وفيها توفي إبراهيم بن عبد الملك بن يونس المعروف بمريد الله الشيخ الصالح وهو ابن أخت سيدنا الشيخ عبد الله اليونيني الكبير قدس الله روحه أدركه وصحبه وانتفع به وسافر إلى البلاد وعاد إلى بعلبك وسكن زاوية أنشأها مقاربة لتربة خاله الشيخ عبد الله ﵁ ظاهر بعلبك وتوفي بها في ثاني عشر ذي الحجة ودفن بحريمها ﵀ وقد نيف على سبعين سنة وكان حسن المجالسة كثير النقل عن المشايخ والفقراء كريم الأخلاق معاتقًا للفقراء متوفرًا على العبادة
[ ٢ / ٣٢٥ ]
﵀ قال كتب في هذه السنة سهوًا ووفاته في التاريخ المذكور من الشهر في سنة أربع وستين وستمائة.
إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن محمد بن يحيى ابن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن القاسم بن الوليد بن القاسم ابن الوليد بن أبان بن أمير المؤمنين عثمان رضوان الله عليه أبو إسحاق معين الدين القرشي الأموي، مولده في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة بدمشق، سمع الكثير وكتب بخطه ولم يزل يسمع ويكتب إلى أن توفي فجأة بدمشق في ثامن ربيع الأول ودفن بسفح قاسيون، وكان عدلًا مبرزًا فاضلًا متيقظًا حسن الخط من بيت العلم والقضاء والتقدم والرئاسة ﵀.
حمزة بن محمد بن حمزة بن الحسين بن حمزة أبو يعلي محي الدين البهراني الحموي الشافعي تولى الحكم بحماة مدة وكان فاضلًا سمع وحدث وتوفي بحماة رحمه الله تعالى ولي القضاء بحماة سنة اثنتين وأربعين وستمائة وعزل عنه سنة اثنتين وخمسين.
خال بن يوسف بن سعد بن الحسن بن مفرج بن بكار أبو البقاء زين الدين النابلسي الشافعي مولده بنابلس سنة خمس وثمانين وخمسمائة، سمع الكثير وحفظ من غريب الحديث جملة وقطعة جيدة من المختلف والمؤتلف من أسماء الرواة وحصل كتبًا حسنة وأصولًا جيدة كان فاضلًا وتوفي في سلخ جمادى الأولى بدمشق ودفن من يومه بمقابر باب الصغير ﵀.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
عبد الله بن يحيى بن الفضل بن الحسين بن أحمد بن سليمان أبو محمد نظام الدين الحميري الدمشقي المعروف بابن البانياسي كان من العدول الأعيان بدمشق ومولده في منتصف ربيع الأول سنة تسع وسبعين وخمسمائة سمع من أبي طاهر الخشوعي وحنبل بن سكينة وغيرهم وحدث بدمشق وبينه مشهور بالحديث والرئاسة والتقدم وتوفي إلى رحمة الله في شهر صفر ببستانه بكفر سوسة ظاهر دمشق ودفن بسفح قاسيون عثمان بن عبد الوهاب بن يوسف بنمعالي أبو عمرو شرف الدين التغلبي المعروف بابن السائق كاتب الحكم العزيز بدمشق مولده في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بدمشق سمع من الكندي وغيره وحدث وكان من العدول الأعيان المبرزين، وله صدقة وبر ومعروف وعنده ديانة وافرة وخطه حلو ومحاضرته حسنة ولديه فضيلة وتوفي بدمشق في مستهل شعبان وقيل في خامسه ودفن بسفح قاسيون ﵀.
