المحرم: في يوم الأربعا ثالثه، توفي الشّيخ العلاّمة أقضى القضاة، زين الدين:
• عبد الرحمن (^٤) بن أحمد الزرعي. وكان ديّنا صالحا عفيفا، ودفن بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى.
_________________
(١) مسطبة السلطان: كانت دولة المماليك تعنى بالأمور الشكلية بهدف إظهار هيبة الدولة وسطوتها أمام أهل البلد وأمام الأجانب، لإقناعهم بعظمة السلطنة. لذلك اهتمت الدولة المملوكية بالمواكب العسكرية والعرض. فأنشأت عند مدخل دمشق الجنوبي من جهة قرية القدم، قبة سميت قبة النصر وقبة يلبغا، وكان الطريق إلى بيت الله الحرام يمر عبرها (بوابة الله) وطريق فلسطين والأردن وحوران، والطريق إلى القاهرة منها. والطريق الآخر إلى دمشق من الشمال ويؤدي إلى حمص وحلب والجزيرة قد أقيمت في مدخله مسطبة عظيمة تقع بين القابون وبرزة، وكان القواد والملوك والنواب والسلاطين ينزلونها إذا قدموا من حلب وتخرج جيوش دمشق إليها لاستقبال الضيوف ومواكبتهم إلى دمشق بموكب حافل. وكان على المسطبة قصر كبير تهدم وحوله شرفة يصعد إليها في نيف وعشرين درجة من جهاتها الأربع. إعلام الورى ص ٦٥.
(٢) مشد العمارة: شاد العمارة وهو الذي يتحدث في عمارة منشآت الدولة الهامة.
(٣) زين الدين بن الجاموس الأسدي: هو عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد الأسدي زين الدين الشهير بابن الجاموس - عين الموقعين بدمشق. توفي سنة ٨٨٧. ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٥٥.
(٤) نائب قاضي القضاة الحنفي بدمشق. كان مهتما بالحديث، والفقه، ولازم الكمال بن أبي شريف، ومات قبل كهولته. انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥. السخاوي. الضوء اللامع ٤/ ٥٥/٢.
[ ١ / ١٥٤ ]
وفيه جاء يهودي يشتري تراب الرّصاص المحرق من جمالين الجامع الأمويّ، ودفع فيه ألف درهم. فراحوا - أي مباشرين الجامع الأموي - به إلى النايب الناظر على الجامع. فقال: ما أبيعه إلا بثلاثة آلاف درهم، فاشتراه اليهودي بذلك. وكان سبب مشترا اليهودي للتّراب، أن شخصا رآه يسرق/من التراب الرصاص، فمسكه ففزع اليهودي أنه يفتضح فجاء واشتراه. فلما اشتراه اليهودي طلب منه الثمن فتقلب، وقال: ما معي شيء، فجاء شخص فزايده فوصل إلى مائتين وخمسين أشرفيا، فاشتراه اليهودي بذلك. ثم دار اليهوديّ وزوجته يقولوا: غصبنا وغلبنا، يأخذوه، ليس لنا به حاجة، فخرج لهم شخص آخر فزايدهم فيه إلى أن وصل في سابعه إلى عشرين ألف درهم. ثم حصلت فيه المزايدة أيضا، وأبيع في خامس عشرينه، في الجامع الأموي بحضرة الجم الغفير بألف دينار ومايتي دينار وخمسين دينارا. اشتراه ناصر الدين البهسناويّ صيرفيّ القلعة ورفاقه، ثم جاء اليهودي المتقدم ذكره، وقال: عندي فيه بالأمانة عشره آلاف دينار. فقال ناصر الدين الذي اشتراه:
أنا أدفع ثمنه ومهما زاد للجامع أعمله من غير فايدة لي.
وكان في الجامع الأمويّ مرصّص جملونين (^١) قبليّات، والنّسرين، والعبّارات.
فالذي سلم من الرّصاص من الحريق وضع في حاصل بالجامع، والذي احترق واختلط بالتراب أبيع.
وفيه كمل سقف مشهد الزيالع، المعروف بمشهد سيّدنا (^٢) أبي بكر بالجامع الأمويّ من مال السلطان المتقدم ذكره، وهو صنعة/المعلم محمد ابن العجلونية (^٣).
وفي ثامن عشره، ورد الخبر إلى دمشق بأن السّلطان، رجع من الحجاز إلى القاهرة، في حادي عشره ورسم بالزّينة لأجل سلامته.
وفيه كملت الخزاين بمشهد المؤذّنين بالجامع الأموي، المشهور بمشهد سيّدنا عروة بن الزّبير ﵁. وعدّتهم بالصّغار اثنان وخمسون خزانة، جدّدهم من ماله الجناب النّاصري، سيّدي محمد الدوادار الكبير، دوادار ملك الأمرا قانصوه اليحياويّ. وكان قبل الحريق به خزاين غير لاصقة. تشال وتحطّ لكلّ شخص خزانة، لكنّها كانت غلسة، طوال وقصار، وسود، ومكسّرة، فأعيدت أحسن ما كانت. ولله الحمد.
_________________
(١) جملون: أنشئ سقف الجامع الأموي بدمشق على شكل هرمي سمي جملون لأنه يشبه سنام الجمل.
(٢) مشهد أبي بكر: ينسب إلى الصحابي الخليفة الراشدي الأول أبي بكر الصديق.
(٣) محمد بن العجلونيّة: معلم في ترميم الجامع الأموي. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٦.
[ ١ / ١٥٥ ]
صفر: فيه كمل سقف الجملون الأوّل القبليّ بغرب الجامع الأمويّ، من مال السّلطان نصره الله. ويسّر الله بشخص كان لم يفطن إليه، نجّار، شيخ، يدعى محمد (^١) الكفتيّ من الصّالحية. عمل صاري ودولاب، وشال فيه أوتار الجامع من غير مشقّة، بحيث إنّه في نهار واحد شال فيه أوتار جملون، وهذه نعمة عظيمة فإنه وفّر بذلك مال كبير. وهذا الجملون المذكور، صنعة المعلّم أحمد بن الزّنكيّ، والمعلّم عبد الوهاب (^٢)، وذلك بمباشرة الجناب/السّيفيّ يشبك الحمزاويّ الحاجب الثاني، والمشدّ على الجامع الأمويّ من قبل ملك الأمرا قانصوه اليحياويّ.
ربيع الأوّل: فيه كمل سقف الجملون الثانيّ القبليّ، بغرب الجامع الأمويّ من مال السّلطان أيضا، وهو صنعة المعلّم أحمد بن عباس ورفاقه صبيان ابن العطّار.
وفيه كمل عمارة الجملون الأوّل القبليّ من جهة الشرق، وهو صنعة المعلّم أحمد بن الزّنكيّ، والمعلّم عبد الوهاب.
وفيه كمل عمارة الجملون الثّانيّ القبليّ، من جهة الشرق بالجامع الأموي من مال السلطان أيضا. وهو صنعة المعلم أحمد ابن الزّنكيّ، والمعلم عبد الوهاب أيضا، وعمل فيه مقطوع عظيم فوق ضريح سيّدي يحيى (^٣) بن زكريّا عليهما الصّلاة والسّلام.
ربيع الآخرة: في صبيحة السّبت الخامس عشر منه، خرج العسكر الشّاميّ، لأجل التّجريدة على أمير العرب (^٤) سيف، لأجل قتله نايب حماة قبل ذلك.
وفيه ورد الخبر إلى دمشق بوفاة الشّيخ العلاّمة:
• سراج الدين (^٥) العبّاديّ الشّافعيّ، مفتي الدّيار المصريّة، وأنّه توفي بها يوم الخميس ثاني عشرينه بها.
