أخرج أبو يَعْلى عن حرب بن سُريج قال: حدثني رجل من بلْعَدَوِيَّة، قال: حدثني جدِّي قال: انطلقت إلى المدينة فنزلت عند الوادي، فإذا رجلان بينهما عنز واحدة وإِذا المشتري يقول للبائع؛ أحسن مبايعتي، قال: فقلت في نفسي: هذا الهاشمي الذي قد أضلَّ الناس أهو هو؟ قال: فنظرت فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهة، دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإذا من ثُعْرة نحره إلى سُرّته مثل الخيط الأسود شعر أسود، وإِذ هو بين طِمْرين قال: فدنا منا فقال: السلام عليكم، فرددنا عليه، فلم ألبث أن دعا المشتري فقال: يا رسول الله، قل له: يحسن مبايعتي، فمدَّ يده وقال: «أموالكم تملكون، إنِّي أرجو أن ألقى الله ﷿ يوم القيامة لا يطلبني أحد منكم بشيء ظلمته في مال ولا في دم ولا عرض إلا بحقه. رحم الله أمرأ سهل البيع، سهل الشراء، سهل الأخذ، سهل العطاء، سهل القضاء، سهل التقاضي»، ثم مضى.
[ ١ / ٩٥ ]
فقلت: والله لأقضينَّ هذا فإنه حسن القول، فتبعته فقلت: يا محمد، فالتفت إليَّ بجميعه فقال: «ما تشاء؟» فقلت: أنت الذي أضللتَ الناس وأهلكتَهم وصدَدتهم عمَّا كان يعبد آباؤهم؟ قال: «ذاك الله» . قال: ما تدعو إليه؟ قال: «أدو عباد الله إلى الله» قال: قلت: ما تقول؟ قال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي محمد رسول الله، وتؤمن بما أنزله عليَّ، وتفكر باللات والعُزَّى، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة» . قال: قلت: وما الزكاة؟ قال: «يردّ غنينا على فقيرنا»؛ قال: قلت: نِعمَ الشيء تدعو إليه. قال: فلقد كان وما في الأرض أحد يتنفس أبغض إليّ منه، فما برح حتى كان أحب إليّ من ولدي ووالديَّ ومن الناس أجمعين. قال: فقلت: قد عرفتُ؛ قال «قد عرفتَ؟» قلت نعم؛ قال: «تشهد أن لا إِله إِلا الله وأنِّي محمد رسول الله، وتؤمن بما أُنزل عليّ»، قال: قلت: نعم، يا رسول الله، إنِّي أرد ماءً عليه كثير من الناس فأدعوهم إلى ما دعوتني إليه، فإنِّي أرجو أن يتَّبعوك، قال: نعم، فادعهم»؛ فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم، فمسح رسول الله ﷺ رأسه. قال الهيثمي وفيه: راوٍ لم يسمَّ، وبقية رجاله وُثِّقوا. انتهى.
وأخرج أحمد عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ دخل على رجل من بني النجار يعوده، فقال له رسول الله ﷺ «يا خال، قل: (لا إله إلا الله)»، فقال: خالٌ أنا أو عمٌّ؟ فقال النبي ﷺ «لا، بل خال»؛ فقال: قل: (لا إله إلا الله)»، قال: هو خيرٌ لي؟ قال: «نعم» . قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ٩٦ ]
وأخرج البخاري وأبو داود عن أنس ﵁ أن غلامًا من اليهود كان يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه يعوده، ففقعد عند رأسه فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطِعْ أبا القاسم؛ فأسلم. فخرج النبي ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار» . كذا في جمع الفوائد.
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أنس أنَّ النبي ﷺ قال لرجل: «أسلم تسلم»، قال: إني أجدني كارهًا، قال: «إن كنت كارهًا» . قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح.