وتشمل اليمامة والبحرين وما والاهما، وسميت عروضًا لأنها تعترض بين
[ ٩٠ ]
اليمن ونجد والعراق١.
أما اليمامة فقد سميت كذلك نسبة إلى اليمامة أشهر بلادها، والتي كانت تعرف من قبل "جو والقرية"٢، وإن هذا التغيير في الاسم، إنما تم -طبقًا لرواية الأخباريين- بعد القضاء على "طسم" التي كانت تسكن الخضراء، و"جديس" التي كانت تسكن الخضرمة٣ -الأمر الذي سنناقشه بالتفصيل في مكانه من هذه الدارسة-.
هذا وقد عثر "جون فلبي"، وبعض رجال شركة النفط العربية السعودية، و"ألبرت جام" وبعثة جامعة الرياض، على كتابات ونقوش في موضع "قرية الفاو" -على مبعدة ١٢٠ كيلو مترًا من نجران- مكتوبة باللهجات العربية الجنوبية، وترجع إلى ما قبل الميلاد٤، كما عثروا على مقابر وعلى أدوات فخارية، ظهر من فحصها أنها تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد٥.
وإنه لمن الأهمية الإشارة إلى أن "برترام توماس" إنما يذهب إلى أن آبار "العويفرة" القريبة من "القرية" إنما هي موضع "أوفير٦"، التي أرسل إليها سليمان ملك اليهود، و"حيرام" ملك صور، بأساطيلهما لإحضار الذهب والأخشاب النفيسة وكل ما هو نادر وغريب٧، وأن الاسم العربي القديم إنما هو "عفرة" وقد تحرف بالنقل إلى العبرانية واليونانية فصار "Ophir"، وهذا الموضع قريب من مناجم الذهب٨.
ويبدو أن هناك عدة عوامل أثرت في اليمامة وفي أواسط شبه الجزيرة العربية،
_________________
(١) ١ ياقوت ٤/ ١١٢، الأصفهاني: المرجع السابق ص٣٣٦، عبد العزيز سالم: المرجع السابق ص١١٢. ٢ ياقوت ٥/ ٤٤٢. ٣ تاريخ الطبري ١/ ٦٣٠. ٤ J.B.PHILBY، GJ، CXII، ١٩٤٩، P.٨٦F. وكذا LE MUSEON، LXII، ١٩٤٩، ١-٢، P.٨٧ ٥ جواد علي ١/ ١٧٩-١٨٠ وكذا J.B. PHILPY، GJ، CXII، ١٩٤٩، P.٩٢ وكذا R.H. SANGER، OP. CIT.، P.١٣٩ ٦ انظر مقالنا "العرب وعلاقاتهم الدولية" ص٢٨٧-٤٣٧، وكتابنا "إسرائيل" ص٤٤٤-٤٤٨. ٧ ملوك أول ٩: ٢٧، ١٠: ١١-١٢ ٨ B.THOMAS، ARABIA FELIX، P.١٦٣. وكذا J.B. PHILBY، THE EMPTY QUARTER، P.١٧٧
[ ٩١ ]
فحولت أرضها إلى مناطق صحراوية، على حين أننا نجد في الكتب العربية، أنها كانت غزيرة المياه، ذات عيون وآبار ومزارع١.
وأما البحرين، أو "هجر"، فهي منطقة تمتد من البصرة شمالا إلى عمان جنوبًا، وتتكون من: قطر، والتي تمتد من عمان إلى حدود الإحساء، ثم الإحساء، وكانت تسمى قديمًا "هجر والبحرين" "والتي سميت بالبحرين من أجل نهرها محلم ولنهر عين الجريب" وأما أغنى مناطق الإحساء فهي منطقة الإحساء والقطيف حيث تكثر الآبار والعيون٢.
وهناك على مقربة من القير -وهي ميناء صغير يقع قريبًا من القطيف- توجد خرائب "جرها" "الجرعاء" المدينة التجارية القديمة، وملتقى طرق القوافل التي كانت ترد من جنوب بلاد العرب إلى العراق وإلى البتراء٣، وإن كان "جرانت" يذهب إلى أن الجزء الأوسط من هذا الطريق -والذي يمر في صحراء النفود- يصل حدًّا يستحيل معه المرور٤، ويؤيد "ألويس موسل" هذا الاتجاه مضيفًا إليه بأن تركيبات "اللافا" للتربة مسؤولة عن هذه الصعوبة٥.
وأما القسم الشمالي من هذه المنطقة فهو "الكويت"، ومعظم أرضه منبسطة، وأكثر سواحله رملي، إلا بعض الهضاب أو التلال البارزة، وأكثر ما يزرع هناك النخيل، وليس في الكويت من الأنهار الجارية غير مجرى واحد يقال له "المقطع" وأشهر مدنه الكويت وجهرة، وهي من أخصب بقاع الكويت حاليًّا، كما أنها كانت مأهولة بالسكان منذ عصر ما قبل الإسلام٦.
_________________
(١) ١ جواد علي ١/ ١٨٠. ٢ ياقوت ٥/ ٣-٣، حافظ وهبه: جزيرة العرب في القرن العشرين ص٦٨، الهمداني: المرجع السابق ص٢٧٩-٢٨٠ "طبعة١٩٧٤" جواد علي: المرجع السابق ص١٧٤-١٨٥، وكذا HANDBOOK OF ARABIA، P.٢٩٨ ٣ جواد علي ١/ ١٧٥، فضلو حوراني: المرجع السابق ص٤٣-٤٥، ٥٩-٦٠ وكذا C.FORSTER، OP. CIT.، P.٢١٧ ٤ سامي الأحمد: المرجع السابق ص٦٠٣ وكذا P.C. GRANT، THE SYRIAN DESERT، LONDON، ١٩٤٧، P.٣٦ ٥ A. MUSIL، ARABIA DESERT، P.٢٦٥ ٦ جواد علي ١/ ١٧٦-١٧٧، وكذا C. FORSTER، OP. CIT.، P.٢١٤
[ ٩٢ ]