_________________
(١) محمد الكفتيّ: معلّم صانع بالجامع الأموي. ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٥١.
(٢) المعلم عبد الوهاب: معلم ترميم بالجامع الأموي. ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٦.
(٣) يحيى بن زكريا: أحد أنبياء بني إسرائيل، وزكريا هو كافل مريم العذراء ﵉.
(٤) أمير العرب سيف: هو سيف البدوي الحياري. أمير آل فضل من ربيعة. ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ١٣،٤٢. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٦٤.
(٥) سراج الدين العبادّيّ: هو عمر بن حسين بن حسن الشافعي العبادي، سراج الدين، ناظر الأحباس، شيخ خانقاه سعيد السعداء، وشيخ مذهب الشافعية بمصر. ابن إياس بدائع الزهور ٢/ ٣٦٠،٣/ ١٠٢،١٦٧. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ٨١/٣. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٧.
[ ١ / ١٥٦ ]
جمادى الأولى: فيه كمل عمارة سقف الجملون الثّالث القبليّ، من جهة الغرب بالجامع الأمويّ/من مال السّلطان نصره الله، وهو صنعة أحمد بن عبّاس ورفاقه صبيان ابن العطار.
وفي يوم الجمعة سادسه، توفي الشّيخ العلاّمة المفتي علاء الدين:
• عليّ (^١) بن سليمان المرداويّ الحنبليّ. قدم دمشق وتفقّه بالشّيخ تقي الدين ابن قندس، وبرع في الفنون وأفتى ودرس، وأفاد وناب في القضاء بدمشق، فسار فيه سيرة حسنة، مع الدين المتين والتواضع وحسن الخلق، والانجماع عن الناس، والإقبال على العلم، وصنف (^٢) كتابا سمّاه: «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف»، أجاد فيه، وكانت وفاته بمنزله بالقرب من مدرسة أبي عمر، وصلّي عليه بالجامع المظفّري. وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى. وكان عالما ديّنا، ومات بعسر البول ﵀، ودفن بصالحية دمشق.
وفي يوم الثلاثا عاشره، وصل إلى دمشق دوادار السلطان الكبير، ومعه تنبك قرا (^٣) أمير ماية مقدم ألف، ومعه برسباي (^٤) قرا حاجب الحجاب بالقاهرة ومعهم مماليك السّلطان وخاصكيّه، ومشايخ جبل نابلس، وهم حرب وابن الجيوسي (^٥)، وغيرهم من عربان مصر، وخلق كثيرة، وذلك لأجل التجريدة على أمير العرب سيف، وكان نهارا مشهودا، نصرهم الله.
وفي يوم الأحد بعد الظّهر خامس عشره، رحل الجميع من دمشق متوجهين إلى بلاد الشمال، بعد أن خلع الدّوادار الكبير على مباشرين الشّام، وغيرهم.
وفيه شرع في ترخيم ما أحرقته النار من الجامع الأموي، من مال السّلطان
_________________
(١) انظر: ابن طولون: مفاكهة الخلان ١/ ١٩، والسخاوي الضوء اللامع ٥/ ٢٢٥/٣ - ٢٢٧، وابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٣٤٠ - ٣٤٢، والشوكاني: البدر الطالع ١/ ٤٤٦، البغدادي: هدية العارفين ٧٣٦.
(٢) صنف المرداوي كتبا منها: «كنوز الحصون المعدة الواقية من كل شدة في الأحاديث الواردة في الاسم الأعظم» و«تحرير المنقول في تمهيد علم الأصول» وشرحه، وسماه: «التحبير في شرح التحرير» في مجلدين، و«المنهل العذب القرير في مولد الهادي البشير النذير ﷺ» و«التنقيح المشبع في تحريم المقنع في أصول الفقه». كحالة: معجم المؤلفين ٧/ ١٠٢.
(٣) تنبك قرا. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٩٠،٢٢٠. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٤٢/٢.