فتح بن موسى بن حماد بن عبد الله بن علي بن يوسف أبو نصر نجم الدين الأموي المعروف بالقصري ولد في رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة بالجزيرة الخضراء من بلاد الأندلس ونقله والده إلى قصر ابن عبد الكريم المعروف بقصر كتامة وعمره مقدار خمس سنين فنشأ
[ ٢ / ٣٢٧ ]
بالقصر فلهذا نسب إليه ولما بلغ خمس عشرة سنة عاد إلى الجزيرة الخضراء واشتغل بها في النحو، ثم عاد إلى القصر وورد عليهم الشيخ أبو موسى عيسى الجزولي صاحب المقدمة فقرأها عليه سماعًا لا بحثًا في القصر ثم سافر بعد ذلك إلى بلاد الشرق في سنة سبع وستمائة فوصل إلى إفريقية وأقام بها مدة في تونس ثم توجه إلى الديار المصرية ثم انتقلالى الشام في سنة عشر وستمائة واشتغل بحماة علىالشيخ سيف الدين الآمدي ﵀ بالأصولين والخلاف ثم انتقل إلى بلاد الشرق وتولى التدريس بمدرسة الأمير عماد الدين ابن المشطوب ﵀ التي بمدينة رأس عين سنة سبع عشرة وستمائة وأقام بها سنين كثيرة ثم تولى وكالة بيت المال لما ملك الكامل ﵀ بلاد الشرق ونظم كتاب المفصل للزمخشري وكتاب الإشارات للرئيس أبي علي بن سينا ولما انفصل إلى الديار المصرية نظم بها سيرة سيدنا رسول الله ﷺ في اثني عشر ألف بيت وكلها على حرف الراء وله عدة تواليف وتولى التدريس بالمدرسة الفائزية بمدينة سيوط زمانًا ثم تولى القضاء بها أيضًا وكان دخوله إلى الديار المصرية في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة وتوفي يوم الأحد رابع جمادى الأولى من السنة بسيوط من صعيد مصر ﵀ قال قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان ﵀ أنشدني لنفسه بقلعة
[ ٢ / ٣٢٨ ]
الجبل من الديار المصرية في يوم السبت الرابع من شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة بيتين كتبهما من حلب إلى بعض أصدقائه برأس عين وهما:
حلب مذ حللتها حل فيها عين رأسي والقلب في رأس عين
هي في القلب لا بل القلب فيها جمع الله بين قلبي وعيني
فراس بن علي بن زيد بن معروف بن أحمد بن مهنا أبو العشائر نجيب الدين الكناني العسقلاني الأصل الدمشقي المولد والدار والوفاة، مولده في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، سمع من الخشوعي والكندي وغيرهما وكان من العدول الأعيان ذوي الثروة واليسار، والوجاهة والرئاسة وتوفي في الخامس والعشرين من شعبان ودفن بمقابر باب الصغير ظاهر دمشق ﵀.
محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد الله بن أحمد أبو عبد الله القسطلاني التوزري المولد المكي الدار والوفاة المالكي المذهب إمام حطيم المالكية بمكة شرفها الله تعالى ومولده سنة ثمان وتسعين وخمسمائة سمع من أبي حفص عمر بن محمد بن الهروروي وغيره وحدث وكان شيخًا صالحًا عالمًا فقيهًا فاضلًا له نظم جيد وتوفي بمكة شرفها الله تعالى في الثامن والعشرين من شوال ودفن من الغد بالمعلى ﵀.
محمد بن الحسين بن علي المعروف بابن امرأة الشيخ علي الفرنثي
[ ٢ / ٣٢٩ ]
﵀ كان شيخًا صالحًا حسنًا مليح الشكل حلو المحادثة سليم الصدر علي آثار الخير والصلاح بادية زاويته بسفح قاسيون على نهر يزيد من أحسن الزوايا وأنضرها وفي جانبها الشرقي قبة بها ضريح الشيخ علي الفرنثي وكن والده ﵀ يحب الشيخ محمد ويؤثره وبنى في زاويته المذكورة مكانًا يختص به على النهر ولما نزل دمشق في شهور سنة خمس وخمسين وستمائة صعد إلى مكانه الذي بناه بالزاوية وأقام به أيامًا وحضر السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف إلى زيارته وهو به وكان الشيخ محمد كثير التردد إلى بعلبك لزيارة والدي والاجتماع به وتوفي الشيخ محمد المذكور في الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول في زاويته ودفن بها وهو في عشر الثمانين ﵀ وخلف أولادًا جماعة درجوا إلى رحمة الله عن أخرهم وآخر من توفي منهم أحمد في أول سنة تسعين بظاهر عكا.
موسى بن يغمور بن جلدك بن يلمان بن عبد الله أبو الفتح جمال الدين مولده في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وخمسمائة بالقرية قرية بالقرب من سمنهود من أعمال قوص وهو ياروقي الأصل سمع من جماعة وحدث وتوفي في مستهل شعبان بالقصير من أعمال الفاقوسية بين الغرابي والصالحية وحمل إلى تربة والده بسفح
[ ٢ / ٣٣٠ ]
المقطم فدفن بها في رابع الشهر المذكور وكان أميرًا كبيرًا عظيمًا رئيسًا عالمًا فاضلًاُ جليل المقدار خبيرًا حازمًا ساوسًا مدبرًا جوادًا ممدحًا تنقلت به الأحوال وهذبته الأيام وأحكمته التجارب وناب بالديار المصرية في الأيام الصالحية النجمية مدة ثم نقله إلى الشام وجعله نائب السلطنة به فأقام بدمشق إلى أن توفي الملك الصالح نجم الدين وقدم الملك المعظم توران شاه ولده دمشق وتوجه منها إلى الديار المصرية وقتل على ما هو مشهور وتقرر الملك المعز بالديار المصرية فراسله في موافقته فلم يجبه وبقي بدمشق إلى أن قدمها الملك الناصر صلاح الدين يوسف ﵀ وملكها فاعتمد عليه في سائر أموره وكان هو أمير الدولة ومشيرها وله عند الملك الناصر المكانة العالية والمرتبة الرفيعة ولم يكن في أمراء الجولة من يضاهيه في منزلته ومكانته وقربه ومحله إلا الأمير ناصر الدين القيمري ﵀ وكان الأمير جمال الدين من رجال الدهر عقلًا وحزمًا وسدادًا وحشمة وله الآراء الثاقبة والفراسة الصائبة وأنعامه وأصل إلى الأمراء والفقراء والرؤساء وكان بينه وبين والدي ﵀ مودة كبيرة ومكاتبات في حال الغيبة وكان في الدولة الناصرية كثير البر والإحسان إلى الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري فلما أفضت السلطنة إليه أعرض عنه بعض الأعراض ثم أقبل عليه ورعى له سالف خدمته وعظم قدره وجعله أستاذ داره وفوض اله أمورًا كثيرة لعلمه بكفايته وعظم غنائه ولم يزل على ذلك
[ ٢ / ٣٣١ ]
إلى أن درج إلى رحمة الله تعالى كما ذكرنا.
