وأخرج أبو نُعيم في الدلائل (ص ١٠٣) أيضًا من طريق الواقدي حدثني
[ ١ / ١٠٩ ]
محمد بن عبد الله بن كَثِير بن الصَّلْت عن ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما ﵃ قالوا: جاء رسول الله ﷺ كِندة في منازلهم بعُكاظ، فلم يأتِ حيًّا من العرب كان ألين منهم، فلمَّا رأى لينهم وقوة جَبْههم له جعل يكلمهم ويقول «أدعوكم إلى الله وحده لا شريك له، وأن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، فإنْ أظهرْ فأنتم بالخيار» . فقال عامتهم ما أحسن هذا القول ولكنَّا نعبد ما كان يعبد آباؤنا. قال أصغر القوم: يا قوم، اسبقوا إلى هذا الرجل قبل أن تُسبقوا إليه، فوالله إنَّ أهل الكتاب ليُحدِّثون أنَّ نبيًا يخرج من الحَرَم قد أظلَّ زمانُه. وكان في القوم إنسان أعور فقال: أمسكوا عليَّ، أخرجته عشيرته وتؤونه؟ أنتم تحملون حرب العرب قاطبة؟ لا، م لا. فنصرف عنهم حزينًا، فانصرف القوم إلى قومهم فخبروهم. فقال رجل من اليهود: والله إنَّكم مخطئون بخطئكم، لو سبقتم إلى هذا الرجل لسدتُم العرب، ونحن نجد صفته في كتابنا. فوصفه القوم الذين رأَوه كل ذلك يصدقونه بما يصف من صفته، ثم قال: نجد مخرجه بمكة ودر هجرته يثرب. فأجمع القوم ليوافوه في الموسم قابل، فحبسهم سيد لهم عن حج تلك السنة فلم يوافِ أحد منهم. فمات اليهوديُّ فسُمِعَ عند موته يُصدِّق بمحمد ﷺ ويؤمن به.