(٤) برسباي قرا. ابن إياس السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ١٠/٢.
(٥) ابن الجيّوسي: مقدم من مشايخ العرب في جبل نابلس بفلسطين. ابن طولون، مفاكهة الخلان /١ ١٩٦،٢١٧.
[ ١ / ١٥٧ ]
نصره الله. وأوّل ما بدئ به الحايط القبلي من جهة الغرب.
وفيه رسم الأمير أيدكي نقيب القلعة، والأمين على المصروف من قبل السّلطان، بدهن/أوتار الجمالين بالجامع الأمويّ بالأحمر الزنجفر، وكانت ببياض أحسن وأبهج. لكنّ الذي رسم بذلك، محبوب وهو نقيب القلعة.
وفيه ورد الخبر إلى دمشق، بأن السّلطان شنق ناظر الخاص بالقاهرة، القاضي ابن المقسي (^١)، وشنق أمير العرب ابن بقر (^٢)، وكان قبل ذلك قد رسم بشنقهما، ثم حصلت فيهما شفاعة.
جمادى الآخرة: فيه كمل عمارة سقف الجملون الثالث القبليّ من جهة الشرق بالجامع الأمويّ، من مال السّلطان أيضا، وتمّت به جمالين داخل الجامع الستّة، خلا النّسرين، فيسّر الله عمارتهما. وهذا الجملون المذكور صنعة المعلّم عبد الوهّاب ورفيقه المعلّم أحمد بن الزّنكي.
وفيه شرع في عمل القماريّ القبليّة المحرقة بالجامع المذكور.
وفي يوم الاثنين خامس عشره، توفّي الشّيخ شهاب الدين:
• أحمد (^٣) بن عليّ بن صالح العرجموشيّ، المؤذّن بالجامع الأمويّ، ونايب الرّئيس به، وكان حسن الصوت واعظا، ديّنا، لم يسمع بمثله في حسن صوته. وكان يلقّب (بالزّمك الحلو) ودفن بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى.
رجب: وفيه بلّطت أرضيّة مشهد المؤذّنين بالجامع الأموي بالبلاط اللاطون (^٤) من/مال السلطان نصره الله تعالى.
وفي يوم الخميس سادس عشره، توفّي سيّدي:
• إبراهيم بن الفرفور (^٥). ودفن بمقبرة سيّدي الشّيخ أرسلان. أعاد الله علينا من بركاته.
_________________
(١) ابن المقسي: هو عبد الله بن نصر الله بن المقسي تاج الدين، ناظر الخاص بالقاهرة عوقب بالموت شنقا. مفاكهة الخلان ١/ ٢٠. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٦٨.
(٢) ابن بقر: هو أحمد بن قاسم بن بقر، شيخ عربان الشرقية بمصر. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٢٠. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ١٨٠/٣. بدائع الزهور لابن إياس ٣/ ١٦٩.
(٣) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٢٢. وفيه: شهاب الدين أحمد العجرموشي البقاعي المؤذن. المعروف بزمكحل القوّال - رئيس المؤذنين بجامع بني أمية.
(٤) البلاط اللاطون: البلاط الرخامي الكبير.
(٥) انظر: ابن طولون: مفاكهة الخلان ١/ ٦٤ [وفيات ٨٨٩].
[ ١ / ١٥٨ ]
وفيه ابتدي بعمل أبواب الجامع الأمويّ الجوّانيّة من مال السلطان نصره الله.
وفي ليلة السبت المسفر صباحها عن ثامن عشره، توفي الشّيخ الإمام، العلاّمة الحبر البحر الفهّامة برهان الدين:
• أبو الحسن (^١) إبراهيم بن عمر بن حسن الربّاط بن عليّ بن أبي بكر البقاعيّ، الشّافعيّ، الحافظ، المفسّر، المقرئ، النّحويّ، الأستاذ العلاّمة ذو الفنون. أمّا التّفسير، فهو القيّم على كتاب الله، بما آتاه الله من القوة، والرّاقيّ في مصاعده، للإشراف على مقاصده، فكأنما يطّلع إليها من كوّة. وأما الحديث فقد صرف إليه العناية، حتى بلغ فيه الغاية، وجمع بين الرّواية والدّراية. وأمّا القراءات، والعربية، فلو أدركه الكسائي (^٢) لخلع وشاحه عليه، أو ابن عصفور (^٣) لطار بجناحه إليه. وأمّا الفقه فما ذاكر به عشيّة، وأبكارا، إلاّ واقتطف من روضته ثمارا، وأزهارا. وأمّا الحساب والمساحة، فإذا ورد النّاس شاطئ بحرهما، كان هو سابقهم إلى/الباحة.
إلى غير ذلك من علوم أخرى، وفوايد يبديها تترا تترا، هذا مع الدّين القويم، وسلوك الصّراط المستقيم، والقيام بنصر الحق على كثرة العناد، والاجتهاد في الرّد على أهل البدع والإلحاد. ولقد أوذي على ذلك كثيرا فصبر، ونصره الله فانتصر. ولد ﵀ سنة تسع وثمانمئة تقريبا، بالبقاع من بلاد الشّام، ورحل إلى دمشق والقدس، فأخذ بهما عن: الشّيخ شرف الدين (^٤) صدقة بن بدران بن سلامة الضّرير المقرئ، والشيخ
_________________
(١) انظر: ابن طولون: مفاكهة الخلان ١/ ٢٣ واسمه الكامل: إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر، برهان الدين. أبو الحسن البقاعي الشافعي الخرباوي. ولد سنة ٨٠٩ بقرية خربة روحا، في البقاع، ثم تحول إلى دمشق. رحل إلى بيت المقدس، والقاهرة، ومكة والمدينة، ومات بدمشق، ودفن بمقبرة الحميرية. السخاوي: الضوء اللامع /١/ ١ ١٠١ - ١١٠، السيوطي: نظم العقيان ٢٤،٢٥.
(٢) الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء الكوفي أبو الحسن الكسائي، إمام في اللغة والنحو والقراءة. من أهل الكوفة. ولد في إحدى قراها، وتعلم بها، وقرأ النحو بعد الكبر، وتنقل في البادية، وسكن بغداد، وتوفي بالريّ عن سبعين عاما. وهو مؤدب الرشيد العباسي وابنه الأمين وأصله من أولاد الفرس، وله تصانيف كثيرة أهمها «معاني القرآن، المصادر، الحروف، النوادر والقراءات والمتشابه في القرآن»، وغير ذلك كثير. الزركلي، الأعلام ٥/ ٩٣. ابن خلكان: وفيات الأعيان ١/ ٣٣٠ وتاريخ بغداد ١١/ ٤٠٣ وإنباه الرواة ٢/ ٢٥٦.
(٣) هو: علي بن مؤمن بن محمد، الحضرمي الأشبيلي، أبو الحسن. حامل لواء العربية بالأندلس في عصره. الزركلي. الأعلام ٥/ ١٧٩.
(٤) شرف الدين صدقة بن حسين بن سلامة الضرير. كان أحد القراء وله اهتمام بالقراءات السبع والعشر. تاريخ ابن قاضي شهبة ١/ ٤٠٨. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٣١٧/٢.