يوسف بن الحسن بن علي أبو المحاسن بدر الدين السنجاري الزرزاري كان رئيسًا جليلًا جوادًا ممدحًا موصوفًا بالكرم والرئاسة لا ينازع في ذلك وتنقلت به الأحوال فكان في أول أمره بسنجار وتلك البلاد المشرقية وكان له عند الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى بن الملك العادل ﵀ مكانة ووجاهة فلما ملك دمشق وما معها ولاه القضاء ببعلبك ومضافاتها وهي البقاع البعلبكي والبقاع العزيزي والزبداني والجبال فكان القضاة في هذه النواحي نوابه ومن قبله ويكتب له في إسجالاته قاضي القضاة ووقفت على كثير من إسجالاته لما كان متوليًا ببعلبك وكنيته فيها أبو العز وكان مع صغر ولايته بالنسبة إليه يسلك من التجمل وكثرة المماليك والحاشية والدواب وحسن الزي ما لا يسلكه وزير الممالك الكبار فضلًا عن قضاتها ثم عاد إلى سنجار.
فلما مات الملك الكامل خرجت الخوارزمية عن طاعة ولده الملك الصالح فتوجه إلى سنجار فطمع فيه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وحصره فيها ولم يبق إلا أن يتسلمها ويأخذ الملك الصالح أسيرًا ويتملك البلاد الشرقية بأسرها وكان بدر الدين قاضي سنجار إذ ذاك فأرسله الملك الصالح وهو محصور بها إلى الخوارزمية لصلح بينه وبينهم ويستميلهم إليه ويستدعيهم لنصرته فخرج من سنجار سرًا
[ ٢ / ٣٣٢ ]
بحيث لا يشعر به المحاصرون للبلد وخاطر بنفسه وركب الأهوال في ذلك ومضى إلى الخوارزمية فاستمالهم وطيب قلوبهم ووعدهم الوعود الجميلة بعد أن كانوا قد اتفقوا مع صاحب ماردين وقصدوا بلاد الملك الصالح واستولوا على الأعمال ونازلوا حران فأجفل أهلها.
وكان بقلعة حران الملك المغيث ابن الملك الصالح نجم الدين فخاف منهم فسار مختفيًا نحو قلعة جعبر وطلبه الخوارزمية ونهبوه ومن معه وأفلت في شرذمة من أصحابه ووصل إلى منبج ثم عاد إلى حران ووصله كتاب أبيه يأمره بموافقة الخوارزمية وإرضائهم فاجتمع بهم أيضًا القاضي بدر الدين والتزم لهم القاضي بدر الدين أن يقطعوا حران والرها وغيرهما من البلاد الجزرية وحلفهم القاضي بدر الدين للملك الصالح نجم الدين وأشملوا على خدمة ولده الملك المغيث.
ولما اتفق الحال مع الخوارزمية ساروا معه ومع الملك المغيث قاصدين سنجار ومقدمهم الأمير حسام الدين بركة خان فلما سمع صاحب الموصل ومن معه قربهم أفرجوا عن سنجار وأدركتهم الخوارزمية فأوقعوا بهم وهرب صاحب الموصل واحتوت الخوارزمية على خيمه وأثقاله ونهبوا من ذلك ما لا يحصى وكان الملك المعظم توران شاه ابن الملك الصالح بآمد معه الأمير حسام الدين بن أبي علي الهذباني وعلى آمد عسكر السلطان غياث الدين صاحب الروم وقد أخذ بعض قلاعها فقصدهم الخوارزمية وواقعوا بعض عسكر الروم فانهزم الباقون عن آمد ولم ينالوا منها غرضًا فقلد القاضي بدر الدين بفعلته هذه للملك
[ ٢ / ٣٣٣ ]
الصالح نجم الدين منة عظيمة وأوجب عليه حقوقًا رعاها له ثم إن الملك الصالح عماد الدين سير القاضي بدر الدين وكان قدم الشام فجهزه في رسالة عنه إلى صاحب الروم فلما عاد بلغه خروج الملك الصالح نجم الدين من الاعتقال بقلعة الكرك وتملكه الديار المصرية فخاف على نفسه من تخيل الملك الصالح عماد الدين منه لما يتحققه من ميله إلى جهة الملك الصالح نجم الدين فجهز إليه جواب الرسالة وأقام بحماة لكون صاحبها الملك المظفر مع الملك الصالح نجم الدين ومباينًا للملك الصالح عماد الدين ثم توجه في سنة ثمان وثلاثين من حماة إلى طرابلس وركب في البحر إلى الطينة وحصل له مرض يئس منه ثم أبل ودخل الديار المصرية فسر به الملك الصالح نجم الدين وأكرمه غاية الإكرام وجازاه على يده عنده وكان القاضي شرف الدين بن عين الدولة قاضي الإقليم بكماله فأفرد عنه مصر والوجه القبلي وفوضه إلى القاضي بدر الدين وأبقى القاهرة والوجه البحري مع شرف الدين بن عين الدولة وكان عنده في أعلى المراتب ونقله إلى القاهرة والوجه البحري بعد وفاة القاضي شرف الدين وكان الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ ﵀ يكره القاضي بدر الدين فكتب مرة إلى الملك الصالح نجم الدين كتابًا يغض من القاضي بدر الدين فيه وينسبه إلى أنه يأخذ من نوابه بالأطراف أموالًا يحملونها إليه وأنه إذا عدل شاهدًا أخذ منه مالًا وأشباه ذلك فلما وقف الملك الصالح على كتاب الأمير فخر الدين كتب
[ ٢ / ٣٣٤ ]
إليه بخطه على رأس كتابه ما معناه يا أخي فخر الدين للقاضي بدر الدين على حقوق عظيمة لا أقوم بشكرها والذي قد تولاه قليل من حقه وما قمت له بما يجب على من مكافأته فلما وقف الأمير فخر الدين على ذلك لم يعاوده في قضيته وترك الورقة في جملة من أوراق عنده فلما استشهد بالمنصورة وخلف بنتًا صغيرة احتيط على ما في داره فوجدت الورقة في أوراقه فحملها نواب الأيتام إلى القاضي بدر الدين فكان يوقف عليها بعض من يدخل إليه من الأعيان.
وبالجملة فلم يزل في المناصب فإنه ولي سنجار وتلك النواحي ثم ولي بعلبك وأعمالها ثم عاد إلى سنجار ثم قدم الديار المصرية فولي مصر والوجه القبلي مرة والقاهرة والوجه البحري تارة وجمع له الإقليم بكماله وولى تدريس المدرسة الصالحية النجمية التي بين القصرين للطائفة الشافعية مدة وباشر وزارة الديار المصرية مدة وكان في حال تولية الحكم يشارك في الأمور المتعلقة بالدولة ويشاور فيها ويرجع في معظمها إلى رأيه ولم يزل ينتقل في المناصب الجليلة والولايات الحظيرة إلى أوائل الدولة الظاهرية صرف عن ذلك فلزم منزله والناس يترددون إلى خدمته والأعيان يعترفون بتقدمه ورئاسته وحرمته وافرة عند أرباب الدولة ومحله عظيم عند الخاص والعام ومكارمه مشهورة عند سائر الأنام وكان كثير الإحسان وافر العطاء جميل الصفح عن الزلات وإقالة العثرات ورعاية الحقوق والمودات مقصدًا لمن يرد إليه من الفقهاء والفضلاء وذوي البيوتات وحج سنة اثنتين وخمسين سافر على
[ ٢ / ٣٣٥ ]
البحر وصام بمكة شهر رمضان وأقام إلى الموسم وعاد في أوائل سنة ثلاث وخمسين وكان بينه وبين والدي ﵀ مودة أكيدة فكان من يتوجه إلى الديار المصرية يتوسل إليه بكتب والدي فيبالغ في إكرامه والإحسان إليه وكانت وفاته في رابع عشر شهر رجب بالقاهرة ودفن بتربته بالقرافة ﵀.
أبو القاسم بن الشيخ المشهور صاحب الزاوية بقرية حواراي من عمل السواد كان رجلًا صالحًا وله ثروة وإتباع وصيت في تلك النواحي ويضيف من يرد عليه من الفقراء وغيرهم وصلى عليه بالقدس صلاة الغائب في يوم عيد النحر وبجامع دمشق في تاسع عشر ذي الحجة يوم الجمعة رحمه الله تعالى.