وفيها توفي إبراهيم بن المسلم بن هبة الله بن البارزي أبو إسحاق شمس الدين الحموي الفقيه الشافعي فقيه فاضل دين ورع وله شعر جيد قرأ على ابن اليمن زيد بن الحسن الكندي وولي التدريس بمعرة النعمان وصحب أبا منصور بن عساكر وأعاد عنده وولي التدريس بدمشق بالمدرسة الرواحية ثم ولي التدريس بحماة ثم ولي القضاء بها فوفق في قضاياه وسلك الطريق المرضي وكانت ولايته في سنة اثنين وخمسين وستمائة ولم يزل على ذلك إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى بحماة في
[ ٢ / ٤٥٧ ]
شعبان ومولده سنة ثمانين وخمسمائة ومن شعره في وصف دمشق:
دمشق لها منظر رائق فكل إلى وصلها تائق
وأني يقاس بها بلدة أبى الله والجامع الفارق
أحمد بن مقدام بن أحمد بن شكر أبو السعادات كمال الدين ابن القاضي الأعز أبي الفوارس ابن أبي السعادات كان أحد الكبراء المشهورين بالديار المصرية متأهل للوزارة وغيرها معروف بالمناصب الجليلة وله الرأي الصائب والعقل الثاقب والتقدم في الدول وله يد في النظم ومعرفة بالأدب ومشاركة في غيره توفي بالقاهرة في السادس والعشرين من شهر رمضان المعظم ودفن من الغد بسفح المقطم رحمه الله تعالى.
حسن بن أبي عبد الله بن صدقة بن أبي الفتوح أبو محمد الأزدي الصقلي المقرئ الشيخ الصلاح العابد الزاهد الورع كان من السادات في تعبده وزهده وإعراضه عن الدنيا وأهلها وتقلله منها مع قدرته على السعي في المناصب وغيرها وكان مثابرًا على قضاء حوائج الناس يسعى فيها بنفسه وله الحرمة الوافرة والمهابة في الصدور والكلمة المسموعة والقبول التام من الخاص والعام وكانت وفاته بدمشق في ليلة الثاني والعشرين من ربيع الآخر ودفن من الغد بسفح جبل قاسيون وهو في عشر الثمانين رحمه الله تعالى ورضي عنه.
الحسين بن يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم
[ ٢ / ٤٥٨ ]
ابن الوليد بن عبد الرحمن بن أبان بن أمير المؤمنين عثمان ﵁ أبو عبد الله زكي الدين القرشي الأموي العثماني الشافعي مولده سنة اثنتين وأربعين وستمائة وتوفي في رابع صفر هذه السنة بدمشق ودفن في تربتهم بسفح قاسيون ﵀ وكان من الفضلاء النبلاء اشتغل بالفقه والأصول والخلاف والعربية وأفتى ودرس وكان له مشاركة في الأدب وهو من بيت الرئاسة والفضيلة ومن شعره من جملة أبيات:
حيا وأقبل يمشي مشية الثمل يستن في حسن برد ناعم خضل
في كفه طاسة يهدي لمغرمه رشًا ألذ وأحلى من جنى العسل
فقلت هيهات لا خوف ولا جزع أنا الغريق فما خوفي من البلل
سنجر بن عبد الله الأمير علم الدين الصيرفي كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية وأكابرهم وممن يخشى جانبه ويخاف فلما تملك الملك الظاهر واستقر قدمه أخرجه إلى الشام ليأمن غائلته وأقطعه خبزًا منه عدة قرى في بلد بعلبك فطلع إلى بعلبك وتمرض وأدركته منيته بها فتوفي ليلة الأربعاء سادس صفر ﵀ وهو في عشر الستين.
سنجر بن عبد الله المستنصري الأمير قطب الدين البغدادي المعروف بالباغز كان من مماليك الإمام المستنصر بالله ﵀ ولما ملك التتر بغداد في سنة ست وخمسين على ما تقدم شرحه هرب جماعة كان قطب الدين المذكور منهم ووصل إلى الشام وكان محترمًا في الدولة الظاهرية وعنده معرفة ونباهة وحسن عشرة ويحاضر الأشعار والحكايات وتوفي
[ ٢ / ٤٥٩ ]
في العشر الأول من صفر ﵀ وهو في عشر الستين.
عباس بن محمد بن أيوب بن شاذى أبو الفضل الملك الأمجد تقي الدين الملك العادل الكبير كان محترمًا عند الملوك من أهل بيته وعند الملك الظاهر لا يترفع عليه أحد في المجلس ولا في الموكب وهو آخر من مات من أولاد الملك العادل لصلبه وهو كبير البيت الأيوبي غير مدافع وكان دمث الأخلاق حسن العشرة لا تمل مجالسته وكانت وفاته يوم الجمعة ثاني وعشرين جمادى الآخرة ودفن بسفح قاسيون ﵀.
عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن سبعين أبو محمد قطب الدين الشيخ العارف المرسي الزقوطى كان أحد المشايخ المشهورين بسعة العلم وبعدد المعارف وله تصانيف عدة ومكانة مكينة عند جماعة من الناس وأقام بمكة سنين عديدة إلى أن توفي بها في الثامن والعشرين من شوال هذه السنة ومولده سنة أربع عشرة وستمائة رحمه الله تعالى والزقوطي نسبة إلى حصن من عمل مرسية يقال له زقوطة.
عبد الله بن أحمد بن عبد الواحد بن الحسين بن أبي المضاء أبو بكر شمس الدين كان من أعيان أهل بعلبك وصدورها وولي فيها الحسبة مدة زمانية وولي غيرها من المناصب وأصابه خلط يعتريه في بعض الأيام يشبه الصرع وكان له ثروة ووجاهة وحج في سنة سبع وتسعين وخمسمائة وتوفي بمنزله ببعلبك عشية نهار الخميس سادس عشر جمادى
[ ٢ / ٤٦٠ ]
الآخرة ودفن من الغد ظاهر باب حمص من مدينة بعلبك وهو في عشر التسعين ﵀.
عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سيد بن علوان البعلبكي كان من العدول الأمناء وتوفي في ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الأول وهو في عشر الستين ﵀.
عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله أبو المكارم السعدي التميمي المصري العدل المعروف بزين القضاة بن الحباب سمع وحدث وهو من بيت الرياسة والنبل والعدالة والفضل وبيته من البيوت المشهورة بالديار المصرية من حين استوطنوها وهم من ذرية زيادة الله بن الأغلب آخر ملوك إفريقية الذين انتقل عنهم الملك إلى الخلفاء الفاطميين وكانت وفاة زين القضاة في التاسع والعشرين من جمادى الأولى بمصر ودفن من الغد بسفح المقطم ﵀ ومولده في غرة المحرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة بمصر.
عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى أبو حفص شرف الدين السبكي الفقيه المالكي مولده في عشر ذي الحجة سنة خمس وثمانين وخمسمائة تفقه وسمع وحدث وأفتى وتولى الحسبة بالقاهرة مدة ثم تولى الحكم بالديار المصرية حين جعلت القضاة بها من المذاهب الأربعة ودرس بالمدرسة الصالحية بالطائفة المالكية وكان أحد المشايخ المشهورين بالعلم والدين والفضل والخير وتوفي بالقاهرة ليلة الخامس والعشرين من ذي القعدة ودفن من الغد بمقابر باب النصر رحمه الله تعالى والسبكي
[ ٢ / ٤٦١ ]
نسبة إلى سبك من أعمال الديار المصرية.
عمر بن علي بن أبي بكر بن محمد بن بركة بن محمد أبو الرضا رضي الدين الحنفي المعروف بابن الموصلي مولده بميافارقين سنة أربع عشرة وستمائة تفقه ودرس وأفتى وحدث وكان أحد المشايخ المشهورين بالفضل والرياسة والديانة والنبل وله نظم حسن وخط جيد وكانت وفاته في ثاني عشر شهر رمضان المعظم بالقاهرة ودفن من يومه بسفح المقطم رحمه الله تعالى.
عيسى بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كامل أبو محمد الكردي الهكاري الأمير شرف الدين سمع بالقدس من الخطيب أبي الحسن على بن جميل المعافري وأجاز له أبو حفص عمر بن محمد ابن طبرزد وأبو اليمن زيد بن الحسن الكندي وحدث ومولده يوم السبت ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بالقدس الشريف وكان أحد الأمراء الكبار مشهورًا بالشجاعة معروفًا بالإقدام وله وقائع معروفة مع العدو المخذول بأرض الساحل وغيرها ومواقف مشهورة في المصافات وولي الأعمال الجليلة وتقدم على العساكر في الحروب وكان ممن جمع بين الدين والشجاعة والكرم والمروءة وحاز الأوصاف الجميلة ما فاق به على كثير من أبناء جنسه وتوفي بدمشق في الثامن والعشرين من ربيع الآخر ودفن من الغد بسفح قاسيون ﵀.
محمد بن أسعد بن عبد الرحمن بن كنفي بن عبد الرحمن أبو عبد الله
[ ٢ / ٤٦٢ ]
الهمذاني الشيخ الصالح الزاهد العابد كان من الأولياء الأفراد أقام بمشهد ابن عروة بجامع دمشق داخل باب البريد مدة سنين منعكفًا على العبادة إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى ورضوانه بكرة نهار الأربعاء سادس صفر بدمشق ودفن من يومه بسفح قاسيون وهو في عشر الثمانين رحمه الله تعالى.