[ ١ / ١٥٩ ]
شهاب الدين محمد بن الجزريّ (^١) المقرئ الحافظ، والشّيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة، والشّيخ عز الدين (^٢) عبد السّلام المقدسيّ وغيرهم. ثم دخل مصر وقطنها، ولازم في الحديث، الشيخ شهاب الدين (^٣) ابن حجر، وفي ساير العلوم القاياتي (^٤)، والونائي (^٥)، وغيرهما، وسمع الكثير على الكثير، منهم: الشّيخ برهان (^٦) الدين الحلبي، والشّيخ شهاب الدين (^٧) الواسطيّ، وابن ناظر (^٨) الصاحبة، والشّيخ مجد الدين البرماويّ، والتدمريّ، وخلايق. ثم رحل إلى دمشق أيضا، ومات بها. وبرع في الفنون، وتصدى للإقراء والتّأليف، فألّف الكتب الفايقة (^٩) أجلّها: «مناسبات القرآن» في أربع مجلدات، و«مصاعد النّظر للإشراف على مقاصد السّور» /مجلد
_________________
(١) محمد بن الجزري: محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشمس أبو الخير العمري الدمشقي الشافعي المقرئ ابن الجزري ولد سنة ٧٥١ هـ بين السورين بدمشق. حفظ القرآن ودرس الحديث والفقه واللغة والإفتاء والقضاء. السخاوي. الضوء اللامع ٩/ ٢٥٥/٥.
(٢) عز الدين عبد السلام المقدسي: ابن داود بن عثمان ابن القاضي شهاب الدين عبد السلام بن عباس العز، السلطي الأصل، المقدسي الشافعي، ولد سنة ٧٧٢ هـ في عجلون ونشأ وتعلم بها وصار من كبار علماء الفقه. السخاوي. الضوء اللامع ٤/ ٢٠٣/٢.
(٣) شهاب الدين ابن حجر: السخاوي. الضوء اللامع ٢/ ٣٦/١.
(٤) القاياتي: محمد بن محمد بن محمد بن محمد المحب بن الشرف القاياتي الأصل المصري الشافعي، كان تاجرا ثم ناب في القضاء، ثم تولاه، وكان محدثا. الضوء اللامع للسخاوي ١٠/ ٢/٥.
(٥) الونائي: محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن محمد بن أبي بكر الشمس أبو الفتح بن الشرف بن الفخر الونائي المصري الشافعي، ولد سنة ٨٠١ هـ وتعلم بالقاهرة، وصار فقيها عالما بالعربية والحديث. السخاوي. الضوء اللامع ٩/ ١٣٩/٥.
(٦) برهان الدين الحلبي: إبراهيم بن حسين بن محمد بن حبيب البرهان بن البدر، الحلبي المولد والدار، الشّافعي، ويعرف بابن الحلبي. كان فقيها محدثا عالما، رحل إلى القاهرة في طلب العلم. السخاوي الضوء اللامع ١/ ٤٢/١.
(٧) شهاب الدين الواسطي: هو أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سعد الله الواسطي الشهاب أبو العباس المقدسي القاهري، ولد سنة ٧٤٥ هـ، كان فقيها ومحدثا مات سنة ٨٣٦ هـ ودفن خارج باب النصر السخاوي. الضوء اللامع ٢/ ١٠٦/١.
(٨) ابن ناظر الصاحبة: هو أحمد بن عبد الرحمن بن الموفق أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الشهاب بن الزين أبي الفرج الدمشقي الصالحي الحنبلي، ولد سنة ٧٦٢ هـ تعلم بدمشق على يد شيوخها وسمع منهم، وحدث وروى، كان أحد الشهود بمجلس الحكم الحنبلي بدمشق مات سنة ٨٤٩ هـ. السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٣٢٤/١.
(٩) صنف البقاعي كتبا كثيرة منها: «نظم الدرر في تناسب الآي والسور» في التفسير و«الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل» و«القول المألوف في الرد على منكر المعروف» و«أشعار الواعي بأشعار البقاعي» و«ليس بالإمكان أبدع مما كان». انظر: كحالة: معجم المؤلفين ١/ ٧١.
