغنى … وكن عبده ولا تكن عبدهم
وله ﵀:
إذا استغنى بنو الدّنيا بمال … لهم جمّ فكن بالله أغنى (^٣)
وإن مالوا إلى الإكثار فاقنع … فإنّ القنع كنز ليس يفنى
وله عفا الله عنه:
أقسم بالله العليّ العظيم … مكوّن الكون العزيز العليم (^٤)
ما تعدل الدّنيا لذي عاقل … خضوعه فيها لنذل لئيم
فكن فتى حرّا أخا همّة عا … لية واقف الصّراط القويم
ولا تعوّل في الذي تبتغي … إلا على الله الجواد الكريم
وله:
لا تشتغل يوما بفان زايل … عن ربّك الباقي فذاك خسار (^٥)
وبه اشتغل عن كلّ شيء في الورى … تنل المنى وجميع ما تختار
_________________
(١) خانقاه الباسطية: قرب الجسر الأبيض بالصالحية. ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٥٩ وتقع غربي المدرسة الإسعردية، أنشأها القاضي عبد الباسط بن خليل ناظر الجيوش والخوانق والكسوة الشريفة. الدارس للنعيمي ٢/ ١١١.
(٢) انظر: ابن العماد. شذرات الذهب ٧/ ٣٠٩، والنجوم الزاهرة ١٦/ ٣٤٥،٣٤٦. السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٢٨/١.
(٣) انظر: البغدادي. إيضاح المكنون ١/ ٤٩٢ - ٥٠١، والضوء اللامع ١/ ٢٨/١.
(٤) انظر السيوطي. نظم العقيان ١٣ - ١٥.
(٥) انظر: البغدادي. إيضاح المكنون ١/ ٤٩٢ - ٥٠١.
[ ١ / ١٠٥ ]
وله رحمه الله تعالى:
/سلّم إلى الله في كلّ الأمور وثق به … ولا تك في البأساء ذا هلع (^١)
وماء وجهك صنه لا ترقه ولا … تذلّ يوما لمخلوق على طمع
وله ﵀:
كلّ الذي قد رأيت فإن … وكلّ جمع إلى افتراق (^٢)
فثق بباق بلا زوال … واعمل لما سرّ في التّلاق
واقصد به الله لا سواه … ما كان لله فهو باق
وله ديوان عظيم الشّأن، ومراسلات وغير (^٣) ذلك. ولنقتصر على هذا القدر.
وحمل نعشه على الرؤوس، وعظم التأسف عليه، رحمه الله تعالى.
وفي سادس عشرين جمادى الآخرة، توفي الشّيخ العلاّمة:
• أبو العبّاس (^٤) أحمد بن عبد الله بن محمد بن داود بن عمر بن علي بن عبد الدايم المقدسي، الشّافعيّ، ودفن بتربة يشبك (^٥) الدّوادار بالقرّافة، ﵀.
وفي رجب منها، توفي بحلب، المسند، المعمّر، رحلة الدّنيا، شمس الدين:
• محمد (^٦) بن مقبل. أجاز له جماعة، منهم: الصّلاح ابن أبي عمر، خاتمة أصحاب ابن البخاري. وهو آخر من روى عنه مطلقا. ونزل الناس بموته درجة كتب لي بالإجازة من حلب، رحمه الله تعالى.
وفي/سادس عشرين شعبان منها. توفي الشّيخ زين الدين:
• عبد القادر بن أحمد بن عليّ الدّمشقي. المؤذّن بالجامع الأمويّ المشهور بابن النّاسخ. سمع: عائشة بنت ابن عبد الهادي، وأجازني. وكانت وفاته بمنزله بمحلة
_________________
(١) البيتان في: السيوطي. نظم العقيان ١٣ - ١٥، وديوان الباعوني.
(٢) الأبيات في: إيضاح المكنون للبغدادي ١/ ٤٩٢،٥٠١، وديوان الباعوني.
(٣) صنف ديوان شعر، وديوان خطب، وله كتاب: منحة اللبيب في سيرة الحبيب، وكتاب الغيث الهاتن في وصف العذار الفاتن. حاجي خليفة. كشف الظنون ١١٥٤، التونكي: معجم المصنفين ٣/ ٦٣ - ٦٤.
(٤) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٣٦٣/١. ولد سنة ٨٠٩ هـ بالمجدل قرب بيت المقدس.
(٥) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٣٢.
(٦) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١٠/ ٥٣/٥ واسمه الكامل: «محمد بن الحاج مقبل بن عبد الله الشمس أبو عبد الله الحلبي، ويعرف بشقير».
[ ١ / ١٠٦ ]
قصر حجاج (^١)، ظاهر دمشق. وصلّي عليه، بمصلّى العيدين (^٢). ودفن بمسجد النّارنج، شرقي المصلّى المذكور. وكان رجلا صالحا مباركا، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الجمعة ثامن شوّال، توفي بالقاهرة، القاضي جلال الدين:
• عبد الرحمن (^٣) ابن القاضي نور الدين عليّ بن الشّيخ الإمام العلاّمة، صاحب التصانيف (^٤) الكثيرة، النّافعة المشهورة، سراج الدين عمر بن الشيخ النحويّ، أبي الحسن، عليّ بن عمر بن عليّ بن أحمد الأنصاريّ، الشّافعي، المشهور بابن الملقّن.
ولد سنة تسعين وسبعمئة. وسمع جده، والبرهان الشّاميّ، والحلاويّ، والسويداويّ، والعراقيّ، والهيثميّ، وابن أبي المجد. وحدّث. وكانت وفاته بمنزله بالمدرسة الشافعية. ودفن عند أسلافه بتربة سعيد السعدا، وكانت جنازته حافلة.
وكان ديّنا خيّرا، منجمعا عن النّاس، صالحا، مباركا، ﵀.
/وفي يوم الخميس سادس ذي القعدة منها، توفي بالقاهرة، الشيخ الإمام الفاضل، المسند، بهاء الدين:
• الخضر (^٥) بن الشّيخ شمس الدّين محمد بن خضر بن داود بن يعقوب الحلبيّ، ثم المقدسّي، الشّافعيّ، المشهور بابن المصريّ. سمع: البرهان بن صدّيق، وغيره.
كتب لي بالإجازة. وكانت وفاته بكرة النهار، ﵀.