في أولها انتهت عمارة المدرسة الظاهرية التي بين القصرين بالقاهرة ورتب في تدريس الإيوان القبلي القاضي تقي الدين محمد بن الحسين
[ ٢ / ٢٢٩ ]
ابن رزين الشافعي وفي تدريس الإيوان الذي يواجهه القاضي مجد الدين عبد الرحمن ابن العديم والشيخ شرف الدين الدمياطي لتدريس الحديث في الإيوان الشرقي والمقرئ كمال الدين المحلى في الإيوان الذي يقابله لإقراء القرآن بالروايات والطرق ورتب جماعة يقرؤون السبع بهذا الإيوان أيضًا بعد صلاة الصبح ووقف بها خزانة كتب وبنى إلى جانبها مكتبًا لتعليم الأيتام وأجرى عليهم الخبز في كل يوم وكسوة الفصلين وسقاية تعين على الطهارة وجلس للتدريس بهذه المدرسة يوم الأحد سادس عشر صفر وحضر الصاحب بهاء الدين بن حنا والأمر جمال الدين بن يغمور والأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي وغيرهم.
وفي صفر لما توفي الملك الأشرف صاحب حمص تسلم الأمير بدر الدين بيليك العلائي حمص عشية الاثنين رابع عشرة ثم وصل بعد يومين بدر الدين يونس بن دلدرم الياروقي متوليًا لها ومعه كمال الدين إبراهيم بن شيث وللرحبة وكان بها علاء الدين على الكرجاوي وتدمر سلمت بعد شهرين من وفاة الملك الأشرف.
وفي صفر فوض الملك الظاهر قضاء القضاة بحلب وأعمالها إلى
[ ٢ / ٢٣٠ ]
القاضي كمال الدين بن الأستاذ علي ما كان عليه فتوجه من القاهرة يوم الجمعة السابع والعشرين منه ولم يطل مقامه بحلب وتوفي ﵀. وفيها سمر جماعة من المعربين بالقاهرة فتكوا في المسلمين، ومما جرى لهم أنهم طلبوا طبيبًا حسن الملبس فقتلوه فلما سمر أحدهم للنجار أرفق بي فإني مريض فقال له النجار فآتيك بطبيب آخر.
وفي يوم الثلاثاء العشرين من ربيع الآخر جاءت بالقاهرة زلزلة عظيمة جدًا.
وفيها استدعى الملك الظاهر لعلاء الدين أيدكين الشهابي إليه وأمره أن يرتب الأمير نور الدين علي بن مجلى نائبًا عنه في حلب فلما وصل علاء الدين إلى القاهرة عزله وأقر ابن مجلى في نيابة السلطنة فأحسن السيرة وعمر البلاد ورفق بالرعية وأفرد الخاص على ما كان عليه في الأيام الناصرية.
وفيها أمر الملك الظاهر بإنشاء خان بالقدس الشريف لابن السبيل وفوض بناءه ونظره إلى جمال الدين محمد بن نهار ونقل إليه من القاهرة بابًا كان على دهليز بعض قصور الخلفاء ولم تم أوقف عليه قيراطًا ونصفًا بالطرة وثلث وربع قرية المشيرفة من بلد بصري ونصف
[ ٢ / ٢٣١ ]
قرية لفيا من أعمال القدس يصرف ربع ذلك في خبز وفلوس وإصلاح نعال من يرد عليه من المسافرين وبنى به طاحونًا وفرنًا.
وفيها اشتد الغلاء بمصر وأعمالها فبلغ الأردب القمح مائة وخمسة دراهم نقرة والشعير وسبعين درهمًا وثلاثة أرطال خبز بالمصري بدرهم نقرة ورطل اللحم بالمصري وهو مائة وأربعة وأربعون درهمًا بدرهم وثلث نقرة ففرق الملك الظاهر الصعاليك على الأغنياء والأمراء وألزمهم بإطعامهم وفرق من شونة القمح على أرباب الزوايا ورتب أن يفرق كل يوم في الفقراء مائة أردب مخبوزة بجامع ابن طولون ودام ذلك إلى أن دخلت الغلال الجديدة في شهر رمضان وبيع القمح بالإسكندرية الأردب بثلاثمائة وعشرين درهمًا ورقًا وانحط في يوم واحد إلى أربعين درهمًا ورقًا.
وفيها أحضر إلى بين يدي الملك الظاهر طفل ميت له رأسان وأربع أعين وأربع أيد وأربع أرجل فأمر بدفنه.
وفي آخر هذه السنة قتل الزين سليمان الحافظي وسنذكره إن شاء الله تعالى.