[ ١ / ١٦٠ ]
نفيس. وله «القول المفيد في أصول التّجويد»، وله «الضّوابط والإشارات لأجزاء علم القراءات»، و«كفاية القارئ وغنية المقري قراءة أبي عمرو بن العلاء البصري» (^١) ونكت على «شرح العقايد»، ونكت على «شرح ألفية العراقي». قرأت المجلّد الأوّل عليه الذي بيّض، والثاني مسوّدة، وله «سرّ الرّوح»، وله «الإطّلاع على حجّة الوداع» و«تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي»، و«السيرة النبويّة» نظمها وشرحها، و«الباحة في علمي الحساب والمساحة» - المساحة بكسر الميم، كما ذكر الزركشي في «شرح المنهاج» -، و«الفتح القدسي»، و«الإيذان بفتح أسرار التشهّد والأذان» و«الإعلام بسنّ الهجرة إلى الشام»، و«السيف المسنون»، و«الانتصار لله الواحد القهار»، و«دلالة البرهان»، و«تحذير العباد من أهل العناد»، و«التتميم على إيساغوجي» و«الأقوال السّليمة في حكم النقل من الكتب القديمة» وغير ذلك من الكتب النّفيسة. وولي التّدريس بأماكن. هذا مع الدّين المتين، والقيام في الحقّ والانقطاع عن بني الدّنيا، والمواظبة على العلم نشرا، وتأليفا، وله نظم كثير منه (^٢):
للعبد يجري الأجر بعد الموت في … تسع كما قال الرّسول المصطفى
/إجراء نهر، حفر بئر، غرس نخ … ل، نشر علم، والتّصدق في الشّفا
وبناء بيت ابن السّبيل ومسجد … وتركه ابنا صالحا أو مصحفا
وصلّي عليه بالجامع الأمويّ، ودفن بتربة الحميرية، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشرينه، توفي ناظر الجوالي بدمشق، القاضي:
• زين الدين ابن الصّابونيّ (^٣). وكان قبل ذلك قد شكت عليه الذّمة (^٤) للسّلطان، وطلب إلى القاهرة وعملت مصلحته، ثم لبس خلعة، ودخل دمشق وقعد خمسة عشر يوما. وتوفي بها ودفن بالصابونية (^٥).
وفي يوم الاثنين سابع عشرينه، شرع في سبك الرّصاص، لأجل ترصيص
_________________
(١) أبو عمرو بن العلاء البصري: السخاوي. الضوء اللامع ٥/ ٣٠/٣.
(٢) انظر: نظم العقيان ٢٤،٢٥ للسيوطي. إيضاح المكنون، للبغدادي ١/ ١٠٢،١٥٢،٤٧٥.
(٣) زين الدين ابن الصابوني: هو عمر بن الصابوني - ناظر الجوالي بدمشق. انظر: ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٢٣. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ١٢٤/٣.
(٤) الذمة: هم أهل الذمة من اليهود والنصارى.
(٥) الصابونية: هي المدرسة الصابونية بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٢١.
[ ١ / ١٦١ ]
النّسرين، والعبّارات، ونقل بعضه إلى مدرسة البلخية (^١)، داخل الصّادريّة (^٢) ليعمل بها.
شعبان: وفي يوم الجمعة ثانيه، وقع برد عظيم، لم رأيت (^٣) في زمني أكبر منه، مقدار البردة، قدر بيضة. وكان ساعة مهولة عظيمة، وكان ذلك في سادس تشرين الأوّل.
وفي سابعه وصل القاضي محب الدين (^٤) كاتب الخزانة، من عند ملك الأمرا، من حلب إلى دمشق في الحديد. وحال وصوله ركب دوادار السّلطان يلباي/وجماعة ملك الأمرا قانصوه اليحياويّ، وجاؤوا إلى بيت سيّديّ محمد الدوادار الكبير، ومسكوه وشالوه للترسيم، وضبطوا موجوده وختموا عليه. وذلك بمرسوم ملك الأمراء.
