وأخرج أبو داود (ص ٣٥٨) واللفظ له: ومسلم وابن ماجه (ص ٢١٠) والبيهقي عن بُرَيدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا على سَرِيّة أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصّة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: «إذ لقيت عدوِّك من المشركين فادعهم إلى أحد ثلاث خصال - أو خلال - فأيتها أجابوك إليها فأقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإِسلام، فإن أجابوا فأقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أنَّ لهم ما
[ ١ / ١٣٢ ]
للمهاجرين، فإن أبَوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنَّهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي كان يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبَوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا فأقبل منهم وكف عنهم، فإن أبَا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تُنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم، فإنَّكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم بعدُ ما شئتم» . قال الترمذي: حديث بريدة حديث حسن صحيح. وأخرجه أيضا أحمد، والشافعي، والدارمي، والطحاوي، وابن حِبّان، وابن الجارود، وابن أبي شيبة وغيرهم كما في كنز العمال.