فقال رسول الله: «لا تسألني اليوم شيئًا أعطيه أحدًا إلا أعطيتُكَه» . قال عكرمة: فإني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتُكَها، أو مسير أوْضَعْتُ فيه، أو مقام لقيتك فيه، أو كلام قلته في وجهك، أو أنت غائب عنه، فقال رسول الله ﷺ «اللَّهمَّ إغفر له كل عداوة عادانيها، وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك، واغفر له ما نال مني من عرض في وجهي أو أنا غائب عنه» . فقال عكرمة: رضيتُ يا رسول الله. ثم قال عكرمة: أما - والله - يا رسول الله لا أدُع نفقة كنت أنفقتها في صدَ عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتالًا كنت أقاتل في صدَ عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله. ثم اجتهد في القتال حتى قُتل شهيدًا. فردَّ رسول الله ﷺ إمرأته بذلك النكاح الأول. قال الواقدي عن رجاله؛ وقال سهيل بن عمرو يوم حُنين: لا يختبرهما محمد وأصحابه. قال يقول له عكرمة: إن هذا ليس يقول إنما الأمر بيد الله وليس إلى محمد من الأمر شيء، إِنْ أُديل عليه اليوم فإنَّ له العاقبة غدًا. قال يقول سهيل: والله إنَّ عهدك بخلافه لحديث، قال: يا أبا يزيد، إنَّا كنَّا - والله -
[ ١ / ٢٠٦ ]
نوضع في غير شيء وعقولنا عقولنا، نعبد حجرًا لا يضر ولا ينفع. كذا في كنز العمال.
وأخرجه أيضًا الحاكم من حديث عبد الله بن الزبير ﵄، ولكنه اقتصر فيه إلى قوله: فلمَّا بلغ باب رسول الله ﷺ استبشر، ووثب له رسول الله ﷺ قائمًا على رجليه فرحًا بقدومه. ثم أخرج عن عروة بن الزبير ﵄ قال: قال عكرمة بن أبي جهل: لمَّا انتهيت إِلى رسول الله ﷺ قلت: يا محمد، إِنَّ هذه أخبرتني أنَّك آمنْتني. فقال رسول الله ﷺ «أنت آمن» . فقلت: أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنت عبد الله ورسوله، وأنت أبرُّ الناس، وأصدق الناس، وأوفى الناس. قال عكرمة: أقول ذلك وإني لمطأطىء رأسي إستحياءً منه، ثم قلت: يا رسول الله، إستغفر لي كل عداوة عاديتكَها، أو مَرْكب أوضعت فيه أُريد فيه إظهار الشرك. فقال رسول الله ﷺ «اللَّهمَّ إغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها، أو مَرْكب أوضع فيه ييد أن يصدَّ عن سبيلك» . قلت: يا رسول الله، مُرني بخير ما تعلم فأعلمهُ. قال: «قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وتجاهد في سبيله» . ثم قال عكرمة: أما - والله - يا رسول الله، لا أدع نفقة كنت أنفقتها في الصدِّ عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قاتلت قتالًا في الصدِّ عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله.