أخرج البخاري عن المِسْوَر بن مخرمة ومروان قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحُدَيْبية، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ «إنَّ خالد بن الوليد بالغَمِيم في خيل لقريش طَليعة، فخذوا ذات اليمين» . فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بفترة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش. وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثَنِيَّة التي هبط عليهم منها بركت به راحلته. فقال
[ ١ / ١٧٦ ]
الناس: حَلَّ، حلّ، فألَّحت. فقالوا: خلأت القصْواء خلأت القَصْواء، فقال رسول الله ﷺ «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل» . ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطَّة يعظِّمون فيها حُرُماتِ الله إلا أعطيتهم إِياها» ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَد قليل الماء يتبرضه تبرضًا؛ فلم يُلْبِثْه الناس حتى نزحوه. وشُكيَ إلى رسول الله ﷺ العطش فانتزع سَهْمًا من كِنَانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله، ما زال يجيش لهم بالريّ حتى صَدَروا عنه.