محمد بن إسماعيل بن عثمان بن المظفر بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين أبو عبد الله الدمشقي الشافعي المعروف بالمجد ابن عساكر سمع من الخشوعي والقسم بن علي الدمشقي وأبي المعالي محمد بن علي القرشي وابن طبرزد وحنبل والكندي وغيرهم وحدث ومولد مقارب سنة سبع وثمانين وخمسمائة وتوفي بدمشق في الثامن من ذي القعدة ودفن من الغد بسفح قاسيون ﵀.
محمد بن تمام بن يحيى بن عباس بن يحيى بن أبي الفتوح بن تميم أبو بكر فخر الدين الحميري الدمشقي كان من صدور دمشق وأعيانها وعدولها ومولده في خامس ذي القعدة سنة ثلاث وستمائة سمع من الإمام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة وغيره وحدث بدمشق والقاهرة وتوفي بدمشق في رابع رجب ودفن من يومه بمقابر باب الصغير رحمه الله تعالى.
محمد بن خطلبا بن عبد الله أبو عبد الله ناصر الدين الأمير بن الأمير
[ ٢ / ٤٦٣ ]
صارم الدين التبنيني كان أميرًا جليلًا كبير المقدار عالي الهمة واسع الصدر خبيرًا بالتصرفات تنقلت به الأحوال وأحكمته التجارب وولي الولايات الجليلة وكان نزهًا عن أموال السلطان وأموال الرعية لا يدنس بذلك هو ولا أحد من حاشيته وكان صارمًا ضابطًا لما يتولاه يكف القوى عن الضعيف وله الحرمة الوافرة عند الملوك ووصله من الأموال في عمره ما لا يحصى كثرة وأنفقها جميعها وقل ما بيده في آخر عمره وتوفي إلى رحمة الله تعالى مجردًا في حصن الأكراد بظاهره في شهر ذي الحجة ودفن ظاهر الحصن المذكور وقد نيف على السبعين وكان له إلمام بالأدب والفضيلة ومعرفة تامة بالجوارح ومعالجتها وصنف في ذلك وفي البيطرة ما يحتاج إليه وينتفع به ﵀.
محمد بن عبد المنعم بن نصر الله بن جعفر بن أحمد بن حواري أبو المكارم تاج الدين التنوخي المعري الأصل الحنفي المذهب الدمشقي المولد والدار والوفاة المعروف بابن شقير مولده في سنة ست وستمائة سمع وحدث بدمشق والقاهرة وكان أديبًا فاضلًا وعنده رئاسة ومكارم أخلاق ودماثة وحسن محاضرة وهو من شعراء الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد وله فيه مدائح جمة وكان الملك الناصر يحبه ويقدمه على غيره من الشعراء الذين في خدمته وتوفي تاج الدين المذكور يوم الثلاثاء تاسع عشر صفر في منزله بسفح قاسيون ودفن في دهليز مغارة الجوع بقاسيون رحمه الله تعالى ومن شعره:
لاح وهنًا بالأبرقين بروق فاعترى قلبي المشوق خفوق
[ ٢ / ٤٦٤ ]
طرق الدمع طرفه وله منه صبوح لا ينقضي وغبوق
أنحلته مرضى الجفون فما أن يهتدي نحوه الخيال الطروق
ريقه رائق السلافة والثغر حباب وخده الراووق
حل صدغيه ثم قال أفرقٌ بين هذين قلت فرق دقيق
فأتى بالنطاق ينطق بالفر ق ولولاه أشكل التفريق
وله:
أسكرتني عيناك يا ابن خمار سكرة ما لخمرها من خمار
ما رأينا من قبل شعرك ليلًا أشرقت في دجاه شمس النهار
اطلع الحسن من ثناياك طلعًا في عقيق يسقي بصافي العقار
ناله في جماله من مصون في هواه تهتكت أستاري
محمد بن حيدر بن كان رجلًا عابدًا يقوم معظم الليل ويكثر من الصلاة والتسبيح ويؤذن احتسابًا وكانت والدته زوجة شيخنا الشيخ عبد الله الكبير رحمة الله عليه وتوفي ببعلبك في ثاني جمادى الأولى وقد نيف على سبعين سنة ودفن بالقرب من رأس العين ظاهر بعلبك ﵀.
مرشد بن عبد الله شجاع الدين المظفري الخادم الأمير الكبير عتيق الملك المظفر تقي الدين محمود بن الملك المنصور صاحب حماة كان من الأبطال الشجعان وله في الحروب مواقف مشهورة وكان الملك الظاهر
[ ٢ / ٤٦٥ ]
ركن الدين ﵀ يحبه ويعتمد عليه لكفايته وشجاعته وكان الملك المنصور ناصر الدين محمد صاحب حماة ﵀ ابن أستاذه هو مخدومه لا يخالفه فيما يشير به يتصرف في مملكته كتصرفه وكان عنده إيثار وبر بالفقراء كثير الصدقة وتوفي إلى رحمة الله تعالى بحماة ودفن في تربته بقرب المدرسة التي أنشاها وهو في عشر السبعين.