وفي شهر ربيع الأوّل منها، توفي العلاّمة أقضى القضاة زين الدين:
• عبد الرحمن (^٣) بن الشّيخ العلاّمة، أقضى القضاة، ولي الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن قاضي عجلون، الشّافعيّ. ناب في القضا بدمشق، ودرّس بمدرسة الفلكيّة (^٤)، وخطب بجامع يلبغا، وبجامع دمشق مرّة واحدة، ودفن بمقبرة الباب الصّغير. وكان من ذوي المروّات (^٥)، كريما، محبا لطلبة العلم، رحمه الله تعالى.
وفي يوم السبت سادس عشر جمادى الأولى منها، توفّي والدي الشّيخ العلاّمة المقري، المحدّث، المفنّن/شمس الدين:
_________________
(١) لم أعثر له على ترجمته.
(٢) (يعرف بكنيته) وله مصنف في رجال البخاري، ولد سنة ٨٠٦ هـ. أبو الأسباط. انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٣٢٧/١.
(٣) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٤/ ٨٧/٢.
(٤) المدرسة الفلكية بدمشق وموضعها الآن: بحارة الأفتريس داخل بابي الفراديس والفرج، أنشأها فلك الدين سليمان أخو الملك العادل سيف الدين أبي بكر لأمّه سنة ٥٩٦ هـ ودفن بها. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٣٠، الدارس للنعيمي ١/ ٣٢٧.
(٥) ذوي المروّات: أصحاب المروءآت.
[ ١ / ١٢٧ ]
• أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي بكر بن أبي بكر بن عثمان بن عبد اللطيف ابن أحمد بن عبد الرحمن بن عليّ الأنصاريّ، الحمصي الأصل، الشّافعيّ. رئيس المؤذّنين بالجامع الأمويّ، وشيخ المؤقتين. تفقّه على شيخ الإسلام، تقي الدين ابن قاضي شهبة، وقرأ القراءات السبع على الشيخ العلاّمة شمس الدين بن الجزري، والحديث على الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين، والتصوف على ولي الله الشيخ تقي الدين الحصني. ومولده في المحرم سنة ثمانمئة. وكان ملازما لتلاوة القرآن ليلا ونهارا، وله في اليوم والليلة ختم كامل. وكان متقشّفا، منجمعا عن الناس، يحب مجالسة الفقراء. ويكره مجالسة الأغنياء. وكانت جنازته حافلة، ودفن بتربة باب الفراديس، وقت أذان الظّهر، فأذّن المؤذّنون على قبره. رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
وفي يوم الخميس عاشر شعبان منها، توفي بالقاهرة القاضي بهاء الدين:
• محمد (^١) بن عبد العزيز بن محمد بن مظفّر بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الحق بن محمد بن مسافر البلقينيّ، الشافعي. وصلّي عليه بباب النّصر، وكان مرضه بالفالج، طال به سبع سنين. رحمه الله تعالى.
وفي ليلة الاثنين العشرين/من شهر رمضان منها، توفي شيخنا الإمام العلاّمة المفنن، مفتي دمشق، زين الدين:
• خطّاب (^٢) بن عمر بن مهنّا بن يوسف بن يحيى بن الغزاويّ (بالغين المعجمة والزاي المخففة) العجلوني، الدمشقي، الشّافعيّ. ولد بمدينة عجلون (^٣)، وانتقل إلى دمشق فقطنها. وتفقّه بشيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي شهبة، وغيره. وبرع في الفنون، ودرّس، وأفتى، وأفاد، مع الدّين المتين، وكثرة التّواضع، وحسن العشرة، ولطافة الذّات، لا تملّ مجالسته. ونظم الشعر، ومنه:
ينفكّ عقد الرّهن بالحواله … ويبرأ الضّامن لا محاله
وكتب كثيرا بخطه الحسن. وكانت وفاته بمنزله بدمشق، جوار المدرسة
_________________
(١) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٨/ ٦٢/٤.
(٢) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٩٣. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ١٨١/٢. ولد سنة ٨٠٩ بعجلون. النعيمي. الدارس ١/ ١٩٨.
(٣) مدينة عجلون: مدينة هامة في البلقاء، بها قلعة حصينة مبنية على جبل عوف، بناها أسامة بن منقذ أحد أمراء صلاح الدين، في سلطنة العادل أبي بكر، وقيل: بأنه كان بمكانها راهب في صومعته يدعى عجلون فسميت باسمه. انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ١ - ١/ ٣٣٩ و١ - ٢/ ٨٤. القلقشندي: صبح الأعشى ١٢/ ١٠٥.
[ ١ / ١٢٨ ]
البادرائية، بعد علّة طويلة بمرض الدق (^١)، ودفن بمقبرة الباب الصغير، بطرفها الغربي، شرقي مسجد الذبان. وتأسّف النّاس عليه كثيرا. وكانت جنازته حافلة، حمل نعشه على الأصابع. عرضت محفوظاتي عليه، في ثالث جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وثمانمئة. وقرأت عليه الرّبع الأوّل من المنهاج، وسمعت باقيه سوى فوت يسير، وأجازني، وكتب لي وذلك في ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وثمانمئة/﵀. ومن مصنّفاته «تصحيح الغاية في الفقه»، سمعته عليه، وغير ذلك، تغمّده الله برحمته.
وفي عاشر ذي الحجّة منها، توفي القاضي الجليل الرئيس الكبير المتواضع، رئيس الشّام، بدر الدين:
• أبو محمد (^٢) الحسن بن الخواجا الكبير، صاحب الأوقاف والخيرات شمس الدين محمد بن عليّ بن المزلق، ناظر الجيش بدمشق، ودفن بقبر أبيه، بتربته خارج باب الجابية. ولم يخلف في دمشق من يدانيه في رئاسته وحشمته، وكرمه، وسؤدده، وتواضعه، وحلمه، رحمه الله تعالى.