وفيه وصل الخبر من حلب إلى دمشق، بأنّ الحلبيّين حرقوا ابن الصّوّا (^٥)، وكيل مولانا السّلطان، وذلك لأنّه رمى على البيوت مال لأجل التجريدة، على ابن حسن (^٦) باك. وكان ابن الصّوا من الظلم على جانب عظيم.
وفي يوم الجمعة خامس عشره، توفي الشّيخ العلاّمة الورع غرس الدين (^٧):
• خليل اللّدّيّ المقدسيّ، إمام المحراب الكبير بالجامع الأموي، ﵀ ودفن بمقبرة باب الصغير.
_________________
(١) المدرسة البلخية: مفاكهة الخلان ١/ ٣٣٩ لابن طولون، شذرات الذهب ٤/ ١٤٨، والدارس للنعيمي ١/ ٣٦٨ إحدى مدارس دمشق، وكانت تعرف بدار أبي الدرداء، وتنسب للشيخ برهان الدين أبي الحسن علي البلخي.
(٢) الصادرية: هي المدرسة الصادرية بجوار الجامع الأموي، عند باب البريد من جهة الغرب، أنشأها شجاع الدولة صادر بن عبد الله. انظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي ١/ ٤١٣، إعلام الورى لابن طولون ص ١٠٠.
(٣) هكذا وردت في الأصل والصواب: أر.
(٤) محب الدين: كاتب الخزانة بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٣١. السخاوي. الضوء اللامع ٤/ ٧٢/٢.
(٥) ابن الصّوا: هو محمد بن حسن بن الصّوا ابن الحلبي. وكيل السلطان بحلب. مات قتلا. انظر: ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٢٤. السخاوي. الضوء اللامع ٧/ ٢٢٣/٤. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٧٧.
(٦) ابن حسن باك: يعقوب بن حسن باك الطويل. الخارج على السلطة المملوكية في شمال الشام. ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٤٠. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٧١. السخاوي. الضوء اللامع /٥ ١٠/ ٢٨٣.
(٧) انظر: ابن طولون: مفاكهة الخلان ١/ ٢٤. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٢٠٦/٢.
[ ١ / ١٦٢ ]
وفي يوم الثلاثاء، عشرينه، توفي علاء الدين:
• عليّ الصّبيبي القلعيّ.
وفيه كمل ترصيص النّسر القبليّ بالجامع الأمويّ، ودخله من الرّصاص، سبعة وسبعون قنطارا، وربع قنطار. ويسّر الله لسبك هذا الرّصاص وعمله رجل روميّ يسمّى الحاج أحمد بن إسحاق الرّوميّ. جاء بنفسه من غير طلب، وجعل له على القنطار سبك وتركيب عشرين درهما، خلاف صبيانه، فإنّ أجرتهم ليست عليه.
وكان قبل ذلك قد سبك/رصاص بيت المقدس وعمله. وفيه كمل ترصيص النّسر الشّمالي والأجرة من مال السّلطان نصره الله.
شهر رمضان: وفي يوم الاثنين ثالثه، اجتمع المشايخ والعلماء، والقضاة، والصّلحاء، وخلق لا تحصى بالجامع الأموي، وقرئ عليهم مرسوم السلطان، بعزل المحتسب (^١) يونس الأعور (^٢)، وعزل نقيب الأشراف، السيد إبراهيم (^٣). وأن يختاروا ممن يرضوه محتسبا، ونقيبا للأشراف.
وفي يوم الأربعاء خامسه، توفي أقضى القضاة:
• بدر الدين (^٤) ابن الزهريّ الشّافعيّ. رحمه الله تعالى.
وفيه كمل بياض الجامع الأموي من مال السّلطان. ونصبت قانونة (^٥) القناديل، تجاه ضريح سيّدي يحيى ﵇، وصلّيت التّراويح في محراب الصّحابة ﵃، والخطبة عنده. وكانت قبل ذلك عند محراب السّادة الحنفيّة من جهة الغرب. وحصل للنّاس سرور عظيم.